دمشق    18 / 09 / 2018
مجلة "تايم" الأمريكية: المعلمون في أمريكا لا يجدون ما يسدون به رمقهم!  إسرائيل تبدي أسفها عن مقتل أفراد طاقم الطائرة الروسية في سورية  تطوير لقاح إنفلونزا يمكن تطبيقه ذاتيا!  برلين: يجب تنفيذ الاتفاق حول إدلب  روسيا تتوعد إسرائيل برد قاس  استشهاد ثلاثة فلسطينيين جراء اعتداءات لقوات الاحتلال على غزة والضفة  "أنصار الله" تعلن استعادة تباب شرق البيضاء  شويغو لليبرمان: إسرائيل مسؤولة عن تحطم الطائرة الروسية في سورية  الجعفري: عدوان “إسرائيل” الأخير على سورية استكمال لسياساتها العدوانية ومحاولاتها تقديم دعم معنوي للجماعات الإرهابية  "تناول طعام لشخصين" أثناء الحمل يهدد الأطفال بمرض مزمن في عمر السابعة  المبعوث الأممي يغادر صنعاء بعد مباحثات مع قادة جماعة "أنصار الله"  تركيا: "المجموعات المسلحة " تبقى في المناطق الموجودة بها ضمن الاتفاق مع روسيا  توسّع أميركيّ في الشرق السوريّ  بكين تتحدى ترامب وتفرض رسوما على 5200 سلعة أمريكية  الكيان الصهيوني يعترف بمسؤوليته بالهجوم على سورية  تعرفوا على البلدات و القرى السورية المشمولة بالمنطقة المنزوعة السلاح بعمق 15 كم  خارطة الكمين الإسرائيلي لـ"إيل-20"  كيف يتم إسقاط إمبراطورية الدولار؟  

تحليل وآراء

2018-07-03 07:13:45  |  الأرشيف

ماذا لو لم تصمد سورية ؟!.. بقلم:عبد الله سلمان الخطيب

حين كنت اقرأ في التاريخ وانا صغير ، واتعجب كيف كانت تمر الأمور والمؤامرات على العرب وهي واضحة طبعا بالنسبة لنا حاليا تجعل منهم أدوات غارقين في الدماء متناحرين بين بعضهم البعض .. طبعا هذا التساؤل بعاطفة وبساطة الصغير .. لم اكن ادرك اداوات السيطرة التي تزيف الوعي وتقلب المفاهيم وتحطم الثوابت وأداة القياس في ظرف تاريخي ما وتضع غشاوة على اعين الناس ، لا تصحوا الا بصدمة قد تكون صمود اسطوري كما حدث في سوريا .
كبرنا وتعلمنا وقرأنا ما تيسر ، ومع ذلك مر علينا ما مر منذ ” الربيع العربي ” بتدبير ساهمت فيه عوامل كثيرة ما قبله أيضا .
لم ادرك قوة الاعلام والمثقفين المأجورين والمال كأدوات سيطرة تقاطعت أحيانا مع واقع موضوعي تم تضخيمه بشكل كبير ليكون بوابة العبور لتمرير المؤامرة في تفتيت الامة التي تتحطم على أبواب دمشق الان .
كانت ” الجزيرة ” كوسيلة اعلام أساسية في تشكيل غشاوة على اعيننا بطريقة ذكية على مبدأ ” كثيرا من العسل قليل من السم ” حتى تمكنت منا ” بمصداقية ” كاذبة جعلتنا نعتبرها المصدر الأول للخبر ، اذ بدأت بتغطيتها لأخبار المقاومة الفلسطينية واللبنانية وتحدثت عن التنوير والديمقراطية والحريات ، وما ساعد في كسبها للمصداقية استضافتها لمفكريين اعلام في الثقافة والسياسة والطرح القومي المقاوم … وكانت تظهر الجزيرة بأنها منحازة للمقاومة والمحور المقاوم .. هؤلاء المثقفين القوميين الذين ظهروا على الجزيرة باستمرار في بداياتها كانوا جزء من جواز المرور للجزيرة لدينا ..
في ذات الوقت بدأت تستضيف الناطقين باسم دولة الكيان الصهيوني سواء سياسيين او عسكريين تحت شعار ” الرأي والرأي الاخر ” ، فأدخلتهم وروايتهم الى كل بيت عربي واعطتهم مساحة كبيرة من الفضاء العربي على طريق جعل هذا الكيان اللاطبيعي في المنطقة وكأنه طبيعي ومقبول للناس ، وطبعا كان يستعرض مذيعو الجزيرة في محاولاتهم احراج الضيوف الصهاينة كنوع من دغدغة عواطف المشاهد العربي ..
رأيي الشخصي اخطأ المثقفون الوطنيون والقوميون خطأ استراتيجيا في ظهورهم على هذه القناة فهم كانوا واجهة جميلة والعسل لهذه القناة .. هنالك وجهة نظر أخرى تقول بوجوب الظهور عليها والتصدي للروايات الأخرى الكاذبة المضللة .
خلال سنوات لا بأس بها بنت الجزيرة “مصداقية ” لدى المشاهد العربي والمثقفين أيضا بنسبة كبيرة .. بالنسبة للمواطن العادي وحتى نسبة لا بأس بها من المثقفين كانت شيئا مبهرا والتقنيات عالية ولأول مرة يرى المشاهد شيئا مختلفا عن الاعلام الرسمي الجامد والذي لا تسمع فيه سوى رواية النظام ونصف اخباره اخبار الرئيس وحاشيته ولا يظهر على شاشاته سوى رجالات النظام … كان جديدا بالنسبة للمشاهد العربي ان يري وجهة نظر أخرى او معارض تاريخي او حتى مثقفين واكادميين لم يكن لهم أي مساحة على الاعلام الرسمي .
اعجب المواطن بمنتج جديد في السوق وانبهر به كما انبهر بالكنتاكي والهمبرجر في بدايته ، في لحظة الانبهار هذه وكل اشكال العسل التي بثتها الجزيرة من نوعية المثقفين والإعلاميين الى تغطية اخبار المقاومة نسينا ان هذه القناة تبث من قطر المحمية الامريكية واداتها الطيعة والمسؤول عنها ومالكيها الامراء القطريين ، لست ادري كيف نسينا واسقطنا ذلك من حساباتنا في ذات الوقت كمية العسل لم تشعرنا بمرارة السم الذي دخل عقولنا .
كمثل الجزيرة والتي كانت منصة له وبيته الدائم مع بداية ” الربيع العربي ” كان ” المثقف العروبي القومي ” عزمي بشارة الذي خدعنا اكثر من الجزيرة وشكل خطورة اكبر منها على وعينا ، فليس اخطر من مثقف مأجور على الامة .. عزمي بشارة الذي اعجبنا به كثيرا كمثقف كبير واكثر من فهم الكيان الصهيوني فهو خبير به وكان يتصدى لهم في فلسطين المحتلة عام 48 بطريقة هولوودية تدغدغ العواطف لاحقا فهمنا أهدافها تشبه في تصميمها مسرحية دافوس الاردوغانية ، عزمي بشارة المتحدث السلس وصاحب حضور مبهر ومثف كبير وقومي مساند للمقاومة بل بفترة ما كنا نعتبره مثقف ثوري … ولتكتمل اضلاع المثلث حتى يجلس على قفاه ويصفعنا على قفانا ويغزو ادمغتنا كان لا بد من القرضاوي ” رئيس اتحاد علماء المسلمين ” فالناس في بلادنا تميل للدين بالفطرة والقرضاوي بدوره كان من يساند المقاومة ومحورها لدرجة كنت تشك بأنه الاب الروحي لها ، والذي كان يتحدث بنفس وحدوي بين المذاهب والطوائف ويدعو الى التقريب بينها .. لا بأس لا زلنا في مرحلة الخداع والانبهار بطعم الكنتاكي المنتج الأمريكي ولم نعرف بعد تداعياته على الصحة العامة .
تمكن هؤلاء من عقولنا الا القليل القليل وانبهرنا بهم كما سينبهر الناس بالاعور الدجال .. لم يكن هنالك ما يوازي كل هذا فلا منصة إعلامية تجابه الجزيرة واخواتها ولا مثقف حقيقي تم تسويقه مثل عزمي بشارة ولا عالم دين سوق مثل القرضاوي .
الى ان حدد برنارد ليفي ساعة الصفر وكان قد جهز كل الأدوات من أسماء الجمع الى فبركة الأفلام الصادمة وحتى أجهزة الثريا وأجهزة اللاب توب والاهم من كل هذا المثلث الذي تحدثنا عنه … ولا زلنا منبهرين ولأكون منصفا ساعد على ذلك الواقع الموضوعي في عدد من البلدان العربية نتيجة ممارسة أنظمة الحكم فيها والفساد المستشري .
بدات ثورة تونس ولم نأسف على نظام ابن علي رجل الامريكان .. ثم مصر ولم نأسف على نظام كامب ديفد وكنا لا نزال تحت تأثير ان هذه الثورات التي ستقودنا نحو الأفضل والحرية والكرامة والعيش لا سيما بأنها بدأت بأنظمة حليفة لامريكا دون ان نعلم ما دبر بليل بالشراكة مع الاخوان … اصبح عزمي بشارة مثقف الثورات فلا يصح ان يظهر برنارد ليفي في الواجهة .. واصبح القرضاوي مفتيها الذي يفتي ويغطي شرعيا القتل والتدمير واراقة الدماء والاستعانة بالاجنبي .. فقد افتى بقتل الناس وافراد الجيش وحتى العلماء والجزيرة اداتها الإعلامية الرئيسية .
انتقل الامر الى ليبيا وكنا لا نزال نصف للثورات ولا زالت حلاوة العسل في فمنا .. تخيلوا عملية مسح الدماغ الى درجة كنا نصدق فيها كل ما يصدر عن الجزيرة عن جرائم وفظائع حتى لو كانت تتناقض مع المنطق والعقل .. لم نصحوا من السكرة بعد … بدأت الجزيرة باستدخال مصطلحات ومفاهيم جديدة في ادمغتنا كنا نرددها دون وعي اصبحنا نقول كتائب القذافي بدل الجيش الليبي .. قوات النظام بدل الجيش للدولة … شاهد عيان لا ندري من هو … لم اكن يوما من المعجبين بنظام القذافي وكنت أتمنى تغييرة على يد الشعب الليبي لكن ليس بيد الناتو وبتلك الطريقة البشعة المرتبة والتي تم إخراجها بدقة ..
الغريب في الامر كيف يمكن ان نستسيغ او تقبل ان يكون الناتو الى جانب ” الثوار” وماكين يجتمع بقيادات ” الثوار” في ليبيا ليعطيهم توجيهاته ولا نعتبر ذلك شيئا مستهجن ونرفضه بفطرتنا ؟؟؟ كيف يكون ” ثائرا ” على الأرض يحمل كلاشنكوف وفي السماء طائرات الناتو تسانده وتصف الجيش الليبي ؟؟؟ كيف نصدق ” ثورة ” تدعما أمريكا والناتو ودول الاستعمار القديم والجديد والسعودية واذنابها ؟؟ كيف استطاع مثلث ( الجزيرة – عزمي –قرضاوي ) ان يصيبنا بالعمى ويفسد فطرتنا ويحطم أداة قياسنا ؟؟؟ غريب ما يفترض ان يكون مرفوض بديهيا وفطريا اصبح معقول ومبرر … لقد انقلبت المفاهيم وتحطمت الثوابت .
الى ان وصلنا الى سوريا…هنا الأمر مختلف..مختلف تماما ،هنا كشرت عن انيابها الجزيرة وبدأت تفرز السم فقط ..هنا تحول القرضاوي الى طائفي ومذهبي وبدأ يتحدث بخطاب(سنة،شيعة،علويين…الخ) هنا المثقف الجهبذ عزمي بشارة بدأ يلعب على وتر حقوق الانسان والحرية والديموقراطية وبنية الأنظمة والتنمية ..وانقلب من قومي ومقاوم وتقدمي الى رجل براغماتي اخونجي ،وظلامي ويتحدث بالتقسيمات المذهبية والطائفية، يبتعد فينا بسلاسة عن جوهر الموضوع الى اطرافه .
صمدت سوريا..وبدأت تتساقط الغشاوة عن العيون وبدأت تسقط الأقنعة عن الوجوه القبيحة،هنا بدأنا نشعر بطعم السم الذي جرعنا إياه اطراف المثلث ..فمقارنة صغيرة بين ما كان يقوله الأطراف الثلاثة للمثلث قبل الأزمة السورية وبعدها يكشف حقيقة ما كان يبنى من خلالهم في سنوات عدة..لأول مرة أرى عزمي بشارة المثقف الجهبذ يتلعثم ولا يعرف بماذا يجيب حين سأله مذيع الجزيرة عن سر العلاقة الأستراتيجية بين سوريا وايران وكانت اجابته سطحية وساذجة وغير مقنعة..
الامر هنا مختلف ..هذه سوريا قلب العروبة النابض التي تمتلك موقفا استراتيجيا ثابتا نتذ عقود ولم يكن موقفها متذبذبا او متقلبا ابدا..هنالك خط سياسي واضح واثبت الزمن ان رهاناتها الاستراتيجية هي الصحيحة.
هذه سوريا حاضنة المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية والمقاومة العراقية تاريخيا فعلا وليس قولا.
هذه سوريا التي لم توقع مع دولة الكيان ولم تطبع معها بل كانت على حالة عداء دائم معها واكثر دولة عربية استنزفتها.
هذه سوريا رئيسها مثقف وصاحب رؤيا استراتيجية عميقة وتحالفات ندية متينة ولا نزوات في سيرته ولا تقلب صاحب خط سياسي واضح مقاوم وممانع رغم كل الضغوط والمؤامرات والحصار .
هذه سوريا المتجاوزة للطائفية وصاحبة الفكر القومي والتربية القومية الحقيقية.
هذه سوريا التي فيها اكثفاء ذاتي وتعليم مجاني وصحة مجانية وتأكل مما تزرع ..
هذه سوريا التي فيها جيش عقائدي وعقيدته واضحة العداء للصهاينة وهويته عروبية قومية لم يهيمن عليه الامريكان او الغرب لا عبر السلاح او التدريب .
هذه سوريا التي احتضنت اللاجئين من كل البلدان العربية واسكنتهم بيوتها وتقاسمت معهم كسرة الخبز واعطتهم كل الحقوق كالسوري تماما ولم تضع خيمة يوما .
اذا صمود سوريا وشعبها العظيم وجيشها الباسل وقائدها المثقف الصلب عرت كل هذه الأدوات واعادت لنا الوعي والفطرة السليمة.
شكرا سوريا فقد مسحت الغشاوة عن اعيننا ،فقد اريد لنا ان نكون مثل حمير الساقية التي يوضع على عينيها غطاء حتى تبق تدور في ذات المكان الذي يريده سائسها ..
شكرا سوريا لجرعات الوعي للأمة بدماء شهدائك العظماء ومعاناة ابناءك الكرام ..
شكرا سوريا فقد اعدت لنا ثوابتنا ومفاهيمنا الصحيحة واداة القياس الحقيقية بعد ان اختلط علينا الامر ..
شكرا سوريا فقد كشفت سم الجزيرة واخواتها وزيف عزمي بشارة المأجور وضلال مفتي الناتو القرضاوي ..
شكرا سوريا لأنك جعلتنا نتمسك بعروبتنا فكما قال الزعيم بشار الأسد العروبة هوية وليست اختيار..
شكرا سوريا يامن هزمت الخطاب الطائفي والهويات القبلية والعشائرية والمذهبية، وفتحت لنا بوابة للأمل لغد مشرق..
شكرا سوريا ..صمودك ابقى على وجود القضية الفلسطينية ووهجها ومنع تصفيتها.
فقط تخيلوا لو لم تصمد سوريا لا قدر الله، تخيلوا مشهد الرعب وبحر الدماء بين كيانات طائفية ومذهبية متناحرة تسيرها وتسطو وتتسلط عليها دولة الكيان ومن خلفها أمريكا..
النصر لسوريا قلب العروبة النابض ،وستكون دمشق مقبرة للأعداء والمشروع الأمريكي الصهيوني “الشرق الأوسط الجديد”.
 
عدد القراءات : 3486

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider