الأخبار |
نائب الرئيس الإيراني يحذر من تحديات كبيرة أمام بلاده  الروبل يعوض بعض خسائره أمام الدولار  خبير بالشأن التركي: أردوغان يبحث عن دعم دولي لمواجهة الأكراد بعد "داعش"  "هيئة تحرير الشام": نرفض مخرجات اتفاق سوتشي وقد أخبرنا الجانب التركي بذلك  بروجردي: لأمريكا والكيان الصهيوني دور في اعتداء الأهواز الإرهابي  خامنئي: مهاجمو الأهواز مولتهم السعودية والإمارات وساندتهم أمريكا  هل ينتظر السوريون قراراً سياسياً حاسماً؟!  الخطر يهدد نصف مليون طفل في طرابلس الليبية  السفير السوري لدى روسيا: منظومة "إس-300" لازمة للحماية من أعمال إسرائيل العدوانية  الزراعة .. ليست بخير.. بقلم: عبد اللطيف يونس  عون: إسرائيل تسعى إلى تفتيت المنطقة إلى أجزاء طائفية ترتدي طابع شبه الدولة  ما هو دور واشنطن في إسقاط الطائرة الروسية؟  الرئيس الأسد يصدر الـمرسوم رقم 299 للعام 2018، القاضي بتعيين الدكتور حازم يونس قرفول حاكما لمصرف سورية المركزي..  وسط قلق أمريكي من قرار روسيا... بومبيو يعلن أنه سيجتمع مع لافروف  روسيا تنوي طرح مشروع قرار ضد سباق التسلح في الفضاء على الجمعية العامة  استشهاد فلسطيني وإصابة 90 شمال قطاع غزة  المنتدى الإعلامي يبرز دور الإعلام في فضح المؤامرات التي أرادت النيل من سورية  بعد تصريحات رئيس المركزي الأوروبي… اليورو يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 3 شهور  الرئيس التونسي يطالب رئيس الحكومة بالاستقالة أو عرض نفسه للثقة في مجلس النواب     

تحليل وآراء

2018-05-06 04:23:03  |  الأرشيف

حُـبّـُك عـصـفـورٌ أخْـضَـرُ.. بقلم: محسن حسن

- كانَ حُبُّكِ ،نبتةً عطريّةً ، صغيرةً رائعةً ، زَرعْتُها ، في قلبي ، مُختاراً ، طوعاً ، وحبّاً ، عِشقاً ...... في أحضانِ دفءٍ ، برعايةِ شموسٍ ، وضوءٍ ، وعبيرٍ ، وعبقٍ ، وربيع .... 
- كان قَلْبيَّ لِحُبِّكِ ، ذاك ، وعاءً ، أصيصاً ، حاضناً ، أرضاً ، دفئاً ، و حناناً ، يمنحُهُ البقاءَ ، و السعادةَ و النمّاء .... 
- وكان حُبُّكِ ، بريئاً ، ساحراً ، سعيداً ، مُختالاً ، فخوراً ، لا أحلى و لا أجمل .... 
- كان شجرةً صغيرةً ، ناعمةَ الجذورِ ، ، يَضُّمها قلبي ، بحنّوٍ و عشقٍ ، و تستسلم بين يديهِ ، بمِودّةٍ ، وصدقٍ .... 
- كان حُبُّكِ   طفلاً ، جميلاً ، أشقَرَ ، بدأ يخطوِ خطواتِه الأولى على طريقٍ طويلة ، مُعشَوْشَبَة ، يتعَثَّرُ ، و يقعُ ، و ينهَضُ ، و يتابع سَيْرَه ..... تعلَّمَ السيرَ ، والْعَدوَ ..... و الثّقةَ ، و المَهارةَ ، و التَّفَّوقَ .... أصبح  شاباً ، قويّاً ، عدّاءً ماهراً ، ألطفَ من النّسمَة ، وأسرع و أقوى من الرّيح .... 
- حُبُّكِ ،كان ، إشراقةَ شمسِ العُمُرِ ،وشهقةَ حديقةِ الزّهَر...هو مَعزوفةُ غابةٍ ، وقصّةُ جَبَلٍ ،وأٌغنيةُ وادٍ ،وبوحُ طبيعةٍ، ونسمةُ صباحٍ ، ربيعيّةُ ،وشدوُ عصافيرَ .... يملأ عُمُري ، ويحيط بي ... يَسكنني... يتبعُني .... يمشي ، - أحياناً - ، ورائي ، بطيئاً ويمشي– أحياناً – أمامي ،سريعاً ، يَسبِقُني ، وأجدُ مَشقّةً ،في اللحّاقِ به ، .... يمشي عن يميني تارةً ، و يمشي عن يساري تارةً اخرى....
- أصبح رفيقَ عُمُري ، لا يفارقُني .... 
- رافقني كالظّلِ ، ولكنَّه لا ينضبطُ  كما ينضبطُ الظلُّ ... الظلُّ يَنتحّي في جهةٍ واحدةٍ ، مَحدودةٍ ، يبقى فيها ، يَعشَقُها ، و لا يُغادرها ، مُطيعاً ، يَلَحْقُ بصاحبهِ ، و يبقى مَعَهُ يُقلّدُهُ ، كما يتصرّفُ ، يَقِفُ حين يَقف ،ويسيرُ حينَ يسير ، ويركضُ حين يركض ، و يطيرُ إن طار ... و لا يفُعل ، إلاّ ما يفعل ، ولا يُمكن أن يتركَهُ مهما فَعَلْ ... 
- حاصرني حُبُّكِ ، ورافقني ، كالظلّ ، ولكنّه ليس بجانبي ، وجواري بل داخل جسدي ، وفي سويداء قلبي ، يُفرِحُ ، وَيُشقي ، يُنيرُ ، ويُظْلِمُ ، يَرحَمُ ، ولا يقسو ،و لا يَترِكُ ، ولا يُغادر ....
- كان قلبي كبيراً ، وكان حُبُّكِ طفلاً جميلاً ، وديعاً ، حافياً ، طريَّ الأظافِرَ، حَبا ، ولَعِبَ، ونما ، وَكَبُرَ في ذلكَ القلبِ ، أيَنسَ به ، وعَزَفَ على أوتاره أجملَ الألحان ، ضَحِكَ ، وبكى ، أضحَكِ ، وأبكي ، سَعِدَ و شقي ، أسعَدَ ، وأشقْىَ .....!!
- نَعِمَ قلبي يِحُبِّكِ كثيراً ،وثقِ به ،وعاشا حبيبين معاً ، تقاسما ،وتبادلا السعادة ،والِنّعَمْ ....
- حُبُّك آياتٌ رتّلها القلبُ ، في حَضرة الرّوح ، خفقاناً ، وَجِلاً ، حنوناً ، ودوداً ، باحترام ، وإجلالٍ ،وَخَوفٍ و خشوع.... !!
- كَبُرَ حُبُّكِ ، و وصلْ الكمالَ ، أصبحَ شابّاً ، قويّاَ ، جميلاً ، واثقاً بنفسه لا يفارقُ المَرآة إعجاباً ، يختال - كما يريد ، و يفرحُ كما يشاء - لا يعرفِ المْستحيلَ ، و لم يُصادقْ اليأسَ ،قَطُّ ، فالشبابُ و الحيويّة ، و القوّةُ ، و الثّقةُ ، و النّشاط ، و الخُيلاءُ ، رفاقُ دربٍ ، لا يفارقونه و لا يبتعدون عنه .... رجوتُ له أن يبقى في قمّةِ شبابه - كما هو - لا يغادرها ، حتى لا ينحدر عنها ، نحو السفح ، و يصلُ إلى مرحلة ما بعدِها .... 
- تابعَ حُبُّكِ حياته ، وازدادتْ قوّتهُ ، وَعَظُمَتْ بنفسه ، ثِقَتُه ، وكَسرَ المرآة التي كانت رفيقتَه ، وأرتْهُ ، جمالَه عُمُرَاً ، عاشقاً سعيداً شاباً قويّاً ... 
- حُبُّكِ الذّي كان في شبابه بحراً أزرقَ صافيّاَ ، عَشِقتُ شاطئَه، وعشت عليه حيثُ المياهُ النقيّةُ الصافيّةً الهادئةُ ، والأسماكُ الصغيرةُ الملّونةُ الوديعُة الرائعةُ ، و أشعةً الشمسِ ، و الدفء ، و الجمالُ ، و الأمان ... أصبح فجأةً مُشاغِباً ، مُتحِكّماً بأمره ، يضجُّ ، ويَعْصِفُ ، ينامُ و يصحو ، متى يشاء ، ليس له موعداً ، وليس له نظامٌ ،  ولا يفعل إلاّ ما يُريد ، مُلّوناً كالفصول ، متنوعاً ، كالطّبيعة ، يظهر في الليل و النهار وفي السهول و التّلال ، و في الهضبات و الجبال ، وفي الأنهار و البحار.... كبُرَ بحرُه ، وعتدتْ أمواجُه ، و تبدّلت اسماكُه وقوي تيارُه ، و جرفني بقسوةٍ إلى الأعماق و أراني عواصِفَ وأمواج لا قِبَلَ لي بها ، أراني الظلماتِ و الأخطار و وضعني وجهاً لوجهٍ مع سَمَكِ القْرُشْ ، وأصبحتِ اللّعبةُ خطيرةً ، قريبةً ، من الموت لا يتحمّلها أحدّ و لا يستوعبُها جسدٌ ....
- حُبُّكِ أصبح طاغيةً ، جَبَّاراً ، تعملق وضجَّ ، وكَبُرَ .. كَبُرتْ أشياءه ، وتصلّبت جذورُه ، وشبّ عن الطّوق ، وأصبح يحتاجُ إلى قلبٍ ، لا يوجد مثيلاً له ، في صدور بشرٍ .... 
- ضاق قلبي عن الاتّساع له ، كَبُرتْ نبتةً العطرِ التي كانتْ صغيرةً عَبقَةَ .... كَبُرَتْ، وخَشُنتْ ، وتعالتْ وضاق قلبي الذي كان أصيصاً لها، عن استيعابها واحتمال جذورها ، فتحطّم القلبُ المسكينُ ، وتكَسَّرَ كوعاءٍ زجاجي و تبعثرتْ شظاياهُ ، بعيداً ، بعيداً ، عجز عن استيعاب حُبِّكِ الكبير ، فانكسرَ و تبعثَرَ ....
- تجاوزتِ النّارُ التي كانت تمنح الدفء ، حدودَ السيطرةِ و المألوف وشبّ الحريق و أتى على كلِّ ما حولِه و لم تَعُدِ النّارُ برداً و سلاماً على أبراهيم .... سُفحِتْ زجاجاتُ العُطر ، و تبعثر أريجُ العُمُر ... و ذُرِفَتْ دموعُ الوفاءِ ... دُهِشْتُ من الفاجعَةِ ، وعندما صحوتُ من الصدمَةِ ..... عكفتُ بحبٍّ و حزنٍ ، و ألمٍ على لَمْلَمَةِ أجزاءِ قلبي المبُعثرةٍ بحنوٍ و دِقَّةٍ ، وحَزْمٍ ، جزءاً ، جزءاً ، قطعةٍ ، قطعةٍ و ترميمِه بدرايةٍ و حَرفيةٍ ، وتقنيّةٍ ، مُدَعَّماً بكُلّ ، ما توصَّلَ أليه التطوّر الحضاريُّ ، من أسباب الترّميمو التَّدعيم و الإصلاح ، و إعادةِ الشبابِ ، و القوّةِ ، إليه ... ليعودَ قويّاً مقاوماً للنّار ، و الصخب و الضجيج ، و التَّيار و الانجرافِ و الأعماقِ و الظّلماتِ ... 
- فَحبُّك طفلنُا الوحيد و كنزنا اليتيمُ ... و قلبي الذي تحطّم ، هو القلبُ الوحيدُ الذّيأملكُهُ و لامجال لتبديله ، ولا سبيل حياتنا إلا بإصلاحه ، وإعادة حُبَّنِاَ إليه ، ليعودا كما كانا ، و إن كان لا يصلح العطّار ما أفسد الدّهرُ 
- وعند الانتهاءِ من ترميمه وجَمْعِ أجزائه ، سنذهَبُ ، أنتِ – و أنا - مُطمئنين عليه نُبلْسِمُ جراحَه ، ندعو له ،نُقبِّلُه .... نستسمِحُهُ عن أخطاءِ لم نُرَتَكَبْ ، ونذكّرُه بكلِّ ما استودعناه ، سابقاً عندما كُنّا في بداية العُمُرِ من حُبٍّ و أسرارٍ و حنينٍ و لهفةٍ وشوقٍ ...
- نزرَعُ فيه مُجِدَدَاً للمرّة الثانيّة ، بذرةَ حُبّنِا ، لتنموَ فيه صغيرةً من جديد ، وتعيد سيرتَها الأولى ، وَنَعِدُه ، و نتمنى له أن يبقى الحبُّ فيه أكثرَ رسوخاً ، ويَعطي له مستفيداً من أخطاء الماضي فخيرُ الخاطئينَ التَّوابون ، لينعما معاً بالدفء ، والرّاحةِ ، و الهدوءِ ، والجمال ، والاستقرار .... 
- فقلبي لحبّك ، كان وسيبقى وعاءً لا أكثر .. عندما كان صغيراً ، و عندما غَدَ كبيراً عندما كان سليماً موحداً ، قويّاً ، صلباً ، وعندما أصبح أجزاءً ، متصدعاً ، مُرمَّماً قَبلَ التّرميم وبَعْدَه ؟.... قبل التكوينِ ، وبَعْدَه ... هذا القلب بكلَّ مراحله ، وحالاتِه ، وأطواره هو قلبي الوحيدُ الذي أملكُه ، ولا أملُكُ سواه ، و الذي كان و لا يَزال الوحيدَ ، الذي يضخّ لي ماءَ الحياة ، في شراييني و أنحاء جسمي ، و الذي إن تركني ، وغاب عنيَّ ،فقدتُ ذاتي ، و أضعْتُ وجودي ...
- هذا القلبُ كنتُ أُخْليْهِ من كلَّ شيءٍ ، وأهبهُ لحِبِّكِ الغالي مسكناً فسيحاً يعيشُ فيه ، يلهو في فسحته ، ينعم برفقته ، في كلَّ مراحل عمره ، يزهو شباباً و نشاطاً ، وقوّةً و خيلاء ، و إعجاباً أُخْليْهِ له صغيراً ، مُوحّداً ، سليماً ... وبعدما غدا كبيراً ، و بعدما اصبح مُرَمَّماً ...و قِد تُورقُ الجذورُ ، و الجذوعُ ، التي شاخت ، فروعاً خضراءَ تضج شباباً ، و خِضرَةً ، وجمالاً ، وحَيويّةً .... تكون عنواناً لما فُقِدَ ، و تعبيراً ، و تذكيراً لما مضى ، وتجديداً لما فاتَ ، ورحَلَ ، و ذوى و أملَ الغدِ المُشرقِ الباسمِ القادمِ ...فأنتِ جواهرُ البحرِ، و محاراتُ النّهرِ ، و الدّوحاتُ الخضرِ ، في صحاري الدّهر ، و حبيبتي ، و أغلى أعطياتِ العمر .... 
 
 
 
عدد القراءات : 3588

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تنهي سيطرة الجيش السوري على إدلب الحرب على سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3325
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018