الشعب الجزائري يعي الدرس ويعبر بالبلاد نحو المستقبل

الشعب الجزائري يعي الدرس ويعبر بالبلاد نحو المستقبل

تحليل وآراء

السبت، ١٩ أبريل ٢٠١٤

لعلها المرة الاولى التي نشاهد فيها رجل مقعد يدلي بصوته لنفسه ,لأجل ان يكون رئيسا لشعب قد الفه منذ 15 سنة وهو في سدة الحكم اضافة الى مآثر بوتفليقة عندما كان يشغل وزيرا للخارجية,حيث كانت الجزائر تتمتع بصيت حسن بين الدول ,وانتهجت الطريق الذي يؤدي الى تحرير فلسطين ولم شمل العرب ,فشكل بن بلّة مع عبد الناصر محورا لأجل التصدي لما يحاك ضد الامة العربية والإسلامية, عين بوتفليقة وزيرا للخارجية العام 1963 وظل بالمنصب الى نهاية عهد بومدين وعند تولي الجزائر رئاسة الدورة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1974 سمح للمناضل الفلسطيني ياسر عرفات بأن يلقي خطابا يشرح فيه القضية الفلسطينية بتاريخ13 نوفمبر 1974 .
لقد وقفت الجزائر في وجه السادات عندما انفرد بتوقيع كامب ديفيد مع العدو وساهمت في تكوين جبهة الصمود والتصدي التي تضمها اضافة الى كل من ليبيا وسوريا مصر,تم نقل مقر الجامعة لعربية الى تونس ,لكن المؤامرة كانت اكبر من هؤلاء جميعا ,فتحييد مصر بل اخراجها من الصف العربي المقاوم كان له اثر سلبي في مسيرة العودة الى فلسطين,فتشرذم العرب .لقد اصاب الغرب العرب في مكمن قوتهم,فلا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا ,ضمنوا مصر ويسعون لإذلال سوريا .
ينظر الشعب الجزائري وساسته الغيورين على البلد بعين ثاقبة لما يجري حولهم ,اعمال العنف فاقت كل تصور ,لم يكن هناك ربيعا بل انهرا من الدماء, لم تتوقف على مدى الثلاث سنوات الاخيرة,الارهابيون صاروا على حدودهم من كل الجهات,يتكاثرون عددا وعدة ,صاروا يشكلون خطرا على مصير الامة ,شمال افريقيا مرشح لأن يكون ساحة قتال بين التكفيريين والغرب,المحصلة حتما ستكون اراقة المزيد من الدماء وشيوع الفوضى غير الخلاقة,المواطن البسيط سيدفع الثمن .
لم يلتفت الشعب الجزائري الى ما يطبل له الساسة الراديكاليون وأعضاء الجماعات الاسلامية الذين اذاقوا الشعب الجزائري الويلات الجسام على مدى عقد كامل ,سقط العديد من القتلى والجرحى بحجة الديمقراطية وشرعية الصناديق,افسحت الحكومة للأحزاب الجزائرية التي لا تحصى ولا تعد بترشيح من تراه تلك الاحزاب مناسبا لتولي زمام الامور بالبلد,الرصيد الشعبي للمرشحين للرئاسة لا يكاد يذكر,غالبية المرشحين يتحدثون عن الجهوية ومصالحهم الشخصية ,هكذا يرون او لنقل يتمنون جزائر المستقبل,ولأنهم اعجز من ان يقنعوا الشعب ببرامجهم الانتخابية التي لا تعدو كونها حبرا على ورق سرعان ما تتبخر كلماتها ,عمدوا الى تشويه صورة الرجل الذي خبره شعبه,أتى الرجل الى السلطة في ظروف صعبة وحالكة السواد ,فأعمال العنف التي ارتكبها الاسلاميون اودت بحياة الرئيس محمد بوضياف الذي جاء لإنقاذ الجزائر وإصلاحها.
النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية لم تعلن رسميا بعد وان كانت تشير بفوز الرئيس المقعد بنسبة تفوق بأضعاف ما تحصل عليه بقية المرشحين مجتمعين(81%),لقد قال الشعب كلمته في حق رجل انقذه وقت العسرة,لا يهم ان يكون الرجل مقعد الارجل, والمهم ان الرجل لا يزال يتمتع بذهنية جيدة وقدرة على قيادة البلد نحو المستقبل الزاهر,اما الاسوياء جسديا فإنهم يحملون بين جنباتهم قلوب لا تعرف الرحمة اما عقولهم فبعضها متشبعة بأفكار الغرب الراديكالية,وعقول اخرى متيبسة متحجرة لا تعرف الى الحوار سبيلا,كما يقول المثل الشخص الذي تعرفه احسن من الذي لا تعرفه.وليصمت اولئك الذين تحاملوا على الرجل,انه رئيسهم بإرادة الشعب الذي فهم الدرس جيدا,وان هؤلاء طلاب سلطة وليسوا رجالا للإنقاذ.
هنيئا للشعب الجزائري رئيسه العتيد , ولتظل الدولة متماسكة فالأخطار جد محدقة بها,والتي تمثل تحديا جديا للجزائر الحديثة. فالرب يساعدكم ويحميكم يا من قدمتم نصف شعبكم قربانا لأجل الحرية.