الأخبار |
الحرب على النفط الإيراني: طريق ترامب مسدود؟  واشنطن تضغط على بكين من بوابة تايوان  ترامب يتمسّك بـ«أميركا أولاً»: نرفض العولمة!  الجيش يسيطر على مناطق واسعة وحاكمة في عمق الجروف الصخرية بتلول الصفا في بادية السويداء  وصول أولى مجموعات وسائل الحرب الإلكترونية إلى قاعدة حميميم  إسرائيل: الجيش سيواصل التصدي لإيران في سورية  ريال مدريد ينضم إلى صراع التعاقد مع فقير  عودة دفعة جديدة من أهالي أرياف حلب وإدلب وحماة عبر ممر أبو الضهور إلى قراهم المطهرة من الإرهاب  ميركل: أوروبا لا تفهم موقف لندن من تعاونها مع بروكسل بعد "بريكست"  من منبر الجمعية العامة.. ترامب يناشد زعماء العالم عزل إيران ويتوعدها بعقوبات جديدة  نتنياهو ورئيس "الموساد" في الولايات المتحدة لبحث الأزمة مع روسيا  العراق.. مسلحون يغتالون ناشطة حقوقية وسط البصرة في وضح النهار  منظومة "باستيون" الصاروخية تشارك في مناورات القطب الشمالي للمرة الأولى  خفايا قاعدة التنف .. ماحقيقة الانسحاب الاميركي منها؟!  "العمال البريطاني" يناقش اقتراحا بشأن تصويت ثان حول الخروج من الاتحاد الأوروبي  العالم ينتظم  النظام القمعي في سورية .. بقلم: ميس الكريدي  حكم الشعب..!؟ .. بقلم: سامر يحيى  المهرة تقاوم المشروع السعودي!     

شاعرات وشعراء

2015-12-24 03:13:45  |  الأرشيف

الرمزية والصورة في الشعر العربي

نبوغ أسعد
إن للشعر مقومات عديدة اتصف بها حتى كان على قدر من الأهمية، فهو فن جميل في بنائه وفي تفصيلات أسلوبه التعبيري، الشعر يخاطب الوجدان البشري فيثير كوامنه ويبعث فيه ما يبعث من مقاصد وأفكار فيصنع ما يعتبره الشاعر واجبا اجتماعيا أو إنسانيا أو وطنيا وغير ذلك.
تعددت الأغراض الشعرية منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا فوجدنا في مواضيع الشعر حقائق الشعراء ومظاهر وظواهر الكون التي تنعكس سلبا وإيجابا على الحياة سواء كان في الصور أو في الدلالات أو في الانطباعات التي انعكست خلال إحساس الشاعر ووجدانه.
فالشعر أكثر ما يلائمه التصوير البياني أي التعبير عن الصورة ببيان بليغ تجلى عند العرب القدماء فكانت صورهم البديعة قد أذهلت كثيرا من النقاد والباحثين والكتاب ولولا هذا لما كان عبد القاهر الجرجاني تمكن من إنجاز كتابه أسرار البلاغة ولما تمكن أبو هلال العسكري من البديع والمحسنات اللفظية في كتابه سر الصناعتين.
وثمة أمر لا بد من الحديث عنه في صياغة الشعر هو الرمز الموجود في أغلب القصائد ذات المستوى الرفيع أو في النصوص النثرية التي أصبحت ترتفع إلى مستوى الأدب إلى أن صار مرتبطاً بالوجدان عندما يتمكن الشاعر والأديب من وسائل استخدامه نظراً لأهميته في الدلالة، فعلى سبيل المثال جاء الليل في شعر امرئ القيس بعد مقتل والده كرمز للحالة الوجدانية التي عاناها الشاعر وكلمة ليل هي دلالة معجمية محددة بزمن خارجي موجهة إلى دلالات نفسية متعددة كالحزن الذي يعتلج في داخله والحقد على القاتل وكثير من الخيبة في الوصول إلى الثأر والانتقام، فالرمز وسيلة للإيحاء بالمضمون العاطفي أو الفكري الكامن خلف اللفظ المستعمل، لذا فهو يشير إلى التعبير الشعري وإلى مجازاتنا القديمة في أساسه الفلسفي وفي وظيفته على السواء حيث قال:
وليل كموج البحر أرخى سدوله       عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
أما الرمزية فهي تعبير وجداني ذاتي قريب من الشعر الإبداعي المنبثق منه باختلاف بسيط بأنه رد فعل على العاطفة الإبداعية المسرفة والأنسيابية العفوية معبراً عن مشاعر مبهمة وحالات نفسية غير محددة وأشواق خفية ولهفات مثالية أي عواطف شديدة الخصوصية وومضات سريعة وخلجات عابرة وقد رأى الرمزيون أن معطيات الحواس يمكنها أن تتبادل وبأن الشاعر الرمزي يشبه المؤثرات البصرية بالسمعية واللمسية وغيرها ليس بأنها تتشابه خارجياً بل بأن وقعها على النفس متشابه والرمزية لا تختصر على الشعر فقط بل على النثر وربما على النص القصصي الذي يميل إلى فنية الشعر وهذا هو الإبداع الذي تطور والذي أصبح في عصرنا بكثرة، فعلى سبيل المثال ففي نصوص جبران خليل جبران النثرية التقت تيارات إبداعية وصوفية رمزية التقاء فنياً يجعل فيها ثورة الإبداعيين ومثالية الصوفيين وإيحاء الرمزيين ويشهد نثره بحس موسيقي مستخدما اللفظ الموحي والعبارة الشجية الحالمة، فيأتي المعنى محفوفاً بهالة ضبابية، لذلك فهو يرى مالا يراه الإنسان العادي.
تسللت الرمزية إلى الشعر العربي الحديث وخاصة سورية ومصر والعراق ولبنان، فثمة شعراء عرفوا خصائص الرمزية، فاستخدموها بالتعبير عن إحساس دقيق لتحليل فكرة عميقة وتطعيم الأدب بقيم جمالية جديدة كالرمز والأسطورة، من هؤلاء الشعراء بشر فارس ويوسف غصوب وصلاح لبكي من لبنان ونزار قباني وعمر أبو ريشة من سورية وبدر شاكر السياب من العراق، كما أقبل الشعر الحديث على الرمز الأسطوري فاستخدم بشكل سريع على صناعة القصيدة وعلى أنه رمز كبقية الرموز الذي من شأنه إغناء النص كقول السياب:
وعند بابي يصرخ المخبرون
وعر هو المرقى إلى الجلجلة
والصخر يا سيزيف ما أثقله
لقد شبه الشاعر نفسه بالإغريقي سيزيف الذي يجر صخرة يواظب على رقعها عدة مرات للدلالة على عذابه وغربته.
وإن أهم ما كان متحولاً من الرمز إلى الدلالة هو بيت الشريف الرضي:
وتلفتت عيني فمذ خفيت
عني الطلول تلفت القلب
لذلك لا بد لنا من أن ندرك أن الشعر العربي هو وحده الذي استوعب مكونات الشعر الحقيقية وجمالياته عبر خيال الشاعر الذي قدم إلى التاريخ شعراً لا منازع له في كل أمكنة العالم ولا يمكن لأي شاعر أن يأتي بمثل قول بدر شاكر السياب في وصف العيون:
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر.

عدد القراءات : 6955

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تنهي سيطرة الجيش السوري على إدلب الحرب على سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3325
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018