الأخبار |
بعضٌ من أمريكا  قراءة في تاريخ التدخل الأمريكي في الصراع العربي الاسرائيلي (2).. بقلم: د.خلود أديب  تعذّر الحسم الميداني السريع: «غزوة» حفتر... إلى أين؟  فرنسا وإيطاليا... كلٌّ يدعم «مُهراً» في «حرب الظل»  قلق إسرائيلي على «المملكة المتأرجحة».. بقلم: يحيى دبوق  مخاوف تل أبيب: من صمود طهران... إلى تراجع واشنطن  طهران: سنعمل على كسر العقوبات الأميركية.. استسلام هندي وتصلّب صيني  نتنياهو يواصل استفزازاته ويقوم بـ«جولة عائلية» في الجولان!  لتعزيز المشروع الانفصالي.. باريس تسعى إلى اتفاق بين «با يا دا» و«الوطني الكردي» … صحيفة روسية: الأميركيون خانوا الأكراد في سورية  قائد شرطة «دمشق»: رغم طوابير السيارات الطويلة.. مشاجرات نادرة على الكازيات  ازدحام التسويات على صفيح ساخن.. بقلم: محمد نادر العمري  33 معرضاً على أجندة مؤسسة المعارض لعام 2019 وتقديرات إيرادات «اليانصيب» تتجاوز 5 مليارات ليرة  مخالفات محافظة دمشق بـ «سمنة» وأخرى بـ «زيت»..إزالة وفق قانون.. وتسوية وفق آخر.. وعرض لرخص موسمية  الأصفر الذي يوصف بأنه “زينة وخزينة”! غرام الذهب يلامس حافة الـ 20 ألف ليرة… والصناعة تفقد بريقها  إسرائيل “تتباهي” وتكشف عن وجود “كنيس يهودي” في دبي  هزيمة أردوغان في الانتخابات المحلية تعصف بحزبه من الداخل  أوشاكوف: لقاء قمة يجمع بوتين وكيم في فلاديفوستوك الخميس  موسكو: واشنطن تحاول زيادة الضغط على إيران بحجة ادعاءات وهمية  عون يجدد رفض لبنان الإعلان الأمريكي حول الجولان المحتل  الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر: تمديد مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4     

افتتاحية الأزمنة

2015-05-20 00:23:38  |  الأرشيف

خانوا سورية

الوطن
خانوها أرضاً وشعباً، حكومةً وقيادةً، بعد أن كانت المعاهدات الصداقية توقع كل صباح، كل مساء على الإفطار، والغداء والعشاء، كان كل شيء على أكثر مما يرام، علاقات ودية، راقية، وزاهية، وأنيقة، ودقيقة، حتى أشد المتفائلين، لم يكن ليحلم أن تصل إلى ما وصلت إليه مع قطر وتركيا، وحتى مع السعودية التي شاب علاقاتنا معها الضباب إلى حين أن حدث اللقاء في الكويت، ومن ثم زيارة المغفور له لدمشق، ومنها إلى بيروت لبنان، يداً بيد، كان الشبك، ووصلت الأمور إلى حد لو ترشح الرئيس بشار الأسد في تركيا أو قطر، لكان هناك الرئيس رئيساً أو أميراً، وبلا منازع والعكس كان صحيحاً، حتى الحريري، الابن برأ سورية، قيادةً وقائداً وشعباً من دم أبيه، والذين كانوا معه، بمن فيهم جنبلاط صاحب مفردة التخلي الدائم، والتي تعني اللعب على الحبال، أشادوا وأيدوا وهتفوا لسورية، الهرم الشامخ، العنيد والعتيد إطراءات وتعهدات، وكما أسلفت قادة من شدة مشاهد الود، الذي كان بينهم، لا تصدق، فما الذي حصل.
أعتقد جازماً، أن الذي جرى مع سورية، يشابه تماماً ذاك الذي حصل مع ستالين رئيس الاتحاد السوفييتي، وهتلر ألمانيا النازية، قبل الحرب العالمية الثانية، حيث أنجز الود بين ستالين وهتلر، اتفاقية عدم اعتداء، ووقّع الطرفان عليها وتعهدا بعدم الاعتداء أو المشاركة في اعتداء على أي منهما، أو التحالف مع عدد حقيقي أو افتراضي، وبلغ النص من القوة والعاطفة حداً كاد لا يصدقه أحد، كان هذا في عام 1939، ودامت عامين ونيفاً هذه العلاقة، والاتفاقية تحدث عنها روجر مور هاوس في كتاب حلف الشياطين؟
وفي 22 حزيران 1941، هاجم الألمان طول الأراضي السوفييتية وعرضها من البحر الأسود، وحتى سواحل البالطيكونا ملايين الجنود الهتلريين، آلاف الدبابات، مئات الطائرات النازية اخترقت حدود السلام، وتم إنزال وحدات تخصصية عملت في عمق الأراضي السوفييتية، مهمتها زرع الفتنة وتشكيل خلايا وجيوب على شكل عصابات، تخرب خطوط الاتصال والسكك الحديدية، ومن ثم استدعى وزير خارجية ألمانيا الهتلرية السفير السوفييتي في برلين، ووجّه له خطاباً شديد اللهجة وقراراً بأن قوات هتلر قررت صد عدوان الجيوش السوفييتية، لما وصل الخبر إلى ستالين، لم يصدق ما قاله هتلر، حتى إنه طلب بداية تكذيب كل ما يشاع في الإذاعات، ومن ثم أدرك أن الخيانة من هتلر كانت مرعبة وأليمة، وقرر الرد العنيف، والذي دام أربع سنوات، لينتصر الحق على الباطل، ويرسل ستالين قائد جيوشه جوكوف، ليوقع مع أحد قادة هتلر اتفاقية استسلام ألمانيا، وإذلالها بعد انتحار هتلر في 9 أيار 1945، وبعد شهرين توقّع اليابان ذات الاتفاقية.
لماذا عنونت ما أخطه (خانوا سورية)؟، وأوردت حادثة خيانة هتلر لستالين، وتحدثت عن تلك العلاقات، التي كانت قائمة مع من ذكرتهم حداً فاق تلك الاتفاقية بكثير جداً، ليتبين لاحقاً أنهم كانوا على مكر وخديعة يخططون، ويستعينون حقيقة بالشيطان بحكم أنهم شياطين، لأن سورية في نظرهم الحامل الرئيس، لفكر العروبة، ومشروع النهضة العربية، وأيضاً يتحدثون دائماً أنها، لم تدفع الضريبة التاريخية، التي ينبغي عليها دفعها، وهذا هو العامل الرئيس، الذي دعاهم لضرب ليس سورية فقط، وإن كانت جوهر أهدافهم، بل كل الدول التي تناهض مشروعهم الإخواني الوهابي خيانات عربية عربية، وعربية إسلامية، كلما سنحت الفرصة للخيانة تجدهم يفعلونها رغم استظلالهم، فيكيدون المكائد، ويندفعون كالثيران الهائجة، يحلفون بأغلظ الأيمان، ويقسمون، يتعاهد الضعف على القوة، ويستعين بقوى الاعتداء، التي تطول الجميع في النهاية من دون استثناء عن وعي أو من دونه.
الإشكال التاريخي المصنع منذ قرن تقريباً مازال يحمله العدو الأول والأخير لشعوب العالم الثالث هو العالم الأول، وبشكل خاص لشعوب الأمتين العربية الإسلامية، والإسلامية، ذاك العدو الذي استخدم البعض من الأعراب كأدوات من أجل استنفاد ثرواته عبر إلهائه بإشراكه بالمكائد والأشراك في حروب جانبية وهامشية، ودفعه لصياغة المؤامرات والأحقاد، ورميها بين شعبه وشعوب أشقائه وأصدقائه في العروبة والإسلام.
من منا لا يذكر رواية لافونتين المتحدثة عن المتسبب في إحداث عكر صفاء النبع وبحرته الجميلة، هي هكذا كما سورية الهادئة الوادعة الأمينة والآمنة، وكيفية غزو الذئاب لمساحاتها، وتعكير صفو عيشها وحياتها والجدلية التاريخية، فتحدث عن أن بلداً بلا ذئاب إنما هو بلد بلا أساطير ولا قصص، فالإنسان والذئب عاشا معاً، فالقوى متصارعة بدءاً من داخل الإنسان إلى أن يوحدها، فيغدو المصير واحداً والقوة واحدة، وعندما ترى في المنام ذئباً فاعلم أن أحداً ما، بدءاً من أقاربك وإلى ذاك البعيد، أن الكيد يكاد، ومنه نصل إلى وضع أسس ومعايير للأسئلة الكبيرة، التي تشاغل فكر كل إنسان سوري شريف وعربي محب لسورية، والذي عنوناه، لماذا خانوا سورية.
د.نبيل طعمة

عدد القراءات : 105224


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تؤدي الخلافات العربية إلى فرض "صفقة القرن" على الفلسطينيين؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3481
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019