التعبير عن المشاعر

أيها السوريون لا تنتظروا مُخلّصاً، ولا تبحثوا عن دين جديد، ولا عن أيديولوجيا، كل هؤلاء موجودون بينكم، أنتم بحاجة إلى بعضكم، شئتم أم أبيتم، فالذي يحاك لكم أكثر من خطير.
هل تريدون الخروج من عنق الزجاجة؟ أجزم معكم أن الجميع لديه هذه الإرادة، والكل يبحث ويسأل في ماهية كيف؟ والإجابة بسيطة، أن يقوم كل واحد منا بمهام حقيقية تخصّ هذا الوطن، والشعوب الناجحة تعلي شأنها الوطني، وبه فقط تخرج من مصاعبها، وتتجه إلى العمل الحثيث لحل عقدها المسكون فيها قضاياها، وإن بقينا نحن خلف الأنا والبحث الفردي، فإننا مستمرون في الهبوط نحو القاع.
دققوا كم خسرنا من جغرافية وطن عبر قرن من الزمن، الإسكندرون والجولان وإدلب وشرق الفرات، والمطامع مستمرة، والانزلاق متواتر، والصدأ ينتاب أطرافنا، لنتفكر كم من الوقت نحتاج لتحرير هذه الأراضي خاصتنا من العداوة والإرهاب الواقعة عليها، فإن لم نقف وقفة مشرفة فلن نخرج، وسنبقى تائهين ضمن الزجاجة، يصطادنا الآخر كيفما يشأ.
استحقاقات قادمة أكثر من دقيقة ومهمة ومفصلية، الانتخابات الرئاسية، والبحث في الدستور الجديد، ودحر الإرهاب، وإقامة السلام بعد الحصول على الأرض، ومع كل هذه المستجدات يبقى الوضع الاقتصادي الضاغط بشدة في حالة بحث عن مخارج تفتح آفاق التفاؤل.
أعداؤنا كثرٌ ومستمرون؛ الأمريكي والتركي والإسرائيلي ومن يدور في فلكهم، كيف سنتعامل مع هذه العداوات التي هي من دون وجه حق؟ فنحن نؤمن بعداوة الحق التي تزول بإعادة الحق، فإن لم نتّحد ونضع تصوراً دقيقاً نؤمن به ونعمل من خلاله بجد نكن في حالة انزلاق مستمر.
هل تريدون الانهزام بعد عشر سنوات من الصمود والقتال؟ قدّم كل بيت في هذا الوطن شهيداً أو جريحاً، أو صُدم نفسياً نتاج التدمير المادي أو الخسائر المادية، مَنْ منّا لم تنلْه هذه الحرب الظالمة مادياً أو معنوياً؟ وأهم من كل هذا: لنسأل أنفسنا أين كنا؟ وكيف صرنا؟ والأهم: كيف سنكون بعد أن سيطر النفاق على لغتنا، وتحوّل السواد إلى الباطنية السياسية، وظهرنا أمام العالم منقسمين متشرذمين؟ فهذا مع الأمريكي، وآخر مع الصيني، هؤلاء ينتمون إلى الروسي، وآخرون إلى الإيراني أو الخليجي، بتنا نبحث مع من نكون، ونسينا أن نكون مع الوطن الذي نحمل هويته وعلمه ونشيده، ومن كل ذلك أسألكم مرة ثانية عن هويتكم وعن ماهية مشاعركم تجاهها، أجيبوا أنفسكم أولاً، لتعرفوا أين أنتم من كل ذلك؟ أين تقفون؟ مع مَنْ ولمن ستهتفون؟ أي دستور ستعتمدون؟ وأي رئيس ستنتخبون؟ والرمز بينكم كيف إليه ستطلعون وإلى مَنْ مِنْ كل الذين ذكرتهم ستنتمون؟
سأتجه معكم أيضاً للمسؤولين في الحكومة التي تدير الاقتصاد، تغزله من دون خيوط، لذلك يظهر شفافاً، ولمجلس الشعب أيضاً والأحزاب المعلنة وغير المعلنة وتفاعلات مع تشريعات القوانين ولغة الأيديولوجيا وارتباطها بالوطنية بعد التخلي عن الأنا والأنانية.
سورية الوطن.. الأرض والإنسان، تحتاج إلى قرار مواطنيها ومشاعرهم الصادقة أمام كل ما يجري ويحاك لهم ولها.
د. نبيل طعمة
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2021