تحديات التعليم عن بُعد.. بقلم: مارلين سلوم

بعد أيام قليلة، في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، يحتفل العالم باليوم الدولي للتعليم الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة للتأكيد «على دور التعليم الأساسي في بناء المجتمعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة». لكننا هذا العام نواجه تحديات أخرى فرضت على المؤسسات التعليمية والتربوية التعامل مع الواقع بشكل افتراضي، والتنازل عن بعض المهام والمسؤوليات التي كانت من الأولويات التي لا جدال فيها ولا تنازل عنها، وهي التربية التي نعتبرها توأم التعليم، ومرآته الاجتماعية. 
من الطبيعي أن يكون المخرج من أزمة انتشار الوباء، هو الحد من الاختلاط والمحافظة على الصحة والوقاية، وطبيعي أن يكون «التعليم عن بُعد» من أنواع الوقاية الضرورية حين يزداد الفيروس شراسة، والمخرج الذكي لضمان استمرارية التعليم وحماية مستقبل الأبناء. إنما لهذا «البُعد» حدود لا يمكن تجاوزها، وتغييب لدور المدرسين والتوجيهيين في تهذيب سلوكيات الطلبة ومشاركة الأهل في تربيتهم. 
من العقبات التي يواجهها التعليم اليوم، تدخلات بعض أولياء الأمور بشكل مباشر وخلال الحصص المباشرة «أونلاين»، إما لتلقين أبنائهم دروساً في الأخلاق وضرورة التركيز والإصغاء، وبأسلوب ينم عن أخلاق الأهل أنفسهم، وتخرج من هذا البعض شتائم وألفاظ مهينة ومحرجة للأبناء أمام مدرسيهم وزملائهم. وهناك من يختبئ خلف الجهاز ويملي على صغاره الإجابات الصحيحة حين يسألون.. 
عقبة أخرى يواجهها التعليم ولها علاقة أيضاً بالأخلاق والسلوكيات ولكن الإلكترونية، بسبب «الهاكرز» الذين يقتحمون الصفوف منتحلين صفة واسم مدير المدرسة أو المشرف على الفصول، فيسمح له المعلم بالدخول، ليكتشف أنه فخ، ويقوم هذا «اللص» بتعطيل الحصة ومنهم من ينهال بالشتائم على الأساتذة ويصعب معرفة هويته الحقيقية. 
قبل وصول كورونا، كانت أحلامنا كبيرة جداً وكنا نسعى لتأمين أفضل وأحدث طرق التعليم، ونبحث عن الثغرات كي نملأها بما هو مناسب لضمان مستقبل مشرق لأبنائنا ولكل الأجيال القادمة. لم نحسب أن فيروساً خبيثاً سيعرقل الخطوات، ويجبرنا على إعادة ترتيب أوراقنا، ويضع العالم كله في حالة استنفار. ولكن الذكي هو من يجيد التعامل مع المواقف وفق مقتضياتها، والخروج من المحنة بنجاح. 
هو اختبار نمر به جميعاً، وربما يشعر بثقله الشباب الذين رسموا لأنفسهم مستقبلاً لا يشبه الواقع الحالي أبداً، وإذا كانت وزارة التربية تواجه مستجدات الدراسة عن بُعد بقائمة سلوكيات جديدة تفرضها على الطلاب وأولياء الأمور في آن، فمن الضروري أن يتفاعل الأهالي ويرتقوا إلى حجم المسؤولية من أجل مساعدة أبنائهم لتخطي المرحلة الحالية تعليمياً ونفسياً وتربوياً كما يجب.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2021