الفيروس واللقاح وما بينهما.. بقلم: أمجد عرار

منذ مطلع هذا الشهر، دخلت البشرية في سباق محموم، أو صراع شرس، بين فيروس كورونا من جهة والعلاجات واللقاحات المضادة له من جهة ثانية. لكن، أيّاً كانت طبيعة الفيروس وتطوّراته وتحوّراته وسلالاته، وأيّاً كان اللقاح ومصدره وفعاليته، يبقى وعي الناس هو السلاح الحاسم في هذا الصراع، وإذا تضاءلت فعالية الوعي تصبح فعالية اللقاح مثخنة بالجراح فيطول أمد المعركة ويتأخّر النصر.
منذ فترة ليست قصيرة، بات واضحاً أن هذه المعركة بين البشرية والفيروس الشرس ليست عابرة ولا قصيرة المدى، إذ إن مشكلة البشرية مع هذا الفيروس - ومهما قيل عن كونه أقل فتكاً من فيروسات أخرى كثيرة - تكمن في أنه سريع الانتشار، في حين أن ارتفاع نسبة المصابين بلا أعراض تفاقم المشكلة، لأنها تحجب الحاجة لإجراء الفحوصات، وبالتالي تضعف من عملية الرصد والتعقّب التي من شأنها قطع طرق انتشار الفيروس.
هذا يعني أن المعركة متوازية في الجبهات، ومشتركة من حيث تحمّل المسؤولية وتقاسمها، بين السلطات المعنية في الدول وأفراد المجتمع. وإذ بات واضحاً أن إجراءات الإغلاق والحجر المنزلي العام في معركة طويلة من شأنها أن تشل حياة الناس وتلقي بالاقتصاد في مهاوي الردى، وبالتالي نصبح كمن هرب «من تحت الدلف ووقف تحت المزراب»، فإن الجبهات المتوازية تتمثل في استمرار الفحوصات وتوسّعها قدر الإمكان، وتطوير العلاج واللقاح وتطعيم النسبة الأكبر من المجتمع، وهذه مسؤولية الحكومات، وفي الوقت ذاته الاحتكام للوعي وحس المسؤولية وترجمته من خلال الالتزام بالإجراءات الاحترازية وأهمها تجنّب التجمّعات غير الضرورية، وارتداء الكمّامة، والحرص على النظافة، وهذه كلّها مسؤولية أفراد المجتمع.
إذا خيضت المعركة بالفعالية والجدية والمسؤولية ذاتها على كل هذه الجبهات، فإن الانتصار على الوباء سيصبح مسألة وقت فحسب.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2021