الخوف ينتصر.. والضياع قادم..!!.. بثلم: صالح الراشد

إنتصر الخوف فارتعبت وارتجت البشرية من مرض أصاب مجموعة قليلة جداً من الأشخاص، فأصبح من ترتفع حرارته يُسارع إلى المستشفيات حتى لو كان متأكداً أنها بسبب الضغط أو أي أمر آخر، فالخوف من كورونا أصبح الهاجس لسكان العالم في ظل التغطية الإعلامية غير المسبوقة للمرض، مع العلم إن الذين ماتوا بحوادث السير يعادل أضعاف الإصابات بالكورونا خلال فترة إنتشاره، فالكورونا لن ينتصر على البشرية في ظل وجود العديد من الإجراءات الصحية، لكن الخوف كان صاحب الكلمة العليا ليستغل الأمر العديد من تُجار الأوهام ليبدأوا بنشر خرافاتهم وخزعبلاتهم.
الخرافات تنوعت فهناك من إعتبره إعلان حرب على العالم من قبل الولايات المتحدة، وذهب شيوخ الدين ورجال الكنيسة والمتشددين من اليهود أنه حرب من الله، وذهب البوذيون للإحتماء ببوذا للإنتصار على المرض، واعتبر رجال الإقتصاد ان كورونا جندي لتدمير إقتصاد دول معينه، فضاعت بوصلة العالم في ظل تعدد الآراء حول نشأة المرض.
وهنا فقد تناسى العالم إيبولا وسارس وإنفلونزا الطيور والخنازير وخطورتها وكيف إنتهت قصتها جميعاً بهزيمة الأمراض ونجاة البشرية، واليوم لم يختلف الوضع كثيراً عن سابقه، فالتهديدات ذاتها والخرافات نفسها والحمقى والمتفيهقين والمتشدقين والثرثارين هم ذاتهم، وجل ما يفعلونه غرس الخوف والرعب في النفوس البشرية، ليخسر الجبناء المرعوبين ويستفيد مروجوا الإشاعات ومن يُسيرَهم بربح المال من شراء عقارات مرتفعة الثمن بأسعار بخس كما ستستفيد شركات الأدوية، وهنا فإن تجار الدم هم الرابحون من الحروب والأمراض بفعل إنتشار الخوف.
وتنتهج هذه الظاهرة وتسير حسب نظرية "كذب ما بعد الحقيقة"، حيث أصبحت الحقيقة وكشفها أمر في غاية الصعوبة على الرغم من شعور العصبة العاقلة بحجم وخطورة الكذب المتداول، وهؤلاء العقلاء يرتعبون من إنحدار المجتمعات بسبب الخوف والرعب بالإنتقال إلى مرحلة دونية في التفكير باللجوء إلى العرافين والمشعوذين والكاذبين مما يؤدي إلى زيادة الضلال والجهل والخوف وضياع المجتمعات التي إن نجت صحياً فستموت فكرياً.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2021