الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

تحليل وآراء

2019-03-15 04:01:56  |  الأرشيف

سورية تواجه الترك وعينها على الأميركيين في الشرق.. بقلم: د. وفيق إبراهيم

تعرف الدولة السورية أنها قضت نهائياً على المشروع الإرهابي الذي حاول انشاء خلافة متطرفة على أراضيها في السنين الست الفائتة.
وتعرف أكثر أنها تنتقل الآن من مرحلة قتال الإرهاب الإسلاموي إلى محاربة القوى الخارجية التي تغطيه، وتواصل احتلال أراضِ سورية.
من أهم هذه القوى، الأتراك الذين يطرحون أسباباً ملفقة لمواصلة نشر قواتهم في مناطق سورية من الحدود مروراً بعفرين وإدلب إلى جانب هيمنة التنظيمات الإرهابية الموالية لها على امتدادات واسعة.
هناك أيضاً الأميركيون المدركون أن المشروع الكبير بإسقاط الدولة السورية ولىّ إلى غير رجعة.. حتى وجدوا أن تغطيتهم لهذا الإرهاب أصبحت عائقاً يحول دون استمرار دورهم، فالإرهاب خسر وخسروا معه.
وما شجّعهم على إسناد مهمة القضاء على بقايا الإرهاب في الفرات إلى قوات«قسد» الكردية المعززة بقوات أميركية ـ أوروبية، وغارات جوية متواصلة.. حتى بدا أن الهدف الأميركي أكبر من مجرد إنهاء الإرهاب بات محاصراً ومن غير اسناد أو تغطية..
ماذا يريد الترك وتمسكهم بالشمال السوري والشمال الغربي؟ وما هي الأهداف الأميركية في شرق الفرات؟ وكيف تتعامل سورية وحلفاؤها مع هذا الجزء الأخير من الأزمة السورية؟
للأتراك صلتان استراتيجيتان يحاولون استغلالها لتمتين دورهم في سورية. الأولى هي علاقتهم التاريخية بالأميركيين وحلفهم الأطلسي المنتسبين إليه.. والثانية عضويتهم إلى جانب إيران وروسيا في مؤتمر آستانا وسوتشي.. الذي يقدم نفسه آلية لتنظيم تدريجي للحل السياسي في سورية.
هناك سبب ثالث لا يقل استراتيجية، فتركيا تمتلك حدوداً واسعة مع سورية بطول لا يقل عن الألف كيلومتر ولديها مواطنون سوريون من أصول تركمانية، إلى جانب سيطرتها على«الاخوان المسلمين» السوريين الذين يشكلون مع حزب العدالة والتنمية التركي جزءاً من فدرالية الاخوان المسلمين في العالم… الأمر الذي يمنح تركيا تأثيراً شبه دائم في الأزمة السورية.. إلا أنّ المشروع الكردي في الشرق يؤرقها بشكل فعلي لاتصاله الجغرافي بنحو 15 مليون كردي تركي لديها.
بالإضافة إلى أن روسيا لا تقبل باحتلالهم أراضي سورية حتى ولو كان هدفها هو الاستفادة الحصرية من تصاعد الخلاف الأميركي ـ التركي حول المشروع الكردي المغطى أميركياً لتقريب انقرة من موسكو بمعدل أكبر.
ويحاول أردوغان إرجاء تحرير الدولة السورية لإدلب بأبداء تخوف بلاده على مصير مليوني مدني مقيمين في إدلب وفي ضواحيها ولتعقيد أكبر لهذه المشكلة يطلق اردوغان تساؤلات أن بلاده لا تعرف إلى أين يتشرّد أهل إدلب إذا هاجمهم الجيش السوري؟ مبدياً قلقه من انتقالهم إلى اوروبا!!
أما الأهداف التركية فأصبحت جلية ولا تبتعد عن السيطرة على منطقة على طول الحدود السورية قد تصل مساحتها إلى 11 ألف كيلومتر مربع من الأراضي السورية، وتريد على المستوى السياسي اشتراك المعارضات الموالية لها من الاخوان والتركمان في المؤسسات السياسية السورية.
كيف ردت الدولة السورية؟
بدأ الجيش السوري بقصف عنيف على مواقع الإرهاب في إدلب بمواكبة غارات جوية استهدفت بدورها مواقع الأعداء والتخزين للإرهاب المتحالف مع تركيا في تلك المنطقة.
فبدأ هذا القصف على شكل رسالة سورية إلى الأتراك بأن أهدافهم في سورية لا قيمة لها عند دولتها.
والنتيجة الآن عند الحلفاء الروس، فإما أن يتواصلوا مع الأتراك حول ضرورة اخلاء إدلب من القوات التركية والتنظيمات الإرهابية المتعاونة، أو أن الجيش السوري بمعونة من حلفائه الإيرانيين والروس وحزب الله مستعدون لشن هجمات عسكرية دقيقة تؤدي إلى تحرير المدنيين في إدلب من هيمنة الإرهاب والترك معاً. وهذا موعده لم يعد بعيداً إذا لم يكن قد بدأ فعلياً.
أما بالنسبة للأميركيين فيعلمون أن المراهنة على الإرهاب سقطت. وهوى معها مشروع السيطرة على الدولة.. ما دفعهم إلى الاندفاع نحو تفتيتها بواسطة الطموح الكردي من جهة والاحلام العثمانية من جهة ثانية، لذلك دعموا هجوماً كردياً بقواتهم الجوية والبرية والأوروبية في مناطق للإرهاب منعزلة عن بعضها بعضاً في شرق الفرات.
استفاد الكردي من نقاط عدة: التباعد بين بؤر الإرهاب في شرق الفرات.. وقف عمليات دعمهم الذي كان الأميركيون يوفرونه لهم بوسائل جوية أو من خلال الحدود التركية والعراقية، انسداد طرقهم نحو غرب الفرات حيث الدولة السورية وحلفاؤها.
لكن سيطرة الأكراد على مناطق واسعة للسوريين العرب، جعلت الأميركيين يتنبّهون لصعوبة بناء كانتون كردي يُصرّون على وصوله إلى الحدود العراقية ـ السورية جنوباً، وإلا فإن لا قيمة له بالنسبة للأهداف الأميركية. باعتبار أن حصرهُ في مناطق محاذية لكردستان لا تفيد الأميركيين لأن الجهات المسيطرة على كردستان العراقية موالية لهم.. وهم يريدون كانتوناً يسيطر على الحدود مع العراق ويعرقل التنسيق العراقي ـ السوري المرتقب لذلك وجد الأميركيون حلاً لهذه المعضلة، فدمجوا بضع مئات من أبناء العشائر العربية في جنوب سورية مع قوات«قسد» الكردية، وأخذوا يروّجون في الإعلام أن قوات قسد هي سورية تدمج فريقين متحالفين: سوريون عرب وسوريون أكراد، فهذا يعطي برأيهم مشروعية سياسية لكانتون يمتد من مناطق القامشلي والشمال السوري حتى أبو كمال والحدود العراقية.
هذا ما يحض الأميركيون على التمهيد لثلاث مناطق مستقلة تبدأ بكانتون حدودي تسيطر عليه تركيا مع قوات شرطة روسية إذا قبلت بذلك موسكو. تليها منطقة أميركية ــ أوروبية تفصل الترك عن الكانتون الكردي الكبير.. هذا عن الطموح التركي وخطط الأميركيين التي تجهر بأن مشروعها الجديد لتفجير الشرق السوري، قابلة للتنفيذ سلماً أم حرباً… معتقدين حسب تحليلاتهم أن إيران ذاهبة نحو تصدع داخلي يؤدي إلى تفجيرها وإنهاء دورها، أو بواسطة حرب يقول الوزير السعودي الجبير إن السيناريو الخاص بها ينتظر التنفيذ فقط.
فهل هذا ممكن؟ اختراق الرئيس الإيراني الشيخ روحاني الحصار الأميركي على بلاده بزيارته الأخيرة للعراق هي الإجابة الساطعة على المزاعم الأميركية. وبدورها الدولة السورية لن تتوانى عن التحرير التدريجي لمناطقها المحتلة في الشمال والشرق… أليس هذا ما تفعله منذ سبع سنوات.. كما أن لروسيا مصلحة كبرى بدعم الخيارات السياسية والعسكرية للدولة السورية فالعدو الأميركي واحد، وصمود الدور الروسي العالمي يبدأ من دولة سورية محرّرة، يؤمن ميدانها العسكري ومصالح سورية أولاً وأهداف حلفائها الإقليميين فيه، مقاومة الإمبراطورية الأميركية العدوانية ثابتاً.
 
عدد القراءات : 5698
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245734
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020