الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

مؤتمر جنيف 2

2014-01-31 16:02:11  |  الأرشيف

مئات السوريين والعرب يتجمعون أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف دعما لوطنهم وجيشهم ورفضا للإرهاب

تجمع المئات من أبناء الجالية السورية في أوروبا بمشاركة العديد من أبناء الجاليات العربية ومتضامنين أجانب أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف دعما لسورية وشعبها وجيشها ورفضاً للإرهاب الذي تتعرض له والمدعوم من دول إقليمية ودولية وتأييدا لوفد الجمهورية العربية السورية في جنيف.

20140131-150414.jpg

وحمل المشاركون في الوقفة التضامنية الأعلام السورية وصور السيد الرئيس بشار الأسد ورددوا الهتافات الداعمة لوطنهم وجيشهم في مواجهة الإرهاب التكفيري الحاقد الذي يستهدف أبناء الشعب السوري.

وأكد المشاركون في بيان لهم رفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤون سورية الداخلية والتمسك بحق الشعب السوري الحصري في رسم مستقبل بلده بعيدا عن أي ضغوط أو تهديدات.

وعبر المشاركون عن تأييدهم الكامل لوفد الجمهورية العربية السورية إلى جنيف باعتباره يمثل الشعب السوري ويحمل همومه ومطالبه مشيدين بما يقوم به من دفاع عن الثوابت الوطنية السورية وحقوق الشعب السوري ومصالحه.

20140131-150540.jpg

ودعا المشاركون إلى الاستمرار بمكافحة الإرهاب والتصدي للإرهابيين العابرين للحدود ومحاربة ظواهر التطرف والتعصب بكل أشكالها وإلزام الدول الراعية للإرهاب في سورية بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتوقف عن دعم وتسليح وتمويل الإرهابيين وتوفير الملاذات الآمنة لهم وتحميلها مسؤولية الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعب السوري.

وأكد المشاركون ضرورة إشراك المعارضة الوطنية في المحادثات المتعلقة بمستقبل سورية وعدم اختصار المعارضة بوفد لا يمثل إلا نفسه والمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة.

من جهته أكد وزير الإعلام عمران الزعبي للمشاركين في الوقفة التضامنية مع سورية أن الوفد الرسمي السوري المشارك في مؤتمر جنيف لم ولن يتنازل عن سيادة سورية وأن وفد المتآمرين المسمى الائتلاف يعرف جيدا أنه لا يوجد سوري واحد لديه مناقب وطنية وأخلاقية يمكن ان يتنازل عن ذرة تراب من أرض سورية أو يسمح لأي عميل أو إرهابي أن يدوسها.

20140131-153231.jpg

وأشار الزعبي إلى أن مؤتمر جنيف2 لم يصل إلى نتائج إذ ان وفد الائتلاف رفض إدانة الإرهاب وبند عدم التدخل الخارجي مبينا أن "لا هؤلاء العشرات ولا الولايات المتحدة ولا السعودية بسفالتها ولا قطر بخيانتها يستطيعون أن يفرضوا شروطهم على الشعب السوري الذي يقف معه 300 مليون عربي وملايين الأحرار في العالم".

وقال الزعبي.. "وفد الائتلاف رفض رفضا كليا وقاطعا إدانة الإرهاب.. ولأول مرة في مبنى الأمم المتحدة التي يفترض أنها تقود الحرب ضد الإرهاب في العالم يقف من يدافع عن الإرهاب.. عن "دولة الإسلام في العراق والشام" و"جبهة النصرة" و"الجبهة الإسلامية" والقتلة" معتبرا أنه "كان من المفترض على شرطة الأمم المتحدة أن توقف من دافع عن الإرهاب وتقول له أنت مجرم".

وأوضح الزعبي أن الوفد الرسمي السوري طلب بشكل رسمي من مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية الاخضر الإبراهيمي أن يكون وفد "المعارضة" في المرة القادمة يمثل كامل أطياف المعارضة بما فيها المعارضة الوطنية لافتا إلى أننا عندما نقول "معارضة وطنية نعني المعارضة التي تختلف معنا بالرأي السياسي ولكن تشبهنا بمحبة سورية والولاء لها".

وقال الزعبي.. "في الأيام القادمة ستكون هناك جولة جديدة من حيث المبدأ لكن لا في هذه الجولة ولا في أي جولة قادمة يمكن أن يحصلوا من الوفد السوري على تنازل لم تحصل إسرائيل عليه طوال نصف قرن كما لم ولن يستطيع الإرهاب المدعوم من تركيا وقطر والسعودية والأردن والمتآمرون في لبنان الآن الحصول عليه خلال ثلاث سنوات.. ولن يأخذوا في السياسة ما لم يستطيعوا أخذه بالقوة".

وأضاف الزعبي.. "إذا أرادت المعارضة السورية أن تفتح نقاشا سياسيا فنحن أهل النقاش السياسي وإذا أراد البعض من الإرهابيين أن يفتح نقاشا على الأرض بالسلاح فنحن أهل القتال ونحن أهل السياسة وجاهزون لها كما جاهزيتنا للقتال".

وبين الزعبي أن "اللبنانيين الذين يقفون مع سورية اليوم هم المقاومة والمؤمنون بالعروبة وبلبنان وسورية وليسوا فقط من حزب الله" مشيرا في هذا الصدد إلى أن "الشعب الفلسطيني أيضا يقف بكامله مع سورية ما عدا بعض الشباب المغرر بهم من حركة حماس الذين تورطوا في سورية".

وأكد الزعبي أن سورية ستبقى كما كانت دائما بيتا للعرب كلهم فهي قلب العروبة النابض وستبقى على هذا الحال رغم أنف من أراد ومن لم يرد وقال.. "من جنيف التحية الأولى للجيش العربي السوري الذي يقاتل دفاعا عنا جميعا والتحية الأولى لدماء شهداء سورية".

بدورها أكدت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان أن سورية ستبقى بلدا لكل العرب ولكل احرار العالم مشيرة إلى أن سر قوتها يكمن بشعبها العظيم.

وشددت شعبان على أن سورية لم ولن تفرط بأي حق من حقوقها وحقوق العرب.

من جانبه أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين الدكتور فيصل المقداد أن الشعب السوري يقف ضد الإرهاب ويريد عودة الأمن مبيناً أن سورية صمدت بفضل الدعم الشعبي المتواصل للسيد الرئيس بشار الأسد.

بدوره قال مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري للمشاركين في الوقفة التضامنية.. "إن الشعب السوري هو من يقرر مستقبل سورية بينما وفد الائتلاف المسمى "المعارضة" يعتقد أنه جاء لتسلم السلطة كما أوهمه أسياده".

وأضاف الجعفري.. "لا نريد وفدا يتحكم به ويسيره التركي والأمريكي والفرنسي بل نريد مواطنين سوريين شرفاء يجلسون ويناقشون مستقبل سورية معنا بحكمة وخبرة وروية ودون عمالة وخيانة ودون الحديث عن كلام مثالي غير قابل للتطبيق فالشعوب الواعية تجلس على طاولة حوار وتناقش القضايا بوعي ودون قفز فوق المحطات".

20140131-150610.jpg

وأوضح الجعفري أن وفد الائتلاف ومنذ ثمانية أيام يصر على مناقشة كيفية إعطائه السلطة التي هي همه الأوحد وفق التعليمات الواردة من أسياده بينما أجابه وفد الجمهورية العربية السورية الإجابات التي يقولها جميع السوريين والتي أدخلته في متاهات ضاع في سراديبها.

وقال الجعفري.. "نحن تحدثنا بكلام ارتجالي صادق ونابع من القلب بينما هم تأتيهم قصاصات ورقية جاهزة ليقرؤوها وعندما نخرجهم قليلا عن مضمونها يرتبكون ولا يستطيعون الإجابة عن شيء".

وأضاف الجعفري.. إن "الأمر المهم الذي حصل في اجتماعات الأمس واليوم أن وفدهم اختلف فيما بينه وظهرت الصدامات والخلافات فبعد انتهاء أعمال الجلسة بحضور الإبراهيمي وقف اثنان منهم وقالوا إنهم غير موافقين على ما طرحه زملاؤهم".

وطمأن الجعفري المشاركين في الوقفة التضامنية بأن سورية كبيرة برجالها وانها ليست وليدة اليوم وان فيها عقولا نيرة تتصدى لمسؤوليتها وتعرف ماذا تريد وتنقل صوت شعبها بأمانة ومسؤولية وقال.. "نقلنا صوتكم الى داخل قاعة الحوار وقلنا لهم إن من يرد معرفة ماذا يريد السوريون فما عليه إلا الخروج إليكم".

وأضاف الجعفري.. إن "العمل الجماعي هو الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه ونحن هنا للمساعدة في إخراج وطننا الغالي من الأزمة التي يمر بها والتي نعرف أسبابها والحل اللازم لها فعندما يكون للأزمة بعد داخلي وإقليمي وعربي ودولي فهذا يعني أنها معقدة وليست سهلة الحل وما يسهل حلها هو أن نكون يدا واحدة".

وفي تصريحات لموفد سانا إلى جنيف عبر أحد المشاركين في الوقفة التضامنية قادم من العاصمة الألمانية برلين عن تأييد الجالية السورية في ألمانيا للدولة السورية التي يمثلها السيد الرئيس بشار الأسد قائلا "نحن هنا لنؤيد الجيش العربي السوي ونعبر عن تقديرنا لتضحياته وكذلك نحن هنا لنؤيد الجيش الدبلوماسي وهم أسود سورية ونفتخر بانهم نموذج القيادة التي تمثل الشعب السوري" مضيفا ان كل قطرة عرق من جبين أي جندي سوري تمثل القومية العربية باكملها.

20140131-150838.jpg

وقالت صفاء من مدينة ليون في فرنسا.. "جئنا لنؤكد وقوفنا إلى جانب الوفد السوري برئاسة وليد المعلم ولنعبر عن دعمنا للجيش العربي السوري وشعبنا السوري في الوطن وكل المدن المحاصرة ونتمنى ان يعبر الوفد عن ارادة شعبنا السوري مع دعم جيشنا وقيادتنا" مضيفة "نحن ندعم سيادة الرئيس بشار الأسد ونطلب منه الترشح لفترة رئاسية جديدة".

وأكدت فاطمة غريواتي قادمة من العاصمة الفرنسية باريس أن من يمثل الشعب السوري في جنيف هو وفد الجمهورية العربية السورية مطالبة اياه بان يكون صاحب القرار الحاسم لان وفد الائتلاف المسمى "المعارضة" لا يمثلون الا أنفسهم وليس لهم قاعدة على الأرض مشيدة بالوفد الإعلامي السوري اذ قالت إن السوريين استمدوا القوة منه خلال ايام مؤءتمر جنيف ومنددة بالاكاذيب والدعايات المغرضة التي تحاول بعض وسائل الإعلام نشرها.

وجدد عدد من المشاركين في الوقفة التضامنية قادمين من مدينة فرانكفورت الالمانية وقوفهم مع الدولة السورية والشعب السوري في معاناته متمنين ان يتحسن الوضع قريبا في سورية بقيادة الرئيس الأسد ومشددين على دعمهم للوفد الرسمي السوري وتأييد أي قرار يتخذه لانه يمثل الشعب السوري.

20140131-151626.jpg

وأكد عدد من المشاركين من العاصمة التشيكية براغ التزام الجالية السورية في جمهورية التشيك بالثوابت الوطنية السورية والتي تتمثل بوحدة الوطن والتراب والشعب والتزامها بسيادة الدولة السورية ومنع أي شكل من اشكال التدخل الخارجي مضيفين "نحن هنا لنقف جنبا الى جنب مع الوفد السوري الذي يمثلنا جميعا ونؤكد التزامنا بثوابتنا الوطنية".

وقال مأمون شوقي من فيينا "نحن نقف مع الوفد السوري والدولة السورية ونطالبها بالا تتنازل عن حقوق الشعب السوري وأن تستمر بالخط الذي بدأته بالقضاء على المجموعات الإرهابية المسلحة".

عدد القراءات : 8164

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245529
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020