الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

آدم وحواء

2019-06-19 06:24:33  |  الأرشيف

هل تصادف أن تشاجرت مع زوجتك في الأماكن العامة؟

هبة اللـه الغلاييني
إن الخلاف في الرأي من بهارات الحياة الزوجية التي تجمع بين شخصين لكل منهما تفكيره ونظرته إلى الأمور. لكن ماذا لو تطور الخلاف بين هذين الزوجين إلى حد الشجار؟ عندما تقوم القيامة بينهما، ليس في منزلهما الخاص، إنما في مكان عام وعلى مرأى ومسمع أغراب لهم وجهات نظر مختلفة، غير مبالية مرة ومستنكرة مرات. كيف يكون المشهد من وجهة نظر من يشاهد؟ وما ردة فعله؟
كامل (مهندس ميكانيكي، متزوج) يصف مشهداً لا يزال حاضراً في ذهنه بكامل أحداثه وتفاصيله وكأنه يراه، يقول كامل: (على بعد أمتار من زحمة خانقة كان الرجل يشيح بنظره بعيداً هارباً به من إحراج يتسبب به صوت زوجته المرتفع الذي يخرق الجموع إلى حد الإزعاج، لا، بل الإهانة، كان يقول لها بصوت يحاول أن يكون منخفضاً: «اهدئي فنحن في مكان عام، عيب، أن الجميع ينظر إلينا» إلا أنها تدفعه بعيداً عنها وتصرخ بوجهه «لا تسكتني لقد سئمتك وأريد إن أفضحك أمام الناس ما عدت أبالي» ويتابع كامل قائلا: «أخذ الرجل ينظر إلى الجموع من حوله، يرى نظراتهم الشاخصة فيه وفي زوجته التي لا يزال صراخها مستمرا، يرتبك ثم يفقد أعصابه ويصرخ بدوره في وجهها»: كفى ما الجريمة التي ارتكبتها؟ كيف تبررين تصرفك هذا؟ أهو بسبب استعجالك بالخروج من المتجر الذي قضينا فيه أكثر من ساعة وبالتحديد في قسم البياضات المنزلية؟ أكنت تبقين معي في قسم الالكترونيات لو أحببت ذلك؟ هل كنت تبقين بجانبي ولو عشرة دقائق من وقتك؟ كفى! كفى! احترمي نفسك وكفي عن الصراخ، انظري كيف ينظر الناس إلينا. نهاية المشهد كما يصفها كامل: «تجلت في أن الزوج سارع بالمضي بعيداً عنها على الرغم من صوتها المرتفع والحاد كان لا يزال يلاحقه بقسوة وإذلال».
«كانت تمد يدها صوبه ولا تناله، وتصرخ عاليا بينما يحاول هو أن يهدئها وقد ساءه أن يرى الموجودين في المكان ينظرون إليه باستغراب».
هذا المشهد الدرامي يتذكره بشير (مندوب مبيعات) من شجار حصل أمامه بين زوج وزوجة في أحد مراكز التسوق، يقول: كنت أسمعه بوضوح وهو يقول لها: «عيب هناك من ينظر إلينا» لكنها لم تكن ترد عليه ولا تستكين بل تزيد من حدة انفعالها وهي تنهره كطفل خرج عن سيطرتها. إزاء هذا المشهد فكر بشير أن يتدخل لكنه خاف من أن تتحول السيدة لتصب جام غضبها عليه، فقرر عدم التدخل، ويختم «سرعان ما رأيت رجلاً من الأمن يتدخل ويتحدث مع الرجل، على حين خرجت الزوجة مع أولادها الثلاثة تاركة مكان الشجار وسط ذهول الحاضرين وأنا واحد منهم».
بدورها، لا تنسى سامية (مدرسة لغة عربية) أنها كانت شاهدة على شجارين اثنين صادفتهما في اليوم عينه، تخبر: (الشجار الأول كان في الشارع العام أمام بيتي، حيث رأيت امرأة تنزل من سيارة زوجها، وتبدأ بالصراخ كالمجنونة في الطريق، بينما زوجها يتبعها بالسيارة، محاولا إقناعها بركوب السيارة من دون جدوى، وأعتقد أن الحي كله شهد المشاجرة، تبتسم سامية وهي تتابع حديثها قائلة: «أيضاً هناك مشادة حادة وقعت أمامي في السوبر ماركت بين زوجين شابين، كانا يتبضعان بعض السلع الاستهلاكية وكنت أرى الزوجة تضع في عربة التسوق بعض السلع، ومن ثم يقوم زوجها بردها إلى مكانها، فعل ذلك أكثر من مرة إلى أن بدأت هي تصرخ في وجهه ويبادلها هو بصراخ أعلى، ثم تطور الموضوع إلى رمي بعض البضائع أرضا وإحداث فوضى عارمة تطلبت تدخل الأمن الموجود في المكان لإخراجهما» تسكت سامية لحظة ثم تقول: «جرى الأمر بسرعة وكأنه فيلم قصير رديء الإخراج».
نورا (ربة منزل، متزوجة من 4 سنوات) هي أيضاً شهدت خلافا حادا بين زوجين، تقول وهي تروي تفاصيل الشجار: «كان جاري وجارتي مسافرين، ورأينا الزوج يسبق زوجته إلى السيارة لينتظرها ولكنها تأخرت عليه»، وتضيف: «في الواقع، تأخيرها لم يطل لأكثر من 10 دقائق، إلا أن الزوج غادر السيارة وتركها فلم تجده حين نزلت من البيت، اتصلت به على هاتفه الجوال، ونحن كنا إلى جانبها، فرد على مكالمتها ولكم أن تقدروا ماذا سمعنا!». تتنهد نورا وتستسلم للضحك وهي تتابع قصتها قائلة: «أقنعته الجارة بالعودة لأخذها معه، فعاد ورأينا الجنون يتطاير من عينيه، ولا ندري ماذا دار بينهما عقب ذلك، لكننا أشفقنا على تلك المسكينة يومها» لا تعرف نورا السبب الذي جعل جارها يتصرف على هذا النحو، ولكنها ترجح أنه «ربما كان ذلك نتيجة التوتر الذي يتصاعد بسبب السفر، فأنا أعرف كم يحب زوجته ويحترمها».
لا يزال مشهد عراك زوجين في الشارع حيا في ذهن عمر (محاسب)، يتذكره ويسرد تفاصيله، ويقول بنبرة يشوبها الاستنكار: «لم يكن الأمر مقبولا على الإطلاق، كان الزوجان يصرخان بحدة ويكيلان الشتائم أحدهما للآخر، لم أتبين سبب الشجار ولكنني شعرت بأنها نهاية العالم» ويتابع عمر مازحا: «في الحقيقة، إن هذا المشهد يجعلني أفكر ألف مرة قبل أن أقرر الزواج» ويعقب ملاحظا: «لقد عبر مشهد الزوجين المتشاجرين عن عدم الاحترام والتفاهم بينهما، ذلك أن ما فعلاه بنفسيهما كان مذلا وبشعا». ولأن البيت هو حافظ الأسرار بالنسبة إلى عمر، لا يتردد عمر بتوجيه النصيحة إلى كل زوجين داعيا إلى (أن يحترم أحدهما الآخر) ومؤكدا أنه (لا يحق لهما إزعاج الناس بخلافاتهما ومشاكلهما الخاصة التي يتعين عليهما أن يبقيا عليها داخل البيت وراء الأبواب المغلقة).
ما إن طرحت الموضوع على سارة (ربة منزل) حتى ابتسمت ابتسامة عريضة وعلقت قائلة: «نعم، شاهدت شجارا عنيفا بين زوجين كاد يتطور إلى عراك بالأيدي، وبما أنني كنت قريبة منهما، فقد فهمت أن السبب والدة الزوج من جهة ووالدة الزوجة من جهة أخرى» تتابع سارة الابتسام وكذلك الكلام لافتة إلى أنه «لا يمكن وصف الشجار وحدته، ولا كيف تجمع الناس ليشاهدوا العراك، كان الأمر مزعجا ومذلا، لا بل همجياً ومستفزاً للأعصاب» وتعقب: «لم أتدخل أنا ولا أحد من الموجودين في المكان، خوفا من تأجيج غضب الزوجين، غير أنني قرأت في عيون بعض الحاضرين الاستنكار، ومشاعر الامتعاض».
من ناحيتها، تشير امتثال (ربة منزل أيضا) إلى (أن حصول شجار بين زوجين في الأماكن العامة بات من الأمور العادية) وتقول: «صحيح أنني لم أشهد عراكا حادا بين زوجين، إنما أصادف أحياناً زوجين يتشاجران بسبب أولادهما، وهو أمر لا أستسيغه ولاسيما إذا حصل في مكان عام وأمام الناس». (هناك بيت يجمع الزوجين ومن ثم يجب أن يحلا فيه جميع مشاكلهما لا أمام الناس). وتتابع امتثال تعليقها وتضيف: «قد لا يرحب الزوجان المتشاجران بتدخل شخص غريب، لذا، أرى أن من الحكمة عدم التدخل ولو اشتدت المعركة بينهما». وتختم: «حين أشاهد هذه المواقف علنا آخذ منها العبر وأقرر بيني وبين نفسي أنني لن افعل مع زوجي ما يفعلانه، وسأبقي على الخلافات داخل جدران البيت».
من وجهة نظر طبيبة النفس الدكتورة نجاح الصايغ إن الأزواج الذين يفقدون أعصابهم ويتشاجرون في الأماكن العامة وأمام الناس، يكونون غير مرتاحين نفسيا من الداخل، ولو كانوا كذلك لما فقدوا أعصابهم غلى هذا النحو مهما كانت الأسباب. وتشير د. الصايغ إلى أنه يستحيل أن تقع مشاجرة بين زوجين بهذا الشكل الحاد على مرأى من الناس حول أمر تافه ما داما متفقين عاطفيا وفكريا، وإلا دل الشجار على تراكمات بين الشريكين تفاقمت وبلغت حدا يتجاوز احتمال خطأ بسيط يصدر من هنا أو هناك وتعلق الدكتورة نجاح على مشهد المشاجرة بين الزوجين: «أنه مشهد غير حضاري بالتأكيد وينم عن عدم تقدير للنفس ولا للآخرين، لأنه ما من إنسان يحترم نفسه إلا ويستطيع أن يمسك أعصابه في أثناء وجوده في مكان عام، لا بل هو قادر على أن يفعل ذلك في البيت أيضا».
ومن دون أن تدافع الصايغ عن أي من الشريكين في موضوع المشاجرة العلنية تشير إلى «أن السبب في انفلات أعصاب أحد الزوجين، أو كليهما، في مكان عام، قد يعود إلى التربية والمحيط التي جاءا منها، وهنا بالطبع لا يمكن التعميم». وانطلاقا مما ذكرته، تعلق الدكتورة بالقول: «لا أعتقد أن الزوجين سيكونان قادرين على العيش معا بعد هذا الشجار، فربما يكون الأمر وصل بهما إلى نقطة اللاعودة، هذا إذا كان الاثنان مسيئين الواحد في حق الآخر، على حين لو كان أحدهما طيب القلب ومسامحاً فهو بالتأكيد سوف يغفر وبضحي ويمرر الأمر لكي يحفظ خط العودة إلى الشريك ولا يخسره». وتختم: «قد يحتاج الزوجان في مرات كثيرة إلى مشورة من مصلح أسري ليحسنا التعامل في مسألة الشجارات العنيفة في الأماكن العامة، أو أمام الغرباء».
الوطن
عدد القراءات : 4529
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245530
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020