الأخبار |
العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

أخبار عربية ودولية

2019-09-16 03:20:18  |  الأرشيف

قلب السعودية يحترق!

 في الوقت الذي كانت فيه السلطات السعودية تواصل استعداداتها لطرح جزء من أسهم «جوهرة التاج» في بناها التحتية، شركة «أرامكو» النفطية العملاقة، في البورصة العالمية، جاءت ضربة الجيش اليمني واللجان الشعبية بعشر طائرات مسيّرة ضد معملين تابعين للشركة في محافظة بقيق وخريص شرق المملكة، لتعيد تلك العملية خطوات إلى الوراء، بفعل الاهتزاز المتوقع في ثقة المستثمرين بالشركة، التي تواجه أصلاً صعوبة في إحراز قيمة تريليونَي دولار، اللازمة لجمع مئة مليار دولار من وراء الطرح العام الأولي. الضربة، التي أطلقت عليها سلطات صنعاء تسمية «عملية توازن الردع الثانية»، بعد «عملية توازن الردع الأولى» التي استهدفت أواخر الشهر الماضي حقل الشيبة النفطي شرق السعودية أيضاً (على الحدود مع الإمارات)، تأتي لتثبّت معادلة جديدة عنوانها أن لا حصانة لأيّ منطقة حيوية في العمق السعودي، وأن اليمنيين باتت لديهم القدرة على إيلام من يشنّ عليهم العدوان منذ ما يزيد على أربع سنوات، وإلحاق خسائر جسيمة به. حقيقةٌ يُفترض، منطقياً، أن تدفع الرياض، ومن ورائها الراعي الأميركي، إلى التراجع عن سياسة المكابرة والإصرار على نطح الجدار، لصالح سياسة واقعية تحذو ابتداءً حذو الخطوات الإماراتية الأخيرة، ومن ثم تمهّد الطريق لعقد مفاوضات جادة تؤدي إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار وإيجاد حلّ سياسي توافقي بين اليمنيين.
تكشف العملية هشاشة قدرة الدفاع السعودية على رغم كلّ ما تنفقه المملكة على عمليات التسلح
فجر أول من أمس، بدت السعودية كما لم تُرَ يوماً من قبل: ألسنة من اللهب وأعمدة من الدخان تتصاعد من أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم (تزيد قدرة إنتاجها على سبعة ملايين برميل يومياً، وتبعد عن الأراضي اليمنية أكثر من 1200 كيلومتر). مشاهدُ سرعان ما فاقمت وقعَها الأنباء عن اضطرار «أرامكو»، بفعل الضربة اليمنية، إلى وقف نحو نصف إجماليّ إنتاجها من النفط، أي ما يعادل 6% من الإنتاج العالمي، وبالتالي اللجوء إلى المخزون من أجل تعويض النقص في الإمدادات. هذه الفاتورة الباهظة، والتي تكشف هشاشة قدرة الدفاع السعودية على رغم كلّ ما تنفقه المملكة على عمليات التسلح، توعّدت صنعاء، الرياض، بما هو أعظم منها، مهدّدة بـ«اتساع نطاق العمليات الهجومية الجوية في أراضي العدوان ما لم يتوقف النظام السعودي عن عدوانه وحصاره» وفق ما جاء على لسان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع، الذي أكد أيضاً أن عملية السبت «النوعية والواسعة حققت أهدافها بدقة عالية»، وأنها «لن تكون الأخيرة».
استهداف مصافي النفط في بقيق وخريص، والتي تُعدّ الهدف السادس من بين 300 هدف أعلنتها صنعاء مطلع الربع الثاني من العام الجاري، يؤكد - على المستوى العسكري - أن القدرات اليمنية باتت في مراحل متقدمة جداً، وخصوصاً منها الطائرات المسيّرة التي يبيّن الخبراء أن حديث المسافات في شأنها ليس مهماً؛ إذ إن تقنياتها تعمل وفق نظام مغلق وغير قابل للاختراق، كما أنها تحمل في ذاكرتها خطّ سير محدداً مسبقاً وصولاً إلى هدف «نقطوي»، بحيث يصعب على الرادارات التقاط بصماتها، فضلاً عن أن خبراء المنظومات الفنية في اليمن قادرون على تضليل منظومات الدفاع السعودية التي يدير أكثريَتها أميركيون وبريطانيون. وعليه، يُتوقع، بالاعتماد على تلك التقنيات وغيرها، أن تشهد المرحلة المقبلة انتخاباً لمزيد من الأهداف النوعية والحيوية في العمق السعودي، والتي يحدث ضربها تأثيراً استنزافياً إشغالياً. أما على المستوى السياسي، فإن «أنصار الله» تبدو في موقع المفاوِض القوي الذي يملك الكثير من الأوراق، فيما خصومها مشتّتون ومنشغلون بالاقتتال (كما يجري في جنوب اليمن) وعاجزون عن حماية أراضيهم بعدما كان هدفهم مع بداية الحرب سحق الحركة اليمنية. وتلك معطيات ستجد سبيلها، حتماً، إلى طاولة أيّ مفاوضات يمكن أن تلتئم في المرحلة المقبلة، بما يجعل النتيجة لغير صالح السعودية وحلفائها.
على المقلب المضاد، بدا الارتباك واضحاً على الرياض، التي لم تتأخّر في الإقرار بالهجمات وأضرارها الاقتصادية، مُعلنةً أنها باشرت تحقيقاً لمعرفة مصدرها، في الوقت الذي كان فيه حليفها الأميركي، على لسان وزير الخارجية مايك بومبيو، يقول إنه لا دلائل على انطلاق الهجمات من اليمن، مُحمّلاً إيران المسؤولية المباشرة عنها. وهو اتهام دائماً ما يتكرر على ألسنة المسؤولين الأميركيين والسعوديين في محاولة للتهرّب من الاعتراف بحقيقة الواقع الذي بات قائماً في اليمن، الأمر الذي شدّد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على أنه «لن ينهي الكارثة»، معتبراً أن «القبول بمقترحاتنا وإنهاء الحوار يمكن أن يؤديا إلى ذلك». هل ستصغي السعودية إلى «النصيحة»، مثلما كانت فعلت - جزئياً - حليفتها الإمارات؟ ولي عهد المملكة، محمد بن سلمان، الذي وصف عملية بقيق وخريص بـ«العدوان»، أبلغ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن بلاده «قادرة ومستعدة» للردّ على الهجمات، في تصريحات تعيد إلى الأذهان ما كان تبجّح به سابقاً من أن السعودية قادرة على «اجتثاث الميليشيات في أيام قليلة»، ولاحقاً من أنه «لم يعد ضدنا هناك (في اليمن) إلا فلول الحوثيين». لكن ابن سلمان يدرك جيداً أنه يَعِد بما لا يقدر عليه، وأن جلّ ما يتطلّع إليه اليوم هو مخرج «لائق» يحفظ ماء وجه المملكة، ويساعدها على الانسحاب من المستنقع الذي تتخبّط فيه، خصوصاً في ظلّ ما بات واضحاً أنه ترجمة يمنية لتسمية «عام الحسم»، سواءً بتصعيد الهجمات على المطارات والمنشآت الحيوية والقواعد الاستراتيجية السعودية، أم بالانتقال في الداخل من مربع الدفاع إلى مربع الهجوم، عبر سلسلة عمليات نوعية تمتدّ من الجنوب وصولاً إلى الحدود، وكان آخرها في جبهة كتاف، حيث أوقع الجيش واللجان جميع أفراد «لواء الوحدة» (الموالي للسعودية) وضباطه (2000 جندي وضابط) في الأسر.
 
الردّ بالمثل
ويُعدّ استهداف المواقع النفطية السعودية جزءاً من استراتيجية الردّ اليمنية على الحصار المفروض على هذا البلد، وتعمّد «التحالف» تضييق الخناق على صنعاء، وتصدير أزماته في المحافظات الجنوبية إليها، فضلاً عن استهداف الاستقرار التمويني في السوق اليمني. وفي هذا الإطار، أقدمت قوات «التحالف»، على مدى الأسبوعين الماضيين، ومن دون مبرر، على احتجاز 13 سفينة محمّلة بالوقود والغذاء كانت في طريقها إلى ميناء الحديدة، بعدما خضعت لآلية التفتيش الأممية في جيبوتي، وحصلت على تراخيص دخول إلى الميناء الذي يستقبل قرابة 70% من واردات اليمن الخارجية. خطوة سارعت حكومة الإنقاذ في صنعاء إلى إدانتها، محذرة الرياض من تبعات تلك الإجراءات التي تستهدف ما تبقى من استقرار اقتصادي ومعيشي للملايين من اليمنيين، ومُحمّلة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني كامل المسؤولية عنها. ومساء الجمعة، حذرت «شركة النفط اليمنية» في صنعاء من تفاقم الوضع الإنساني بسبب استمرار «التحالف» في احتجاز ستّ سفن مشتقات نفطية، تحمل أكثر من 87 ألف طن بنزين، و42 ألف طن ديزل، ومنعها من الوصول إلى ميناء الحديدة. ويتزامن تشديد الحصار على الميناء، ومنع دخول الشحنات التجارية إليه، مع تحذير الغرف الصناعية والتجارية في صنعاء من توقف عملية الاستيراد، وإعلانها توقفها إجبارياً (جراء الانتهاكات العنصرية التي يتعرض لها التجار في المحافظات الجنوبية من قِبَل المليشيات الموالية للإمارات) عن استقبال شحنات الغذاء والدواء والوقود من ميناء عدن منذ العاشر من آب/ أغسطس.
وكان زعيم «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، حذر السعودية، مراراً، من أن الحركة لن تسمح بأن يموت الشعب اليمني جوعاً، ولن تلتزم الصمت إزاء سياسة التجويع التي يمارسها «التحالف». ونصح الحوثي، في أكثر من خطاب، الشركات الدولية ورؤوس الأموال الأجنبية بعدم الاستثمار في السعودية، والابتعاد عن الشركات النفطية وحقول النفط في المملكة، قبل أن يتعهّد عقب استهداف الطائرات المسيّرة حقل الشيبة بـ«استهداف الضرع الحلوب حتى يجفّ»، في إشارة إلى أن حقول النفط كافة أصبحت اهدافاً لسلاح الجو المسيّر.
 
عدد القراءات : 3348
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245526
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020