الأخبار |
عقب لقاء العسكر في السودان.. هل تصل أزمة سد النهضة إلى الحرب؟  هديل سعيد: الزومبا عشقي.. تعطيني الطاقة الإيجابية والحماس  كولومبيا: أعمال عنف ونزوح قسري للسكان  البرلمان الليبي يلتئم أخيراً: دبيبة ينتظر الثقة  أصغر خروف بنص مليون وأصغر عجل بـ2.7 مليون … سعر كيلو الغنم الحي بحدود 9700 ليرة والعجل بحدود 9 آلاف  «المركزي» يستبدل أوراقاً نقدية مشوهة وتالفة بقيمة 18 مليون ليرة  المرأة سيدة العالم اليوم وكل يوم … العيد العالمي للمرأة يحمل دعوة للعمل من أجل تسريع التكافؤ بين الجنسين  الضرورات تبيح المحظورات.. بقلم: سامر يحيى  المرأة السورية.. تجارب تثبت تفوقها وإرادة تقهر التحديات  مهذبون ولكن...! التمس العذر لغيرك...!!.. بقلم: أمينة العطوة  مقاتلون سوريون في الطريق إلى اليمن.. وتركيا تُغريهم برواتب عالية  الأردن يعتزم تمديد حظر التجول مع اقتراب إصابات كوفيد-19 من رقم قياسي  100 ألف وفاة كل 35 يوما.. كورونا تحصد أرواح 700 ألف شخص في أمريكا اللاتينية  مصر في المقدمة و5 مغاربة في قائمة "أغنى 10 لاعبين عرب"  اليابانيون يريدون ألعاباً أولمبية بدون جماهير أجنبية     

افتتاحية الأزمنة

2020-12-31 08:58:53  |  الأرشيف

سياسة الجوهر

تتبنى الانكفاء ضمن الحدود حين تكون ظروف الداخل مضطربةً، وتتفوق على معنى الجائحة أو العاصفة التي تنحني لها السياسة بكبرياء، فتتجاوزها بقليل أو بكثير من الاهتمام مع استعانتها بالدهاء ومقتضياته، وأما إن وصلت إلى حالات الاقتتال والعدوان على الأرض والعرض والقيم والمبادئ بغاية قلب السائد وانتزاع الواقع وتدمير المؤسس والمبني عليه وحمل حلم الانفصال أو التقسيم.

 هنا يتوقف كل شيء في السياسة المتقدمة إلى الأمام، وتعلن عودتها إلى الوراء، أي إلى الجوهر، لأن الخلل إن استشرى فعليها استئصاله، والفساد إن حل تجب محاسبته، نعم ومكافحته، وهذا يعني لسياسة الجوهر امتحان الاستقرار، أولاً من خلال القضاء على الفوضى، لأن هذا إن لم يحدث فستكون البلاد على مفترق طرق، وهي وإن كانت غير ظاهرة أي الفوضى، إلا أنها واقعة من باب إصابتها المباشرة لمواطني الأرض، حيث إصابتهم تغدو متحكمة في حياتهم اليومية والمستقبلية، لأنهم يرون واقعهم الاقتصادي في مهبّ الريح، والكل يحيا هذه الحالة من دون استثناء؛ الغني والفقير، الموظف والتاجر، فالتذبذب المالي معيار للفوضى، وتوقف الدخل عن التقدم مع تقدم كل شيء في الأسعار، ما يؤدي إلى طرح الأسئلة بشكل متواصل، وأهمها لماذا وصلنا إلى هذا الحدّ من التراجع في المنحى الاقتصادي؟ هل عجزٌ من السياسات الاقتصادية؟ أم انفلاتٌ لا أخلاقي ساهم فيه الجميع.

 أين سياساتنا الإستراتيجية الضامنة للأمن الاجتماعي؟ أليس فشل السياسة الاقتصادية أدى إلى الانفلات في كل المحاور وانتشار الفساد في عموم الفكر الاجتماعي والإداري؟ وهذا ما أدى إلى العبث بموارد الدولة، من يجني ثمار كل هذا؟ ألا يستحق التوقف عنده وتحليله؟ لذلك أرى أن سياسة الجوهر يجب ألا تبقى رهينة المحاولات التي تتعرض للمفاجآت والخضّات، كما يجب ألا تجسد أسلوب حياةٍ للوطن والمواطن، وفرض سياسة الأمر الواقع ليس يسيراً تحقيقها، لأن الواقع لم يعد يحتمل المواضيع القادرة على احترام المشاعر وإشعال الحرائق الاقتصادية في آن، والمواطن أمامه أنهار من البيانات المتناقضة حول اقتصاده الوطني، ورمزه عملته التي يراها تتدحرج نحو الأسفل، آخذةً به معها إلى أين؟ لم يعد يدري.

أعداء الخارج معروفون، والأصدقاء أيضاً واضحون، والتحولات في السياسة الخارجية ممكنة وفي أي لحظة، لأنها ترتكز على المصالح ومصالح الدولة أولاً، وهذا عرف عالمي لا يختلف عليه أحد، لذلك أشير إلى أن السياسة الداخلية هي الأهم، والعمل من أجلها هو المهم، وأخطر ما يصيبها ويفتت بنيتها انفصال نخبها الاقتصادية والإدارية والأيديولوجية عن مواطنيها، وشعورهم بهذه الفجوة التي تأخذ بهم إلى الأحاديث الجانبية والعلنية بفشل سياسة الجوهر أي الفشل الاقتصادي، فانفصال الرؤية الوطنية والشعبية يؤدي إلى معاناة الرؤية السياسية العامة، بل يتعب اهتمامها بالسياسة الخارجية أو يربك أولوياتها.

لا شكّ أنّ الذاكرة ممتلئة بفترات الرخاء الاقتصادي وقوة السياسة الخارجية، وكان هذا وما زال مفخرةً، لكنّ سوس النخر في السياسة الداخلية كان يعمل عمله، إلى أن وصلنا حدود التفاجؤ، وهذا ما يحزن إنساننا في هذه المرحلة الصعبة والمركبة على عقول الجميع، وإيمانهم مستمرٌّ وقوي في الخروج منها وبأسرع ما يكون، لأن بقاءها حقل كبير من الألغام المستمرة ومأساة تتلاعب في الزمن المحفوف بالمخاطر، هذا الزمن الذي لا يبلسم الجراح، إنما يدفعها للالتهاب أحياناً أخرى، لذلك أجد أنه من الضرورة بمكان إحياء الشراكة بين المواطن وإدارته، والأهم استثمار سياسة الجوهر في هذه الشراكة بشكل سريع، هذه التي تعيد ربط الطبقات ببعضها، وبهذا فقط تعود العجلة الاقتصادية للدوران بشكل جماعي إيجابي ووطني، ويرتقي الجميع لدعم سياسة المظهر بعد تدعيم سياسة الجوهر التي تظهر حضور الوطن والمواطن وإدارته وقياداته بأبهى حلة سياسية وفكرية وثقافية وروحية.

د. نبيل طعمة

عدد القراءات : 276927


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3543
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021