الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

افتتاحية الأزمنة

2020-05-31 08:47:45  |  الأرشيف

خيبة الطب

يبدو أن المصالح الخاصة بمجموعتي السبع زائد الخمس فوق المبادئ والقيم، فلا أمريكا مقتنعة بالديمقراطية أو تخاف عليها، ولا روسيا حافظت على الشيوعية أو على القيم الاشتراكية، وأوروبا تائهة بينهما، والبشرية بشعوبها وأديانها وسياساتها مازالت تعتقد بأن هناك شيئاً اسمه العدالة الدولية، ومنه نجد أن العلم والعلماء عجزوا حتى اللحظة أمام ما ينتاب العالم.
 هذيان محموم أظهر جهل الإنسان وضعفه، هذا الذي يجب أن يكون شعاره السعي، ويجب عليه أن يسعى ويجد ويجتهد، يكد ويشقى، يقاتل الحياة ويقتل بعضه، يخاصم ويحتكم، وهو الذي امتلك أعتى الأسلحة، وغدا أقوى أقوياء الحياة، نجده يقف عاجزاً أمام مرض، وهو ليس بالمرض، جرثومة صغيرة، ولكن أين هي؟ فيروس مجهري أوقف العلماء وأحارهم، كيف وهم أصحاب الإنجازات الذين كم كدّوا حتى وصلوا إليها، محولاً إياهم إلى حائرين رغم متابعتهم للبحث والسهر والاجتهاد واختراع كل ما يسهم في اعتداء الإنسان على الإنسان، مدمرات وصواريخ عابرة للقارات وقنابل نووية وحرب نجوم ووسائط رفاهية للنخب العالمية، كل هذا يعملون عليه متناسين أو غافلين عن أهم شيء وهو صحة الإنسان، وليتهم مع إبداعاتهم لكل ذلك تفكروا باختراع علاج واقٍ لأنواع الإنفلونزا أو الكريب، والتي منها كورونا، وليتهم توقفوا عن الاستمرار في التخطيط لتجريب كل أنواع الأسلحة التي تسحق الإنسان وتقضي على البشرية، وتدمر المدنية كل ما أنجزه التاريخ الإنساني من حضارات، وليتهم حين يفعلون ذلك أخذوا العبرة من "نوبل"، ذلك العالم الذي اخترع الديناميت، ومن ثم ندم وأصر على التكفير عن ذنبه بحق الإنسانية، ليتبرع بماله الذي جناه لكل منجز يفيد الإنسانية عبر جائزته التي توزع كل عام على المبدعين والمخترعين في كل أصناف العلوم والآداب.
تتناهب الأفكار بصري وبصيرتي، تديرها في الرأس المتعب من صخب الحياة التي يعمل أبناؤها على أن تكون لا إنسانية، فأدعوكم معي لمتابعة ضجيجها والكيفية التي تأخذ بنا للبحث عن الأشباح والسمادير بعد تقزم الإنسان لدرجة الأنا، حيث غدا همه الأول والأخير أن يخاصم أخاه الإنسان من أجل توافه الأشياء المعرفة وغير المعرفة، صراعات اقتصادية وجغرافية سياسية ودينية، ويتناسى أنه يقف عاجزاً أمام فيروس لا يقدر على مقاومته، فلم يتم التخيل أن هذا الفيروس سيكون واقعاً مذهلاً، تئن البشرية من ضغوطه القاسية عليها، ورغم أن الأزمات التي مرت بها كثيرة وعنيفة، إلا أن تفاصيلها سرعان ما كانت تتكشف أثناءها أو قبلها وقليلاً بعدها، ولكن معه سبب رعباً قل نظيره.
يبدو أن من يفكر بهذا الفيروس اللعين يشاغله قبل أن يدخل إليه، ومع انتشاره أخذت البشرية تتلمس حرارتها بين اللحظة واللحظة، هل ارتفعت؟ ومفاصلي هل تشنجت مبدية إنهاكها؟ هل هو نوع من "الكريب" الذي ينهك الجسد أم الإنفلونزا المتعددة الأسماء؟ طيور، خنازير، جنون بقر، سيدا، إيبولا... تجعل من المرء يكتئب وينظر إلى حجم الوجود الكبير على أنه صغير جداً، حتى إنه لا يتسع لجسده، فلهيب الحمى الناتجة عنه تفعل فعلها في الصدر، وتتجول بين القلب والعقل، وفعلاً تصغر الدنيا، لنراها أنها لا تساوي شيئاً، ومهما بلغ إنجازنا فيها، حيث كانت الدنيا ممتلئة بالحيوية والنشاط، لتتوقف فجأة مجبرة الجميع على الخضوع له.
مؤكد أن هناك ندرة من البشر تدرك الحاصل، وهذه الندرة تعلم ما لا يعلمه سواد البشرية، وربما تكون هي المتحكمة فيما يحدث، هذا في لحظة مفصلية، من أجل ماذا؟ هل له علاقة بالمناخ ودرجة اتساخه؟ حيث الغازات المنبعثة من عوادم الصناعة ووسائط النقل هذه التي ثقبت طبقة الأوزون، ومخلفات الإنسان الذي أصبح رغم كل المدنية أكثر وساخة وقرفاً، وهناك ضرورات تدعو للتخلص من بعضه نتاج تكاثره الهائل، وكلما تعمقت الأبحاث تجد أن العلماء يوصون بالتخفيف من الأعداد البشرية الهائلة، هذا التي لم تنجح به حتى الآن من ضبط الإنجاب أو تنظيم الأسرة، رغم ما قدم من أبحاث التوعية، وهل الغاية التخلص من كبار السن الذين أصبحوا يشكلون ثلث سكان العالم، هؤلاء المتحولون في نظر الحكومات إلى أعباء اقتصادية كبيرة، أي ينظرون إليهم كمستهلكين للناتج القومي بحكم تقاعدهم، متناسين أن دورهم كان أساسياً في إنجاز الاختراعات والإبداع وتطوير الإنتاج ودورته وإدارة نظم الشعوب والدول والأمم.
أجل إنها خيبة هائلة في عالم الطب الذي طور أدوات القتل والمواصلات والاتصالات، وكما ذكرت حتى أدوات الطب وصلت إلى درجة مذهلة، وخرّج الملايين من الأطباء والمساعدين والممرضات، كل هؤلاء دفع بهم إلى واجهات العلاج، وليكتشف أنه بقي عاجزاً أمام الدواء الذي يتحكم من خلاله بمصائر البشر، فهل الحقيقة تقول: إنه لا دواء؟ أم ماذا دققوا في مسألة مرضى السرطان وما يجنونه من أموال طائلة، وما يرمون به بين الفينة والأخرى مثل إنفلونزا الطيور والسارس والخنازير وجنون البقر والقادم بعد كورونا أعظم؟ فهذا كله مبرمج من خلال خبث خطير من الندرة السياسية القابضة على الشأن العالمي الموجودة في مجموعة الخمس زائد مجموعة السبع، اللتين يشكل مجموعهما رقم اثنتي عشرة عيناً، لكل منهما مشربه ومذهبه، وهم يمثلون في الوقت ذاته الأسباط أبناء يعقوب "إسرائيل"، وهم المتحكمون القابضون على القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وحتى الصحية العالمية، وها هي البشرية تكتشف حجم الخداع القادم من القيادة العالمية السرية والعلنية، وكيف بهم يقودون العالم كالقطيع كيفما يشاؤوا، تباعدوا اجتماعياً لحجر في المنزل، حافظوا على صحتكم.
الأسئلة كبيرة وكثيرة، وأهمها ما الإجراءات الحقيقية لحماية الجنس البشري من الحروب البيولوجية؟ وما سرّ المختبرات في ووهان أو واشنطن أو موسكو؟ لأنه وكما يبدو أن الحرب العسكرية لم تعد تجدي، ولذلك نجد أن جميع الدول تتسابق لاتخاذ إجراءات تدفع بهذا الوباء عنها، ولا شك أن مستوى القلق البشري وصل أعلى مراتبه، لأن هذا الوباء كان استثناءً في كل شيء عن كل ما سبقه من أمراض انقضت دون تحقيقها لمبتغاها.
تتكاثف الأسئلة، وتتفتق الجروح، ولا أجوبة ولا دواء، وما لا يقال صراحة: إن جميع الدول تحيا إرباكاً كبيراً، لأن الغموض كبير حول طبيعة ما يجري، والأخطار أكثر من مفجعة، حتى لدى الدول المتقدمة جداً، فكيف الحال مع المتوسطة التقدم والمتخلفة، ووسط كل ذلك تجد تفعيلاً مخيفاً لشهوة المال، واستيقاظاً مرعباً لغرائز جني المكاسب بعد إدراك أن عولمة العلم لم تعد تجدي، وأنها أضعف من أن تقاوم حشرة، فكيف بها تقف في وجه فيروس؟ لم تقدر حتى اللحظة على فك شيفراته أعتى المختبرات التي يشرف عليها علماء الطب والصيدلة، لنجد أن الساسة والاقتصاديين ورجال الدين ركبوا على موجة الفيروس، وأخفوا مشاكلهم، وما تحتاجه شعوبهم، ليتنفسوا الصعداء لحين، وأخذوا في توجيه الاتهامات لبعضهم، فالذي أرادته العولمة دمج كل شيء، وتحويل العالم إلى قرية صغيرة كشفته الأمراض والحروب بأنواعها على أنه قرى ومدن ودول يفصل بينها هوات كبيرة، تتسع مع كل يوم، ولكل منها مشاكله وعقده وأوهامه وأمنياته، ناهيكم عن انتشار التشاؤم العالمي الذي أخذ يتمركز في نفوس البشرية بعد انكشاف كل شيء إلى حد كبير، والأخطر أن الجهل أكبر من أن يتوقعه حتى العارفون ببواطن الأمور، ما أظهر الحسرة والخيبة ليس من الطب وحده، وإنما من جميع إدارات العالم هل ستنكشف اسرار الخيبة وتتحول إلى اطمئنان هذا ما ستخبرنا عنه الأيام.

د. نبيل طعمة  


 

عدد القراءات : 331596


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245715
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020