الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

افتتاحية الأزمنة

2019-10-01 20:17:58  |  الأرشيف

لسنا ملائكة

الوطن السورية

تطوير الواقع يتكئ على ما يمده به الفكر الذي ينتج الثمر الصالح لا الطالح منه، والمجموع البشري يحتاج بشكل مستمر إلى الأفكار التي تغني وجدانه وفكره بأنواع من الأفكار، يأخذها أولاً كتجارب، فإما أن يحولها إلى واقع تنعش عمله وتزيد في مواهبه وتحسن ظروف عمله، أو يرمي بها باحثاً عن جديد، وهنا أتجه إلى إدراكنا الذي يقودنا بعجالة إلى أننا بشر.

لذلك هناك ضرورة أن نلتقي معاً لتدارس مفهوم الإنسان والحياة، حيث المنطق يشير إلى أن تكون علاقة متزنة لها إيقاعها ونظم بقاء وفناء أحيائها، وانتقالهم من حال إلى حال، وتكييفهم فيها واستفادتهم من بعضهم، بعد أن تتكون الأسئلة الحاملة لمفردات «من قبل من»، الحياة أولاً أم الإنسان؟ وهل التقيتا معاً لتبدأ دورة أو دورات خاصة بالنمو والانتهاء الإنساني، لأن الحياة امتداد لا نهاية لها، وعلى الإنسان أن يحسن تذوق التقسيم المتسق، الذي تنفح به جزئية حياته، وأن يقدر فكرتها الكلية ونغماتها المتعارضة وانحلال دورتها فيه. كيف بنا نتقبل الحياة الإنسانية كما هي من دون أن ينضم عليها وفيها؟ وأيضا ًعلينا أن ندرك أننا نحن من نرحل والحياة باقية، وإذا فهمنا بدقة تكوينها وإعجاز تنظيمها أدركنا سرّ هذا الجنس وغموض بنائه الذي مازال يُحيّر عقولنا، وهذا ما يميزه عن فرضية الملائكة التي لا تمتلك سوى الطاعة والحراسة والرقابة كما أُخبرنا عنها، وليس لديها أمل، ولا تعرف الألم ولا الكلل، على العكس تماماً، من الإنسان الذي لا يقدر إلا أن يعمل، وبالتالي عندما يعمل يخطئ، وخطؤه إما أن يدمره، وإما يكون قابلاً للإصلاح، وما إن يصلحه حتى يرتكب خطأً ثانياً، وهكذا نجده يحلم ويأمل، يمرض ويتألم، يفرح ويحزن، يستكين وينفعل، يبني ويدمر ضمن دورة حياتية، ما إن تكتمل بكل ما فيها حتى نجده ينتهي خطفاً منها، أو يغادر منطقياً بحكم التراكم العمري والمعرفي، إلى أين؟ لا ندري.

لم يعد أحد من ذاك الوراء ليخبرنا بالذي حصل، إنما هي حالات إخبارية أبدعها الفكر التكويني، تناقلتها البشرية، غايتها الأولى والأخيرة تحسين الأداء الإنساني وجعله أفضل، وإذا اعتبرنا أن العقل هو أفضل عضو في تكوين الإنسان وميزته الفريدة الناطقة المشاغبة والعاقلة، فعلينا فهم مهمته الرئيسة، وهي تحسس الخطر والحفاظ على الحياة التي تحتاج إلى تأمل وتفكير عميق فيها لكي تستمر، ولكن حصر العقل بمهام التفكير وتشغيل الجسد وأدواته يؤدي بنا إلى فهم دقيق لسلوكنا اليومي وبرمجة أفعالنا التي يجب أن تخفف من وطأة الحياة علينا، وجعلنا نستمر فيها شريطة التحلي بالإيمان بما نريد إنجازه، هذا الذي يجب أن يسبق العمل، وأن يكون اليقين متوافراً، حيث يشكل أساس الطمأنينة المولدة الرئيسة لنجاح مساحة الحياة، لنصل إلى سؤال مهم «من نحن»؟ وربما تتعذر الإجابة عنه، إلا أننا ينبغي أن نكون متفقين في أننا منهمكون في ضروب النشاط اليومي بفائدة أو من دونها، وبإنجاز يتفوق على وجودنا إلى أن يصل مرتبة الإعجاز أو من دونه أيضاً، وهذا ما يفرق بين العقول المحمولة في أجساد الناس عن بعضها، ويمنحها درجات، فاللهاث وراء الأشياء المادية مضيعة للوقت، إن لم يحولها الإنسان إلى فائدة مادية ومعنوية، لأن كل مادة لها دورة حياتية محددة، كما هو حال الإنسان اللاهث وراء سراب، وبالتالي أضاع وقته، وصرفه من دون إنجاز، وهنا أقدر أن أصنف العقول، فهناك عقل حيواني مسالم، وعقل متوحش، وعقل طفولي طفيلي، وعقل عَيشٍ أو تعايش تقليدي أو قسري، وعقل ديني يتملكه التسليم، يدور بفلك الغيبية، متشدد أو متسامح أو غيره، وعقل تقليدي متحضر شكلاً ومتخلف مضموناً، وعقل ريفي أو متمدن علمي المنشأ والاتجاه، أو ذو جهالة بالمبادئ والقيم، وعقل مخترع متطور، وعقل قائد يتمثل الإله، يؤمن بأنه خليفته، يقود بفلسفة الراعي والرعاة، وعقلٌ رئيس فهم الإنسان والحياة، وأنه الرابطة الواقعة بينهما، وعلى عاتقه يقع الجمع لا الفرقة.

كل هذا واضح ومازال الكثير لنتحدث به عن فرادة العقول في تصرفاتها، ولكن الأهم من كل هذا وذاك هو ذاك العقل الجامع اللامع المحب للحياة، الذي يستوعب أبوابها، يدخل ويخرج متجولاً فيها من دون ريبة، ولا يمتلكه ارتياب، فلا هو بملاك، ولا هو بشيطان، يؤمن بأن المسكون أيضاً في جسد البشر المادي، عُنصري الخير والشر أو الصح والخطأ، الضمير الأخلاقي والشيطان، الله  المكون والمتكون الإنسان، فإذا جرى إلى الأول الصح رفعه، وإن جرى خلف الثاني هزمه وأنهاه.

 إذاً.. أين المشكلة؟ في حياتنا، أم فيما نفكر فيه، أم فيما أوجدناه، وعدنا نختلف عليه؟ أم في الخطايا التي نرتكبها؟ لتكون في مجملها حالة اختلاف البشرية القوية والضعيفة.

 لماذا وجد الرجل الإله والأنثى الاستمرار؟ أليس من أجل أن يتحدث ويقول للناس من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر؟ وهنا تعم الخطيئة الناتجة عن الفعل، وقبله وجدت الوصايا الأخلاقية المؤسسة في أعماق الشرق الروحي وبعده، أتت الخاتمة لتشير إلى أن كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون، هل تبنا؟ أعطوني مثلاً حياتياً واحداً على معنى التوبة القادم من العقل الديني، فما حال الخطيئة في العقل العلمي العلماني الممتلئ بالتجارب، وكيف يتم الاعتراف ضمنه بالخطيئة، ومن ثم الإصلاح؟

سئل أحد القادة كيف تقضي على المفسدين والمهربين الكبار، قال: أقربهم أولاً، وأصادقهم، ثم أقضي عليهم، لأنه لا يمكن إصلاحهم.

أليس واضحاً أن الشهوة لا العقل هي التي تحكم العالم؟ لأنها حاملة لكل الغرائز من الجنس إلى المادة إلى الدين إلى القتل، وهي تجعل الإنسان محبباً إلى النفس، وأكثر وداً وتودداً، أم تزيد في النفوذ والحقد والحسد عليه؟ ليست العقلانية، لكن جموحه وشطحه أي اللا عقلانية، فيتبعه الآخر، ومن سرعان ما يكتشف أشياء مبهرة أو قاهرة.

 لذلك أقول: إنه الإنسان لا يمكن له أن يكون ملاكاً، ولا أن يكون شيطاناً، إنه الاثنان معاً، وهذا بسبب تهافته فرداً أو مجتمعاً على القيم الأخلاقية، وصراعه الدائم القائم بين الروح والمادة، والجنس والسياسة، البناء والهدم، يدافع عن الحرية، ويطالب بها وهو عبد لها، يتلطى تحت غطائها، وينشد العدالة، وهو الذي يعطلها بأشياء من المكر والرياء والضعف أمام مغريات الشهوة، التي لا يمكن أن تفارق حياته، هذه الشهوات التي تولد من الخوف والتقليد، وهما يلغيان عقولنا في الظلمات، ويسمحان لنا بألا نكون ملائكة، صراعه مستمر لا ينتهي إلا بانتهائه، تصنيفه إلى كبار يعرفون، يعلمون، يعترفون، وصغار ينافقون، يكذبون، يهربون، يرى الحياة كم هي قاسية وعاطفية، فإن لم يتمتع الإنسان بحكمتها يفقد الشجاعة التي لا تظهر إلا عن فهم للحياة والمنطق، يتحدث على أن الحكمة تقود إلى الشجاعة، لكونها تقف ضد المطامح الشريرة، وتمنحنا الحرية والتحرر من خداع الفكر ومكر الحياة المغرية، هذا المكر المسكون في العقلانية الفائضة التي تأخذ بالبشر إلى اللا عقلانية.

لسنا ملائكة، لأن إرادة كن أرادتنا كذلك، ولو كنا ملائكة لما كان هناك حاجة لوجود قوانين وتشريعات ودول وحكومات وقادة، إلا أن تلك الإرادة أرادت أن تعمل وتتابع، هذا صح وذاك خطأ، وهذا حلال وذاك حرام، موضوع اخترته وسبكته بين الإنسان والحياة، لأن التلظي اليوم واقع عليهما، وإنسانها لا يدري عما يبحث، هل يجتاز حلك الظلام ويذهب إلى الأنوار؟ أم إنه ارتضى وسلم لنظم عيشه؟

د. نبيل طعمة

عدد القراءات : 399874



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245702
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020