الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

ثقافــــة

2017-02-01 21:15:08  |  الأرشيف

استثمارات اتحاد الكتـّاب كثيرة العدد قليلة المردود.. الصـالح: لست راضياً عن عقود الاستثمار المبرمة.. ولكننا محكومون بها

تشرين

بشرى سمير
الاستثمار في العقارات التابعة للنقابات والاتحادات والمنظمات يعد أحد الخيارات الأساسية التي تلجأ إليها هذه النقابات والاتحادات لتوفير التمويل الذي يساعدها على تحقيق الكفاية لأعضائها والمساهمة في تحسين وضعهم المعيشي والاقتصادي.
لكن رغم الجهود التي تبذلها هذه الاتحادات والنقابات من حيث توفير الأراضي والأماكن المناسبة للاستثمار والحصول على التراخيص التي تعد من أبرز الصعوبات والمعوقات التي تواجهها هو ماينطبق على واقع الحال في اتحاد الكتاب العرب، إضافة إلى غياب الدعم من قبل وزارة الثقافة باعتبارها الجهة المعنية بتوفير الدعم للاتحاد لمساعدته على تجاوز كل الصعوبات ما جعل الاتحاد يجري العديد من العقود الاستثمارية التي وصفت بأنها عقود إذعان وكانت مجحفة بحق الاتحاد وخاصة أنها تمتد سنيناً طويلة تصل إلى 25 عاماً وهو، ماأكده لنا عدد من أعضاء الاتحاد الذين التقيناهم، مستغربين أن يكون لدى الاتحاد العديد من الاستثمارات لكن مردودها قليل ويكاد لايصل إلى مردود استثمار عقار واحد لدى الغير.

رغم التبريرات بأن هذه العقود تمت من قبل الكتاب والأدباء الذين تعاقبوا على رئاسة الاتحاد وتنقصهم الخبرة بأمور الاستثمارات وإعداد العقود فالسؤال الذي يطرح نفسه: هل الجهل بعقود الاستثمار يعفي من المسؤولية وهل يشفع له انشغاله بالأدب والشعر؟؟.
للوقوف على الاستثمارات والعقود التي وقعت لدعم صندوق الاتحاد التقينا الأرقم الزعبي مدير الشؤون الإدارية وعضو المكتب التنفيذي الذي قال: إن السنة المالية لاتزال في بدايتها ولم يمض سوى عام واحد على تولي الدكتور نضال الصالح منصب رئاسة اتحاد الكتاب العرب ومع ذلك تم تشكيل لجنة مكونة من مستشار قانوني وآخر فني من أجل دراسة عقود الاستثمار التي سيتم إبرامها على قلتها.
ولفت الزعبي إلى أن المكتب التنفيذي الجديد لم يبرم إلا عقداً استثمارياً واحداً وهو لاستثمار مقر الاتحاد في اللاذقية في شارع الأوقاف لمدة خمس سنوات.. أبرم العقد في بداية عام 2016 وهو فندق وصالات متعددة الأغراض ومقهى ومسابح داخلية وكراج للسيارات وبقيمة 9 ملايين سنوياً بعد كان مؤجراً بمبلغ مليون و200 ألف، وكانت لدى الاتحاد النية لإبرام العقد مع المستثمر لكن نتيجة خلاف معه وعدم التزامه بالتسديد تم التعاقد مع مستثمر جديد وتم تحديد آلية الدفع وغرامات التأخير من أجل الزام المستثمر بالدفع.
إعداد دفتر الشروط
وأضاف: وزارة السياحة بصدد وضع دفتر الشروط لاستثمار أرض في اللاذقية على مساحة تقدر بـ 5 دونمات وهي جاهزة ومسورة وتم إعداد دفتر الشروط من اللجنة الفنية وإرساله إلى وزارة السياحة تمهيداً للإعلان عنه وهو مشروع استثماري باسم اتحاد الكتاب العرب، وتابع الزعبي: وفي دمشق تم تأجير جزء من مبنى الاتحاد المكون من خمسة طوابق مؤجر منها أربعة وهو حالياً مستثمر والعقد أبرم قبل استلام المكتب التنفيذي الحالي ولمدة خمس سنوات بأجر سنوي 125 مليوناً للعامين الأول والثاني ليصل إلى 150 مليوناً في الثلاثة الأعوام المتبقية.. ولفت إلى أن المبنى كان مؤجراً سابقاً لشركة عودة للنفط بمبلغ 80 مليون ليرة سنوياً وانتهى عقد الشركة مع الاتحاد نهاية عام 2015 وهناك جزء من البناء على مساحة تقدر 300 متر مستثمر من العام 2010 وهو مطعم تم استثماره وفق نظام bot لمدة 25 سنة وبقيمة 90 مليون ليرة سنوياً على أن تعود ملكية الأرض والمنشآت والاسم التجاري للاتحاد كما توجد في اللاذقية أرض تعود ملكيتها إلى الاتحاد منذ عام 2002 وكانت هناك معاناة شديدة مع مجلس المدينة من أجل تثبيت ملكية الأرض بعد شرائها من المجلس وتم الدفاع عنها بقوة.
استثمارات في المناطق الساخنة
وأضاف الزعبي: يملك الاتحاد في محافظة حلب أرضاً في منطقة الفرقان مساحتها 10 دونمات في منطقة جيدة وجاذبة للاستثمار ويجري الآن إعداد دفتر الشروط لها حيث سيتم استثمارها وإعداد الدراسات لتكون فندقاً من مستوى 5 نجوم وملحقاته من مطاعم ونواد.
وفي السويداء هناك أرض تعود ملكيتها لاتحاد الكتاب في منطقة ضهر الجبل تقدر مساحتها بأربعة دونمات وسيتم تنظيم المشاريع السياحية هناك لكن بانتظار صدور المخططات التنظيمية اللازمة للمنطقة.
وفي محافظة القنيطرة يجري إعداد التراخيص لاستثمار أرض مساحتها دونم واحد وبانتظار الظروف المناسبة للإعلان عنها.
كما أشار الزعبي إلى وجود أرض يسعى لشرائها في منطقة الوعر في محافظة حمص مساحتها 6 دونمات تعود ملكيتها لمجلس المدينة كما يوجد بناء ومقر للاتحاد في الحسكة وهو مكون من ثلاثة طوابق وحالياً غير مستثمر بسبب الظروف وتعرضه للتخريب، كما يوجد مقر للاتحاد وصالة أفراح في درعا وهو غير مستثمر بسبب الحرب الإرهابية.
أكشاك التوزيع
ونوه الزعبي بأنه كان لدى الاتحاد العديد من الأكشاك الموزعة في مختلف المحافظات منها ماتضرر ومنها ماتمت إزالته من قبل محافظة دمشق وهو حالياً بحاجة إلى وجود أكشاك في مختلف المحافظات ولاسيما داخل مخططات المدن حيث يسعى الاتحاد لتنفيذ استراتيجية تغطية تكاليف كل فرع من فروعه في المحافظات من العائد الاستثماري.
غير راض
نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب قال: مجمل العقود الاستثمارية وقعها الزملاء في الدورات السابقة وأنا لست راضياً عنها على الإطلاق لكنني أنظر بالكثير من التفاؤل إلى عقود استثمارية مختلفة ولكن للأسف نحن حالياً محكومون بهذه العقود لأننا لانملك شيئاً آخر، منها عقود مدة 25 سنة، وأخرى مدة خمس سنوات لكن بالنسبة للعقود التي سبق أن وقعها الزملاء نشعر بالغصة ولانستطيع إضافة أي جديد إليها وهي من وجهة نظري عقد إذعان.. وأضاف: لا أغفر لأي كاتب كلف بمهمة في مؤسسة ثقافية بذريعة جهله بالشأن المالي أن يترك الأمور تصل إلى هذا الحد، فكونه ارتضى بأن يكون في هذه المؤسسة إذاً عليه أن يقودها بما يحفظ حقوقها وحقوق أعضائها، علماً أنه في الدورات السابقة كانت تتم الاستعانة بأحد المحامين لقاء استشارته بقضايا الاستثمار وإعداد العقود ولذلك بمجرد استلامي رئاسة الاتحاد قمت بتشكيل لجنة استثمارات تضم مختصين في هذا المجال وسمينا مستشاراً قانونياً وهو قاض ولديه تجربة كبيرة في المحاكمات وأصولها واللجنة تقدم لنا النصيحة من دون أي مقابل مادي وهم من ذوي الكفاءة والخبرة.
حافظنا على الوديعة
وأضاف الصالح: بمجرد استلامي منصب رئيس الاتحاد لم نجد أي مجال جديد للاستثمار لكننا حاولنا قصارى جهدنا استلام الوديعة التي تركها لنا الزملاء والبالغة 300 مليون ليرة والمحافظة عليها والعمل على زيادتها وهو ما حصل فعلاً من خلال زيادة إيرادات الصندوق لتصل إلى 450 مليون ليرة فقد استطعنا تعديل استثمار المبنى المؤجر بفرع اللاذقية من مليون و200 ألف إلى 9 ملايين سنوياً ومدة خمس سنوات، لنضيف إلى رصيدنا 80 مليون ليرة خلال 15 يوماً من تسلمنا المنصب كما أنني وجدت نفسي في مواجهة عقد مع شركة عودة للنفط انتهت مدته ويترتب عليه مبلغ 40 مليوناً من أجور العقار لم تسددها وبعد محاولات استطعنا استرداد 26 مليون لتضاف إلى صندوق الاتحاد وكان من الممكن أن تضيع عليه.
تفاؤل بالمستقبل
وأبدى الصالح تفاؤلاً وطموحاً كبيرين في أن يستطيع خلال مدة وجوده في الاتحاد أن ينجز ثلاثة استثمارات وهي في اللاذقية وحلب السويداء، إضافة إلى تأمين سكن لضيوف الاتحاد من الوفود القادمين من دول ومحافظات أخرى بدلاً من استقبالهم في الفنادق وذلك سعياً لتخفيف العبء المالي عن الاتحاد والتحرر من الالتزامات الباهظة.
22 ألف ليرة ضمان صحي
وأشار الصالح إلى أن أي إيرادات تضاف إلى صندوق الاتحاد تنعكس إيجاباً على الأعضاء، حيث يقدم صندوق التقاعد راتباً شهرياً لـ 190 عضواً وهو على قلته، لكونه لا يتجاوز عشرة آلاف ليرة، إلا أنه يؤسس لمرحلة قادمة، إضافة إلى تقديم الضمان الصحي حيث يقدم لكل عضو 22 ألف ليرة سنوياً لقاء العلاجات وهناك مساعدة خاصة للعمليات والحالات الصحية الخاصة كما يقدم الاتحاد إعانة وفاة لذوي الأعضاء تقدر بـ 300 ألف ليرة علماً أن اتحاد الكتاب يعطي منتسبيه رواتب تقاعدية وإعانات.
يذكر أن اتحاد الكتاب العرب تأسس عام 1969، ويقع مركزه في دمشق ويقوم الاتحاد بإصدار العديد من المطبوعات والدوريات منها الاتحاد- الأسبوع الأدبي وجريدة الموقف الأدبي مع كتاب الجيل وهو مجلة شهرية ومجلة الفكر السياسي وهي مجلة ربعية ومجلة التراث وهي أيضاً ربعية إضافة إلى مجلة الآداب وهي فصلية إضافة إلى العديد من الكتب.

عدد القراءات : 6346

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245530
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020