الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

الأزمنة

2015-09-06 03:17:51  |  الأرشيف

ارتفاع سعري مفاجئ لمادتي البيض والفروج!! كلفة 1 كغ من الفروج الحي 355 ليرة سورية أما كلفة البيضة لدى القطاع العام 18 ليرة سورية..تحديد سعر الفروج يتم بناءً على جولة أعضاء لجنة التسعير في السوق..

الأزمنة| بسام المصطفى
ارتفعت أسعار مادتي البيض والفروج في أسواقنا المحلية خلال الأيام الأخيرة ما شكل عبئاً مادياً على المستهلكين، وفاقم من أزمة المواطن الغذائية حيث تعد منتجات الدواجن من المواد الغذائية المهمة التي تدخل في غذاء الإنسان، علماً أنه في هذه الأشهر يفترض أن تنخفض أسعار البيض والفروج مع وجود البدائل الغذائية الأخرى، فما الذي يحدث في سوق البيض والفروج؟ هذا ما يوضحه لنا المعنيون في هذه المادة..
البيض إلى ارتفاع
من خلال جولة قمنا بها على محلات بيع البيض والفروج لاحظنا الفروق السعرية بين محل وآخر حسب وزن صحن البيض, الذي بات يتراوح سعره حالياً بين 700 ـ 750 ل.س كما  سجلت نشرة الفروج، والبيض الصادرة عن “مديرية التجارة الداخلية بدمشق”، تباعداً كبيراً عن أسعار السوق، مع وجود محال تبيع بأسعارِ أقل، ما أعطى الضوء الأخضر للباعة لرفع الأسعار على مزاجهم، ما دامت المديرية تساير السوق بدل العكس، مع وجود إحجام عن الشراء بنسب ملحوظة بحسب البائعين، كما وصل سعر كيلو الشرحات في السوق المحلية، خلال الأيام القليلة الماضية إلى 1250 ليرةً، والجوانح 650 ليرةً، والدبوس 800 ليرةً، والوردة 800 ليرة، والسودة 750 ليرة.
ومن جهته، قال مصدر في “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك”، لم يذكر اسمه: “إن تحديد سعر الفروج يكون استثنائياً، حيث تُسعَّر هذه المادة بناءً على جولة أعضاء لجنة التسعير في السوق، ورصد الأسعار فيه، حيث بلغ ثمن كيلو الفروج المنظف 565 ليرة، والشرحات 1000 ليرةِ، والدبوس 675 ليرةً، والوردة مع عظمة 650 ليرةً، والوردة من دون عظم 675 ليرةً، والسودة 650 ليرةً، والجوانح 450 ليرةً، علماً أنّ البيض سجّل انخفاضاً عن سعر السوق بين 640 و660 ليرةً، حسب الوزن”.
توفير حاجة السوق المحلية
وأكد بعض مربي الدواجن، أن اهتمامهم يتركز خلال الفترة الحالية، الى توفير حاجة السوق المحلية، من منتجات الدواجن المختلفة، وبأسعارٍ مناسبة، مع مراعاة الشروط الصحية، والمواصفات الفنية، الواجب توافرها في بيض المائدة، ولحم الفروج، وفي نقلها وتداولها، وعدم المغالاة في الأسعار. كما بيّن المربون، أن التصدير سيكون للكميات الفائضة عن حاجة السوق فقط، بهدف تجنّب الخسائر وتأمين مصدر للقطع الأجنبي، لتغطية حاجات قطاع الدواجن المختلفة، فضلاً عن أنّ التصدير يوفّر فرص عملِ إضافيةِ. ونوه المربّون إلى أهمية توازن التبادل بين المنتج، والموزع، والمستهلك، بما يؤمن استقرار السوق وتحقيق الفائدة لجميع الأطراف. مشيرين  إلى أنّ قرار “وزارة الاقتصاد”، جاء بعد أن تمكّن القطاع الخاص من تحقيق فائضاتِ إنتاجية، تتجاوز حاجة البلاد من البيض خلال الفترة الراهنة، بفضل التعاون بين رئاسة “مجلس الوزراء”، ووزارات “الزراعة”، و”الاقتصاد”، و”النفط” وغيرها، وتقديم التسهيلات الكفيلة بتشجيع عودة المنتجين للإقلاع بدوراتِ إنتاجيةِ جديدة، واستمرار الحكومة بحماية منتجات هذا القطاع، عبر منع استيراد بيض المائدة وتقييد استيراد لحوم الفروج.
تدخل إيجابي
وحول دور التدخل الحقيقي في السوق قال مدير عام مؤسسة الدواجن سراج خضر: نحن في المؤسسة نطرح الإنتاج الطازج واليومي ولا يوجد لدينا بيض مخزن لأكثر من يومين ولا فروج مجمد لأيام لأن إنتاجنا يتم تسويقه يوميا عبر منافذ المؤسسة الموزعة في مختلف المحافظات وكذلك عبر منافذ البيع الخاصة في المؤسسة العامة الاستهلاكية ومؤسسة الخزن والتسويق وتم مؤخراً افتتاح 3 صالات جديدة في دمشق منطقة البرامكة وريف دمشق في ضاحية الأسد وفي طرطوس، وتم تعويض قسم إنتاج الصوص الذي فقدناه في الغوطة الشرقية حيث تم إنشاء قسم في صيدنايا وبدأ القسم بإنتاج الصوص وتوزيعه وكذلك تأهيل مفاقس منشأة دواجن حمص وبهدف إعادة تنشيط الدورة الإنتاجية بنسبة 80% من خلال استيراد أمهات بياض وأمات الفروج كما يجري العمل على إعادة تأهيل منشأة طرطوس وتحويلها إلى التربية في الأقفاص بدل التربية السرحية ما سيزيد إنتاجها من 18 مليون بيضة إلى 50 مليون بيضة سنويا. ويرى خضر أن تكاليف الإنتاج أكبر بكثير من الأسعار المطروحة نتيجة دخول كميات كبيرة من منتجات الدواجن غير المعروفة المنشأ أو السلامة الغذائية إلى سورية عبر المنافذ غير الشرعية. وهناك شبه توقف للتصدير خصوصاً بعد إغلاق معبر نصيب. الأمر الذي أدى إلى وقوع خسائر كبيرة للمنتجين ولا يمكن أن يستمر المنتج في تحمل مثل هذه الخسائر ويُخشى من خروج أعداد كبيرة من المنتجين من العملية الإنتاجية بسبب الخسائر المتكررة. وعلى الرغم من كل ما ذكره المدير العام لمؤسسة الدواجن لكن مازالت أسعار البيض والفروج مرتفعة بالنسبة للمستهلك قياسا إلى دخله اليومي وهي ليست في متناول الجميع. وما ينتظره المنتج والمستهلك أن تقدم الحكومة مستلزمات الإنتاج بأسعار معقولة وتحدد سعر المبيع الذي يرى الكثير من المستهلكين أنه يفترض ألا يتجاوز سعر كيلو الفروج 200 ليرة والبيضة عشر ليرات سورية قياسا إلى الدخل. فهل أنتم فاعلون.
أزمة الإنتاج
وخلال حديثه عن أزمة الإنتاج وارتفاع الأسعار أوضح سراج خضر  أن حاجة السوق السورية من الفروج كانت قبل الأزمة 250 ألف طن ولأن قطاع الفروج هو من قطاعات الإنتاج الشعبية، فإن مساهمة القطاع العام كانت قليلة مقارنة مع مساهمة القطاع الخاص حيث كانت المؤسسة تنتج سنوياً 3500 طن من الفروج. أما البيض فكان القطر ينتج ما يقارب 5 مليارات بيضة للقطاعين العام والخاص يتم تصدير ما يقارب 1.5 مليار بيضة ويتم استهلاك 3.5 مليارات بيضة في السوق المحلية، في عام 2013 تراجعت تربية الدواجن بشكل كبير حيث خرج تقريباً 80% من المنتجين بسبب الأوضاع الأمنية وارتفاع أسعار مستلزمات التربية وكذلك تراجع إنتاج المؤسسة بشكل كبير نتيجة خروج عدد من المنشآت الكبرى مثل حلب والمعرة والرقة من الإنتاج في عام 2014 أنتجت المؤسسة 170 مليون بيضة و800 طن فروج و1.7 مليون صوص فروج و2 مليون صوص بياض وفي هذا العام من المقرر إنتاج 200 مليون بيضة و1400 طن فروج و7 ملايين صوص فروج و3.5 ملايين صوص بياض. الآن وبعد الانتعاش عاد تقريباً إلى الإنتاج 30% من المنتجين إلى العملية الإنتاجية لتصبح نسبة المنتجين الآن في السوق 50% مما كان عليه قبل الأزمة وعن تكاليف الإنتاج في هذه الفترة ونتيجة ارتفاع قيمة الأعلاف والأدوية والصوص تصل كلفة الكيلو غرام الواحد من الفروج الحي قبل الذبح 355 ليرة سورية أما كلفة البيضة لدى القطاع العام 18 ليرة سورية وعن سبب ارتفاع تكاليف الإنتاج لدى القطاع العام فيعود إلى وجود تكاليف اجتماعية على الإنتاج منها وجود عمالة غير منتجة كثيرة بسبب خروج عدد من المنشآت من الإنتاج واستمرار عمالها بقبض رواتبهم وتعويضاتهم والضمان الصحي والنفقات الاجتماعية الأخرى، وهذه النفقات كلها غير موجودة لدى القطاع الخاص لأن المربي في القطاع الخاص عندما يغلق المدجنة لا تعود لديه أي نفقات. وعن الإنتاج في المرحلة الحالية تبلغ الكميات المنتجة 1.8 مليار بيضة.





عدد القراءات : 11397

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245530
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020