الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

الأزمنة

2015-06-20 00:41:40  |  الأرشيف

رحلة إسكان 7 ملايين ممن تشردوا ما زالت ضمن أطر عامة..مليون مواطن فقدوا ممتلكاتهم بشكل كامل..بعدد منازل مدمرة في سورية قُدِّرت بنحو 821ر1 مليون ومقترح لهيئة إسكان قومي

*أحمد سليمان

 قد تتفاوت تقديرات الأضرار التي لحقت بالمساكن في سورية نتيجة الحرب  المستمرة ضمن كل الأراضي السورية وتجتاح  البشر والشجر والحجر أيضاً، ما جعل استمرار هذه الحرب يقف عائقاً أمام إحصاء هذه الأضرار بدقة من قبل أي جهة كانت سواء حكومية أم غيرها  التي تقدم تقديرات لا غير عن هذه الأضرار ما يجعل وضع أي خطة دقيقة الملامح لإعادة  الإعمار وخاصة لإعادة إعمار هذه المساكن أو إعادة ترميمها  الصعبة، حيث يبدو اللجوء الى وضع خطط عامة ومرنة هو الأفضل في المدى المنظور، ولحين أن تضع هذه الحرب أوزارها  يمكن أن يتم حينها  وضع إحصائية  عن حجم هذه المساكن  المدمرة أو المتضررة ووضع التقديرات التي تبنى عليها الخطط القابلة للتنفيذ.
7 ملايين تأثروا
 وتوضح إحدى الدراسات الصادرة عن الأمم المتحدة و التي تعود إلى نهاية 2013 أنّ ما يقرب من 7 ملايين شخص تأثروا بالدمار، وأنّ 3 ملايين شخص اضطروا للنزوح، وفقد مليون مواطن ممتلكاتهم بشكل كامل حيث قدرت عدد  المنازل المدمرة في سورية بنحو 821ر1 مليون وتصدرت حلب المحافظات التي تعرضت لدمار المنازل حيث دمر ما يقرب من نصف منازلها وتقدر بـ 424 ألف منزل مدمر كلياً أو جزئياً، تحتاج لحوالي 187 مليار ليرة سورية لبنائها، تلتها ريف دمشق بدمار نصف منازلها أيضاً، والتي قدرت بـ 303 آلاف منزل، تحتاج لـ 145 مليار ليرة سورية لبنائها. . واحتلت حمص بحسب الدراسة المرتبة الثالثة في دمار المنازل بحوالي 200 ألف منزل مدمر، تحتاج لحوالي 97 مليار ليرة سورية لبنائها. ثم جاءت إدلب في المرتبة الرابعة بحوالي 156 ألف منزل مدمر، وتحتاج لـ 57 مليار ليرة سورية لبنائها. ثم جاءت محافظة درعا في المرتبة الخامسة بتدمير حوالي 105 آلاف منزل، تحتاج لـ 46 مليار ليرة سورية لبنائها.
700 مليار
 وفي المرتبة السادسة دير الزور التي دمر فيها حوالي 82 ألف منزل، تحتاج لحوالي 37 مليار ليرة سورية لترميمها. ثم جاءت محافظة حماة في المرتبة السابعة بدمار حوالي 78 ألف منزل، تبلغ تكلفة بنائها حوالي 32 مليار ليرة سورية. الثامنة محافظة الرقة بدمار 59 ألف منزل تحتاج لـ 21 مليار ليرة سورية للبناء، ثم اللاذقية في الترتيب التاسع بدمار 57 ألف منزل تحتاج لـ 25 مليار ليرة سورية، تلتها في المرتبة العاشرة الحسكة بدمار 56 ألف منزل تحتاج لحوالي 20 مليار ليرة سورية لبنائها ثم جاءت دمشق في الترتيب الحادي عشر بدمار نحو 37 ألف منزل، تحتاج لحوالي 17 مليار ليرة سورية لبنائها، من جديد بعدها جاءت طرطوس بدمار نحو 12 ألف منزل، تكلفتها حوالي 6 مليارات ليرة سورية، ثم السويداء بحوالي 5 آلاف منزل تحتاج حوالي 2.5 مليار ليرة سورية وحلت في الترتيب الثالث عشر، ثم القنيطرة في الترتيب الرابع عشر والأخير بدمار نحو 900 منزل وتحتاج لحوالي 300 مليون ليرة لبنائها و ليصل مجموع تكاليف إعادة بناء المنازل وحدها تحتاج حتى الآن إلى حوالي 700 مليار ليرة.
ومع  اختلاف هذه  التقديرات إلا أن ما يجمع عليه الباحثون هو ضرورة وجود خريطة طريق واضحة قوامها تصور واضح عن تكاليف إعادة الإعمار واعتماداتها واستيعاب حجم الدمار الحاصل في سورية حيث يشير الباحث في الاقتصاد العقاري الدكتور عمار يوسف  الى أهمية اعتماد حالة وسطية شبه تقريبية لحجم الدمار وما نحتاج إليه في المرحلة القادمة من تكاليف لإعادة الإعمار بما فيها البنية التحتية ومراعاة التعويضات التي سيتم دفعها للمواطنين المتضررين الذين هدمت منازلهم.
من يقوم؟
 وإن اختلفت الجهات في تقدير الأضرار وحجمها وقيمها، إلا أننا قد لا نختلف على ما يمكن ان تقع عليه هذه المهمة  كجهة رسمية  المتمثلة بوزارة الإسكان و التنمية العمرانية  بأذرعها الفنية  المتمثلة بشؤون التخطيط العمراني  التي تعمل  على تحديد التجمعات السكانية بما يؤمن متطلبات خطة التنمية والتطور الاجتماعي ويشمل ذلك أنظمة البناء والمخالفات التي تقع على هذه الأنظمة وشؤون الإسكان لاقتراح الحلول التابعة لمشكلة السكن من خلال السياسات والخطط والبرامج المناسبة لتأمين المساكن الصحية للمواطنين  على أن  تعمل الوزارة بشكل عام على إعداد الخطط السنوية والخمسية في إطار الخطة الانمائية للدولة بناءً على الاقتراحات والبيانات المقدمة من قبل الوحدات الإدارية، ومتابعة تنفيذها والعمل على إقرار التدابير التي تكفل حسن التنفيذ والإشراف على الجهات العامة العاملة في قطاع الإسكان والتنمية العمرانية وإحداث دورات تدريبية لتأهيل العناصر لمصلحة الوزارة والجهات التابعة لها أو الخاضعة لإشرافها وإجراء البحوث والدراسات الفنية ونشرها وإعداد التشريعات وإصدار الأنظمة والتعليمات وممارسـة الاختصاصات التي كانت تمارسـها وزارة الإدارة المحلية فيما يتعلق بأمور التخطيط العمراني وتنفيذ التخطيط والتنمية العمرانية.
إطاري وعملي
 ومن هنا تبدو المؤسسة العام للإسكان هي  الجهة التي تقع عليها تلبية الاحتياجات الإسكانية وبشكل خاص الإسكان الاجتماعي وتعزيز مفاهيم السكن الاقتصادي والارتقاء بمستوى العمران عبر مهام تتمثل بالمشاركة في إعداد الخطط الخمسية لقطاع الإسكان وتلبية احتياجات الإسكان الاجتماعي وإعداد وتنفيذ البرامج الإسكانية الموجهة للشرائح ذات الدخل الأدنى وفق الخطط المقررة للدولة ودعم جهود الوحدات الإدارية لتأمين السكن البديل للمنذرين بهدم دورهم ومعالجة المناطق غير المنظمة أو العشوائية أو المراد إعادة تنظيمها وممارسة التطوير والاستثمار العقاري وفق القوانين والأنظمة النافذة وبناء الضواحي والمشاريع العمرانية الجديدة المتكاملة وإجراء الدراسات والبحوث الإسكانية المتعلقة بمهامها  من خلال  تأمين الأراضي اللازمة لإقامة مشاريعها بما يتوافق مع توجهات التخطيط الإقليمي وتأمين المرافق لها والقيام بالأعمال اللازمة لإدارة وإنجاز مشاريعها بذاتها أو بواسطة الغير، وكذلك من خلال التشاركية وفقاً للصيغ القانونية والأنظمة النافذة  والمشاركة في إعداد مشاريع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بقطاع الإسكان والتصرف في الوحدات العقارية الناتجة عن مشاريعها وفق الصيغ القانونية للبيع والانتفاع والإيجار والاستثمار وغيرها والتأجير التمويلي أو الإجارة المنتهية بالتمليك وفتح سجلات عقارية بصفة مؤقتة للوحدات العقارية.
وجهات أخرى
وإلى جانبها تتولى هيئة التخطيط الإقليمي تنظيم عملية التخطيط والتطوير الإقليمي المكاني في كافة الأراضي السورية وتطوير عدد من المداخلات التخطيطية على كافة المستويات المكانية بهدف استعادة التوازن بين الأنشطة البشرية المتنوعة وبين ما ينشأ عنها من استهلاك للموارد الطبيعية المحدودة وذلك من خلال التحقق من قدرة هذه الموارد على التجدد واستدامة مستويات التنمية الى جانب الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري حيث وصل عدد شركات التطوير العقاري التي حصلت على الترخيص النهائي من الهيئة إلى 35 برؤوس أموال إجمالية 510ر2 مليار ليرة سورية منها 9ر620 مليوناً استثماراً أجنبياً بنسبة 7ر24 بالمئة وتوزعت هذه الشركات بواقع 18 في دمشق وست في حمص وأربع في حلب واثنتين في اللاذقية وواحدة في كل من ريف دمشق ودير الزور إضافة لثلاث شركات قطاع عام إضافة الى اتحاد التعاون السكني  الذي يعمل على اقتراح السياسة العامة للتعاون السكني والمشاركة في إعداد قوانين وأنظمة قطاع التعاون السكني وإعداد الإحصاءات والبيانات الخاصة بالتعاون السكني وتزويد الوزارة أو المديرية والجهات المختصة بنتائجها والمساهمة في نشر الثقافة التعاونية ودعم التعليم التعاوني ونشر الحركة التعاونية ودعمها وإعداد القيادات الواعية المؤمنة بمبادئ التعاون ونشر الدعوة إليه، وبث الروح التعاونية وتشجيع المواطنين على تأسيس الجمعيات وذلك بمختلف الوسائل. وإجراء البحوث والدراسات المتخصصة وجمع البيانات والمعلومات واستخلاص النتائج منها وإصدار مجلة صوت التعاون السكني والنشرات التعاونية اللازمة لنشر كل ما يتصل بالنشاط التعاوني السكني من وثائق وقرارات وبحوث.
فتعدد هذه الجهات التي تقع في إطار وزارة الإسكان  التي ما زالت في إطار وضع الخطط الإطارية العامة والتي هي مبررة حتى الآن، إلا أنه على المدى المنظور  البحث في الحالة السكنية أو ما يسمى الاحتياجات الإسكانية للمواطن السوري  التي يعد الدكتور اليوسف حيث تزايد عدد سكان سورية من أعلى النسب في دول العالم  ما يتطلب التفكير في الأجيال القادمة وتأمين السكن لهذه الأجيال حيث إنه من حق المواطن على الدولة أن تؤمن له المسكن الملائم و المناسب وضمن إمكانياته مهما كانت متواضعة.
مشروع قومي
و يقترح الباحث إيجاد ما يسمى مشروع إسكان قومي يهتم بسكن المواطن بشكل نظامي وسليم من حيث إيجاد المسكن الملائم صحياً واجتماعياً واقتصادياً له وبحيث يجعل السكن متاحاً للجميع مع إلغاء فكرة أن السكن حلم لأي مواطن سوري وجعل إمكانية تملك مسكن أمراً عادياً غير مستحيل، ولكن هل يمكن تحقيق ذلك  عبر إحداث هيئة عامة تابعة لرئاسة الجمهورية مباشرة ورفع يد الحكومة عن أي عملية متعلقة بالسكن سواء وزارة الإسكان أو المؤسسة العامة للإسكان لما أثبتته التجربة  من فشل هاتين الجهتين في معالجة موضوع الإسكان وتأمين السكن للمواطن وإعادة النظر في الهيئة العامة للاستثمار والتطوير العقاري التي أثبتت عدم جدواها على مدى خمس سنوات منذ تأسيسها والتي لم تستطع بناء مسكن واحد أو حل مشكلة عشوائية واحدة مع أن الغرض شبه الأساسي من إحداثها هو حل مشاكل العشوائيات، فكبر حجم مشكلة السكن في سورية والعقار بوجه عام يجعل تدخل أي جهة إدارية جامدة محكومة بقوانين قديمة بالية غير قادرة على معالجة المشكلة أو حتى مجرد ملامسة العلاج.
من يتحمل المسؤولية؟
 و يفصل في مقترحه أن يتم اختيار من هم مناسبون لتلك الهيئة من موظفون أو خبراء يكونون من أصحاب العقول المتفتحة القادرين على اتخاذ القرارات وتنفيذها بنوع من الشجاعة،  وانطلاقا من عاملين هما أولاً مصلحة المواطن وثانياً مصلحة الوطن واعتبار أن عملهم هذا هو عمل وطني غير هادف للربح واعتبار أن إسكان المواطن أمانة في أعناقهم  إضافة الى تأمين وسائل الإنتاج لهذه الهيئة وهي تنحصر بالأراضي التي يتم البناء عليها ومن سيقوم بهذا البناء  والتمويل.
 قد نشد على يد الباحث  ولعل في مقترحه ومبرراته ورأيه الكثير من الصحة  لكن ما نتمناه هو وضع هذا المقترح في صيغة قانونية وإيجاد جهة تتبناه ليتم رفعه وصدوره في صك تشريعي عسى أن يكون  منقذاً في هذه الحالة وغيرها إلا أن الأمر يتطلب دراسة مستفيضة لكل جوانبه والتأكد من وجود الجهات الممولة والموظفين القادرين على إدارة هذه العملية بإخلاص!!

عدد القراءات : 10444

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245532
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020