الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  غوتيريش: التدخل الخارجي في ليبيا بلغ مستويات غير مسبوقة  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

فن ومشاهير

2019-08-01 09:02:06  |  الأرشيف

هيام منور ضي القناديل لـ الأزمنة:

 هناك علاقة عشق بيني وبين ضي القناديل

اصطدمت بمعوقات كثيرة داخل دهاليز التلفزيون.

العمل التلفزيوني فن وثقافة وإبداع .

ضيفة موقع مجلة الأزمنة هي سيدة الحرف والمعنى .. كاتبةٌ وشاعرةٌ وإعلامية وهي صاحبة أهم برنامج تلفزيوني بثه التلفزيون العربي السوري .. لها مؤلفات عديدة وأخرها ( يا سيد الضوء ) الذي أقيم له حفلٌ كبير في دار الأوبرا وسط العاصمة السورية دمشق .. حضره كبار الشخصيات السياسية والفنية والأدبية .. إنها الإعلامية والكاتبة الفلسطينية السورية هيام منور التي تعبر عن نفسها بأنها فلسطينية الجذور سورية الماء والهواء ، خصت موقع مجلة الأزمنة بالحوار الآتي:

  • لماذا غابت هيام منور عن الشاشة السورية ؟

في قمة نجاح برنامجي ( ضي القناديل ) وفي آخر لقاء مع الفنان اللبناني ( راغب علامة ) وما حصده من متابعات كبيرة بكافة أنحاء العالم للأسف حدثت الأزمة السورية وتداعيتها .. اضطررت حينها إلى إيقاف البرنامج نظراً لأنه برنامج منوعات . 

  • يقال أن ضي القناديل من أهم البرامج الفنية التي بثها التلفزيون السوري ؟

حاز ضي القناديل من خلال استفتاءات عديدة أجرتها عدة جهات رسمية منها اتحاد شبيبة الثورة وكرمت منهم بدرع .. واستفتاء خاص أجرته وزارة الإعلام حول أهم برنامج مشاهد عبر الشاشة السورية فكانت نتيجة الاستفتاء برنامج ضي القناديل الأكثر مشاهدة في التلفزيون السوري.. مع الإشارة إلى اهتمام الصحف والمواقع الالكترونية والمجلات الأسبوعية بنشر أخبار عن البرنامج من خلال المقالات والتعليقات والإشادة به .. ومن أهم ما نشر في إحدى الصحف العربية مقالاً تحت عنوان ( ضي القناديل البرنامج القصيدة ) وإلى الآن وبعد غياب ثماني سنوات مازال الناس في الشارع يسألونني ض القناديل وكذلك أيضاً تصلني الكثير من رسائل الإعجاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالبرنامج.

  • كيف استطاعتِ استقطاب كل هؤلاء النجوم في ضي القناديل ؟

لا تستطيع أن تجلب النجم إلا بالمصداقية وبرصيدك من النجاح .. وبصراحة معظم الضيوف الذين كانوا ضيوفي بالبرنامج استقطبتهم من خلال علاقتي الشخصية معهم كوني أعمل في الصحافة والإعلام منذ سنوات طويلة ولدي علاقات شخصية مع معظمهم كوني كنت أحضر المهرجانات الفنية والسينمائية العربية أهمها مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان دمشق السينمائي ومهرجان الفجيرة للمونودراما ومهرجانات ثقافية منها مربد الشعري ببغداد ومهرجان القيروان وقابس في تونس وحزت من خلالها على عدة تكريمات أيضاً .

  • لنذكر لمتابعين موقع الأزمنة بعضاً من هؤلاء النجوم ؟

من خلال مشواري الإعلامي وفي أكثر من برنامج فني وثقافي منوع كنت محظوظة باستضافة والتعرف على عدد كبير من كبار النجوم العرب ، منهم فاروق الفيشاوي –عمر الشريف-مصطفى العقاد - أحمد ذكي- محمود عبد العزيز-نور الشريف – محمد صبحي – حسن يوسف – أحمد راتب – سميحة أيوب- محمود ياسين – يسرا – المخرج يوسف شاهين –صفية العمري – لطيفة التونسية –لطفي بوشناق – سعدون جابر – أحمد الزين – إلياس الرحباني – راغب علامة – الكاتبة الكبيرة نوال السعداوي والكاتبة السورية الكبيرة كوليت خوري... ومن نجوم سورية ... عباس النوري – جمانة مراد- سوزان نجم الدين – أيمن رضا – سليم كلاس – مها المصري – سلمى المصري - ميادة الحناوي- باسل خياط  ... بالإضافة إلى الكبير الراحل وديع الصافي حيث صورت معه ثلاث حلقات متتالية .

  • ماذا تخبرينا عن أصداء حلقة الراحل وديع الصافي ؟

وردتني عدة اتصالات من شخصيات مهمة من لبنان كان منهم الشاعر الكبير ( ميشيل حجا ) حيث قال أبكيتِ بلقائك الحنون والعاطفي الكثير من اللبنانيين .. أنتم في سورية كرمتم وديع الصافي بضي القناديل حيث لم يكرمونه في لبنان- وتناولت الصحافة حينها السورية والعربية الحلقات بعدد من المقالات المهمة .

  • ما هو سر نجاح ضي القناديل ؟

العمل التلفزيوني فن وثقافة وإبداع .... الإعلام رسالة وهدف ولا يمكن للإعلامي أن يمسك القلم أو يحمل الميكروفون دون أن يدرك بقرارة نفسه ما هي الرسالة أو( المسج) التي يجب أنو يوصلها للأخرين حتى أضحاك الأخرين أو تسليتهم له هدف، هناك علاقة عشق بيني وبين برنامج ضي القناديل وإذا أراد أي إنسان النجاح في مهنة ما فإن مفتاح النجاح هو الحب النجاح لا يأتي من فراغ وأول عوامل النجاح أن تحب عملك وتعشقه مثل طفل صغير .. أما عن عشقي لـ ضي القناديل سيكفي أن أقول لك أنني عندما أسمع شارة البرنامج بصوت العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ضي القناديل (والشارع الطويل ) يخفق قلبي بحب وسعادة لا توصف . النجاح هو التعب حتى الثمالة ... التعب اللذيذ ... النجاح هو جزء من شخصيتك وثقافتك أناقتك ورشاقة الحوار  إضافة إلى البساطة والعفوية... سر النجاح لأي حوار تلفزيوني أن تنسى أنك أمام الكاميرا ويكون الضيف كأنه في بيتك تمنحه الثقة والأمان والحب والاحترام وعدم الاستفزاز لتدخل بأعماقه بسلاسة وتنبش ما فيها بكل هدوء.. لكن من الصعوبة أن تصل لكل هذا دون التحضير المضنى واللهاث وراء كل التفاصيل لمعرفة كل أسرار وخبايا الضيف كي تكون له الند للند.. الحوار وحده لا يكفي لنجاح برنامج منوع ... لذلك كنت ألعب لعبة المونتاج التي تضفي على البرنامج لقطات رومانسية مع الموسيقا والأغاني التي تتناسب مع كل حالة ولا أبالغ أن قلت لك أن دقيقة مونتاج بالبرنامج كانت تأخذ مني أكثر من ثلاث ساعات عمل متواصل وغالباً ما كنت أدخل غرفة المونتاج مساء وأخرج منها مع إشراقة الشمس في الصباح والغريب في الأمر أنني كنت لا أشعر بالتعب ولا الإرهاق على الإطلاق بل على العكس منت أخرج بطاقة إيجابية وحيوية. هناك علاقة حب وعشق لا تنتهي بيني وبين ضي القناديل .

  • بعد كل هذا الرصيد الجماهيري الكبير لنجاح ضي القناديل لماذا لم تفكري بإطلاق موسم جديد منه ؟

عندما بدأت سورية تتعافى من أزمتها وجراحها... التقيت مع السيد وزير الإعلام عماد سارة الذي كان في وقتها يشغل منصب المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون واستشرته لإعادة إطلاق موسم جديد من برنامجي ( ضي القناديل ) وقبل أن أحدثه عما حصده البرنامج من مزايا ومتابعات عبر بلدان العالم قال لي حرفياً ( لا تحدثيني عن ضي القناديل لأنني كنت شخصياً من متابعيه ) ودون أن أكمل كلامي وقع لي مشكوراً على إعادة تصوير البرنامج بموسه الجديد .. لكن للأسف عندما باشرت بالعمل والتحضيرات الكبيرة للبرنامج اصطدمت بمعوقات كثيرة داخل دهاليز التلفزيون لا داعي لذكرها الآن فأصبت بالإحباط وتوقفت عن تصوير البرنامج بعد أن صورت حلقة واحدة مع المخرجة الرائعة رشا شربتجي التي أعتذر منها من كل قلبي . 

  • لماذا لا تعاد حلقات ضي القناديل على القنوات السورية ؟

لا تعليق .. والجواب ليس من صلاحيتي .....

  • بعد إطلاق ديوان يا سيد الضوء عن دار الشرق للطباعة وقبله وردة هزت الذاكرة لماذا توقفتِ عن الكتابة ؟

لم أتوقف أبداً عن الكتابة أنا أتنفس الشعر بحياتي اليومية ولدي أكثر من ديوان للطباعة لكنني ربما /مهملة / بالنشر، وقريباً سيصدر لي ديوان جديد إن شاء الله ... كما أنني مهتمة هذه الفترة بكتابة الأغاني، ولدي قصائد غنائية ملحنة أنتظر إطلاقها .. وكان لي أخر أمسية شعرية في العام الماضي أقمتها في بلغراد صربيا كانت بدعوة من السفارة الفلسطينية هناك وحزت أيضاً على تكريم وتمت ترجمة أشاعري إلى اللغة الصربية وقبلها بسنوات أقمت أمسية في فلندا وتم ترجمة شعري أيضاً إلى اللغة الفنلندية وتم اقتناء مجموعة من كتبي في المكتبة الوطنية الفنلندية .. كما أنني قمت بترجمة ديواني يا سيد الضوء إلى اللغة الانكليزية وسيكون جاهز للطبع قريباً .وأنا دائما على تواصل مع الشعر والكلمة والأدب لكن بصمت بعيداً عن الضجيج الإعلامي أنا أكتب لأنني أحب أن أعبر عن نفسي بالكتابة والشعر الذي هو نداء الروح وطبيب نفسي والشعر هو التماهي بيني وبين ذاتي ... والتعبير بالكلمة هو الحالة العليا من الاحساس بالوجود والتصالح والتناغم مع الذات .بالشعر أعبر عن نفسي وبالشعر أعبر عن جراح الوطن في فلسطين وسورية وما تعانيه أمتنا العربية من انقسامات ومؤامرات ومن أسوء عصور الانحطاط تخذلنا الحياة فنرتقي بالشعر . 

  • لفت انتباهي في مقدمة كتابك يا سيد الضوء ما كتبه الدكتور نبيل طعمة ( هيام امرأة مغزولة من ياسمين الشام وزعتر فلسطين ) ماذا يعني لكِ هذا الوصف ؟

ما كتبه الصديق الدكتور نبيل طعمة له وقعُ كبير في نفسي .وهو يلخص قصيدتي التي أقول فيها :

أنا فلسطينيةٌ سوريةٌ بنتُ البلد

حبيبتي القدس لها قلبي وفى بما وعد

تفاحتي شاميةٌ وبرتقالي من صفد

والقدس تبقى قدسنا عاصمة إلى الأبد .

  • ما هو هدفك في الحياة ؟

أنا أؤمن بأن الإنسان يجب أن يكون كالغيمة التي تهطل بالخير أينما حلت .علينا أن نزرع بذور الخير والمحبة أينما كنا وليس بالضرورة أن يكون حصادنا في نفس المكان .... ربما ينتظرنا الحصاد في مكان آخر .... فما علينا إلا أن نزرع الخير .. والحب والفرح والابتسامة أينما كنا ونمضي ...ما أجمل الإنسان عندما يكون مصدر نور وعطاء للآخرين . فأنا أحاول قدر الإمكان أن أكون مصدر الفرح لمن حولي .سعادتي تكمن في إسعاد الناس الذين حولي ورسم الابتسامة على وجهوهم قدر المستطاع . وبعد الأزمة الرهيبة التي مرت بها سورية علينا أن ننشر ثقافة المحبة والتسامح والأمل لأن الحب هو أكبر طاقة كونية جاذبة للخير وللوفرة . ولا يكفي إعادة إعمار سورية بالبناء والحجر بل لا بد من إعادة ترميم النفوس والبشر وزرع بذور الأمل والمحبة والتسامح .

  • هل حاولتِ ترجمة هذه المفاهيم والقيم الجمالية في برنامج ما ؟

نعم .... عملت برنامج اجتماعي خيري أسمه ( أهل الخير ) وصورت أكثر من مئة حلقة حاولت من خلاله وبالتعاون مع الجمعيات الخيرية مساعدة المحتاجين والفقراء ومد يد العون لهم وأنا أعتبر العمل الخيري ( كـ شعار حفظ النعمة ) هو خدمة للغني ورحمة للفقير . هذا النوع من الأعمال الخيرية الإنسانية يستهويني ولا أروع من مسح دمعة على خد يتيم أو رسم ضحكة على وجه فقير .

  • دراستك للأدب الانكليزي ما أضاف لشخصيتك ؟

الأدب الإنكليزي فتح أمامي نافذة واسعة للإطلالة على العالم وعلى كنور الأدب العالمي .

  • عملك الإعلامي في كبرى الصحف والمجلات العربية ماذا أضاف لكِ؟

لا شك أن عملي الإعلامي في الصحافة المكتوبة ثقل شخصيتي ومنحني القوة والثقة بالنفس وفتح أمامي أبواب التعرف على كبار وعمالقة المشاهير من أدباء ومثقفين وسياسيين وفنانين ورجال الاقتصاد  .. لذلك عندما وقفت أمام كاميرا التلفزيون كنت أتسلح بمخزون كبير مما قرأت وممن قابلت وما زلتُ أتوق للمزيد من المعرفة التي لا تنضب .

 

دمشق _ موقع مجلة الأزمنة _ محمد أنور المصري

عدد القراءات : 6635



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245680
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020