الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

مال واعمال

2019-09-06 04:18:39  |  الأرشيف

الرسائل وصلت معرض دمشق الدولي.. ملتقى اقتصادي وتجاري واستعادة للعلاقات التبادلية مع العالم

التحدي، والفرح، والنصر الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، رسائل يحملها معرض دمشق الدولي في دورته الحادية والستين تحت شعار: “من دمشق إلى العالم”، بمشاركة 1700 شركة محلية وخارجية من القطاعين العام والخاص، تمثّل 38 دولة عربية وأجنبية، وبحجوزات تجاوزت مساحتها 100 ألف متر مربع لأول مرة في تاريخ المعرض الذي يسجل تزايداً واضحاً في عدد الدول المشاركة به عاماً تلو الآخر، ما يدل على قوة سورية، وقدرتها على استعادة دورها المحوري والمركزي، كما يجسّد المعرض الإرادة القوية، والعزيمة لشعب لا يلين، ويثبت تصميمه على إعادة الإعمار لوطن يستحق أفضل حياة.
 
ثقة كبيرة
الأستاذ الدكتور محمد ديوب، عميد كلية الاقتصاد بجامعة طرطوس، تحدث قائلاً: إن للمعرض أهمية كبيرة من عدة نواح، حيث لفت بداية إلى أن المعرض من الناحية الاقتصادية يؤكد أن الأمور بدأت تعود إلى ما كانت عليه سابقاً، ولاسيما أنه حاز ثقة كبيرة من قبل الشركات المحلية، وبعض الدول العربية والأجنبية، والدليل على ذلك تزايد عدد الدول المشاركة في المعرض، وعدد الشركات، ونوعيتها، وأنواع السلع المعروضة.
 
تشجيع المعرض
ومن المعروف أن المعرض ملتقى اقتصادي هام، وتجاري للدول والشركات، وخاصة أنه يتم عرض أحدث المنتجات والأجهزة والسلع في المعارض، وهنا يبيّن ديوب أن كل شركة تحاول أن تعرض أفضل ما لديها، إضافة إلى أنه في المعارض يتم عادة توقيع صفقات تجارية كبرى، ومن خلال المتابعة فقد تم توقيع عدة صفقات بين الشركات السورية والعربية والأجنبية، وتحاول الحكومة تشجيع المعرض من خلال الحسومات التي تمنحها للمصدرين، وتخفيض تذاكر السفر طيلة أيام المعرض.
 
نقطة جذب سياحي
وتتجلى أهمية المعرض من الناحية السياحية، حسب الدكتور ديوب، في أنه يعتبر نقطة التقاء هامة لعدد كبير جداً من المواطنين من عدة دول، كما أنه نقطة جذب سياحي مهمة، وهذا تبلور من خلال زيارة عدد القادمين إلى القطر من الدول العربية والأجنبية، وزيارتهم لأجنحة المعرض، إضافة إلى الأماكن السياحية في المحافظات الآمنة، وهذا بدا واضحاً من خلال نسبة إشغال الفنادق التي وصلت في بعضها إلى 100%، وكذلك الحفلات الفنية والمسرحيات التي تقام على أرض المعرض، وهذا يعطي انطباعاً بأن الوضع الأمني جيد جداً، ما يولّد لدى المواطن السوري والأجنبي عموماً ثقة عالية بالوضع الأمني.
 
تحسن العلاقات
ويرى عميد كلية الاقتصاد أن للمعرض أهمية سياسية تكمن بأن انطلاقته خلال هذه الفترة تعني للمواطن السوري بأن الأمور السياسية والأمنية في الوطن استقرت، والدليل على ذلك الرحلات، والعدد الكبير جداً من جميع المحافظات الذين يزورون المعرض كل يوم، أما بالنسبة للعالم العربي والأجنبي فإن في مشاركة عدد من الشركات العربية والأجنبية دليلاً على تحسن العلاقات السياسية مع تلك الدول، رغم أنه توجد بعض الشركات لدول لا توجد علاقات دبلوماسية معها حالياً.
رديف لانتصارات جيشنا
وأضاف ديوب: إقامة المعرض خلال فترة الحرب تدل على أن القيادة السياسية على علم ودراية بالرؤية الاستراتيجية، وأننا أصبحنا في وضع استقرار سياسي، وكل ما يشاع من الخارج هو كذب وافتراء، ولولا صمود الجيش العربي السوري، والقيادة السياسية الحكيمة، والانتصارات المتلاحقة للجيش، وآخرها تحرير خان شيخون وريفها، لما كان بالإمكان إقامة هذا المعرض في هذه الفترة، وجميع المتابعين والمهتمين، وحتى المواطن العادي يدركون أن الجيش قادر، كما أن لديه القوة على إعادة كامل الأراضي الواقعة تحت سيطرة العصابات الإرهابية، والأمر هو مسألة وقت حتى تطهير الأراضي المتبقية من العصابات الإرهابية.
 
نقطة التقاء
وبرأي الدكتورة نسرين عبد الرحمن، فإن انطلاقة المعرض تشكّل نقطة التقاء المنتج بالمستهلك، وتلعب دوراً في تنشيط المبيعات، ويتعرف المواطن السوري بالتالي على المنتج المحلي ومواصفاته، ويعرف المنتجين المنافسين لهم في المجال نفسه، فالمعرض دليل حياة لمدينة دمشق، ولكل سورية، رغم أن الحياة لم تغادرنا، ولكن في مرحلة صعبة نعترف بوجودها، وبدأنا بالتعافي من مفرزاتها الصعبة، ومن كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
 
وفق متطلبات السوق
وأردفت عبد الرحمن: المعرض ينعش ذاكرة السوريين، إضافة إلى أنه يعطي تصوراً حول تطور المنتج السوري، ويفتح آفاق جدل تطوير المنتج، ما يساعد المنتجين بالتعرف على آراء وردود فعل المواطنين المستهلكين للمنتجات، ومدى تقييمهم لجودتها، ويسمح لهم بتطوير منتجهم، ومعرفة القدرات الشرائية الحقيقية عند السوريين، وبالتالي تكييف المنتج السوري وفق متطلبات السوق السورية.
 
الاستمرار بالحياة
إصرارنا على الحياة واضح من بداية الحرب، كما أن إصرارنا على التطور لم يتراجع، حيث تؤكد عبد الرحمن أننا دفعنا ضريبة الحرب، وكانت غالية، ولكن لم تمنعنا من أن نستمر للأمام، وهذا جزء من التراث الثقافي للسوريين، فكل الأطراف المعنية بالمعرض تعطي صورة على إصرار جميع أبناء الوطن على الاستمرار بالحياة، مضيفة: إن مشاركة دول وشركات عدة محلية وأجنبية في المعرض دليل على عودة الثقة بسورية، وتدل على طموح تلك الدول والشركات للدخول والتواجد في السوق السورية، ما يعكس إدراكهم لأهمية المعرض، وشعورهم بعودة الأمان لسورية.
 
دعم المشروعات الصغيرة
واقترحت عبد الرحمن أن يتم التركيز في جزء وجانب من المعرض على مشروعات صغيرة كالمنتجات التراثية، والنسيجية، والأعمال اليدوية لدعمها، وبالتالي حل مشاكل كثيرة نعاني منها كمجتمع، فيتم توفير فرص عمل، وإعطاء نقطة تميز بالمنتجات التي فيها خبرة كبيرة.
 
انطلاقة نحو المستقبل
المعارض هي تجسيد وانعكاس للاستقرار السياسي والاقتصادي في وقت محدد، كما تشكّل انطلاقة نحو المستقبل من خلال تلاقي الإنجازات التي تقدمها الشركات والمؤسسات والمنظمات في مجالاتها المتنوعة لتعريف المهتمين بهذه المجالات، وفق ما أشار إليه الدكتور علي شاهين، مؤكداً أن المعارض ساحة لتسويق الأفكار والمشاريع التي تعتمدها تلك الشركات، وترتقي إليها في المستقبل.
ويتابع شاهين: من خلال الزيارات التي يقوم بها الأفراد والشركات يمكن التعرف على الجديد في عالم الصناعة، والتجارة، والخدمات لإبرام العقود والصفقات والاتفاقيات المستقبلية، باعتبار أن المعرض نقطة تلاق بين المنتجين ممثّلين بالشركات والمؤسسات والمستهلكين من أفراد وشركات للتعرف على الواقع الاقتصادي، والصناعي، والإنتاجي.
 
بيئة مشجعة للاستثمار
ومن دمشق ترسل سورية رسالة للعالم أجمع تفيد بأن البيئة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والاستثمارية في سورية وفي كل المجالات هي بيئة مشجعة للاستثمار، وجذب الرساميل، ورجال الأعمال، وخاصة السوريين الذين غادروا القطر في سنوات سابقة للعودة والمشاركة في بناء سورية المتجددة.
دارين حسن-البعث
عدد القراءات : 5494

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245530
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020