الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

2010-09-04 01:40:54  |  الأرشيف

ألم البطن الحاد

الأزمنة 223 (29-08-2010)


يعتبر التشخيص الصحيح للألم البطني الحاد من أهم التحديات التي تواجه الطبيب وقلما توجد في الطب حالات سريرية أخرى تتطلب حكمة وخبرة أكثر من حالات الألم البطني وأن إصلاح البطن الجراحي أو البطن الحاد الذي كثيرا ما يتردد في غرف العمليات لم يعد مقبولا، لأن أكثر حالات البطن الحاد قد لا تحتاج إلى تداخل جراحي بينما أبسط الأعراض قد تدل على بداية آفة جراحية يجب إصلاحها بالعمل الجراحي كالتهاب الزائدة الدودية. لذا يحتاج كل مريض مع شكوى ألم بطني إلى تعقيم مبكر لوضع التشخيص الصحيح...
وللتوضيح أكثر حول هذا الموضوع كان هذا اللقاء مع الدكتور نبيل لقطينه الاختصاصي في الأمراض البولية والأمراض العامة...
-  كيف يتم التشخيص الصحيح؟
- إذا أردنا توضيح الألم البطني فعلينا معرفة توقيته ونمط بدئه.. وهل هو مفاجئ أم تدريجي، ومعرفة صفته فيما إذا كان كليل أم مبهم، ماغص، حاد أم حارق. بالإضافة إلى معرفة شدة الألم، وإذا كان مستمر أو متقطع، وأين موضع الألم، انتشاره إلى المغبن، الظهر, الخصية، وهل يترافق مع إقياء، وهل يسبق الألم أو تالي له.
-  ما هي أسباب الألم البطني؟
- يمكن تقسيم أسبابه إلى آلام تبدأ من البطن، وآلام من خارجه، وأسباب أخرى استقلابية وظيفية..
-  ما هي أسباب الآلام التي تبدأ من البطن؟
- التهاب البريتوان الجداري، وانسداد حشا أجوف، والاضطراب الوعائي. التهاب البريتوان الجداري من التلوث الجرثومي كالتهاب الزائدة والخرّاجات، ومن التخريش الكيميائي كانثقاب القرحة والتهاب البنكرياس. أما انسداد حشا أجوف كانسداد الأمعاء، انسداد الحالب أو انسداد بالجهاز الصفراوي. والاضطراب الوعائي فهو كخثار أو صمة وعائية بالأمعاء أو انفتال أمعاء أوسن (آخر قطعة من الكولون).
-  وما هي أسباب الآلام التي تبدأ من خارج البطن؟
- بالنسبة للصدر فهو ذات رئة، ذات جنب. أما الخصية فالسبب انفتال خصية، التهاب بربخ. وخلف الصفاق يكون بنزف خلف الصفاق (الصفاق هو الوريقة التي تغلّف أحشاء البطن بداخلها (المعدة والأمعاء) وفي الخلف (الكلية والحالب). أما القلب فاحتشاء العضلة القلبية، التهاب التامور هما المسببان للألم، وكذلك الديسك بالنسبة للظهر.
-  وهل تحدثنا عن أسباب الألم بالتقسيم الجغرافي للبطن؟
- يقسم البطن حسب الأعضاء وتوزعها التشريحي إلى القسم العلوي من البطن مثل قرحة هضمية واختلاطاتها، الأسباب المرارية الصفراوية، الأسباب البنكرياسية مثل التهاب البنكرياس. والقسم المتوسط وأسفل البطن كالتهاب الزائدة الدودية، انسداد الأمعاء، احتشاء المساريقا، تمزق أم دم أبهرية.
وأسباب أخرى : نسائية كالحمل الهاجر، تمزق أو انفتال كيسة مبيض. بولية : حصة حالب. أسباب غير جراحية : مثل احتشاء عضلة قلبية، ذات رئة، التهاب أمعاء حاد، حمى البحر الأبيض المتوسط، الزنار الناري. وأسباب طبية : مثل فرط كلس الدم والحماض السكري.
-  هل تعطينا لمحة عن أهم الحالات البطنية الجراحية وغير الجراحية من حيث الأسباب والأعراض والتشخيص والمعالجة والاختلاطات؟
- القرحة الهضمية: (معدية أو عفجية) أو ما يسمى بالداء القرحي الهضمي والذي يتظاهر بألم شرسوفي مزمن متقطع، قد يترافق بغثيان، إقياء، وقد يختلط بالنزف الهضمي أو الانسداد القرحي أو انثقاب القرحة. والعمل الجراحي هو المفضل بهذه الاختلاطات بعد تشخيص الحالة سواء بالتنظير أو بالتصوير الشعاعي حيث يجري مغايرة معدية صائمية، أما إذا كانت القرحة دون اختلاطات فتعالج دوائيا وبالحمية.
أما التهاب الزائدة الدودية الحاد : 10% من السكان يصابون بالتهاب الزائدة الحاد ومعدل الاصابة بين الذكور للاناث 2/3 وتصيب الأعمار من 3 حتى 60 سنة لكن الذروة بين 10 – 30 سنة. وأهم أعراضه الألم الحاد الذي يبدأ حول السرة أو بالشرسوف وبشكل متدرج ينتقل إلى الحفرة الحرقفية اليمنى يرافقه إقياء أو غثيان، حرارة نصف درجة إلى درجة، إمساك، قلة الشهية أو فقدانها، وأحيانا إسهال أو بيلة قيحية ودموية. وتشخيص الحالة يكون سريريا بالدرجة الأولى من حيث استجواب المريض وفحصه ومراقبته ثم الفحوص المخبرية وأخيرا الفحوص الشعاعية، استئصال الزائدة هو العلاج المناسب، حتى لا تصل الأمور إلى اختلاطات سيئة كخراج الزائدة والتهاب البريتوان.
-  ذكرت أعراض الزائدة الدودية... هل هذه الأعراض تتبدل حسب موقعها؟
- أجل... تتبدّل حسب موقع الزائدة تشريحيا امامية، حوضية، خلفية. فعندما تتوضّع الزائدة بالحوض فإنها تقلّد التهاب معدة أو أمعاء، وعندما تكون خلف الأعور فتكون شبيهة بالتهاب حويضة وكلية حاد. وعند الشكّ بالتهاب الزائدة عند الحامل يجب إجراء العمل الجراحي فورا، حيث حدوثها عند الحامل وغيرها نفس النسبة. وإن وفيات الأجنة بالتهاب زائدة غير مختلطة1,5 % بينما تصل إلى 35% في حال انثقاب الزائدة والتهاب البريتوان.
-  وما هي اختلاطات الزائدة الدودية؟
- الانثقاب وهو نادر قبل مرور أول 12 ساعة ولكن تزداد نسبته إذا كان عمر المصاب أقل من عشر سوات أو أكثر من 50 سنة، انتان الجرح ـ وخرّاجات البطن، ناسور برازي.
* - وماذا عن الحصيات الصفراوية والحصيات البولية؟
- الحصيات الصفراوية وتشمل حصيات المرارة أو حصيات القناة الجامعة, حيث تتميز بألم حاد، قولنجي في المراق الأيمن وينتشر للكتف الأيمن، مع إقياءات، ومتى انتقلت الحصاة إلى القناة الجامعة إضافة إلى الأعراض السابقة (ألم وإقياء) الحرارة واليرقان.
والتشخيص يتم بشكل أساسي بالايكو وأحيانا قد نضطر إلى إجراء تصوير ظليلي للأقنية الصفراوية، التحاليل المخبرية التي تشير إلى ارتفاع الكريات البيضاء وخمائر الكبد والفوسفاتاز القلوية. والعمل الجراحي المفضّل لحصيات المرارة هو استئصال المرارة بالتنظير، أما بالنسبة لحصيات القناة الجامعة فيتم سحبها عن طريق التنظير المعدي العفجي.
أما الحصيات البولية فهي حصيات الكلية أو الحالب خاصة وتتميز بآلام قولنجية حادة متكررة مع بيلة دموية، والصورة الشعاعية والايكو مع وجود الدم بالبول يفيد التشخيص، والعلاج بالمسكنات ومضادات التشنج، وفي حالة عدم الاسجابة يلجأ إلى التفتيت بالأجهزة خارج الجسم أو الاستئصال الجراحي.
-  وهل توضح لنا أكثر عن الحمل خارج الرحم (الحمل الهاجر).. وما يسببه من آلام؟
- هو ألم بطني أو حوضي حاج عند حامل مع انقطاع الطمث، والعلاج جراحي باستئصال البوق أو باستئصال الحمل ورحم البوق. و95% من حالات الحمل الهاجر في نفير فانوب. والفحص المخبري للحاثات المشيمية ضروري لاثبات أو نفي هذا النوع من الحمل. والايكو هو الأكثر فائدة في التشخيص، حيث نجد بالايكو رحم دون محصول حملي، والمعالجة جراحية وهي قسمان : جراحية محافظة : أي بالحفاظ على النفير والبوق بإجراء الخياطة بعد استئصال محصول الحمل وبناء امكانية عمل النفير. أو جراحية غير محافظة : وتكون باستئصال النفير في حال تمزقه أو في حال النزف الشديد.
* - وماذا عن انسداد الأمعاء وأسبابه؟
- هو الاضطراب الجراحي الأكثر شيوعا بالأمعاء الدقيقة وبشكل 20% من حالات البطن الجراحي. وأسبابه الالتصاقات وخاصة بعد العمل الجراحي، الفتوق الخارجية المختنقة، انغلاق الأمعاء، انفتال الأمعاء.
والانسداد قد يكون بسيطا (ألم بطني – إقياء – تمدد بطني – إمساك أو انسداد مختنق حيث يضاف إلى الأعراض السابقة مثل الحمى وتسرع القلب والدفاع البطني والاقياء الدموي أو البراز المدمى.
* - وما أعراض الانسداد الشللي.. وما علاجه؟
- أعراضه ضعيفة كتمدد البطن الخفيف، والألم أقل أما علاجه فهو محافظة سوائل، تعويض الشوارد ,. ومعالجة السبب في الانسداد الشللي جراحي في الانسدادات الميكانيكية وخاصة المختنقة ويجب أن تكون باكرا ما أمكن لتلافي تموّت الأمعاء.
-  وأخيرا ماذا تحدثنا عن حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية.. وعن أعراضها وعن علاجها؟
 - هي اضطراب مجهول السبب يتصف بثورات معاودة من التهاب المصليات (بيرتوان، جنب، مفاصل) إضافة إلى الآفات الجلدية والداء النشواني في بعض المرضى.
وتبدأ الأعراض بعمر مبكر بين الخامسة والخامسة عشر وتختلف مدة النوبة وتواترها حتى في المريض الواحد من 24 – 48 وقد تستمر عدة أيام.
وأهم الأعراض الحمى وهي عرض رئيسي وتبلغ ذروتها خلال 12 – 24 ساعة وبزوالها يحدث التعرق. وألم البطن حيث يحدث في أكثر من 95% من المرضى. يبدأ الألم في مكان محدد في البطن ثم يتعمم ليشمل البطن كله حيث يلتبس في كل مرة مع أسباب الألم البطني الأخرى، وقد تستأصل الزائدة أو المرارة بسبب هذا الألم.ألم صدري جنبي الشكل, وأحيانا تتقدم الأعراض الجنبية والصدرية على ألم البطن. ألم المفاصل : يوجد في 75% من الحالات وقد يكون منفصل عن الهجمات البطنية أو الصدرية، وقد يصيب مفصل أو أكثر. وتظاهرات جلدية حيث توجد في 25 – 30% من المرضى تتظاهر بحمامى أسفل الساقين. ومن أهم اختلاطات المرض ا لداء النشواني والإدمان على المسكنات، والمعالجة تكون بالكولشيسين.
وفاء حيدر

 

 

 

عدد القراءات : 1023

التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245709
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020