الأخبار |
المستوطنون يقتحمون «الأقصى» ومقاماً في الخليل  ليبيا .. مباحثات خارجية لحسم المترشّحين: دوّامة طعون في الوقت الضائع  لا مبادرة دولية لإنهاء الصراع: إثيوبيا على شفير الفوضى الشاملة  فوز مرشحة اليسار في هندوراس: هل ينهي تحالفها مع تايوان؟  واصل انتهاكاته لوقف إطلاق النار في «خفض التصعيد».. والجيش يرد … الاحتلال التركي يعيد شمال حلب إلى واجهة التصعيد  أزمة الغلاء العالمية تضرب قطاع الأدوية.. لا حل أمام وزارة الصحة سوى رفع سعر الدواء لتوفيره  خارطة استثمارية قريبة للساحل السوري.. وتكثيف الدوريات البحرية لمكافحة الصيد غير المشروع  لا تصدير للحمضيات إلى العراق لارتفاع تكلفتها.. و4 برادات فقط تصدّر إلى دول الخليج يومياً  روسيا تأمل في عقد لقاء بين بوتين وبايدن قبل نهاية العام  صحيفة: شركة فرنسية خرقت حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا  أما زلتم تشترون الكتب؟.. بقلم: عائشة سلطان  السوريون يستقبلون سحب الدعم بالنكات … العكام: إلغاء الدعم بهذه الصورة يولّد الفساد والحكومة لم تتوصل بعد إلى معايير محددة  خبير أمني: أميركا تنقل متزعمي داعش من سورية إلى العراق  رقعة انتشار «أوميكرون» تتّسع في أنحاء العالم  الخليل ثكنةً عسكرية: هيرتسوغ يدنّس الحَرَم الإبراهيمي  «أوميكرون» يتفوق على «الدلتا» وأعراضه «تنفسية وحرارة» .. مدير«المواساة»: 3 أسابيع للحكم على فعالية اللقاحات الحالية.. والشركات العالمية قادرة على تطوير لقاح جديد  انطلاق مؤتمر المدن والمناطق الصناعية العربية اليوم بدمشق  انشقاق قيادي موالٍ للاحتلال التركي مع أتباعه ووصولهم إلى مناطق سيطرة الدولة … الجيش يرد بقوة على إرهابيي أردوغان في «خفض التصعيد»     

تحليل وآراء

2020-12-16 02:31:56  |  الأرشيف

حلّاق بيكاسو...؟.. بقلم: سامر يحيى

 يحكى أنّ حلاق بيكاسو الموجودَيْن في فرنسا، والذين ينتميان لإسبانيا، يرفض تقاضي أجراً لحلاقة شعر صديقه، فكان يقدّم له هديّة لوحةً من لوحاته، حتى وصل عددها حين وفاة بيكاسو عام 1973 إلى 60 لوحةٍ، وهنا سارعت الكثير من المتاحف العالمية لشراء هذه اللوحات بثمنٍ مرتفع، لكنّ رفض الحلاق كل العروض التي وردته، وقدّم اللوحات هديّة إلى قريته شمال مدريد، ليكون متحفاً يقصده كل السيّاح، وأطلق عليه "متحف حلاق بيكاسو" ويعتبر الآن من أهم الأمكنة السياحية في إسبانيا...
 فحوى القصة يعلّمنا أنّ حبّ الوطن لا يقدّر بثمنٍ، وكلّما أعطينا وطننا كلّما أعطانا، فالوطن حصيلة جهود أبنائه ونتاج عملهم، ومصلحته هي مصلحة جميع أبنائه دون استثناء، وكلٌ له دورٌ أساس في إعادة إعماره، من كل النواحي وضمن الإمكانيات والمحيط والبيئة، فالفنان والأديب والشاعر والكاتب والمثقف والسياسي والاقتصادي والصناعي والعامل والمزارع والمبدع والمخترع ورجل الدين والموظّف والمسؤول ... إلى ما هنالك من مهامٍ وتخصصات تشمل كلّ ذرّة أو جزءٍ من ثرى الوطن، بما فيها المغترب الذي له كما عليه في وطنه حقوق وواجبات، بعيداً عن الخوض في تفاصيل يكمن الشيطان فيها، والتركيز على نقاط الاختلاف لتوسيع الفجوات بدلاً من جسرها، وإثارة النعرات تحت شعارات شتىّ، وتشويه سمعة فئةٍ مجتمعية أو إبعادها او اقصائها ووصفها بأوصاف بغضّ النظر عن مصداقيتها من عدمه، واستنهاض أفكارٍ وقصصٌ من الماضي بغضّ النظر عن مصداقيتها وحقيقتها أو تزويرها، ونتجاهل دور كلٍ منا، وأنّ الوطن هو حصيلة جهود الجميع ونتاج حضارات متتالية وجهود متراكمة، فكلٌ له رأي ورؤية، وكلٌ يجب أن يحترم رأي الآخر ما دام لا يضر الوطن ولا يخون ثراه ولا يتآمر عليه مع العدو، فكلٌ له إيمانٌ ومعتقدٌ وتوجّه ولا يبرّر ذلك لأي منهم تعظيم فكرته وتشويه أو تسفيه الآخر، بل كلٌ عليه القيام بدوره وواجباته، في بناء الوطن، وهذا المطلوب منه، فكيف أدّعي أنني انتمي لهذا التيار وأنني ديمقراطي وأؤمن بالتعددية، لكن بنفس الوقت اتهم واخوّن أخي في الوطن لأنّ له انتماءٍ ما، أو معتقدٍ ما، وأنّه يعمل على السيطرة على الوطن..... واستغل أي تصريح له مقابل تجاهل كل التصريحات والكلمات والعبارات التي تساهم في تمتين عرى المحبة والتواصل والتعاضد بين أبناء المجتمع. لماذا لا نتعلّم الدروس، ويقم كلّ منا بدوره انطلاقاً من قناعاته وإيمانه ورؤيته، بعيداً عن الخوض في الخلافات وإهدار الوقت بإثبات أنّ الآخر مخطئٍ، لماذا تجاهلنا ونسينا أنّنا نحمل شرف الانتماء إلى "الجمهورية العربية السورية"، فلا أحدٌ يستطيع أن ينكر أنّنا ننتمي لقطعة الأرض الممتدة على أربعة عشر مليون كيلو متر مربّع، ولا يمكن لإنسان التخلّي عن عائلته ومنطقته مهما حاول وادّعى ذلك، وكذلك سورية القلب الذي تصبّ فيه كل الشرايين والأوردة على مرّ التاريخ، ليشكّل كلٌ منها حضارةً ويزيد في قوّتها ومركزها الحيوي على مستوى المنطقة والعالم، ...
إنّ لكلّ شخصٍ حرية الاعتقاد والانتماء، وله حرية القيام بممارسة عقائده ومشاعره ومناسكه، بعيداً عن الإساءة للآخر، أو تخوينه، أو تكفيره ... لأنّ كل منا يؤمن بما هو عليه ما دامت الشمس تشرق على هذه الأرض، وكلٌ منا يعتبر نفسه على صواب، ولكن علينا أن ندرك أنّ هناك الآخر، الذي أيضاً يؤمن بمعتقداته ومن حقّه التصرّف دون الإساءة للآخر، كما لا نريد لأحدٍ التدخّل فينا والإساءة لما نؤمن به ...
لماذا ندّعي أنّ كلنا مثقفين ونتحدّث عن التضليل الإعلامي، وأن الأعداء يستغلون كل ثغرةٍ لتوسعتها والتغلغل من خلالها والتسلل عبرها لتدمير وطننا وتفتيت جهود أبنائه، وصرف انتباههم عن بناء وطنهم واحترام بعضهم  وتدمير وطنهم بأيديهم، وبنفس الوقت نعطيهم فرصة على طبقٍ من ذهبٍ لتحقيق ذلك، بدلاً من أن نعزز التكامل الوطني والانتماء الإنساني واحترام الآخر، وطبيعي أنّ المؤسسات الحكومية لها الدور الأكبر في التصدّي لهذه المسؤولية لأنّ لديها القدرة والإمكانية إن أرادت... فهل يعقل أن الحكومة تتهم المواطن والتاجر والمهرّب وغيرهم وتتجاهل مسؤوليتها، والمواطن يتّهم الحكومة ويتجاهل مسؤوليته، والتاجر يتهم الجميع ويتجاهل مسؤوليته، إلى ما هنالك ... ويتجاهل الجميع أنّ الحصار المفروض منذ عدّة عقود على وطننا، وتقصير كلٍ منا في القيام بدوره وتحميل الآخر المسؤولية، واستغلال ضعاف النفوس، ووجود أدواتٍ لأعداء الوطن بقصدٍ أو غير قصد هدفها هدر موارد البلد وتدميره وعلى الأقل الإساءة له وتشويه سمعته.
وهنا علينا التساؤل، ألم يحن الوقت لنمتلك جميعاً الوعي الوطني الجمعي المنطق من تفكيرٍ واقعي، وإمكانيات متاحة، وموارد متوفّرة، وبيئة محيطة، دون الإقصاء والتعالي، لنبني معاً الوطن الذي نستحق، وأن ندقق كل ما نقوله ونتحدّث به ودراسته جدياً، قبل أن نضطر لتبريرٍ يزيد في الفجوة، أو دفاعٍ عن تقصيرٍ أو اتهامٍ به، دون البحث عن الأسباب التي تعالج المشكلة، أو اقتراح الأفكار التي تنطبق وتنطلق من أرض الواقع، بعيداً عن التهجّم وتحميل المسؤولية واتهام الآخر والتبرير الذي يؤدي للتدمير، وتوسيع الفجوة وتشتيت الجهود.
إن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، والخدمات التقنية والتحوّل الرقمي وجدت لنستثمرها بالشكل الأمثل، وأنّ وطننا يستحق أن نؤمن بجميع أبنائه ودورهم، لنكون معاً فريق عملٍ كل بمجاله، وأن نتعلّم أنّ حلاق بيكاسو لم يكن عاجزاً عن بيع لوحاته بملايين الدولارات، لكنه فضّل أن تكون قريته مقصداً للسياح ليعود بالفائدة على كلّ أبناء وطنه، بدلاً من الفائدة الشخصية، وأن لكلٍ منا القدرة على قطع الطريق وعدم تقديم سلعةٍ مجانية لأعدائنا لتدميرنا وزيادة الفجوة بيننا، وحرفنا عن الهدف الأساس حب الوطن والعمل فيه ولأجله ومع كل أبنائه...
 
عدد القراءات : 4735



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3557
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021