الأخبار |
تحذيرات من توابع "قوية" محتملة بعد زلزال إندونيسيا  المجتمع الإسرائيلي الزائف ينهار.. ما بُني على باطل لا ديمومة له  أبرزها القتل والابتزاز وتهريب السلاح.. إيطاليا تُحاكم 42 امرأة بالمافيا متورطات في جرائم ثقيلة  السبب ضعف التمويل والتسويق.. مشروعات صغيرة ومتوسطة مع وقف التنفيذ؟!  غنى رجب: الزومبا من أفضل الرياضات وأشجع كل الفتيات على تعلمها  اعتقال 100 في أحداث الكونغرس.. وذعر من 200 قبل تنصيب بايدن  لورين الهندي: النشرة الجوية شهرتني ولهذا السبب لم أستمر فيها..!  بأكثر من 3.1 مليون دولار.. بيع أغلى غلاف لمجلة في التاريخ  مأزق الحزب الجمهوري: خيارات أحلاها مرّ  الحرس الثوري ينفي سقوط قتلى له في سورية ويهدد إسرائيل برد قوي على الغارات  زلزال قوي يضرب إندونيسيا.. سقوط قتلى ومئات المصابين  قوات أمريكية إلى اليونان وحاملة طائرات ‏فرنسية في الطريق… ماذا يحدث شرقي المتوسط؟  الرهان على تراجع قيم الغرب.. بقلم: لي هاميلتون  انتخاب أعضاء المجلس المركزي الجديد لاتحاد الفنانين التشكيليين السوريين  انتشال العربية من المأزق.. بقلم: عبد اللطيف الزبيدي  التونسية سماح شعبان : كلما زاد جمال روح الإنسان زاد جماله الخارجي  الرئاسات العراقية تبحث تأجيل الانتخابات المبكرة  سورية تستهجن المزاعم الأمريكية حول دعم إيران لتنظيم “القاعدة” الإرهابي  هل يمكن الاستمرار في عزل ترامب بعد مغادرته المنصب؟     

تحليل وآراء

2020-12-01 03:42:28  |  الأرشيف

شاعر كرة القدم.. بقلم: موسى برهومة

البيان
غالباً ما تميل التعبيرات والأوصاف إلى المبالغة، لكنها في حالة مارادونا صادقة ودقيقة من حيث كونه «أسطورة» في كرة القدم والحياة، والأساطير تحكي، عادة، عن بطل خارق تنتجه فئة عرقية، أو شعب ما، في منطقة ما، في زمن ما، لكنّ اللاعب الأرجنتيني الراحل، اخترق حدود بلاده، وصار أيقونة عالمية، أحزن رحيلُه الصغار قبل الكبار، وتألم لموته الخاطف حتى الذين لا يعشقون كرة القدم.
اخترقت أسطورة مارادونا التاريخ أيضاً، فالذي تتلمذ على مهارات الجوهرة السوداء بيليه، ارتقى إلى عرشه ونازعه في لقب الأفضلية، رغم أنّ الفارق بينهما عشرون عاماً، فعندما سجّل بيليه هدفه الأول في مرمى الأرجنتين عام 1957 لم يكن مارادونا قد وُلد بعد.
ويعتقد كثيرون أنّ مارادونا انتزع العرش أو قاربَ من بيليه، وهذا ما لم يقوَ على فعله أي لاعب آخر من قبلُ ومن بعد. وقد تفوق على منافسه البرازيلي في حصيلة الأصوات التي حصل عليها في عملية الاقتراع لاختيار أعظم لاعب في القرن العشرين، قبل أن يغيّر اتحاد كرة القدم الدولي (فيفا) قواعد التصويت، ويخلص إلى تكريم اللاعبيْن معاً.
ورغم أنهما لاعبان ربما لا يتكرران كثيراً في عالم كرة القدم، إلا أنهما على مستوى السمات الشخصية مختلفان ومتناقضان، ولا يشبه أحدهما الآخر. بيليه رصين مهذب، لا يخرج عن النص، ولم تُعرف عنه أية فضائح، ولا تحفل سيرته بأية انزلاقات أو منعطفات، ولا يذكر أنه تعاطى المنشطات خلال رحلته الرياضية، ولم يدخل مشافي في حياته، إلا لإزالة الحصى قبل سنوات.
أما مارادونا فقد كان في الملعب وخارجه متمرداً على قوانين اللعب التي تعارف عليها خبراء الكرة؛ فهو قصير وممتلئ، لكنّ هاتين السمتين النافرتين كانتا من أسرار تألقه، فكان كالعفريت يركض في الملعب، ويراوغ، ويقفز في الهواء، متحدياً الجاذبية، ومسجلاً هدفه المختلَف عليه في مرمى منتخب إنجلترا في بطولة العالم عام 1986، حين قال إنّ يداً إلهية ساعدت في تسجيل الهدف.
وكما ملأ الدنيا وشغل الناس في الملعب، فقد فعل مارادونا الأمر ذاته في ملعب الحياة الفسيح؛ فحطّم كل القواعد، وأطاح القوانين، وأصغى إلى الطفل المشاكس في داخله، وأسلمه قيادَه حتى بطش به، وكاد في مرات كثيرة يودي به إلى التهلكة.
ابتسمت الحياة لماراودنا أكثر من مرة، وامتدت اليد الإلهية لتنقذه من براثن الموت، بعد دخوله في حالة الإدمان الطويل الذي يهدّم الهالة دائماً، لكنه في وضع مارادونا كان الأمر مختلفاً؛ فقد أحبّه الناس بكل عثراته ونواقصه، لأنهم ينتسبون إلى روحه الثائرة التي جعلته يعيش الحياة كقصيدة بركانية لا يُعرف مطلعها، ولا تُدرَك خاتمتُها، فصار بفضل ذلك «شاعر كرة القدم» بحسب وسائل الإعلام التابعة للفاتيكان، ولمواطنه البابا فرانسيس الذي التقى، غيرَ مرة، اللاعبَ.
العالم تسامح مع مارادونا لأنه يريد أن يردّ الديْن إلى اللاعب الذي ملأ قلوب الملايين بالبهجة، لا سيما أطفال الحواري في الأزقة الفقيرة المترامية على مدّ البصر من بوينس آيريس إلى عمّان، حيث في الأخيرة يدهن الفتية الصغار في مخيم اللاجئين بالطباشير الزرقاء فانيلاتهم البيضاءَ، ويضعون باللاصق الأسود الرقمَ 10 على ظهورهم، ويطلقون على أنفسهم اسم اللاعب البسيط، الهشّ، المأهول بالأحزان والخيبات، الوحيد رغم الكاميرات، الشعبي، غير الرسمي، وغير المتحفظ، النزق الذي يطلق الرصاص على الصحفيين، والساخر المسحوب من لسانه والذي قال عن كريستيانو رونالدو «يسجل هدفاً ويبيع شامبو»!
مارادونا لا يشبه أحداً سواه، وبرحيله نتساءل مع محمود درويش، الذي نُسب إليه أنه كتب عنه بعد أن أحرزت الأرجنتين كأس العالم عام 1986: مع مَن نسهر، بعدما اعتدنا أن نعلّق طمأنينة القلب وخوفه، على قدميه المعجزتين؟
 
عدد القراءات : 3595

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل سيشهد العالم في عام 2021 استقراراً وحلاً لكل المشاكل والخلافات الدولية
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3540
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021