الأخبار |

تحليل وآراء

2020-09-13 02:41:02  |  الأرشيف

الحل المستحيل والحرب الممنوعة.. بقلم: محمد نورالدين

الخليج
تجري واشنطن مناورات مع البحرية التركية وترفع حظر تزويد قبرص اليونانية بالسلاح، ليبقى الحل السلمي بعيداً عن أن يكون جذرياً.
بلغ التصعيد التركي مع اليونان في شرق المتوسط ذروة جديدة هذا الأسبوع. بداية أعلنت تركيا عن تحريك عشرات الدبابات من الحدود مع إدلب السورية إلى الحدود مع اليونان وحرص الإعلام التركي على إظهار صورة القوافل في استعراض للقوة.
ومن بعدها بدأت مناورات حملت اسم «عاصفة المتوسط» بين الجيش التركي وقوات شمال قبرص التركية. وشملت أسلحة البر والبحر والجو. وكانت رسالة بالنار إلى الخصوم من اليونان إلى قبرص اليونانية إلى فرنسا التي تقف بصلابة ضد تركيا.
وواكب التحركات العسكرية تعزيز للقوة البحرية التركية في المناطق التي تعمل فيها سفن التنقيب التركية عن الطاقة وتعتبرها أثينا جزءاً من منطقتها الاقتصادية الخالصة.
تعكس أنقرة مخاوفها وتوجسها مما تعتبره تهديداً لأمنها القومي ولحقوق تاريخية وقانونية. وتنظر إلى الخريطة المسماة بخريطة سيفيللا أي إشبيلية، على أنها ناقوس خطر يطرق أمنها العسكري والاقتصادي. وهي خريطة لم يتم تبنيها رسمياً من قبل الاتحاد الأوروبي ولكنها نشرت على معظم مواقع مؤسسات الاتحاد، كما لو أنها خريطة رسمية للمناطق الاقتصادية الخالصة لجميع دول الاتحاد حتى لبريطانيا قبل أن تخرج من الاتحاد. وتوقفت تركيا عند ما رسمته الخريطة من حدود اقتصادية بحرية لكل من اليونان وقبرص اليونانية باعتبار أنهما عضوان في الاتحاد الأوروبي حيث تكاد تنحصر المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا في مناطق قريبة من الساحل التركي فيما تتسع منطقتا اليونان وقبرص اليونانية داخل البحر المتوسط.
وقد رأت تركيا أن هذا لا ينسجم مع حقوق تركيا فيما تدافع أوروبا عن حق الجزر اليونانية ولو القريبة من الساحل التركي في حقها بامتلاك مناطق اقتصادية خاصة بها.
ولو عدنا إلى المعيار القانوني الدولي في هذا الخلاف البحري فلن يصل أحد إلى نتيجة نظراً للاجتهادات المتباينة في تفسيرات القانون الدولي. وهو ما يسري على الموقف أيضاً من مسألة الأنهار الفاصلة أو العابرة للحدود ومن ذلك أنهار الفرات ودجلة والنيل وما شهدناه من خلافات منذ عقود بين الدول المعنية بمياه هذه الأنهار.
لكن إلى أين يمكن أن يصل التصعيد التركي في شرق المتوسط؟
تبدو تركيا مصممة على الدفاع عن وجهة نظرها. وأعلن رئيسها رجب طيب إردوغان أنه مستعد لتمزيق «الخرائط غير الأخلاقية» التي رُسمت، ويقصد بذلك اتفاقية لوزان، كما اتفاقية باريس عام 1947 التي أعطت العديد من الجزر القريبة من تركيا إلى اليونان. وهدّد إردوغان باستخدام ما تملكه تركيا من قدرات سياسية واقتصادية و عسكرية لتصحيح الوضع.
وفي الواقع أن الموقف التركي هذا دافعه إخراج تركيا من دولة لا تنتج الطاقة وتدفع فاتورة سنوية لا تقل عن 45 مليار دولار لاستيرادها. وما دام شرق المتوسط كشف عن ثروات طاقة هائلة فإن تركيا لا تريد تضييع هذه الفرصة والتنقيب في أوسع مساحة ممكنة بمعزل عما ينص عليه القانون الدولي ولو أدى الأمر إلى صدام عسكري.
ومع ذلك فإن احتمالات الصدام تبقى مستبعدة. ورغم أن اليونان عضو في الاتحاد الأوروبي فإن الاتحاد لم يظهر حتى الآن قدرة على اتخاذ قرارات بالمواجهة العسكرية في مناطق التوتر. كذلك فإن الولايات المتحدة تدرك أن أي مواجهة عسكرية بين تركيا وكل من اليونان وقبرص اليونانية قد تجرّ معها فرنسا وآخرين لدعم اليونان وهذا مبدئيا خط أحمر أطلسي بالنسبة لواشنطن أن تنشب حرب بين عضوين أو أكثر من أعضائه. لأن هذا سيعني انهيار الحلف أو إضعاف مهامه. ولن يكون المستفيد الأكبر حينها سوى خصوم أمريكا مثل روسيا والصين. لذلك بدا الموقف الأمريكي وسطيا: تجري واشنطن مناورات مشتركة مع البحرية التركية وترفع في الوقت نفسه حظر تزويد قبرص اليونانية بالسلاح، ليبقى الحل السلمي بعيداً عن أن يكون جذرياً والصدام العسكري مستبعداً.
 
 
عدد القراءات : 4549

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3532
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020