الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

تحليل وآراء

2020-04-22 03:47:16  |  الأرشيف

«لعنة النفط» تصيب الولايات المتحدة.. بقلم: وليد شرارة

الأخبار
بين الأسباب الوجيهة التي تقدم عادة لتفسير «الشقاء العربي»، أي التدخلات الاستعمارية المستمرة لضرب محاولات الاستقلال والسيطرة على الموارد الوطنية الهادفة إلى إطلاق عملية تنمية حقيقية في بلدان المنطقة العربية والإسلامية، وفي الجنوب عامة، ما اصطلح على تسميته «لعنة النفط». لا يمكن الفصل بين سياسات الحرب والسيطرة الغربية، خاصة الأميركية، على المنطقة وشعوبها وتطلعاتها القومية، وبين امتلاكها مخزوناً هائلاً من هذه السلعة الاستراتيجية، بالنسبة إلى الرأسمالية الامبريالية المعاصرة، وتحولها من «نعمة» إلى «لعنة». رأت الأدبيات السياسية الأميركية السائدة والخطاب الرسمي منذ الخمسينيات الجزء النفطي من العالم العربي، أي دول الخليج والعراق، «منطقة مصالح قومية حيوية»! وبدأت تدخلاتها في الإقليم عبر مشاركة مخابراتها الحاسمة في إسقاط حكومة محمد مصدق الوطنية في إيران سنة 1953 بعد تأميم الأخيرة شركة النفط «الأنجلو-فارسية» التي أضحت اليوم شركة «بريتيش بتروليوم» المعروفة. العودة إلى هذه الوقائع ضرورية للتذكير بالطبيعة الاستعمارية لهذه السلعة «الاستراتيجية».
استندت الهيمنة الأميركية على العالم إلى ركيزتين أساسيتين: التفوق العسكري النوعي على جميع بلدانه الأخرى، وانتشار شبكة قواعد في أرجاء المعمورة، خاصة في الدول المنتجة للنفط أو في جوارها، للتحكم في الطرق والمضائق التي يتدفق من خلالها، بـ«أسعار مناسبة»، نحو المراكز الرأسمالية. بهذا المعنى، كانت الولايات المتحدة «شرطي الرأسمالية العالمية» خلال حقبة تشارف على الأفول. فالتغيرات الكبرى التي شهدتها موازين القوى الدولية، وأهمها تراجع قدرات واشنطن على السيطرة والريادة، وتخبطها خلال الجائحة الحالية آخرُ تجلياته، والصعود السريع والمستمر لـ«المنافسين غير الغربيين»، دفعت النخب الحاكمة الأميركية ودولتهم العميقة إلى اتخاذ قرار تطوير صناعة النفط الأميركية عبر الاستخراج الباهظ الكلفة للنفط الصخري. بحجة ضرورة تأمين الاكتفاء الذاتي الكامل في ميدان الطاقة، وتجنّب الاعتماد على النفط المستورد من بقاع مضطربة وخطيرة كالشرق الأوسط، وكذلك انطلاقاً من إمكانية تحول الولايات المتحدة إلى أحد أبرز المنتجين للنفط، وهي صارت أولهم سنة 2018، بررت هذه النخب قرارها الذي دخل حيز التنفيذ منذ أواسط العقد الأول من الألفية الثانية، خلال إدارة جورج بوش الابن، والتزمت به إدارتا باراك أوباما ودونالد ترامب. هذا القرار وسياقاته الجيوسياسية هما اللذان يسمحان بإدراك فعلي للخلفيات البنوية للانهيار التاريخي لأسعار النفط الأميركي، لا القراءات الاقتصادوية التي تكون غالباً ظرفية ومختزلة.
القراءة الاقتصادية الرائجة عن أسباب انهيار أسعار النفط الأميركي تربط بينه وبين تبعات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، وكذلك نتائج «حرب الأسعار» بين روسيا والسعودية، والتي توقفت بعد التوصل إلى اتفاق جديد بينهما آخر الشهر الماضي. فمع تفشّي الفيروس، تراجع النشاط الاقتصادي ومعدلات الإنتاج على صعيد الكوكب بصورة كبيرة، ومعهما حركة انتقال الأشخاص داخل أو بين بلدانه، ما قاد إلى انخفاض الطلب على النفط بنسبة 30% في بضعة أسابيع، ومن ثم أسعاره. تبع هذا حرب الأسعار السعودية ــ الروسية، التي بدأت مع رفع الطرفين مستويات إنتاجهما من النفط والتنافس على تخفيض سعره إلى درجة تضخم فيها العرض في السوق العالمي على نحو غير مسبوق. تلازم هذين التطورين كان له آثار كارثية في صناعة النفط الصخري الأميركية الباهظة، التي لا تستطيع احتمال انحدار مماثل لأسعار النفط. ما زاد الأمر سوءاً لها وللصناعة النفطية الأميركية عامة هو امتلاء المخزون النفطي الاستراتيجي للبلاد بنسبة 70 إلى 80%، مع ما يترتب على ذلك من انخفاض في الطلب الداخلي. إن تحول النفط إلى «منتج مالي» يخضع للمضاربة في البورصات، يعني في الظروف الحالية أن مضاربين اشتروا عقوداً نفطية، ولا يمتلكون قدرة على بيعها بأسعار مناسبة أو على تخزين النفط، يوافقون على بيعها بأسعار بخسة. وتقدر إدارة المعلومات عن النفط، وهي وكالة مستقلة للإحصاءات في وزارة الطاقة الأميركية، أن الولايات المتحدة ستعود مستورداً صافياً للنفط خلال هذه السنة. يعني هذا الكلام أن مشروع الاعتماد على الذات في الحقل النفطي فشل فشلاً مدوياً.
ما لا تتطرق إليه القراءة الاقتصادوية هو الدور الحاسم للعوامل السياسية والجيوسياسية في إيصال الأمور إلى ما هي عليه. يجري الحديث عن الاقتصاد العالمي كأنه فضاء منفصل عن موازين القوى والصراعات بين اللاعبين الدوليين، تحكمه اليد الخفية للسوق وقانون العرض والطلب بمعزل عن العوامل الأخرى. تقر القراءة المشار إليها بأن بين دوافع موسكو والرياض في زيادة إنتاج النفط وتخفيض أسعاره، على رغم تنازعهما، رغبة مشتركة واضحة في توجيه ضربة قوية إلى صناعة النفط الصخري الأميركية المنافسة. هل كانت روسيا مستعدة منذ عشرين سنة مثلاً لاتخاذ مثل هذا القرار في ظل اختلال موازين القوى بينها وبين الولايات المتحدة؟ لم تتوقف الأخيرة عن مساعيها لمحاصرة روسيا عبر توسيع «الناتو» شرقاً ونشر البطاريات المضادة للصواريخ في جوارها وتنظيم الثورات الملونة في هذا الجوار، من دون أن نشهد رداً روسياً مباشراً. القرار بتخفيض أسعار النفط سياسي بامتياز، وهو رد على العقوبات الأميركية المفروضة على الشركات العاملة في مشروع «أنبوب السيل الشمالي 2» بين روسيا وألمانيا. التغير المستمر في موازين القوى الدولية والفرصة التي وفرتها الجائحة وتبعاتها على أميركا جعلا ما كان مستحيلاً في الماضي ممكناً حالياً. الأمر نفسه ينطبق على السعودية، على رغم العلاقة الحميمة التي تجمع وليّ عهدها، محمد بن سلمان، بترامب وفريقه، والتي لم تكن لتتجرأ على الإقدام على خطوة تمثّل مساساً بالمصالح الأميركية منذ بضع سنوات، ها هي تقوم بذلك اليوم نتيجة إدراكها لتراجع قوة الحليف وسطوته.
صحيح أن حرب أسعار النفط توقفت بعد الاتفاق بين أطراف «أوبك+» آخر الشهر الماضي، وبعد طلب أميركي عاجل، لكن مفاعيلها المهولة على صناعة النفط الصخري قد تؤدي إلى ألا تتعافى مستقبلاً، وهذا غاية بذاته للطرفين الروسي والسعودي كما أسلفنا. حتى قرار النخب الأميركية الاستثمار المكثف في قطاع النفط الصخري الباهظ، الذي اتُّخذ قبل عقد ونيف، هو قرار جيواستراتيجي وليس اقتصادياً، ووثيق الصلة باستشعارها العجز عن إمكانية المضي في تحمل أعباء وأكلاف قيام بلادهم بدور «شرطي الرأسمالية العالمية» إلى ما لا نهاية، وتأمين إمكانية الاعتماد على الذات في حقل الطاقة، في مواجهة احتمالات لتطورات غير منتظرة في الشرق الأوسط، وانقلاب في تحالفات بلدانه باتجاه منافسيها الدوليين. التوقعات بالنسبة إلى تبعات انهيار أسعار النفط على الاقتصاد والاجتماع الأميركيين شديدة التشاؤم، وإن تفاوتت مستوياته. المؤكد أن «لعنة النفط»، بعد «لعنة كورونا»، ستسرّع وتيرة الانتقال إلى حقبة «ما بعد الغرب» التي توازي في نظر كثيرين فتح نافذة فرص نحو احتمال غد أفضل.
 
عدد القراءات : 4905

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245709
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020