الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

تحليل وآراء

2020-01-18 05:09:43  |  الأرشيف

الاتفاق النووي: في انتظار إعلان الوفاة.. بقلم: حسن حيدر

الأخبار
يرتفع منسوب التصعيد تجاه إيران بشكل متواتر. ضاع التوتر النووي في ضجيج عملية بغداد والردّ الإيراني الذي طغى على الأخبار العالمية وتَصدّر العناوين العامة. طهران نفّذت «الخطوة الخامسة» من خفض تعهداتها النووية قبل أسبوعين، ما دفع بالأميركيين إلى تلقّف هذه الخطوة لدفع «الترويكا» الأوروبية إلى ساحة المواجهة، بعد اقتناع أوروبي بأن استهداف إيران للوجود العسكري الأميركي سيطاول وجود حلف «الناتو» والمصالح الأوروربية في المنطقة بشكل أو بآخر. انتهت الجولة الأولى من الصراع الأميركي ــــ الإيراني بعد 14 يوماً من التضارب المباشر. الكل يقيّم نتائج هذه الجولة ويتهيّأ للمرحلة المقبلة، فيما سينتقل الصراع على الملف النووي إلى الواجهة في معركة يمكنها أن ترفع مستوى التهديد ضدّ إيران من دون الحاجة إلى التلويح بالحرب.
الترويكا الأوروبية عادت إلى التكتل كما فعلت في عام 2003، عندما دفعت إيران إلى توقيع «اتفاقية سعد آباد» التي أخرجت البرنامج النووي من دائرة الخدمة كلّياً، وأخلت المنشآت النووية من أجهزة الطرد المركزي، لتعود طهران في عام 2005 إلى نزع الأختام واستئناف المشروع ليصل إلى 11 ألف جهاز طرد مركزي بمعدّل تخصيب يورانيوم وصل إلى 20% نهاية 2012. الخطوات الإيرانية ينقصها حالياً رفع مستوى التخصيب من 4.5% إلى 20% لتعود إيران إلى مرحلة 2015، أي إلى ما قبل الاتفاق النووي. إذاً، «خطة العمل المشتركة» دخلت في المراحل الأخيرة من الموت السريري، وقد تُعلَن وفاتها قريباً عبر تفعيل الترويكا الأوروبية لـ«آلية فض النزاع»، والهدف الرئيسي من هذا التحرّك هو إعادة الملف النووي إلى الواجهة من جديد لتحقيق أهداف واشنطن بفرض اتفاق جديد على طهران وفق رؤية إدارة ترامب، التي سعت منذ وصول الأخير إلى تحقيق هدفين أساسيين: الأوّل، منع إيران نهائياً من الاستفادة من الأنشطة النووية حتى للأهداف السلمية؛ والثاني، استهداف المشروع البالستي عبر ضربه أو وقفه أو تعطيله بالحدّ الأدنى لما يشكّله من تهديد جدّي للقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة وخاصة إسرائيل.
الهدف الأول برز من خلال رفض ترامب المهلة الزمنية التي يمنحها الاتفاق النووي لإيران لإيقاف أنشطتها النووية طوعاً حتى نهاية 2025. فالإسرائيليون والأميركيون يشعرون بأنه بعد هذا التاريخ لا يمكن السيطرة على ما يصفونه بطموحات إيران النووية. يدركون جيّداً أن إيران لن تصنع قنبلة نووية، لكن مجرّد امتلاكها لتقنيات التصنيع سيجعل منها رقماً صعباً في المنطقة، ويجعل من مهاجمتها أمراً مستحيلاً، على الرغم من الاقتناع الحالي بأن الحرب في الظروف الراهنة تعدّ صعبة جداً ضدّ إيران لما تمتلكه الأخيرة من أسلحة تقليدية. لذا، يسعى الأميركي الى أن تكون فترة وقف إيران لأنشطتها أكبر بكثير من السنوات الخمس المتبقية، وهو يتطلع إلى تعطيل برنامجها نهائياً أو وقفه لمدّة زمنية قد تطول لأكثر من 20 عاماً، وهو ما ترفضه طهران، وترفض العودة إلى التفاوض لعلمها جيداً بأن هذا النوع من التفاوض سيكون الحلقة الأولى التي يريدها الأميركيون للدخول في سلسلة تنازلات قد لا تنتهي. وموضوع التفاوض المباشر مع الأميركيين مرفوض إيرانياً، فيما التفاوض مع السداسية الدولية قابل للنقاش إذا عادت الولايات المتحدة إلى الاتفاق.
الثاني، هو القوة الصاروخية الباليستية. الاتفاق النووي حثّ إيران على عدم تطوير وتجربة الصواريخ المصمّمة لحمل «رأس نووي». وكان من الذكاء الإيراني إدراج عبارة «مصممة»، فإيران ليس لديها قنبلة نووية حتى تسعى إلى إنتاج صواريخ مصمّمة على حمل رأس نووي، فيما الصواريخ الباليستية «قادرة» على حمل رؤوس غير تقليدية، وبالتالي لا يمنع القرار الأممي إيران من حيازة أسلحة باليستية دفاعية غير مصمّمة للاستخدام النووي. فقدرة الصواريخ الإيرانية على حمل رؤوس حربية متنوعة جعلتها خارج النقاش، وبالتالي حرمت الأميركيين من فرصة فرض عمليات تفتيش، تحت حجة الباليستي، للمنشآت العسكرية، وبالتالي ضرب هذه القوة التي تشكّل تهديداً وجودياً للكيان الإسرائيلي، وهو مطلبٌ تَعزّز بعد ضربة «عين الأسد» في العراق.
لم تستطع الولايات المتحدة، على مدى أكثر من ثلاث سنوات، تغيير الاقتناع الإيراني بعدم التفاوض مجدداً. الإدارة الأميركية السابقة عدّت تلك التنازلات الإيرانية التي تضمّنها الاتفاق إنجازاً: إغلاق منشأة التخصيب في «فوردو»، إيقاف بعض أجهزة الطرد المركزي في «نطنز»، إزالة قالب مفاعل «أراك» للمياه الثقيلة، مخزون اليورانيوم، ومستوى التخصيب. كلّ ذلك عدّته واشنطن حينها خسارة إيرانية مدوّية. لكن ظهر العكس للأميركيين، بأن ما خسره الإيراني على رغم أنه كان مهماً ولكنه كان فاعلاً في المدى القصير، فيما كانت المكتسبات الإيرانية فاعلة على المستوى البعيد. فما تحقق يُعدّ إنجازاً للمفاوض الإيراني، وهذا ما أدركه دونالد ترامب فانسحب من الاتفاق وهو يحاول إيقافه بالعقوبات والحصار الخانق. واليوم، يحاول استدراج الأوروبيين إلى إعلان وفاة الاتفاق، وإعادة الملف إلى مجلس الأمن حيث سيكون الصراع حادّاً بين الترويكا الأوروبية والولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى.
الهدف الحالي هو إجبار إيران على الخروج من الاتفاق لتُمسك واشنطن بورقة العقوبات الأممية والدولية، وتتوسّع البلطجة السياسية ضدّ الجمهورية الإسلامية عبر الأمم المتحدة وأمام المجتمع الدولي. لكن تلك المساعي ستزيد من التحرّك الإيراني بوجه واشنطن في المنطقة، وسترفع من مستوى التحدّي، بحيث تردّ إيران على كلّ خرق أميركي ضدّها على أرض الميدان بما يتناسب مع قواعد الاشتباك وموازين القوى التي بدأت في «عين الأسد».
 
عدد القراءات : 4759

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245721
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020