الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

تحليل وآراء

2020-01-06 05:12:13  |  الأرشيف

ما بعد التشييع لن يكون كما قبله.. بقلم: رفعت إبراهيم البدوي

الوطن
نعترف وبكل شجاعة بأن اغتيال القائد قاسم سليماني الشخص الأكثر تأثيراً على الصعيدين العسكري والسياسي في المنطقة، شكل ضربة معنوية شديدة لمحور المقاومة، لكن مسار الأمور وسيرة التجارب يؤكدان أن جسم المقاومة ومحورها لن يتضرر كثيراً، كما أنه سيبقى محافظاً على تماسكه وقوته، خصوصاً أننا تعودنا على استمرار تعويض القادة وتوارث الإستراتيجية المرسومة.
إيران سجلت في الآونة الأخيرة أهدافاً عدة في المرمى الأميركي على صعيد المنطقة، ما جعلها لاعباً بارزاً لا يمكن تجاوزه بسهولة بعد تمكن طهران من الإمساك بمفاتيح اللعبة الإقليمية بحنكة ودهاء، رغم الضغوط السياسية والاقتصادية الهائلة التي تمارسها أميركا على إيران.
وإذا ما أخذنا بالاعتبار انحسار تأثير الدور الأميركي وظهور الولايات المتحدة بصورة المنكفئ عسكرياً عن المنطقة، فإن ميزان القوى مال وبشكل واضح لصالح محور المقاومة المدعوم إيرانياً في كل من سورية واليمن ولبنان والعراق وغزة.
ظن الأميركيون أن اغتيال القائد قاسم سليماني سيكسر شوكة محور المقاومة ويصيبه بالانهيار كما يصيب إيران بالإرباك وإعادة الحسابات، وان هكذا اغتيال سيقلب الأوضاع في كل من سورية والعراق واليمن، واستطرادا في المنطقة برمتها، ما يمكّن أميركا من تعديل ميزان القوى ويؤهلها الانتقال إلى مرحلة جديدة تفرض واقعاً ملائماً لصالح الأميركي والإسرائيلي.
لكن إيران أثبتت أنها ولادة علماء وقيادات ناجزة وفريدة على كافة الصعد العلمية والسياسية والعسكرية، لأن إيران قوية بمنظومتها الإستراتيجية المتماسكة، كيف لا وهي التي خاضت حرباً دفاعية كونية مع العراق لأكثر من ثمانية أعوام، فصمدت وخرجت منها أكثر تماسكاً وقوة ومنعة بسرعة زمنية لافتة، وبقدرات ذاتية أضحت القوة العسكرية المتطورة التي تقارع الدول العظمى، ورغم العقوبات الجائرة اعترف العالم بإيران النووية، أما على الصعيد السياسي فإن إيران راكمت نفوذاً استراتيجياً في منطقة غرب آسيا جعل منها حجر الزاوية في رسم معادلات وتعديل ميزان القوى في الصراع مع العدو الإسرائيلي والأميركي في المنطقة امتداداً حتى روسيا والصين، الأمر الذي مكنها من الجلوس على طاولة واحدة مع الدول الخمس الكبرى والفوز بما عرف بالاتفاق النووي الإيراني، لا نقول هذا إلا احتراماً للتاريخ.
في عرض موجز لمسلسل اغتيال القيادات نقول: في عام 1981 تم اغتيال آية اللـه البهشتي الرجل الثاني في إيران وسبعين من قادة الحزب الجمهوري الإسلامي، في تفجير مدبر، كما اغتيل فيما بعد رئيس الجمهورية محمد علي رجائي ورئيس الوزراء حجة الإسلام باهونار، وبقيت إيران متماسكة ولم تهن ولم تسقط، واستمرت في ثبات وتصميم على بناء دولة المؤسسات المنتجة لقيادات إستراتيجية.
في لبنان وتحديداً فيما يخص المقاومة وتحديداً حزب اللـه، فإننا نستعيد بالذاكرة مسلسل اغتيالات قاده كبار نفذتها إسرائيل ظناً منها بإنهاء المقاومة وكسر شوكتها، ففي عام 1992 عندما اغتيل السيد عباس الموسوي، قيل وقتها إن ذراع إيران في لبنان قد قطعت، وإن حزب اللـه قد انتهى، لكن لننظر ما حصل بعدها لحزب الله؟ فقد ازداد في عهد الأمين على العهد والبوصلة حسن نصر اللـه، إيماناً وتصميماً وقوة وقدرة حتى أضحى قوة إقليمية يشهد لها، محققاً في العام 2000 انتصاراً بائنا لم تعهده من قبل على العدو الإسرائيلي الذي اجبر على الانسحاب من لبنان مجرجراً أذيال الهزيمة والخيبة ومن دون إبرام أي اتفاق مع لبنان، أما العام 2006 فكان عام انتصار المقاومة الكبير ملحقة بجيش العدو الإسرائيلي الهزيمة والخيبة وباعتراف العالم اجمع.
في محاولة لإحباط عزيمة المقاومة وحزب اللـه في لبنان نفذت أميركا وإسرائيل عملية اغتيال قائد حزب اللـه العسكري عماد مغنية 2008، وأيضاً القائد الذي نجح بالتحليق بطائرة مسيرة من صنعه فوق فلسطين حسان اللقيس عام 2013، وبعده اغتيل القائد سمير القنطار في العام 2015، وتلاه اغتيال القائد مصطفى بدر الدين في العام 2016 والعديد من القادة، لكن حزب اللـه اكتسب خبرة أكبر واثبت فاعليته في سورية ولبنان كما أكد أنه حزب مؤسساتي منتج لقيادات متتالية ليصبح قوة مقاومة إقليمية بامتياز محققاً توازن قوة الردع مع العدو الإسرائيلي.
الأميركيون يتصرفون بعقلية رجعية أثبتت عقمها، فهم يصدقون تقارير أتباعهم التي تتحدث عن ضرورة اغتيال شخصية مهمة ومؤثرة بهدف إنهاء مرحلة لتبدأ معها مرحلة أخرى تنتج ظروفاً ملائمة تتيح لها الفرصة بتغيير قواعد الاشتباك وتعيد تفعيل الدور الأميركي من خلال الحضور والهيبة العسكرية الأميركية والدفع باتجاه تنفيذ ما يخدم مصالحها وبالقوة، وهذا لا يعني أن إيران ستتهور، لكن الأميركي سيكتشف أن حساباته كانت خاطئة، وسيكتشف أن من اتخذ قرار اغتيال سليماني ارتكب الفاحشة السياسية والعسكرية على مستوى المنطقة.
اعتقد ترامب بقرار اغتيال القائد قاسم سليماني أنه حقق نجاحا يضمن له استعادة الدور الأميركي في المنطقة، كما يضمن له أصوات اللوبي الصهيوني في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن ترامب نسي أنه باغتيال سليماني قد كسر كل القواعد وأزال كل الخطوط الحمراء بعد أن تجرأ على خدش الهيبة الإيرانية التي تعتبر من المحرمات التي لا تدخل دائرة المساومة ولا يمكن التهاون ولا التسامح مع كل من يتجرأ على الهيبة الإيرانية، كما أن ترامب بفعلته الشنيعة قد أهدى إيران هدية إلهية تمنحها القوة وفضاء واسعاً لا يحدّه شيء سوى استعادة الهيبة والكرامة الإيرانية تترجم برد قاس وحاسم آتٍ لا محالة.
إن الرئيس أميركي دونالد ترامب قد وضع مستقبل الوجود الأميركي في المنطقة في مهب الريح وسيكتشف أن مستقبله في البيت الأبيض من عدمه قد بات رهن قرار طهران وحدها.
صحيح أن إيران أدارت ظهرها لكل الوساطات وردت كل المبعوثين والوسطاء بخفي حنين، بيد أن إيران وعلى لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف أكثر الدبلوماسيين اعتدالا في طهران قال: إن اغتيال سليماني هو بداية نهاية الوجود الشيطاني في المنطقة.
سماحة الأمين العام لحزب اللـه وفي يوم التشييع، قال: باغتيال قاسم سليماني دخل كل محور المقاومة مرحلة جديدة، ولأن أميركا هي التي أرادت إدخالنا في هذه المرحلة وليس نحن، فعلى أميركا وجيوشها في المنطقة تلقي القصاص العادل، وإن القصاص لن يكون عادلاً إلا بخروج القوات الأميركية من منطقتنا.
الجنرال إسماعيل قاآني، خليفة الحاج الشهيد سليماني وفي كلمة متلفزة قال: انتظروا بعد التشييع وسترون الصناديق الخشبية ملفوفة بالعلم الأميركي تعود إلى ترامب محملة بجنوده.
سماحة الإمام علي خامنئي ولأول مرة، تقصد ترؤس اجتماع قادة الأمن القومي الإيراني، مستهلاً الاجتماع بكلمات أربع فقط قائلاً «أريد رداً حاسماً إستراتيجياً».
نقول: إن مرحلة ما بعد التشييع لن تكون كما قبله.
 
عدد القراءات : 4845

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245719
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020