الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

تحليل وآراء

2019-11-21 04:25:49  |  الأرشيف

تغيير الواقع الفلسطيني هو الحل.. بقلم: د.صبحي غندور

البيان
توجت إدارة ترامب مواقفها الداعمة لليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي على رأسه نتانياهو بإعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن عدم تناقض بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع القانون الدولي! وجاء هذا الموقف الأميركي تبنياً رسمياً من الخارجية الأميركية لتصريحات سابقة أعلنها السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان أكثر من مرة، والتي أشار فيها لأحقية إسرائيل ببناء المستوطنات في «يهودا والسامرة»، وهو المصطلح الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية، لكن ما الجديد في الأمر إذا كانت إدارة ترامب قد قامت في السنتين الماضيتين بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبنقل السفارة الأميركية إليها وبوقف الدعم المالي لمؤسسة رعاية اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وللسلطة الفلسطينية، إضافة للاعتراف بضم إسرائيل للجولان السوري المحتل، وهي القضايا التي كانت موضع تفاوض ورعاية من إدارات أميركية سابقة دون حسم الموقف الأميركي منها كما تفعل إدارة ترامب الآن.
 
قضية المستوطنات الإسرائيلية في القدس وفي الضفة الغربية ترمز إلى أمور كثيرة، فهي تأكيد على حقيقة الموقف الإسرائيلي الرافض لإقامة دولة فلسطينية ولحل الدولتين ولأي حل عادل للصراع العربي/‏الإسرائيلي، فمن يرفض تجميد بناء (وليس حتى تفكيك) المستوطنات كيف يمكن أن يقبل بالانسحاب من الأراضي المحتلة؟!
 
أليس التعنت الإسرائيلي خلال فترتي الرئيس الأميركي السابق أوباما في رفض وقف بناء المستوطنات دلالة كبيرة على مدى الضعف الدولي وعلى عدم وجود تأثير فعلي ضاغط على واشنطن يوازي الضغوطات الإسرائيلية التي تُمارس على الإدارات الأميركية؟!
 
المشكلة هي أولاً في انعدام الموقف الفلسطيني الواحد. ولعل الانقسامات والصراعات هي أفضل دعم حصلت عليه سياسات نتانياهو خلال السنوات العشر الماضية، فكم هو مهم الآن أن يتذكر العرب أن إسرائيل لم تنسحب من سيناء إلا نتيجة حرب أكتوبر عام 1973 واستخدام التنسيق العربي المشترك بأوجهه السياسية والعسكرية والاقتصادية.
 
هي فرصة كبيرة أمام الحكومات العربية لكي تعيد النظر في خلافاتها وأوضاعها على أكثر من صعيد، وبأن تجعل من الهمجية والعنجهية الإسرائيلية المدعومة من إدارة ترامب مدخلاً لتضامن عربي يفرض على إسرائيل التنازلات، ويعاقبها بالحد الأدنى سياسياً واقتصادياً، ويدفع الأطراف الفلسطينية إلى توحيد موقفها السياسي على قاعدة الجمع بين «اليد التي تحمل البندقية، واليد التي تحمل غصن الزيتون»، في جسم عربي أصبح مثقلاً بالجراح ولا يحتمل المزيد منها.
 
وبغض النظر عن الانتخابات الإسرائيلية وعمن سيشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فإن حقائق الصراع العربي/‏ الإسرائيلي على مدار سبعين عاماً تؤكد أن مشكلة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية لا ترتبط بشخص محدد أو بحزب ما في إسرائيل، فالجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني حدثت وتحدث بإشراف من حكومات مختلفة، بعضها ينتمي لتكتلات حزبية متطرفة في الكنيست كتجمع «ليكود» وعلى رأسه نتانياهو، وبعضها الآخر كان يتبع لأحزاب تتصف بالاعتدال كحزب العمل الذي قاد حروباً عدة على العرب خلال العقود الماضية.
 
الأمر نفسه ينطبق على الموقف من القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية وعلى الاتفاقات الموقعة مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، ثم مع السلطة الفلسطينية، حيث لم تنفذ الحكومات الإسرائيلية المختلفة هذه القرارات أو الاتفاقيات، كما واصلت جميعها سياسة التهويد والاستيطان في القدس والضفة الغربية والجولان رغم تعارض ذلك مع القوانين الدولية، ولم تقم أي حكومة إسرائيلية حتى الآن بإعلان الحدود الدولية لـ«دولة إسرائيل»، ولا بضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين ما يجعل أساس الصراع العربي والفلسطيني مع إسرائيل مستمراً رغم تغير الأشخاص والحكومات فيها.
 
ولقد عملت إسرائيل، منذ وصول نتانياهو للحكم في العام 2009، على أن تكون أولوية الصراعات بالمنطقة هي مع خصومها لا معها، بحيث تتحقق أهداف إسرائيلية عدة لكل الاستراتيجية والمصالح الصهيونية في المنطقة والعالم، فالمراهنة الإسرائيلية هي على تهميش الملف الفلسطيني، وعلى كسب الوقت لمزيد من الاستيطان في القدس والضفة الغربية والجولان، وعلى تفجير صراعات عربية داخلية، بأسماء وحجج مختلفة، تؤدي إلى تفتيت الكيانات العربية الراهنة وتدمير الجيوش العربية الكبرى، وعلى إقامة تطبيع سياسي وأمني واقتصادي مع الدول العربية والإسلامية، فتلك الاستراتيجية ستجعل من إسرائيل قوة إقليمية ودولية كبرى في عصرٍ بدأ يتسم بالتعددية القطبية، بحيث تكون إسرائيل عندها قادرةً على فرض «شرق أوسطي جديد» يسمح لها بتحقيق الهيمنة الأمنية والسياسية والاقتصادية على كل المنطقة، بعدما تضع الحروب الإقليمية والأهلية أوزارها.
 
الواقع الآن أننا نعيش «زمناً» في كثير من الساحات العربية والدولية، يجب الحديث فيه عن مأساة الملايين من الفلسطينيين المشردين منذ عقود في أنحاء العالم، لا عن مستوطنين يهود يحتلون ويغتصبون الأرض والزرع والمنازل دون رادع محلي أو خارجي.
 
الآن، للأسف، لا أحد يضغط على إسرائيل لتحقيق المطالبة الدولية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود العام 1967، عاصمتها القدس، ولا طبعاً بإزالة المستوطنات أو حتى بوقف الاستيطان، ولا بحل عادل لقضية اللاجئين، وهذه هي القضايا التي دار التفاوض في السنوات الماضية بشأنها، بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أميركية، منذ توقيع «اتفاق أوسلو» في العام 1993.
 
التفاوض مع إسرائيل، قبل إدارة ترامب وبعدها، هو مراهنة على سراب، كما هو أضغاث أحلام لا جدوى منها فلسطينياً وعربياً، فما هو قائم على أرض الواقع هو وحده المعيار في أي مفاوضات أو عدمها. وتغيير الواقع الفلسطيني هو الحل وهو الكفيل حصراً بتغيير المعادلات وصنع التحولات المنشودة فلسطينياً وعربياً في الموقفين الإسرائيلي والأميركي.
 
 
عدد القراءات : 4978

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245719
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020