الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

تحليل وآراء

2019-09-23 03:08:26  |  الأرشيف

قصة ثورة وإرادة غيرت وجه العالم.. بقلم: رفعت بدوي

الوطن
الإعلان عن قيام ثورة في بلد ما أو في مجتمع سرعان ما يتبادر إلى أذهاننا الانتفاض على واقع مرير ومسار سياسي اجتماعي اقتصادي خاطئ وبأن قيام الثورة لا بد أن يكون بهدف تصحيح المسارات وترجمة المفاهيم التي من شأنها حماية المجتمع من الانجرار خلف مفاهيم مستوردة تغسل عقول الناس وتنال من مبادئهم وقيمهم الوطنية فتغدو المواطنة والالتزام بحماية المجتمع والدفاع عن الوطن عبارة عن شعار بائد فيتحول الوطن إلى فندق والانتماء عبارة عن جواز سفر فيتقدم مبدأ السعي خلف تأمين المصالح الشخصية على حساب خراب الوطن والمجتمع
إن ما نعيشه اليوم عبارة عن ثورة في المبادئ والمفاهيم والقيم لكنها ثوره معاكسة لا تهدف للانتفاض على واقع سياسي واقتصادي وثقافي وعلمي مرير في أوطاننا إنما هي ثورة بمفعول رجعي أعادنا إلى عصر الهمجية والغزوات والسبي أو إلى عهد الانتداب.
إن بلادنا العربية تشهد ثورة لكنها ثورة من نوع آخر تهدف إلى جمع الغنائم والسيطرة على مقدرات الوطن والمجتمع وتجييرها لخدمة مشاريع أعداء الأمة فصار المسؤول في أوطاننا عبارة عن دمية تدار لتنفذ رغبات وأجندات المستعمر الجديد، وأمام هذا المشهد ألغيت الخطوط الحمراء وصارت المحرمات لا تعني المواطن أو المجتمع بشيء وهو الذي تحول بمعظمه إلى ساع لاسترضاء الدمية – رأس الهرم، ولو كان السبيل لذلك عمالة واستزلاماً لعدو الوطن حتى أضحت العمالة وخيانة الوطن عبارة عن وجهة نظر.
‏لبنان بلد اجتاحته حرب لأكثر من خمسة عشر عاماً نتيجة اختلاف حاد في المبادئ والانتماء فالأكثرية من اللبنانيين لازموا مبادئ الدفاع عن الانتماء للهوية العربية وساهموا في إنجاح القومية وفي النضال من أجل فلسطين ودفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن التزامهم المبادئ والقيم العربية.
أما القسم الآخر من اللبنانيين أنكر الهوية العربية مفضلاً الانتماء للفينيقيين متبرئاً من العروبة ومن فلسطين متكلاً على حماية الغرب وبخاصة الأم الحنون فرنسا من بعبع العروبة والمحيط العربي وعندما عجزت فرنسا عن العودة عسكرياً إلى لبنان وانتدابه من جديد كانت إسرائيل الوجهة المفضلة للفينيقيين من اللبنانيين والانخراط معها بعمالة موصوفة وتعاون وثيق في شتى المجالات طلباً للحماية الإسرائيلية من أخوة لهم في الوطن اعتنقوا العروبة قبلة لهم.
ومع أن لبنان كان ومنذ الخمسينيات يعاني من انقسام الولاءات ورغم انطواء صفحة الحرب والاتفاق على دستور يؤكد هوية لبنان العربية لكن ما شهده لبنان خلال الأسابيع المنصرمة من استماتة بعض اللبنانيين وخصوصاً الفينيقيين منهم في الدفاع عن عودة لبنانيين، شغلوا منصب عميل لإسرائيل، إلى لبنان ورفضهم إطلاق صفة العميل على أولئك العملاء المجرمين، يثبت مرة أخرى بأن لبنان لم يزل يعاني من خلل بنيوي في بيئته الاجتماعية فيما خص مفهوم العداء لإسرائيل، فالعدو الإسرائيلي أضحى بالنسبة لقسم من اللبنانيين صديقاً لا ضير بالتعامل معه والعمالة لحسابه، أما بالنسبة لنا ولمعظم اللبنانيين فإن إسرائيل وقادتها أعداء محتلون لفلسطين والجولان وهم أعداء لنا حتى آخر نفس.
إن معظم الأنظمة العربية اتخذت من العمالة والخيانة نهجاً لتنفيذ ثورة عكسية تعيدنا إلى زمن الاستعمار الغربي والاستبداد العثماني فبدل التضحية من أجل تحرير واسترداد وطن عربي من احتلال إسرائيلي اسمه فلسطين إلا أنهم فضلوا التخلي عن فلسطين وعن تحرير الأرض العربية المحتلة وحتى أنهم تخلوا عن أقدس المقدسات أولى القبلتين وثالث الحرمين، إضافة إلى تخليهم عن مهد السيد المسيح بل إننا نستطيع القول إن معظم الأنظمة العربية قد أسهمت في بيع فلسطين ومقدساتها في مزاد علني وهرولوا وتسابقوا نحو تقديم أوراق اعتماد العمالة وإعلان الولاء والطاعة للعدو الإسرائيلي على حساب سيادة أوطاننا وكرامة مجتمعاتنا حتى إن مفهوم ومبدأ الكرامة عند أولئك الدمى المتربعة على عروش ورئاسة معظم البلدان العربية صار مفهوماً قديماً وبالياً لا يسمن ولا يغني عن غريزة البقاء ملكاً أو أميراً أو رئيساً لأن التمسك بمفهوم الكرامة يعني التخلي عن المركز أو الرئاسة أو العرش وبالتالي التخلي عن الحكم.
إن ما يهدف إليه الغرب وتعمل عليه إسرائيل بشكل دؤوب تنفيذه ثورة في المبادئ والقيم والمفاهيم نتائجها تؤدي إلى قناعة بأن التطبيع مع العدو الإسرائيلي والتعاون الاستخباري والأمني والتجاري إلى حد العمالة صار يمثل وجهة نظر، أما الالتزام بالممانعة وعدم الاعتراف بالعدو الغاصب والدفاع عن الحقوق والسيادة، صار يمثل خطيئة لا تغتفر.
وفي متابعة متأنية لجلسات مجلس الأمن ومداخلات المندوبين فيها سرعان ما يتبين لنا أن مندوبي معظم الدول العربية لا يدافعون عن كرامة وسيادة بلدانهم بقدر ما يستشرسون إلى حد الحنق في الدفاع عن تنفيذ أجندة ومشاريع أميركا وإسرائيل المحاكة ضد أوطاننا العربية في غرف أميركية إسرائيلية غربية سوداء، ولذلك فإنهم يظهرون دائماً بمظهر الدمى، على حين تجد مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري المؤمن بالمبادئ الوطنية السورية السامية، مدافعاً شرساً خلال جلسات مجلس الأمن، عن الجمهورية العربية السورية وعن الهوية العربية يمتلك الحجة القانونية والمحاججة الأدبية العالية، واضعاً النقاط على الحروف بتؤدة وعناية دبلوماسية قل نظيرها، مظهراً منطق الحق، مضيئاً درب الصواب بحكمة، ملتزماً القيم الوطنية، كاشفاً عورات العرب والمتآمرين من الغرب وإسرائيل الناطقين منطق الباطل بتزوير للحقائق وغسل للعقول والأدمغة.
إن ما يقدمه الجعفري في الدفاع عن سورية وعن القيم والمبادئ الوطنية لهو عبارة عن مدرسة وطنية خالصة للأجيال العربية بالعموم وللأجيال السورية بصفة خاصة، لقد استطاع الجعفري وبأسلوبه المميز وبحكمته وبحسه الوطني العالي من تشكيل منظومة دبلوماسية دفاعية تحمي وتغطي السيادة والكرامة السورية.
إن القيادتين السورية والإيرانية قدمتا للعالم أجمع أنموذجاً مختلفاً في مقاومة الضغوط الصهيوأميركية بعدم التهاون أو التنازل قيد أنملة عن الحقوق الوطنية وذلك من خلال الإصرار على تقديم المصلحة الوطنية العليا وصون مصلحة الشعب والوطن برفض الانصياع أو الارتهان لأي كان حتى وان كان حليفاً وبإصرار على الدفاع عن الحقوق وصون الكرامة والسيادة الوطنية لم نشهد لها مثيلاً في تاريخنا المعاصر.
إن مجمل التحركات والثورات إن لم تلتزم مبدأ العداء لإسرائيل ولم تتبن إلغاء مفاعيل كل الاتفاقات المبرمة مع العدو الإسرائيلي، تبقى تحركات وثورات مشبوهة ومرتهنة لمصلحة أعداء الأمة، فيما الثورة الحقيقية الهادفة إلى تصحيح اتجاه البوصلة المتمسكة بالمفاهيم وبالمبادئ المؤدية إلى صون كرامة الإنسان وسيادة الوطن تكمن بمدرسة الصمود الإيراني السوري، لأنها ستبقى مدرسة في ثورة ماثلة للأجيال تحكي قصة إرادة غيرت وجه العالم.
 
عدد القراءات : 4843

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245715
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020