الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

تحليل وآراء

2019-09-19 03:00:12  |  الأرشيف

أردوغان في مواجهة «تحالف السبعة».. بقلم: محمد نور الدين

الأخبار
بعد وصول كأس الانشقاقات إلى حزب «العدالة والتنمية»، تسري التوقعات بأن يخصم جناحا الانشقاقيين من الكتلة الصلبة للحزب، لكن قدرتهما على كسر رجب طيب أردوغان تظلّ مرهونة بتحالفهما مع حركات وأحزاب معارضة أخرى
تقدّر الدراسات أن النواة الصلبة لحزب «العدالة والتنمية» هي بحدود 39 - 40%. كتلة التأييد هذه في الشارع التركي كان همّها الأساسي إبقاء الإسلاميين في السلطة ومنع عودة العلمانيين إليها بأيّ ثمن. لذا، كانت في كل معارك الرئيس رجب طيب أردوغان منذ العام 2002 تميل حيث يميل، داعمةً سياساته الداخلية والخارجية بكل تعرّجاتها ومجازفاتها. في هذا الوقت، كانت النسبة التي ينالها أردوغان تبدأ من 40% وتنتهي إلى 49 - 50% كحزب، و52% كشخص. تلك الكتلة الإضافية المُقدّرة بـ10% تتكوّن من محافظين غير حزبيين، وربما من مستقلّين يتأثرون باللحظة الزمنية، خصوصاً الاقتصادية، عشية كل انتخابات، وهي تتمدّد أو تتقلّص تبعاً لمزاج لا يمكن القبض عليه في استطلاعات الرأي، فيدخل ضمن خانة الذين «لا قرار» لهم.
ثمة عاملان رئيسان يلعبان دوراً حاسماً في بلورة نتائج الانتخابات، أي انتخابات، في تركيا: الأول انقسام المعارضة، والثاني وحدة الحالة الإسلامية. في ما يتعلق بالعامل الأول، مثّلت انتخابات 7 حزيران 2015 نموذجاً صارخاً على أن انقسام المعارضة كان السبب الأول في انتصارات أردوغان. فازت المعارضة حينها وخسر حزب «العدالة والتنمية». لكن رفض حزب «الحركة القومية» الدخول في أيّ حكومة يكون الحزب الكردي طرفاً فيها أو حتى داعماً لها من الخارج، أطاح فرصة ذهبية نادرة لإسقاط «العدالة والتنمية» وإخراجه من جنّة الحكم. وعاد أردوغان وأعاد الانتخابات بعد خمسة أشهر ليفوز بها بعد ممارسة أقصى الضغوط، خصوصاً ضدّ الناخبين الأكراد، من قتل وتدمير واعتقالات. وعندما توحّدت المعارضة من علمانيين وأكراد وبعض القوميين الذين انشقوا عن حزب «الحركة القومية»، تقاربت النسبة كثيراً بين أردوغان ومعارضيه، لتُتوَّج في الانتخابات البلدية في 31 آذار الماضي بخسارة تاريخية لأردوغان في المدن الكبرى، وبفارق 5% في إسطنبول لصالح مرشح المعارضة.
أما العامل الثاني، فهو وحدة الحركة الإسلامية. مع بداية صعود «العدالة والتنمية»، تكتّلت كل الشرائح الإسلامية، باستثناء حزب «السعادة» الصغير (بالكاد 1 - 2%)، حول الوافد الحزبي الإسلامي الجديد بهدف تصفية السلطة العلمانية للمرة الأولى منذ 80 عاماً. وقد تحصّل لها ذلك. كانت الكتلة الإسلامية تتشكّل من جناحين رئيسين: حزب «العدالة والتنمية» وحركة فتح الله غولن. ليس من تقديرات دقيقة للقوة الانتخابية لحركة غولن، التي لعب تأثيرها الإعلامي والقضائي والاقتصادي وفي المؤسسات العسكرية والأمنية دوراً في تغيير المزاج الشعبي لصالح «العدالة والتنمية». لكن بعد انفجار الخلاف بين الطرفين، ولا سيما إثر محاولة الانقلاب في 15 تموز 2016، أمكن القول إن «العدالة والتنمية» فقد جانباً من القوة التجييرية داخل الحركة الإسلامية، خصوصاً أن حملات الاعتقال والسجن والطرد من الوظائف وإغلاق المؤسسات الخاصة طاولت عشرات بل مئات الآلاف من المواطنين الذين بالتأكيد أدلوا بأصواتهم ضدّ الحزب.
الكتلة الثانية، بخلاف حركة غولن، ليست فقط من داخل الحالة الإسلامية، بل من داخل بنية «العدالة والتنمية». وهي تتشكل حتى الآن من حركة علي باباجان – عبد الله غول، وحركة أحمد داود أوغلو. هذه «الكتلة المتمرّدة» كانت حتى الانتخابات البلدية الأخيرة تصبّ أصواتها مبدئياً في صندوقة «العدالة والتنمية»، أو على الأقلّ لم يدعُ أحد من أركانها إلى التصويت ضدّه، بل أكثر من ذلك، ظلّ باباجان حتى أواخر حزيران الفائت، وداود أوغلو حتى الجمعة الماضي، عضوَين رسميَّين في الحزب. أما عبد الله غول، فاستقال منه لدى انتخابه رئيساً للجمهورية في 28 آب 2007 نظراً إلى أن الدستور يقتضي حيادية الرئيس. وعندما أراد العودة لدى انتهاء ولايته في 28 آب 2014، منعه أردوغان من ذلك، فبقي حتى اليوم خارج الحزب. والثلاثة لم يصدر عنهم حتى الأمس القريب أي انتقاد جدّي لسياسات «العدالة والتنمية»، حتى ولو بـ«تغريدة» واحدة. نجح أردوغان في تعويض خسارته لأصوات حركة غولن بتحالفه مع حزب «الحركة القومية» بقيادة دولت باهتشلي، الذي تحول إلى جناح غير رسمي من «العدالة والتنمية» تجمعه به نزعة قومية متشددة. لكن أردوغان لم يربح كل «الحركة القومية»، إذ انقسم الأخير على نفسه لتُؤسّس ميرال آقشينير «الحزب الجيّد» الذي «أكل» نصف قاعدة الحزب الأصيل.
لاحقاً، وصلت كأس الانشقاقات، للمرة الأولى، إلى بنية «العدالة والتنمية»، علماً بأن المنشقين ليسوا شخصيات هامشية، بل من صلب فكر الحزب ونهجه وسياساته. وهذا يحمل على التساؤل عمّا إذا كانت الحركة الانشقاقية تحمل فكراً جديداً أو تطويرياً لفكر الحزب، كما كان «العدالة والتنمية» نفسه عندما تأسّس في صيف 2001 تجديداً وتطويراً لحزب «الفضيلة» المنحلّ. وما يضاعف الضغوط على أردوغان أن الانشقاقات بدأت تطال صحافيين يعملون في صحيفة «يني شفق»، مثل كمال أوزتورك وأوزليم ألبيرق وآيدين أونال وفاروق آقصوي وسردار تونجير. المفارقة أن الحركة الانشقاقية ليست واحدة، ولن تلتقي في بنية حزبية واحدة. علي باباجان أعلن، الأسبوع الفائت، أنه لن يكون مع داود أوغلو في حزب واحد، لأن الهدف كما الأسلوب مختلفان. والجمعة الماضي، نجح داود أوغلو في اكتساب صورة الضحية عندما ترك «العدالة والتنمية» يتخذ قراراً مبدئياً بطرده من الحزب، ولكنه اختار أن يستقيل هو قبل التصديق على قرار العزل، ليظهر في الأدبيات التاريخية للحزب أنه هو الذي خرج وليسوا هم الذين أخرجوه، فحافظ بذلك على كرامته الشخصية والفكرية.
معارضة باباجان غير واضحة في مقوّماتها وفكرها، لكنها تحاول الاستفادة من تجربته الشخصية في وزارة المالية كما الخارجية وثقة عالم الأعمال به. كذلك سيكون عبد الله غول، الذي لن ينضمّ إلى الحزب المزمع إنشاؤه، «المرشد الروحي»، وسيعطي الحزب «هيبة» يحتاج إليها، نظراً إلى شخصية غول «الوازنة». وفي الجناح الثاني من الحركة الانشقاقية، يبدو أحمد داود أوغلو أكثر تماسكاً لجهة النهج الفكري للحزب الوليد وفلسفة دوره المستقبلي، وما يساعده على ذلك خلفيته الأكاديمية، علماً بأنه اشتُهر بكثير من المقولات المثيرة للجدل. في سياق هذه الأطر، يمكن القول إن جناحَي الانشقاقيين سيخصمان من الكتلة الصلبة لحزب «العدالة والتنمية»، أي من الـ40%. وعلى رغم أن الأرقام لا تزال أولية وغير دقيقة، فإن من غير المعروف نسبة من سينتقلون من قاعدة الحزب إلى حزبَي باباجان وداود أوغلو. فإذا كان داود أوغلو وحده سينال، وفقاً لشركة «أوراسيا»، حوالى 4%، وإذا كان باباجان سينال مثلها أو أكثر، فإن أصوات «العدالة والتنمية» ستتراجع في حدّها الأدنى إلى أقلّ من 35%. لكن مراد غيزيجي، مدير شركة «غيزيجي» لاستطلاع الرأي، يقول إن مجموع الأصوات التي قد ينالها حزبا باباجان وداود أوغلو معاً هو أقل من 2%. وأهمية النسب هنا أنه مهما صغرت، فإن معيارها في تأثيرها ليس في الانتخابات النيابية؛ إذ لم تعد للبرلمان أهمية، ولا في الانتخابات البلدية، بل الرئاسية حيث كل السلطة بيد رئيس الجمهورية، والفوز هو لمن ينال 50 فاصلة %.
في تركيا انتظارُ يومٍ كثيرٌ في السياسة، فكيف انتظار أربع سنوات حتى يحين موعد الانتخابات الرئاسية. مع ذلك، تتهيّأ البلاد في الشهرين المقبلين لمتغيرات حيوية في المشهد السياسي ستكون لها تأثيراتها في استحقاق 2023 الرئاسي، بشرط توحّد «تحالف السبعة» (أي: حزب «الشعب الجمهوري» + حزب «الشعوب الديموقراطي» الكردي + «الحزب الجيد» القومي + حزب «السعادة» الإسلامي + حزب باباجان/ غول + حزب داود أوغلو + جماعة غولن) واتفاقه حينها على مرشح مشترك للرئاسة، وهذه مسألة غير مضمونة. هل سيكون غول أم أكرم إمام أوغلو أم علي باباجان أم آخر يجمعون عليه؟ خلا مثل هذا «الإجماع الصادق»، سيبقى أردوغان حاكماً مطلقاً لسنوات إضافية.
 
عدد القراءات : 4907

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245709
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020