الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

تحليل وآراء

2019-09-10 03:13:49  |  الأرشيف

لماذا يهدّد ترامب الصين يومياً؟.. بقلم: حسني محلي

الأخبار
لا يكاد يمرّ يوم إلا ونسمع تصريحات للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضد الصين، وبمضامين اقتصادية بحتة، وكأن الحرب بين الطرفين ليست إلا في هذا الإطار. ربما السبب في ذلك، أن ترامب يتصرف كرجل أعمال. ولكن في الحقيقة ثمة أبعاد كثيرة لهذه الحرب التي بدأت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ومساعي الولايات المتحدة وحليفاتها الرأسماليات إلى النيل من نظام ماو تسي تونغ الذي هزم الإمبريالية الأميركية، وقبلها الفرنسية، في فييتنام. فبعدما وصل النظام الرأسمالي العالمي إلى طريق مسدود، وهو ما سبق سقوط النظام الشيوعي، أطلق الغرب مشروع العولمة الذي أراد من خلاله إيجاد حلول عاجلة لأزماته الاقتصادية التي اعتقد أن مفاتيحها موجودة في الصين بجغرافيتها الواسعة والملايين من أيادي العمل الرخيصة فيها. ورحّبت بكين بهذه الفكرة، بشرط أن يتخلّى الغرب عن حملته ومساعيه إلى زعزعة النظام الشيوعي، وهو ما وافقت عليه واشنطن لتكون الصين طرفاً في نظام العولمة الجديد، ولكن بمقاييسها ومعاييرها التي حدّدتها بذكاء. انضمّت الصين عام 2001 إلى «منظمة التجارة العالمية»، ووافقت شفهياً على عدم خلق المشاكل للولايات المتحدة في أي رقعة من الكرة الأرضية، مقابل أن يعلّق الغرب ملف الأقليات والديمقراطية وحقوق الإنسان وتمرّد تيانانمن عام 1989. ومع انتخاب شي جين بينغ زعيماً لـ«الحزب الشيوعي» عام 2012، بدأ الصراع الخفي بين الطرفين، وهذه المرّة اقتصادياً وخلافاً لحسابات الغرب.
 
اعتقد الغرب أنه، بانفتاح بكين على العالم ودخول الاستثمارات الأجنبية إلى الصين، ستشهد البلاد تطوراً على مستوى السياسات الليبرالية والشفافية وحقوق الإنسان والديمقراطية، وهو ما سيساهم في ميلاد طبقة رأسمالية صينية مستعدة للتنسيق والتعاون المشترك مع الرأسمالية العالمية، ليكون ذاك بوابة التأثير الغربي في القرار السياسي الصيني. لكن حسابات الغرب خابت عندما نجح «الحزب الشيوعي» في تحقيق تكامل نوعي بينه وبين الطبقة الرأسمالية الصينية الجديدة، أو الطبقة «الرأسمالية الحمراء»، وفق ما سمّاها البعض، لعلاقتها المباشرة مع قيادات الحزب. وأفشل ذكاء الصين مشاريع الغرب لاختراق نظامها السياسي وتركيبتها الاجتماعية من الداخل، ما ساعدها على شنّ هجومها المعاكس عبر مقولاتها القومية التي نجحت من خلالها في التأثير بالطبقات المتوسطة التي أقنعها الحزب بأن الصين دولة عظيمة، وبأنها بانفتاحها على العالم ستتحدى الجميع. وأدى ذلك دوراً أساسياً في حملات التصنيع الوطنية وفق المقاييس العالمية، لتصبح الصين دولة صناعية عظمى.
وبفضل هذا الوضع الجديد، احتلّت الصين المرتبة الأولى من حيث الحصول على براءات الاختراع في العالم، وأرسلت قمرها الصناعي إلى الجانب المظلم من القمر. وسبقت شركةُ «هاواوي» الصينية شركةَ «آيفون» الأميركية في مبيعاتها من الأجهزة الخلوية، وتقدّمت عليها من حيث خدمات البنى التحتية لنظام «5G». واشترت الشركات الصينية العديد من الشركات والمنتجات الأميركية، ومنها حاسوب «Lenovo» لشركة «اَي بي أم»، وشركة الأجهزة المنزلية التابعة لـ«جنرال إلكتريك»، ودور السينما التي تملكها شركة «AMC» الشهيرة، وعدد كبير من الفنادق الشهيرة، وشركة «موتورولا» للهواتف الخلوية. كذلك، اشترت الشركات الصينية، خلال السنوات العشر الماضية، 360 شركة من الشركات الأوروبية، ومنها مصانع سيارات «فولفو» وإطارات «بيريللي»، بالإضافة إلى شرائها الكثير من أسهم وحصص الشركات الأخرى، ومنها محطات نووية لتوليد الطاقة في بريطانيا، وموانئ في اليونان، ومطارات وأندية كرة قدم. ولم تهمل الصين استثماراتها الكبيرة بشرائها للكثير من الشركات في أوستراليا وماليزيا وإندونيسيا، حيث كان الغرب يخطط لمحاصرتها عبرها. ومن دون أن تهمل مساعيها إلى دخول بورصة نيويورك، فقد دخلت في مباحثات مباشرة لشراء بورصة شيكاغو، بعدما أعلنت أنها ستسمح للمصارف الغربية، بل وحتى لشركات التأمين، بفتح فروع لها في بكين وباقي المدن الصينية الكبيرة. وأسهم كل ذلك في تحقيق فائض كبير لمصلحتها في التجارة مع الولايات المتحدة، التي استوردت من الصين ما قيمته 539 مليار دولار، وصدّرت إليها ما قيمته 120 مليار دولار لعام 2018. والغريب في الموضوع أن أحد أسباب هذا الفائض، صادرات الشركات الأميركية العاملة في الصين، ومنها على سبيل المثال شركة «آبل». وكان هذا الفائض السبب الرئيس في حرب ترامب ضد الصين، بعدما انزعجت واشنطن من تعاونها العسكري الوثيق مع موسكو، وزيادتها ميزانية التسلح، وسعيها إلى تشكيل «بنك التنمية لدول شرق آسيا»، وتفكيرها في مشاريع ضخمة، منها طريق الحرير الجديد تحت عنوان «طريق واحد جيل واحد».
باختصار، يبدو واضحاً أن الصين كانت ولا تزال، على الأقل حتى الآن، الرابح الأكبر من سياسات العولمة التي جعلت منها دولة عظمى بالمفهوم العملي، ليس فقط عبر العضوية في مجلس الأمن الدولي. يفسر كل ذلك حرب ترامب ضد الصين على الصعيد الاقتصادي والمالي، على الرغم من مساعيه إلى المصالحة مع كوريا الشمالية التي لا تخرج عن الفلك الصيني الذي سيستمرّ ترامب في حصاره اقتصادياً ومالياً. وأدى هذا الحصار إلى تراجع التجارة الصينية مع الولايات المتحدة بنسبة 14% خلال الأشهر الستة الماضية. كذلك أدى إلى ركود اقتصادي نسبي في الأسواق الصينية التي تنتظر ردّ فعل الشركات الأميركية والأوروبية التي استثمرت ولا تزال تخطط للاستثمار في الصين بمليارات الدولارات. ويعرف الجميع أن بكين، بدورها، لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه جنون ترامب، الذي سيسعى إلى تعويض خسارته في الصين بابتزاز إضافي يَتوقع أن يحقق له مليارات سعودية وخليجية جديدة كاستثمارات، أو مشاريع هي عدّاً ونقداً بيد صهره الصهيوني جاريد كوشنر الذي يشجّع إسرائيل وشركاتها على التعاون الاقتصادي والتجاري، بل وحتى الأمني، مع بكين، ضد الإسلاميين في باكستان وأفغانستان.
عدد القراءات : 5414

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245733
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020