الأخبار |
بريطانيا.. أوّل اختبار للقيادة «العمّالية» الجديدة: هزيمة مدوّية في الانتخابات البلدية  هل تخطّط “إسرائيل” للحرب فعلاً؟.. بقلم: جوني منير  مقصلة مكافحة الفساد تحطّ في الجمارك .. توقيف عشرات المدراء عقب تحقيقات مع تجار “كبار” !  الهند.. الأطباء يحذرون من استخدام روث البقر في علاج فيروس كورونا  مليون ليرة سورية وأكثر هي احتياجات الأسرة السورية في العيد  إصابات كورونا العالمية تتجاوز الـ158 مليونا والوفيات 3 ملايين و435489  طهران تؤكد المحادثات مع السعودية: «دعونا ننتظر نتيجتها»  سوء في التوزيع.. بقلم: سامر يحيى  أربع وزراء في امتحانات الثانوية … لأول مرة تشفر الأسئلة وتركيب كاميرات في قاعات المراقبة .. تأمين الأجواء الامتحانية والظروف المناسبة للطلاب القادمين عبر المعابر  تنقلات واسعة في الجمارك تطول الأمانات الحدودية  نصرة للمدينة المقدسة.. الفصائل الفلسطينية تطلق اسم "سيف القدس" على معركتها ضد إسرائيل  على أبواب عيد الفطر.. لهيب الأسعار يخبو بخجل والتاجر يسعى للرفع بحجج جديدة..!  لليوم الثاني.. الأردنيون يتظاهرون مطالبين بطرد السفير الإسرائيلي  متحدث: الجيش الإسرائيلي بدأ مهاجمة أهداف حماس العسكرية في غزة وأرسل قوات إضافية إلى هناك  التوتر يتأجج في القدس.. ودوي انفجارات يطلق صافرات الإنذار     

تحليل وآراء

2019-08-29 04:21:17  |  الأرشيف

«صفقة القرن»: محاولة لحذف فلسطين من خارطة العالم

محمد قادري - الأخبار
منذ عام 1967 بُذل كثير من المحاولات بين إسرائيل وفلسطين بهدف تسوية الصراع وإيجاد حلّ يرضي طرفي الصراع وقد تبع الرئيس الأميركي سيرة أسلافه في تقديم خطة لتسوية الصراع، لكن هذه المرّة أكثر جدية وأعظم خطراً على الشعب والقضية الفلسطينية نظراً إلى ما يشوب هذه الدعوات من غموض وسرية. ويظنّ القائمون على هذه الصفقة وهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جارد كوشنر أنهما يستطيعان حلّ الصراع الفلسطيني كما تُحلّ القضايا العائلية ولا يريان أن الصراع هو صراع تاريخي وايديولوجي. لكن ترامب لم يعِ وصهره كوشنر أن الصراع بين إسرائيل والدول الإسلامية ليس موضوعاً يمكن حلّه بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وقد يصعب على ترامب وكوشنر فهم حقيقة الصراع من الناحية السياسية رغم ما بُذل من جهود دولية لإيجاد حل سياسي لقضية عمرها عشرات السنين وهي قضية آخذة بالتعقيد عاماً بعد عام.
على عائلة ترامب أن تدرك أن القضية الفلسطينية قد انعجنت مع قرار 242 للأمم المتحدة وعلى إسرائيل الانسحاب من مرتفعات الجولان ونهر الأردن وقطاع غزة والضفة الغربية. من جهة أخرى نجد أن مقاومة الشعب الفلسطيني التي بدأت بالحجارة وصلت اليوم إلى صواريخ متطورة وأصبحت ذات قوة رادعة أمام إسرائيل، كما أن قضية المسجد الأقصى بصفته أولى القبلتين وثالث الحرمين ومحل معراج النبي تحولت إلى قضية أيديولوجية وغير مناطقية، وهذا الأمر ضاعف من عزيمة المقاومة وإصرارها على المضي قدماً فيما هي في صدد تحقيقه.
قدم كوشنر خطة جديدة لتسوية النزاع في الشرق الأوسط. وخلال «ورشة المنامة» ناشد كوشنر، الإسرائيليين والفلسطينيين، الموافقة على خطته التي تعد الفلسطينيين باستثمارات تقدر بالمليارات إذا وافقوا على حلّ سياسي دائم. أما الفلسطينيون فلم يشاركوا في «ورشة المنامة» لأنها لن تناقش قضايا سياسية حساسة مثل الوضع في القدس المحتلة. وفي هذه الأثناء تبرعت الدول المانحة في نيويورك بحوالى سبعة وتسعين مليون دولار لوكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة التي تقدم الدعم للاجئين الفلسطينيين. وتعليقاً على خطة السلام الأميركية التي قدمها كوشنر في ورشة المنامة كتبت صحيفة «لو موند» الفرنسية قائلة: «إن خمسة وثلاثين صفحة من خطة كوشنر تتحدث عن فرص التنمية في المناطق الفلسطينية، دون ذكر مصطلح «احتلال» مرة واحدة». وتخاطب الخطة الاقتصادية التي تقدم بها كوشنر، أشباحاً وهمية، وتذر الرماد بالعيون بمبلغ ضخم يبلغ خمسين مليار دولار. في خطة كوشنر فلسطين هي عبارة عن نطاق جغرافي دون شعب وحكومة وجيش وكذلك حدود معينة، وتصبح فلسطين عبارة عن قطاع غزة والضفة الغربية التي يتم ربطها عبر سكة حديدية. في خطة كوشنر يصور الفلسطينيون وكأنهم عجزة وغير أصحاء والتأكيد على أنهم بحاجة إلى اقتصاد سليم.
في «صفقة القرن» يتحدثون عن الحكومة ومسؤوليتها تجاه الشعب في حين يصمتون عن الأرض والنظام الذي سيحكم فلسطين وكأن هناك تأكيداً على أن فلسطين ستشكل بدعم واستثمار من الخارج. يبدو أن ما ينويه كوشنر هو تأسيس منطقة تشبه المناطق الاقتصادية الحرة وليس دولة ذات سيادة وحدود وهوية مستقلة. إن «صفقة القرن» هي عبارة عن خطة لتحويل دولة إلى مشروع عمراني تحت إشراف ورقابة إسرائيل.
وقد كان نصيب الفلسطينيين في خطة كوشنر قليلاً جداً ومن دون أهمية تذكر إذا ما عرفنا أن حصة الفلسطينيين من الاستثمارات المقررة بهدف خلق المساوات والعدالة في الشركات الحديثة التأسيس والقروض بلغت فقط 100 مليون دولار من مجموع 52 مليارد دولار أميركي والذي سيذهب معظمها إلى الشركات الأميركية المقاولة.
وفي النظر إلى تبعات هذه الصفقة بالنسبة إلى إسرائيل والعالم نجد أنه يصب في مصحلة الكيان الصهيوني فقط فهي ستنهي مشكلة قرار 242 كما ستحصل إسرائيل على جغرافيا جديدة وتستمرّ في بناء المستوطنات وتعزّز أكثر من السابق أمنها القومي. كما ستحصل أميركا على فرصة جديدة بعد قيامها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي المقابل ستحرم فلسطين من فرصة الاعتراف بالقدس عاصمة لها، وبذلك يجب حسب الفهم والرغبة الأميركية أن تكون «صفقة القرن» سدّاً منيعاً أمام التوسع الإيراني وكذلك وسيلة لتحقيق مصالح أميركا وإسرائيل في المنطقة.
على الدول العربية أن تدفع ما نسبته 50 مليار دولار للشركات الأميركية والإسرائيلية ليتحول هذا البلد المقدّس إلى منطقة تشبه سنغافورا أو هونغ كونغ، وبعض الدول العربية الأخرى تتوقع أن تكون هذه الصفقة فرصة جديدة لخلق تحالف بين هذه الدول من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لكن ينبغي القول إن هذه الصفقة ورغم ما يصاحبها من زخم إعلامي تشوبها ثغرات أثارت انتقادات ترامب نفسه ووزير خارجيته وقد كسبت هذه الصفقة في المحافل الإعلامية والرأي العام الأميركي مصطلح «تحالف المرحلة». وعلى الرغم من النجاح الذي حققته صفقة القرن في جمع ممثلين عن الدول العربية وإسرائيل على طاولة واحدة إلا أنها لم تحقق النجاحات المطلوبة وبل بالعكس قد تكون لها تبعات سلبية أكثر من الآثار الإيجابية.
 
عدد القراءات : 7018

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3544
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021