الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

تحليل وآراء

2019-07-30 05:38:44  |  الأرشيف

هذه الفقاعة تحت الجلد.. بقلم: عبد المنعم علي عيسى

الوطن
كان من الممكن النظر إلى الزيارة التي قام بها قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي إلى عين العرب يوم الإثنين قبل الماضي في 22 من تموز الجاري على أنها خطوة متقدمة في المباحثات التي استمرت لثلاثة أيام تزامنت، كما تلت، هذا التاريخ بين المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن والمبعوث الأميركي جيمس جيفري في أنقرة والتي كان محورها الأساس هو البحث في قيام «المنطقة الآمنة» التي لا تزال أنقرة تصر على أن تكون تحت سيطرتها لوحدها.
إلا أن التصريحات التركية الجازمة، والأميركية المخففة، تؤكد أن المباحثات سابقة الذكر قد فشلت تماماً، فوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو كان قد قال في أعقاب انتهائها إن الاقتراحات الأميركية الجديدة حول «المنطقة الآمنة» لا تلبي طموح تركيا بل زاد في ذلك اتهامه للأميركيين بالمماطلة، أما من الزاوية الأميركية فإن المتحدث باسم الخارجية الأميركي مايكل لافاللي كان قد أكد أن الحوار مع أنقرة سيبقى مستمراً لمعالجة مخاوفها الأمنية «المشروعة» في الشمال والشرق السوريين، وإن كان قد أشار إلى وجود توافق حول «خطة الطريق» الخاصة بمنبج التي توصل إليها الطرفان صيف العام الماضي، قبل أن يحسم الرئيس التركي «الزئبقية» التي امتهنها الطرفان في إظهار ما جرى ليقول يوم الجمعة الماضي 26 تموز الجاري أمام اجتماع حزبي بأنه سيدمر مواقع الإرهاب في مناطق شرق الفرات مهما تكن نتائج المباحثات الجارية مع الأميركيين بشأن تلك المناطق قبل أن يضيف: أن «الإرهابيين» سيدفنون هناك تحت التراب.
مباحثات كالن جيفري سابقة الذكر هي الأهم من بين تلك التي أجراها الأخير مع الأتراك بهذا الخصوص على امتداد الأشهر الماضية، فهي الأولى ما بعد إعلان أنقرة يوم 12 تموز الجاري عن وصول منظومة «إس400» الروسية إلى الأراضي التركية، بمعنى أنها جاءت بعد أن وقع المحظور الأميركي الذي جهدت واشنطن قدر ما تستطيع الحؤول دون وقوعه، ولذا فإن من المؤكد أن مناخات تلك المباحثات كانت تقوم على أساس أن ما جرى قد جرى أو هو أضحى من الماضي والواقعية تقتضي تجاوزه انطلاقاً من أنه بات أمراً واقعاً ومن العبث الخوض فيه، والراجح أن واشنطن تتعاطى مع الأمر بناء على هذي القاعدة الأخيرة كواقع لا يمكن تغييره على المدى القريب، الأمر الذي يفسر سعيها نحو إنضاج تفاهمات مع أنقرة حول الشرق السوري على الرغم مما تبشر به مناطق تكون الأعاصير الأميركية والتي ستكون في جزئها الأهم متجهة في المرحلة المقبلة نحو الشواطئ التركية بل بدرجة أكبر مما تتجه صوب الخليج العربي في هذه المرحلة، ولربما المؤشرات إلى ذلك عديدة لكن مع لحظ فوارق في طبيعة تلك الأعاصير تبعاً لتوجهاتها، ففي الوقت الذي تطغى فيه على تلك المتجهة نحو الخليج نكهة «الضجيج» التي ابتعدت بالتأكيد في أسابيعها الأخيرة عن أن تكون نوعاً من تهيئة مفترضة للرأي العام الأميركي والعالمي لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، فإنها تكتسب في حالتها الأولى، أي المتجهة نحو الشواطئ التركية، نكهة هي أقرب لتكون «كبساً للملح على الجرح» المقدر له أن يؤسس لحال من الاحتقان الأميركي سوف تجد تلاقيات لها بالتزامن مع تحولات تركية داخلية ليست واشنطن ببعيدة عن إنضاجها.
باتت النظرة الأميركية لما يجري في الشرق السوري محكومة بأمر أساسي هو طبيعة المواجهة الأميركية الإيرانية الممتدة من الخليج العربي وصولاً إلى الشرق ومعه باقي مناطق الجغرافيا السورية، ومؤكد أن الهم الأميركي الأول في سورية اليوم بات يتمحور حول سبل مواجهة الوجود الإيراني فيها تمهيداً لتحجيم الدور الإقليمي الإيراني على امتداد المنطقة، وهي في هذا السياق تناور على محورين اثنين أولاهما بث الروح في فكرة إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية – قسد» بعدما أعربت باريس ولندن في وقت سابق عن استعدادهما للقيام بأداء مهام من هذا النوع، ولربما ستزداد حدة الاندفاعة البريطانية في اتجاه كهذا بعد الإعلان في لندن عن فوز بوريس جونسون بزعامة حزب المحافظين وبرئاسة الوزارة البريطانية يوم الأربعاء الماضي تبعاً لميول الرجل وتصريحاته الاستباقية التي يغلب عليها النزعة الهجومية ضد دول المنطقة والإسلام عموماً باعتباره «الوصفة» التي لا شفاء منها لتخلف شعوب المنطقة وفق رؤياه التي عبر عنها مراراً، وثانيهما مسعى حثيث كان قد بدأ منذ محاولة احتواء الصراع الذي دار ما بين ميليشيات «قسد» وعشائر عربية في مناطق دير الزور الشرقية منذ أيار الماضي، لكنه تبلور مؤخراً في الاجتماع الذي احتضنه أحد فنادق العاصمة الأردنية عمان في منتصف تموز الجاري، وقد ضم مسؤولين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين إضافة إلى شخصيات في المعارضة السورية قالت تقارير: إن جلهم من حلب ودير الزور، وفيه كانت المطالب الأميركية من هذي الأخيرة تتركز على تقديم بيانات عسكرية وأمنية دقيقة عن حجم وأماكن الحضور الإيراني على الأرض السورية، ومن ثم الطلب إليهم وضع تصوراتهم عن أنجع السبل لمواجهة هذا الحضور، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن الدخول السعودي الذي جاء ليكرس المسعى الأميركي الأخير الذي مثلته زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان إلى مناطق دير الزور الشرقية وعقده اجتماعان فيها الأول في حقل العمر النفطي والثاني في مدينة البصيرة أواخر أيار الماضي قد جاءت بنتائج عكسية وهي أفضت إلى توتر العلاقة ما بين «قسد» و«مجلس دير الزور المدني» ففي أعقاب تلك الاجتماعات أوعزت الأولى إلى كل الحواجز والنقاط العسكرية التابعة لها بوجوب إلغاء المهمات الأمنية وبطاقات العبور الصادرة عن المجلس ووقف التعامل معها فوراً، ناهيك عن وجود مؤشر مهم آخر يؤكد أن الرهان السعودي على إمكان زج «قسد» بقواتها في مواجهة الوجود الإيراني استجابة لمسعى السبهان سابق الذكر يضع في حساباته أن احتمالات النجاح فيه هي صفر تبعاً لحسابات خاصة بالأولى، الأمر الذي يفسر سعي الرياض إلى بث الروح في ميليشيا «قوات النخبة» العائدة إلى «تيار الغد» بزعامة أحمد الجربا شديد الالتصاق بالرياض والسياسات التي تتبناها على الأرض السورية.
في حسابات السياسة يجب أن يجيب صانع القرار السياسي الكردي على سؤال هو الأهم: هل تتحدد السياسات عبر «الحقوق» أم عبر «الوقائع»؟ وبالعودة إلى السياسات المتبعة من القيادات الكردية لتخمين إجابتهم عن هذا السؤال الأخير يمكن التأكيد أن رؤيتهم للأزمة ليست نابعة من «حقوق تاريخية» ليست موجودة أصلاً، بل لا حتى من «حقوق ثقافية» لا تتيحها الأعراف والمواثيق الدولية إلا شريطة أن يعلن المكون الذي يطالب بها عبر قواه وأحزابه وتياراته عن تخليه عن أي مشروع سياسي يمس بجغرافيا الوطن الذي يعيش فيه، وبالعودة إلى الشق الآخر، أي الوقائع، يمكن القول إنها تتحدد عبر عاملين اثنين هما توازنات القوة وهي بالتأكيد ليست في مصلحة الأكراد والتوازن الهش القائم مؤقت، أو عوامل المصلحة وهذي للأسف ليست في مصلحة الأكراد ولا في مصلحة السوريين أيضاً.
مما سبق يمكن القول إن المحاولة الكردية في الشرق السوري هي أشبه بـ«ثرثرة على ضفاف الخابور والفرات» وهي تعبير أكيد عن حالة تيه وفقدان للبوصلة شبيهة بتلك التي عاشها الفلسطينيون في الأردن خريف العام 1970 وفي لبنان ربيع العام 1975 عندما كان الظن أن ما هم مقدمون عليه سيشكل موطئ قدم متقدماً نحو إقامة دولتهم على أرض فلسطين، لكنها في مقلب آخر تسجل تحولاً انحرافياً يستحق التوقف عنده فالأكراد، وتحديداً منهم عناصر حزب العمال الكردستاني، يسجل لهم التاريخ تصالب دمائهم مع نظائرها في الجيش السوري والمقاومة الوطنية اللبنانية في قلعة الشقيف حزيران 1982 إبان تصديهم للغزو الإسرائيلي المدعوم أميركياً للبنان، لكن الحاضر اليوم يسجل أنهم باتوا يقفون في خندق الغزاة أنفسهم بل بيدق يسهل تحريكة متى وأين اقتضت مصالح هؤلاء؟
فشلت كلتا المحاولتين واكتشف الفلسطينيون خطأ الفعل لكن بعد أن ترك هذا الأخير فقاعة تحت الجلد وتشققات كانت بعيدة الأثر على امتداد جبهات الداخل وعلى جبهات الصراع كافة، ما أشبه التيه الكردي اليوم بنظيره الفلسطيني بالأمس!
 
عدد القراءات : 5422

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245551
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020