الأخبار |
إنه الجوع ..!.. بقلم: هني الحمدان  “دخولية” الوطن بالعملة الصعبة فرض على السوري دون الأجنبي.. ومخالفة للدستور على عين القضاء “المستقل”!  الله ووطن ممزق.. بقلم:سفيان توفيق  السماح للعالقين بالخارج الدخول عبر المنافذ الحدودية الشرعية مع لبنان خلال 18 ساعة اعتباراً من توقيت إجراء اختبار (PCR)  هل يتفاعل طلبة الجامعة مع التعليم عن بعد.. ماذا ينقص جامعاتنا لنجاح التجربة؟!  ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

تحليل وآراء

2019-07-28 06:20:27  |  الأرشيف

لنتقن عملنا.. بقلم:سامر يحيى

يُحكَى أنه أثناء ولادة انثى الغزال وجدت نفسها محاطة بصيادٍ موجّهاً سهمه إليها، وذئبٌ جائعٌ يستعدّ لافتراسها، وغابة تحترق ونهرٌ يجري، وفي ظلّ كل الاحتمالات، وجدت أن تنصرف لعملية الإنجاب كونها الأساس بالنسبة لها، وفجأةً بدأت السماء ترعد فانطلق سهم الصيّاد ليقتل الذئب، والمطر أطفأ الغابة، وتمكّنت أنثى الغزال من إنجاب ولدها بسلام ... إن ذلك يدعونا للتوكّل في عملنا وإنجازه بدقّة وإتقان، آخذين بالأسباب، ضمن الإمكانيات المتاحة والظروف المتوفّرة، بعيداً عن التأثر بالضوضاء والضجيج حولنا.
ولكن يا ترى أين نحن من هذا؟! لم غالباً يتكلّم: المثقّف انطلاقاً من تنظيره العاجي، والأكاديمي بنظرةٍ أكاديمية بحتة، والمسؤول من الورقيات التي تقدّمها حاشيته، والشكوى من قلّة الميزانية والاعتماد المخصّص، سواءً للبحث العلمي أو النهوض بعملية الإعمار بشكلٍ جدي، والطالب بهدف الانتقال لمرحلةٍ دراسية أعلى، والموظّف من رؤيته الضيّقة والشكوى المتعدّدة سواءً من ضغط العمل وقلّة المرتّب والقوانين التي تحكم عمله.. والمراجع للمؤسسة الحكومية كأنّها تقدّم الخدمة له فقط..  إلى ما هنالك من أمثلة لا حصر لها.. بعيداً عن قيامنا بواجباتنا والمهام الملقاة على عاتقنا، ولم ابتعدت نقاشاتنا وحواراتنا عن تفكير كل منا بعمله وإمكانيات تطويره بدءاً من ذاته، انطلاقاً من الأسس والقواعد الناظمة لعمله، ليتحوّل الحوار فيما بيننا إلى كيفية الانطلاق بعملية البناء والإعمار وأفضل السبل للتشخيص الحقيقي الفعّال متقنين عملنا، وواضعين أنفسنا موضع الآخر، لنتمكّن من اجتراع الحلول المنبثقة من أرض الواقع، لتحفيز الجهود وتحقيق الإنتاجية كلٌ بمجاله، بعيداً عن التفكير السلبي والشكوى والنقد والاعتراف بالخطأ، ووضع الحجج أو كيل اتهامات، ضمن الإمكانيات المتاحة لنا، وسنجد أنّ كل شيء أصبح لصالحنا وكل يومٍ وجدنا تطوّراً يلمسه كلٌ منا دون استثناء... فواجب الموظّف الحكومي استثمار تواجده بتلك المؤسسة لأقصى حدٍ أنى كانت طبيعة عمله أو مرتبته العلمية أو العملية أو مرتبه المادي، وهذا الأمر ينطبق على كل القطّاعات، دون استثناء. 
أي عملية إصلاح إداري هي الأساس للإصلاح بكل المجالات، وعلى كل المستويات، لا سيّما أنّ الإداريين لدينا أضعاف مضاعفة نسبة للعاملين في القطّاعات الأخرى، ومع ذلك يجب ألا تستند كلياً للنظريات والرؤى والأفكار التنظيرية والدراسات الأكاديمية البحثية، التي في غالب الأحيان لا تنطق من الواقع الحقيقي المعاش، وتستند لدراسات أكاديمية أو إحصاءات غربية لا علاقة لها بالمنطقة العربية ولا بطبيعة شعبنا ولا بإمكانياتنا وقدراتنا ومؤسساتنا الوطنية، وللأسف حتى مقدّمها يدرك أنّ هدفه الأساس نيل اللقب أو الشهادة أو المنصب الموعود إن نجح بها بعيداً عن أي إبداع أو إنتاج حقيقي... 
هل يوجد موظّف حكومي أنّى كانت مرتبته إلا وقد حاز على شهادةٍ علمية تناسب المرتبة المعيّن على أساسها، بغض النظر عن طبيعة عمله، فهل نعود بعملية التأهيل والتدريب والاختبارات القيادية للمرحلة النظرية التنظيرية لننسف تاريخنا العريق، بسلبياته وإيجابياته ونكساته ونجاحاته، أم المفترض أن تنطلق كل عمليات التأهيل والتدريب والانجاز والكفاءة من الواقع المعاش، والظروف التي تمرّ بها مؤسساتنا، وإمكانياتها للانطلاق بقوّة استكمالاً لمسيرتي التصحيح والتحرير والتطوير والتحديث، فكم ممن تقدّم بأرقى الدراسات الأكاديمية وحصل عليها بمرتبة الشرف، لكنّه على الواقع لم يتمكّن من تطبيق جزءٍ لا يتجاوز العشرة بالمائة من إنتاجيها.
الهدف الأساس لأي إصلاح أنّى كان هدفه الانطلاق من المسيرة التي بدأها سيّد الوطن تحت شعار "التحديث والتطوير" والتي نقلت سورية بكلٍ حنكةٍ وحكمة إلى مرحلةٍ متطورة وبلد محطّ أنظار وأطماع كل دول العالم، رغم كل الحصار الذي فرضه الغرب عليها والتضليل الإعلامي، والذي ليس آخره ما سمي "الربيع العربي" بهدف حرف البوصلة، وتدمير كل النجاحات أو إيقافها وتحويل الصراع بين أبناء الوطن، وإبعادهم عن التفكير والبحث والتمحيص ووصف العلاج المناسب، إذاً نحن لدينا كل المقومات والأسس للانطلاق بقوّة ونجاح، وشخّصنا الأمراض والمشكلات، واستطعنا توصيف العلاج، المطلوب مننا الآن هو تناول الدواء،  فسوريتنا الآن في المرحلة الأهم في تاريخها لتحقيق ذلك، وليس البدء من نقطة الصفر، نحن بحاجة استثمار كل طاقاتنا وثرواتنا ومواردنا ضمن إطار التنمية المستدامة لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب من حجرٍ، وبنفس الوقت علاج المشكلات وسدّ الثغرات التي تسلّل الأعداء من ثناياها لتدمير بلدنا ونشر الإرهاب فيه، بحنكة وحكمة، بعيداً عن التنظير والتبرير المكتبي، وتوجيه الأنظار لموضوعات في إطارها العام إيجابية وبناءة، لكنّها بعيدة عن الواقع، وتقييم وتقويم العمل المؤسساتي بكل تفرّعاته، بعيداً عن التنظير الخلّبي الذي يعد بمستقبلٍ مشرق، لكن نتيجة لاختلاف الظروف تفشل الخطوات، فنعود للوراء مستمرين بالخطأ الذي نرتكبه كل مرّة رغم كل الشعارات البناءة والقرارات الإيجابية والدراسات المنطقية، إلا ضمن إطار نطاق سير الحياة الطبيعية الروتينية، فلا يوجد شيء سلبيٌ بالمطلق.
حل كل هذه المشكلات يكمن في الحوارات والنقاشات واللقاءات والوعي الكامل والنظرة الشمولية والعميقة بين المثقفين أنفسهم وبينهم وبين أصحاب القرار والمسؤولين والموظفين الحكوميين لنصل لكلّ تخصص أنى كانت تابعيته، بما يشمل جميع أبناء المجتمع، لتحقيق التعاضد والتكامل والتواصل مع الجميع. أنا لا أطالب بالمدينة الفاضلة، التي نستحقها، وقد أثبت السوري حيويته ونشاطه وقدرته على الوصول إليها أنى ذهب، ولكن استثمار هذه الحيوية والنشاط لكي نرتقي بشكلٍ أسرع، ونحصد نتائج ما نقوم به بشكلٍ ملموسٍ على أرض الواقع، آنياً قبل مستقبلياً، واليوم كان الأمس، وغداً سيصبح اليوم ... هذه الحياة، والمفترض ألا نحتاج لأشهرٍ وسنوات، لنلمس ثمار ما نعمل عليه، عند توفّر الانتماء والولاء لقدسية تراب هذا الوطن.
في كل قطّاع مصلحة ربّ العمل هي الأساس، فكيف عندما يكون رب العمل هو الشعب، ممثّلاً بقيادته ومؤسساته بكل تخصصاتها، إن صاحب المال ليس جباناً، لأنّه يبحث عن الاستثمار الأمثل لماله، وكذلك المفترض المؤسسات الحكومية، أن تسعى لتحقيق الأفضل لمصلحة الوطن لتحقيق التنمية المستدامة، وإعادة الإعمار البعيد المدى، باستثمار الفرص والعمل ضمن الظروف والمناخ المحيط بنا، بعيداً عن أيّة تشوّهات حولنا... فلدينا الرقابة السابقة واللاحقة وكلّ تخصص له كادرٌ كافٍ بالحدّ الأدنى، مما يفترض قيام كل منها بدوره لنلمس النتائج الفورية لأي قرار أو خطّة أو عمل. فرغم كل النزيف الحاصل، والجرح الكبير، لكنّ سوريتنا ولادّة، وشعبها عظيم، وقائدها يجمع بين حنكة الشباب وحكمة الشيوخ، فهل عجزنا عن السير وفق توجيهاته، لنكون كلٌ من مكانه عوناً لمؤسساتنا، مهما تلاطمت الأمواج والتصدّي لكل السهام التي توجّه نحونا. 
 
عدد القراءات : 6140

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020