الأخبار |
مصطفى الكاظمي: اختبار النجاح... فالبقاء!  المعلم “الملقّن” لم يعد ينفع.. مدارسنا بحاجة لمدرسين بمهارات عالية!  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  ماكرون يستبدل فيليب بكاستيكس: إصلاحٌ صوَري تمهيداً لانتخابات 2022  هل تعود السياحة في البلدان العربية إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟  في مواجهة الحصار: فتّش عن الدعم الزراعي والصناعي  أنت جيّد وهم أنانيون!.. بقلم: عائشة سلطان  لمن ينتظرون فوز "بايدن" برئاسة الولايات المتحدة!!  تركيا تُغرق الاسواق بمليارَي دولار: التهريب يكمل ما بدأته العقوبات  البرلمان التونسي يرفض تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا  حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة  لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات     

تحليل وآراء

2019-05-13 22:39:54  |  الأرشيف

حراك الشمال سيحدد مصير الشرق.. بقلم: عبد المنعم علي عيسى

في ضوء المعطيات التي يشي بها الميدان وكذا تلك التي تشي بها دوائر السياسة وقنوات الاتصال يتبدى أن العملية العسكرية التي ينفذها الجيش السوري في «مثلث الشمال» الذي يضم أرياف حماة وإدلب واللاذقية المتلاصقة سوف تقتصر على قصم ظهير الإرهاب دون اقتلاعه من جذوره على حين من المرجح أن يتضح أمراً من هذا النوع الأخير في الفترة التي تلي منتصف تموز المقبل فصاعداً.
بعد مرور أسبوعين على بدء عملية الجيش السوري استطاع من خلالها تحقيق مكاسب مهمة كانت أبرزها السيطرة على معقل جبهة النصرة الأهم الذي كانت تمثله قلعة المضيق يوم الخميس الماضي والتمكين في محيطها بتل هواش والكركات سريعاً بعد أن استطاع دك مواقع متقدمة في كفر نبودة، بات من الممكن القول إن إدلب أضحت في مرمى النار من الناحية العسكرية، إلا أن معوقات «التدويل» تبدو غاية في التعقيد، وهي ستدفع على الأرجح نحو أن تقف عملية الجيش بعيد تحقيق مهمتين أساسيتين أولاهما إبعاد معاقل النصرة وملحقاتها عن تهديد ريفي اللاذقية وحماة وهو ما تحقق حتى الآن والشاهد هو أن قاعدة حميميم كانت قد أحيت عيد النصر على النازية يوم 9 أيار في مؤشر على إبطال مفعول التهديد سابق الذكر، وثانيهما فتح الطريقين الدوليين أم 5 وأم 4 اللذين يربطان إدلب بكل من حماة واللاذقية على التوالي وللأمر أبعاده الاقتصادية المهمة بالإضافة إلى أبعاده السياسية بالغة الأهمية أيضاً، وفي ذاك تقول تقارير إن أنقرة عرضت مؤخراً وقفاً لإطلاق النار في مقابل تعهدها العمل على فتح ذينك الطريقين دون أن يلقى العرض التركي قبولاً ما يسجل حالة تفضيل سورية روسية على تحصيل ذلك في الميدان بدلاً من تحصيله عبر الصفقات لاعتبارات تتعلق بحساسية وضع إدلب الراهن وما سترسمه معاركها، وكذا توافقاتها، لمعالم الشرق الذي بات مصيره محتوماً عبر ذينك الأمرين.
عاشت موسكو مرحلة صبر إستراتيجي طويل ومارست صوماً دام ثمانية أشهر منذ أن وقعت مع أنقرة اتفاق سوتشي منتصف أيلول الماضي، وعلى الرغم من أن الأخيرة لم تتقدم ولو بخطوة واحدة نحو تنفيذ بنود ذلك الاتفاق، إلا أنها، أي موسكو، فضلت التريث لحسابات تولي من خلالها أهمية قصوى لعلاقتها مع الأتراك، فالرهان الروسي كان ولا يزال، مع انحسار واضح في سحبه الممطرة، منصباً على تفعيل قطب المغناطيس الروسي أو وضعه في مجال القدرة على جذب «الدبابيس» التركية بدرجة أكبر من تلك التي يستطيعها قطب المغناطيس الأميركي الساعي هو الآخر نحو الهدف عينه، أما ظهور النتائج فهو لن يعلن قبيل منتصف شهر تموز المقبل الموعد المقرر لدخول منظومة صواريخ إس 400 الروسية الصنع إلى الأراضي التركية، وهو الأمر الذي ترى فيه موسكو، على حين لو حصل، نحراً لجدارات الناتو المتعالية بالقرب منها، وتقليصاً لفضاءات إف35 في محيطها، على حين الرهان الأميركي على إبطال مفعول الصفقة باق وهو سيظل كذلك مع تسجيل حالة استعداد لا يعرف مداها ولا إلى أين يمكن أن تصل في تقديم مزيد من الإغراءات أو حتى التنازلات التي احتوى أرشيفها حتى الآن تصريحاً لمستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قبل أسابيع جاء فيه: «لا شيء يمنع تركيا من البقاء في إدلب على غرار بقائها منذ العام 1974 في شمال قبرص»، كما احتوى على «مرونة» بعد تصلب دام سبع سنوات كان قد أظهرها المبعوث الأميركي الخاص بسورية جيمس جيفري بشأن «المنطقة الآمنة» في الشمال السوري إبان مفاوضاته الماراتونية التي يجريها بشأنها مع المسؤولين الأتراك.
كان موعد 23 حزيران الذي حددته اللجنة العليا للانتخابات في أنقرة لإعادة الانتخابات البلدية في اسطنبول فاضحاً، وهو يلحظ إبقاء آمال الصيادين الروسي والأميركي قائمة في إمكان اصطياد السمكة بل يترك حظوظهما متساوية فيها، إلا أنه يعزز أيضاً شكوك كليهما في طبيعة الطعم الوهمي الذي يستطيع الصياد سحبه في أي لحظة يريدها، فمن الواضح أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أراد تمرير معركة اسطنبول الانتخابية، التي باتت بعد قرار إعادتها أكثر من مصيرية، في ظل حدود دنيا من ضغوطات الخارج أو تسكين لجبهات هذا الأخير بعد أن فتحت حال تردي الاقتصاد الأبواب التركية على مصاريعها مؤخراً واضعة النظام السياسي القائم برمته أمام حال من التهتك واضحة، ولا أدل على ذلك من التقارير التي تشير إلى فتح قنوات اتصال سرية عبر المبعوث جيمس جيفري مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) في محاولة ترمي إلى إبعاد حزب الشعوب الديمقراطي التركي عن مرشح المعارضة أكرم أمام أوغلو ما يشير إلى مدى حرج الموقف تجاه معركة 23 حزيران المقبلة، قياساً إلى خطورة «السكين» المستخدمة في ذبح الخصم، فمن يتفاوض معهم أردوغان الآن هم «إرهابيون» وفق لوائحه وكذا لوائح حكومته، وهذا بالتأكيد من المحرمات التي لا تشملها قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، وإذا ما كسبت المعارضة معركة اسطنبول ثانية، وهذا هو الأرجح بل شبه المؤكد حتى الآن، واستطاعت توثيق تفاوض أردوغان مع PYD الذي سينتقل حتماً، إن لم يكن قد انتقل، إلى المباشرة في مرحلة لاحقة، فإن ذلك سيؤدي بهذا الأخير إلى أحد مصيرين أحدهما المصير الذي لقيه عدنان مندريس الذي انتهى إلى حبل مشنقة في جزيرة إيمرالي 1961 أو ذاك الذي لقيه عبد الله أوجلان القابع منذ العام 1999 في سجن فيها.
رصد البيان الصادر عن اجتماع المجموعة المصغرة في جنيف في 6 أيار الجاري، وكذا جلسة مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، صوتاً خافضاً ملحوظاً، ولم تصدر عن أي منهما أي إشارات توحي إلى معارضة العمليات التي يقوم بها الجيش السوري في مثلث الشمال، والمؤكد أن ذلك لا ينفصل عن مفاوضات واشنطن مع أنقرة بشأن المنطقة الآمنة التي إن نجحت، وهذا هو الراجح حتى الآن ما لم تظهر مفاجآت، فإن ذلك سيكون راسماً لدور تركي ثقيل على تطورات الأزمة، وكذا التسوية، وهو سيؤدي إلى توغل تركي في شمال حلب للقضاء على الجيب الكردي القابع فيه في إتمام لمرحلة ثالثة من المراحل التي سلكت أنقرة اثنتان منها حتى الآن كانتا تهدفان إلى تمزيق أوصال «روج آفا» الأولى كانت في العام 2016 عندما دخلت قوات تركية إلى مناطق يسيطر عليها الأكراد شرق الفرات، والثانية كانت في شباط من العام 2018 عندما اقتحمت قوات تركية مدينة عفرين لوقف التمدد الكردي الرامي حينها للوصول إلى بلدة «السمرا» أقصى شمال اللاذقية على البحر المتوسط.
يتحمل الأكراد السوريون مسؤولية تاريخية تجاه الكثير مما يجري اليوم، وسيجري لاحقاً، وهم على مر تاريخهم لم يسجلوا نجاحاً ولو واحداً في التقاط اللحظة التاريخية، واللحظة هنا تعني مدة زمنية شديدة القصر يتم من خلالها تحديد الذروة التي سيتخذ الخط البياني بعدها مساراً هابطاً، الأمر الذي يفسر تتالي مسلسل الانهيارات لديهم على امتداد قرن كامل وكذا على امتداد الجغرافيا التي يتوزعون عليها، والراجح أن ذلك يعود إلى افتقاد الذات الكردية لأدنى درجات المرونة بل يصح القول إن كل القوى والتيارات السياسية الكردية مصابة بداء المحافظة السياسية الذي تختصره قاعدة «إما كل شيء وإما لا شيء» وهذا يمكن تفسيره عبر التجارب السياسية الناقصة والمتقطعة التي مر بها المكون الكردي على امتداد قرون ما حتم غياب ثلاثية: الماضي- الحاضر- المستقبل، التي تقي الذات عادة من داء المحافظة السياسية سابق الذكر.
سيهزم المشروع الكردي حتماً لأنه خارج حقائق الجغرافيا وكذا خارج حقائق التاريخ، ولأن جل ما يقوم عليه هو نسج على منوال قديم سبق أن نسج عليه هرتزل، إلا أن هذا النول قد لاكته السنون وخبرته، هو والمنسوجات التي تنجم عنه، شعوب المنطقة جيداً، ناهيك عن أن الرهان على استنساخ النموذج الإسرائيلي هو ضرب من الجنون فعدا عن أن تركيبة المنطقة الجريح لا تحتمل «إسرائيلين»، فإن ذاك لا يقع في صلب إستراتيجيات الغرب في المنطقة ولا نية لديه لمد حبل مشيمة آخر نحوها سيكون باهظ التكاليف.
 
عدد القراءات : 4837
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245574
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020