الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  غوتيريش: التدخل الخارجي في ليبيا بلغ مستويات غير مسبوقة  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

تحليل وآراء

2019-01-12 05:11:22  |  الأرشيف

أميركا وتحالفاتها «الرخوة».. بقلم: وليد شرارة

من علامات الانحدار المستمر للإمبراطورية الأميركية على الصعيد العالمي، التراجع المتزايد في قدرتها على التحكم بالحلفاء، وعلى إلزامهم بسياسات تتناقض مع مصالحهم القومية الحيوية. وما يضاعف من التبعات السلبية لهذا التطور بالنسبة إلى استراتيجيتها العامة وغايتها العليا، إدامة هيمنتها العالمية المنفردة، بناء حلفاء محوريين، كتركيا والهند، شراكات وازنة مع خصومها المتهمين بالسعي إلى تقويض زعامتها العالمية أو الإقليمية، كروسيا والصين وإيران. لم ينجح التهديد والوعيد تجاه الحلفاء من جهة، ولا «العروض السخية» والإغراءات من جهة أخرى، في حملهم على وقف الشراكات المذكورة والعودة إلى سياسات معادية للقوى الصاعدة الجديدة دولياً وإقليمياً. وما يضاعف من الحنق الأميركي، إمكانية تحوّل سلوك هؤلاء الحلفاء إلى مثال يحتذى من قبل حلفاء آخرين باتوا يضيقون ذرعاً بطريقة تعامل واشنطن معهم، التي ترى أن من حقها الزامهم بأولويات جدول أعمالها الاستراتيجي من دون أن تعير لأولوياتهم أي اعتبار.
تركيا وصفقة S400... والإيغور
سعت الولايات المتحدة دائماً إلى فرض ما يشبه احتكار السلاح على حلفائها، وهي سياسة قديمة سبقتها إليها الدول الاستعمارية الأوروبية، أي إجبارهم على شراء السلاح الأميركي حصراً، خاصة في مجالات كالطيران وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات والاتصال والمراقبة، لتعميق تبعيتهم العسكرية حيالها. الاتجاه لكسر احتكار السلاح في هذه المجالات من قبل بعض الحلفاء حالياً يؤشر بنظرها على إرادة للحد من تبعيتهم العسكرية والسياسية لها تثير غضبها وتسبّب ردود فعل من قبلها تفاقم من تأزم العلاقات بينها وبينهم. آخر مثال على ذلك، طريقة تعاملها مع تركيا بعد قرارها شراء منظومة صواريخ S400 الروسية. بدأت التهديدات بفرض عقوبات على تركيا، وصلت إلى ذروتها مع التلويح باحتمال إلغاء صفقة طائرات F-35، على الرغم من أن تركيا شريك «من الدرجة الثانية» في مشروع إنتاجها، وأنها تعتزم شراء 111 طائرة تصل كلفة الواحدة منها إلى 85 مليون دولار. لم تأبه أنقرة لتهديدات واشنطن، فانتقلت الأخيرة إلى محاولات «الإغراء» عبر اقتراح لبيعها منظومة صواريخ «باتريوت» الأميركية قدّمها وفد من «البنتاغون» زارها الأسبوع الماضي. جاء الرد التركي واضحاً على لسان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو: «تركيا قد تشتري نظام باتريوت في المستقبل، لكن الأمر سيكون مستحيلاً إن كان الشرط المسبق إلغاء صفقة S400». حاولت واشنطن قبل الزيارة زرع بذور الشك بين روسيا وتركيا عبر تسريب معلومات عن اقتراح تركي سري للأميركيين بعرض المنظومة الصاروخية الروسية على خبرائهم ليقوموا بدراستها، ما استدعى تكذيباً مباشراً للمعلومات من وزير الدفاع خلوصي أكار.
تطور آخر يسهم في تعميق أزمة الثقة الأميركية - التركية، هو النمو المطّرد في العلاقات التركية - الصينية الذي كان بين نتائجه المهمة توقف تركيا عن إثارة قضية أقلية الإيغور في الصين واتهام هذا البلد باعتماد سياسة تنكيل بحقهم وصلت إلى حد حديث الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2015 عن تعرضهم لعملية إبادة منهجية. وبمعزل عن مدى صحة اعتماد الصين لسياسات من هذا النوع، فإن الاستنكار الأميركي «لصمت» الدول الإسلامية عنها هو الأمر اللافت. الكونغرس ووسائل الإعلام أول من عبّروا عن «يقظة الضمير» الأميركي حيال هذا الموضوع، فرأى عضو الكونغرس براد شيرمان، خلال جلسة استماع، أن «من المعيب أن تتجاهل دول كباكستان وتركيا وبلدان الخليج، التي قادت الجهود العالمية لدعم اللاجئين الروهينغا، قمع الإيغور المسلمين في الصين». وسائل الإعلام الأميركية قدمت تفسيرها لهذه «الخيانة»، مشيرة إلى أن تعاظم الاستثمارات الصينية في تركيا في ظل أوضاعها الاقتصادية الصعبة وتأزم علاقاتها مع الولايات المتحدة هما الاعتباران الرئيسيان الذان يقفان خلفها. اعتبارات اقتصادية أيضاً مرتبطة بالوزن المتزايد للمصالح المشتركة بين الصين من جهة، ودول الخليج وباكستان من جهة أخرى، حكم مواقفها مما يدور في غرب الصين حسب وسائل إعلام وخبراء أميركيين. ما يغيظ الولايات المتحدة حقيقةً، رهانها على تبني الدول الإسلامية «قضية الإيغور» وتوظيفها ضد الصين، على غرار ما فعلت هذه الدول في الثمانينيات أيام الجهاد الأفغاني ضد السوفيات بتشجيع وإشراف منها، وفشل هذا الرهان اليوم. ينصبّ الغضب على تركيا نتيجة علاقاتها التاريخية مع الإيغور ودعمها لهم منذ عام 1949 وقدرتها لو رغبت في ذلك على التحول إلى مركز قيادة لمعركة انفصالية في غرب الصين. لكن أهمية المصالح المشتركة بينها وبين الصين تحول دون ذلك، إلى جانب رفضها الانجرار في مخططات رسمتها أميركا خدمة لمصالحها حصرياً. لقد حصلت تركيا على قرض صيني بقيمة 3,6 مليارات دولار، وتتوسع الاستثمارات الصينية فيها بنحو كبير. فقد اشترى ZTE، عملاق الاتصالات الصيني، 49% من أسهم شركة Turkish Telecom، وأكبر بنك في الصين والعالم، بنك الصناعة والتجارة، اشترى بنك Turkish Textilbank، وتجري مباحثات بين مصارف ومجموعات مالية صينية وتركية أخرى لبناء شراكات، وبينها AK BANK وHALK BANK المحسوبان على حزب «العدالة والتنمية». تعتزم شركة السكك الحديد التركية الرسمية من جهتها تطوير شبكتها لوصل شرق البلاد بغربها، وخصصت ميزانية بقيمة 45 مليار دولار لذلك، بالتعاون مع شركات صينية.
الهند وروسيا وإيران
خضعت الهند لمحاولات ابتزاز مشابهة لتلك التي تعرضت لها تركيا لثنيها عن اقتناء منظومة S-400 الصاروخية الروسية. يشير الدبلوماسي الهندي السابق م.ك. بدراكومار في مقال نشره على موقع «إنديان بونشلاين» بعنوان «لماذا ينبغي أن يحظى الخلاف التركي - الأميركي حول S-400 باهتمام الهند»، إلى أن «جماعات الضغط الأميركية شنت حرباً نفسية لإثارة الذعر بين صناع القرار في الهند من مغبة توقيع الاتفاق مع الروس... لقد أظهرت هذه التجربة أن الأميركيين خبراء في عملية الخداع. لم تُفرَض أية عقوبات، ولم يكن هذا الأمر خياراً واقعياً أصلاً. هدف الضغوط كان الإساءة إلى العلاقات الهندية - الروسية. والقصة الشبيهة التي جرت بين واشنطن وأنقرة ينبغي أن تكون درساً للمعنيين بالشؤون الدفاعية والاستراتيجية في الهند. لقد حذّر الأميركيون تركيا من عواقب وخيمة، لكن أردوغان لم يرفّ له جفن».
التعاون الاقتصادي والتجاري الهندي - الإيراني موضوع خلافي آخر بين واشنطن ونيودلهي. فقد وقع اتفاق في 24 كانون الأول الماضي بين حكومات إيران والهند وأفغانستان تشغّل الهند بموجبه قسماً من ميناء شبهار الإيراني. يفتح هذا الاتفاق الطريق أمام السلع والمنتجات الهندية نحو إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى وروسيا وأوروبا. الأخطر في الاتفاق من منظور أميركي، أنّ بين نتائجه آلية مالية للتعامل بين البلدين لا تتضمن استخداماً للدولار. وقد تلا هذا الاتفاق اجتماع بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ووزير النقل الهندي نيتكين غدكاري في الثامن من الشهر الحالي، تمحور حول تطوير العلاقات الاقتصادية وإيجاد صيغ للتبادل التجاري، كاعتماد نظام المقايضة مثلاً، تتيح تجاوز عقبة استخدام الدولار. وفي ختام اللقاء، قال الوزير الإيراني إن «البلدين متكاملان، ونستطيع التعاون في شتى المجالات، على الرغم من العقوبات الأميركية المنافية للقوانين الدولية، لما فيه مصلحة شعبينا».
رفض اعتبار الولايات المتحدة مصدراً حصرياً للأسلحة النوعية، وعدم التزام ثوابت استراتيجيتها الدولية والإقليمية من قبل دول محورية حليفة تحولان يندرجان ضمن المتغيرات الكبرى التي تشهدها العلاقات الدولية في عالم «ما بعد الغرب».
 
عدد القراءات : 5850
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245679
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020