الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  غوتيريش: التدخل الخارجي في ليبيا بلغ مستويات غير مسبوقة  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

تحليل وآراء

2019-01-04 05:24:58  |  الأرشيف

بدأ العدّ العكسي لإطلاق المرحلة الأخيرة من الهجوم الاستراتيجي لقوات حلف المقاومة...!

محمد صادق الحسيني
مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن سحب بلاده قواتها من شمال شرق سورية، يكون الهجوم الاستراتيجي، الذي شنّته قوات حلف المقاومة قبل أكثر من سنتين، انطلاقاً من حلب في العام 2016، والتي تمّ تحريرها في نهاية ذلك العام، قد حقق نصراً جديداً يضيفه إلى انتصاراته التي يزداد تراكمها، على طريق إطلاق المرحلة الأخيرة لهذا الهجوم، والتي سيكون هدفها تحرير القدس المحتلة وبداية تفكيك قاعدة الغرب الاستعماري إسرائيل المقامة على الأرض الفلسطينية.
 
اذ انّ أهمية الانسحاب العسكري الأميركي، من قواعده العسكرية كافة في سورية، بما فيها قاعدة التنف، لا تنبع من عدد الجنود والمعدات الأميركية التي سيتمّ سحبها من سورية وإنما تنبع تلك الأهمية من العناصر التالية:
 
1 ـ تَشكّل قناعة راسخة، لدى الإدارة الأميركية وصناع القرار ودوائر الضغط المختلفة في الولايات المتحدة الأميركية، بأنّ الإمكانيات الاقتصادية الأميركية لم تعد تحتمل تمويل المزيد من المغامرات العسكرية والحروب الفاشلة في العالم، وذلك نتيجة الهزائم التي لحقت بها الإدارة في حروب أفغانستان ولبنان والعراق وسورية. وقد أصبحت المعادله لا تحتمل أكثر من طريقين:
 
ـ إما وقف التدخلات العسكرية الأميركية في العالم والتركيز، بدلاً من ذلك، على إصلاح الولايات المتحدة من الداخل على صعيد الاقتصاد والبنى التحتية وغير ذلك.
 
وهو الأمر الذي أشار اليه الرئيس الأميركي، في مقابلته مع صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 29/11/2018، عندما قال انّ الولايات المتحدة لا تريد أن تلعب دور الشرطي في العالم. ما يعني انتهاء مرحلة وبدء مرحلة جديدة في موازين القوى الدولية.
 
ـ أو خطر انهيار الدولة الأميركية وتفككها وانتشار الفوضى الشاملة والحروب العرقية وحروب الشمال ضدّ الجنوب وتدخلات دول الجوار، مثل المكسيك، لاسترداد أراضٍ لها احتلتها الولايات المتحدة قبل أكثر من قرن كولاية كاليفورنيا ونيو مكسيكو وتكساس وغيرها…
 
أي أنّ قرار الانسحاب الأميركي يعني أنّ صنّاع القرار الأميركيين قد اتخذوا قرارهم بالبدء في خفض التدخل والانتشار العسكري الأميركي في العالم أكثر من ألف قاعدة عسكرية أميركية على صعيد العالم وذلك كي يتمكنوا من الحفاظ على الدولة الأميركية من الانهيار من الداخل.
 
ولكن ما هي علاقة السياسة الخارجية والداخلية الأميركية بالمرحلة الأخيرة من الهجوم الاستراتيجي لقوات حلف المقاومة، والذي سيكون هدفه تحرير القدس وتفكيك الكيان الصهيوني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل أرض فلسطين؟
 
لا شك في أنّ العلاقة بين الموضوعين علاقة قوية ومباشرة وذلك للأسباب التالية:
 
إنّ هذا الانسحاب يعني انكشافاً استراتيجياً لـ إسرائيل ، خاصة أنّ الرئيس الأميركي كان قد صرّح قبل أسابيع قليلة بأنّ السبب الرئيسي وراء إبقاء القوات الأميركية في سورية هو حماية إسرائيل .
 
ومن نافل القول أيضاً إنّ الرئيس الأميركي كان يشير إلى الحضور، أو الانتشار المحدود نسبياً، للجيش الأميركي في سورية والذي لم يزد عن ألفي جندي نظامي الى جانب بضعة آلاف آخرين من المرتزقة، وانما كان يشير الى التزام الولايات المتحدة بحماية إسرائيل ككيان على الصعيد الاستراتيجي.
 
لكن ذلك كان قبل توصل الإدارة الأميركية الى قناعة تامة، بفشل كلّ المشاريع الأميركية في ما يطلق عليه الشرق الأوسط وما فرضه هذا الأمر الواقع أو ميزان القوى الميداني على صعيد العالم، من تغيير في التوجهات الأميركية التي ستؤدي في نهاية الأمر الى انسحاب أميركي شامل وكامل من كافة أنحاء المنطقة، بما في ذلك إخلاء قواعده العسكرية في مشيخات الخليج.
 
وما الأوامر الأميركية لمملكة آل سعود، وغيرها من مشيخات الخليج، ببدء خطوات وضع حدّ لحربها على اليمن والبدء بإعادة علاقاتها مع سورية وفتح سفاراتها في دمشق إلا مؤشرات إضافية على:
 
قناعة الإدارة الأميركية بفشل مشاريعها الشرق أوسطية .
 
انتصار الدولة الوطنية السورية وحلف المقاومة.
 
اقتراب بدء تنفيذ المرحلة الأخيرة من الهجوم الاستراتيجي لحلف المقاومة.
 
علماً أنّ تنفيذ هذه المرحلة خاضع لعوامل عديدة منها الميداني العسكري ومنها السياسي الاستراتيجي، ولكن تنفيذها أمر حتمي ونتيجة ذلك لن تكون إلا نصراً مؤزراً بدخول القدس. إذ إنّ أيّ هجوم استراتيجي لا بدّ أن يمرّ في معتركات كثيرة وقد يأخذ تنفيذه بعض الوقت، كما حصل في الهجوم الاستراتيجي المضادّ الذي شنّته جيوش الاتحاد السوفياتي بتاريخ 2/10/1941، بقيادة المارشال شوكوف، لوقف الهجوم الألماني على موسكو، وقد استمرّ ذلك الهجوم حتى 31/1/1942، حيث تمكّنت الجيوش السوفياتية من دحر قوات الاحتلال الألمانية وواصلت هجومها لاحقاً. وكذلك الأمر في الهجوم الاستراتيجي المضاد للجيوش السوفياتية في ستالينغراد، الذي كان من أهمّ قادته المارشال شوكوف، قائد معركة الدفاع عن موسكو، وبدأ بتاريخ 23/8/1942 واستمرّ حتى 2/2/1943 وتتوّج بتحرير المدينة من الاحتلال الألماني.
 
ولكن المرحلة الأخيرة من هذا الهجوم السوفياتي، ضدّ قوات الغزو الألمانية، قد بدأت في شهر 1/1944 وكان هدفها السيطرة على العاصمة الألمانية برلين، الأمر الذي تحقق بتاريخ 8/5/1945 عندما استسلمت ألمانيا دون قيد أو شرط، بعد دخول القوات السوفياتية الى برلين بقيادة المارشال شوكوف نفسه.
 
وهذا يعني أنّ الهجوم الاستراتيجي قد يطول بعض الشيء زمنياً ولكن نتائجه حتمية، خاصة إذا كان مبنياً على منهجية وخطط علمية، تأخذ بعين الاعتبار تفاصيل متغيّرات الميدان وتداخلات المصالح الإقليمية والدولية وتأثيراتها كافة على مسار هذا الهجوم.
 
وهذا بالضبط هو التكتيك الذي تطبّقه قوات حلف المقاومة، من خلال التفاهمات التي تجريها القيادة السورية مع كافة أطراف الميدان، بضمانة روسية إيرانية وإشراك تركيا معهما، على الرغم من حذر القيادة السورية الشديد من مكر أردوغان، إلى جانب مواصلة استعداداتها العسكرية لتحرير شمال غرب وشمال شرق سورية من الاحتلال التركي والأميركي.
 
علماً أنّ وقائع الميدان، بين سورية وحلفائها من جهة وبين صاحب المشروع الأميركي وأذنابه من أعراب وعثمانيين جدد وصهاينة من جهة أخرى، تؤكد على ما يلي:
 
1 ـ انّ التفاهمات الروسية التركية، التي تمّ التوصل اليها يوم 29 كانون الأول/ ديسمبر 2018 بين الطرفين في موسكو، لن يكون لها أيّ تأثيرات سلبية على سير مراحل الهجوم الاستراتيجي لقوات حلف المقاومة، خاصة أنّ روسيا هي الضامن لمحدودية التدخل العسكري التركي في بعض النقاط المتفق عليها لتنفيذ مهمات محدّدة ومتفق عليها، إذا ما دعت الضرورة لذلك، ثم الانسحاب إلى داخل الأراضي التركية وتسليم تلك النقاط لقوات الجيش السوري.
 
2 ـ انّ مجال المناورة لدى الجانب التركي آخذ في الانكماش، ليس فقط بسبب مصالحه التجارية والاقتصادية مع إيران وروسيا فقط، وإنما بسبب تخوّفه من قيام تفاهمات سورية خليجية سعودية بنظره سيكون بالضرورة موجهاً ضدّ تركيا ومصالحها في سورية وفِي كلّ أنحاء الشرق الأوسط .
 
وهذا بالضبط ما دعا أردوغان للإعلان عن رغبته في لقاء الرئيس الروسي بوتين، ثم قيامه بإرسال وزراء خارجيته ودفاعه الى جانب قائد مخابراته الى موسكو اليوم، ليس بهدف عرقلة عملية إعادة سيطرة الحكومة السورية على شرق الفرات وغيرها من المناطق التي لا زالت خارج سيطرتها وإنما بهدف تسهيل ذلك وطلب ضمانات من الطرف الروسي بأن لا تتحالف سورية مع الإمارات والسعودية من جديد على حساب تركيا.
 
3 ـ انّ الرسالة الصاروخية التي أرسلتها سورية الى الكيان الصهيوني، بعد سلسلة الغارات التي شنّتها الطائرات الإسرائيلية ، من داخل الأجواء اللبنانية، على ريف دمشق الجنوبي الغربي ليلة 26/12/2018، قد وصلت وبالبريد المسجل وإيصال استلام من قبل القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية .
 
ولمن لا يعلم فإنّ ما نقوله في هذا السياق هو ما يلي:
 
إنّ قوات حلف المقاومة، ورداً على محاولات الإغارة الإسرائيلية الفاشلة من الجو، وقبل انتهاء تلك المحاولات، قد وجهت ضربة صاروخية، من خلال إطلاق 18 صاروخ أرض أرض ثقيل، على مجموعة أهداف عسكرية إسرائيلية مختارة، بينها:
 
ـ إحدى القواعد الجوية الإسرائيلية في محيط مدينة حيفا.
 
ـ قاعدة عسكرية ومنشآت صناعية حساسة في كلّ من: قيسارية/ الخضيرة/ أور، عاكيفا/ بنيامينا/ عين شيمر، ولكن سلطات الرقابة العسكرية الإسرائيلية ، التي منعت وسائل الإعلام الإسرائيلية من نشر أيّ خبر عن هذا القصف الصاروخي، لم تستطع أن تمنع نصف مليون مستوطن من النزول إلى الملاجئ رغم عدم قيام قيادة الجبهة الداخلية بطلب ذلك من السكان. وهذا يعني أنّ القيادة العسكرية الإسرائيلية لم تجرؤ على الإعلان عن ذلك حتى لا تجبر نفسها على الردّ الذي قد يقود إلى اتخاذ قيادة قوات حلف المقاومة قرار بدء المرحلة الأخيرة من الهجوم الاستراتيجي والذي تعرف تلك القيادة نتائجه مسبقاً.
 
اذن، لقد وصلت الرسالة. وما ابتلاع إسرائيل للسانها الا أبلغ ردّ عليها، وأقوى دليل على انّ العدّ العكسي لبدء المرحلة الأخيرة، المشار اليها أعلاه، قد بدأ فعلاً، ذلك الهجوم الذي سيحرم العدو الصهيوني ليس فقط من استخدام طائرات سلاح الجو الذي يفاخر بقوته وإنما أيضاً من جيشه المترهّل كما وصفه مفتش شؤون الجنود في الكيان الغاصب، الجنرال احتياط يتسحاق بريك. وأما عن الجبهة الداخلية فحدّث ولا حرج، حسب ما قال قائد هذه الجبهة، الجنرال تايمر يِدعي، بتاريخ 26/11/2018.
 
يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
عدد القراءات : 5878
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245680
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020