الأخبار |
العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

تحليل وآراء

2019-01-04 05:22:55  |  الأرشيف

العرب التائهة تعود إلى رشدها .. ماذا عن "المعارضون"؟.. بقلم: ميشيل كلاغاصي

كالأميرة النائمة وبعد قبلة "الأمير", بدأت تصحو وتفتح أعينها على واقع وجودها في غير مكانها وبغير هويتها, وحالها لا يختلف عن حال بعض العرب التائهة ,, وفي الحال تفحصت محفظتها وبحثت عن هويتها وتفحصت يداها وذاكرتها وندوبها , وشريط سنوات نومها ومغامرتها, رفعت نظرها لترى "الأمير" المنتصر يجلس على عرشه بكامل بهائه بإبتسامته وهيبته وقوته, فمدت يدها نحوه تطلب عفوه وصفحه, غير اّبهةٍ بشلة الحطابين وأصحاب السلالم وحفاري الخنادق والقبور , وتركتهم لمصيرهم المجهول يعاندون البحر بمركبٍ مثقوب وعضلاتٍ خائرة , ووجوه متعبة , بعضهم يُتمتم اّسفا ً  وبعضهم حقودٌ عابس , فيما يُضاعف بعضهم الاّخر التجديف بلا بوصلة وبلا أمل . 
ورغم وجوهها المتعددة، وكواليس مسارحها المزيفة وأدوار كومبارسييها الضعيفة .. فإنّ لها مشاهدٌ من الغرابة والفرادة، ومن الوقاحة والقباحة، ومن العنف والوحشية، ومن الخيانة والعمالة، مشاهد متنوعة لم تتوقف حتى الآن ..."أبطالها", منهم مبتدئون ويتعلمون، وبعضهم وطنيون وبحب الوطن مفعمون، ومنهم عن الرزق والشهرة باحثون، ومنهم من في القتل والعمالة متمرسون وعن تدمير الوطن ووراء "السيد الأمريكي" وأذنابه لاهثون!
هي "المعارضة"، وهم "المعارضون".. وأشهر من سيفٍ على علم، ولكم أن تستدلوا عليها وعليهم، ومن ثمارهم تعرفونهم، وأصبحت الكلمة تعبيرًا ومصطلحًا جامدا ً وكلمة ً رنانة وفضفاضة، يختبئ تحتها البعض...ومع نهاية السنة السابعة للحرب، لا زال السوريون يتساءلون، من هؤلاء، وماذا يريدون؟, وهل هم أحرار أم مقيدون، وبأجنداتٍ مفضوحة ملتزمون!.
وتشهد السنة السابعة للحرب على سورية , توازيا ً في خطين لطالما تقاطعا وتعارضا طيلة سنوات الحرب , فالعرب بداية ً بحثوا في مدنها وقراها وشوارعها وأزقتها عمن يفتتحون يوم الخراب ويؤسسون للدمار , وأطلقوا عليهم أسم "المعارضة",, وبعد سنوات الحرب وإنتهاء معظم جولاتها, جاء العرب بعد أن أصابتهم الهزيمة ونخرت عظامهم وبعد أن أن تلقفوا إشارة الكبار والضوء الأخضر, وجاؤوا يطلبون ودها وصفحها وإعادة العلاقات الدبلوماسية والطبيعية معها, وتمنوا عليها أن تعود إلى حيث جمدوا عضويتها – بلا وجه حق -, بعضهم طار ووصل مطارها ونال شرف مصافحة قائدها الشجاع , ومنهم من حجز مقعده وبطاقته في الطابور الطويل ... ويبقى السؤال : ماذا سيحل بألعابهم وصنائعهم والهياكل الكرتونية والتي أطلقوا عليها أسماء عديدة "كالمنصات ,الهيئة العليا , الإئتلاف الوطني", بعدما قيدوا حركة بعضهم , وسجنوا وطردوا بعضهم الاّخر, وأمروا من بقي في بلاطهم وفنادقهم بإخفاء كل ما يشير إلى وجودهم, وبإحترام علم بلادهم سورية "المقدس"؟.
لا بد من التصويب على فكرة المعارضة وتصحيح بعض المفاهيم المزورة , التي أراد الأعداء من خلالها إقتحام أسوار دمشق , فالمعارضة حق و شيء لا يختلف على وجوده عاقلان , ولكن من خلال إدارك مفهومها وكنهها أولا ً, بعيدا ً عن المصلحة الضيقة والتسويق للدمار والخراب , إذ يمكن أن يكون لها وجها ً إيجابيا ً وضروريا ً ومطلوبا ً.....
فعبر التاريخ، ظهرت الآراء واختلفت، وعلت أصوات من يملكون وعيًا كافيًا للتعبيرعن باقي أفراد المجتمع...أما حديثًا، وبعدما تطورت أنظمة الحكم وحياة الأفراد والمجتمعات وتبلورت معها فكرة حكم الشعب نفسه بنفسه.. على الرغم من سعي المتحكمين بالأرض (الماسونية)، للسيطرة على الشعوب من بعيد عبر تشويهها كفكرة وطريقة، وتفريغها من محتواها، بعد أن دعوها بالـ"ديمقراطية"، وعلّبوها وقولبوها في نماذج تجلب الفخر لهم، والويلات لغيرهم، وتحولت إلى لعبةٍ سياسية مستوردة متطورة وشرعية، يقبل الجميع بنتائجها، وأصبح "إعتناقها" معيارًا لتقدم أو تخلف الشعوب، ورُدمت الفجوة بين الدول "ظاهريًا"، وأصبح من السهولة بمكان شن الحروب على بعضها، لإعادة إحتلالها، تحت ذريعة جلب الحرية والديمقراطية.
وما بين فوزٍ وخسارة، مَنحت اللعبة ممارسيها فرصة العمل السياسي المعارض، وتحولت إلى ضرورةٍ حيوية واستراتيجية لحياة الدول والشعوب، وتمحورت حول أهدافٍ أخلاقية، تمثلت بحماية وتطور وتقدم وازدهار دولهم وأحوال شعوبهم، وأطلق البعض عليها اسم حكومة الظل، مرآة الحكومة، ميزان العمل السياسي الداخلي، بمعنى الضامن وضابط ايقاع الحياة العامة للدولة والمجتمع في كافة نواحي الحياة، وأصبحت بمثابة صمام الأمان الذاتي للشعوب....  في الوقت الذي استطاع فيه المأجورون استغلالها لتحقيق مصالح من يدفعون ويُجزلون، وبدوا كمن يفخخون القاعات والإجتماعات والقرارات. 
ومن البديهي للمعارضة الوطنية الداخلية، أن تمارس دورها وواجبها الوطني عن طريق الحوار ثنائي الحدود، عبر تلخيص رؤاها وجملة أفكارها وحواراتها مع الفئات التي تُمثلها، وتتوجه بها نحو الجهاز الحكومي وعن طريق الحوار وقوة الحجة تستطيع الحصول على ما تريد، وترفع من مصداقيتها ورصيدها ونسبة تأييدها الشعبي الذي يحق لها استغلاله في اللعبة الديمقراطية عن طريق صناديق الإقتراع والفوز بالسلطة... أما ما تُسمى بـ"المعارضة الوطنية الخارجية"، فنعتقد أنها خيالية ولا تقنع من يدعيها، ولا يوجد ما يبرر وجودها خارج الأوطان. 
وفي سورية ... لا نتكلم عن المعارضة الوطنية الشرعية – المرخصة، إذ لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب، في وقتٍ يحق للشعب السوري أن يسأل عمن يدّعون المعارضة الخارجية، ويمثلون التنظيمات "المعتدلة والمسلحة والإرهابية "، ويدعون تمثيل الشعب السوري!، وهو يراهم على مدى أكثر من سبع سنوات، يؤيدون قاطعي الرؤوس ويزور بعضهم الكيان الصهيوني، ويهللون لقصف الطائرات الأمريكية لشعبهم ومدنهم، ويتكلمون بلسان أعداء الوطن، ويرفضون كل حوارات السلام التي تؤدي إلى سحب ذرائع العدوان الخارجي، وقد أتقنوا اللغة الأمريكية والإسرائيلية والتركية والسعودية والقطرية..إلخ، وأدمنوا العيش في فنادقهم. 
يبحث أحرار العالم ومنصفوه، عن حلٍ سياسي لإنهاء الحرب على سورية، ويدركون أنه في متناول السوريين الصادقين، فالطريق واضحة، والحوار السوري– السوري وفي دمشق هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام، وهذا ما دعت اليه القيادة السورية منذ اليوم الأول، ولا بأس أن تكون الأرض الروسية بديلًا مؤقتًا، ومكانًا مناسبًا للبدء بـ"الحوار الوطني السوري.
كم كنا نتوق لقتال أعدائنا، ونحن صفًا واحدًا، لننسجم مع تاريخنا وأصالتنا، دون أن نخجل من عظمائنا ورائحة تراب وطننا الممزوجة برفات أجدادنا وبدماء شهدائنا، ويبقى من المعيب في زمن الحروب، أن ينقسم المجتمع الى مؤيد ومعارض، فالمطلوب دائمًا، مدافعون وليس معارضين أو مؤيدين، لنحصن الوطن أولًا ونفوز به جميعًا..
 
عدد القراءات : 5829
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245524
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020