الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  عن سيناريوهات الانهيار الأميركي المحتمل  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

تحليل وآراء

2018-10-01 03:18:36  |  الأرشيف

أسرار إسقاط اليوشن 20 تنتظر البوح.. بقلم: رفعت البدوي

رغم مرور بعض الوقت على حادثة إسقاط الطائرة الروسية اليوشن 20 التي أودت بحياة 15 ضابطاً روسياً يتمتعون باختصاصات رفيعة في العلم العسكري كانوا على متنها في مهمة استطلاعية شديدة التعقيد، ورغم تحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن إسقاط الطائرة الروسية فإن الحادث وما تبعه من ارتدادات سياسية وإجراءات عسكرية لم تزل مفاعيله نشطة مقرونة بتكهنات وتحليلات بدخول المنطقة منعطفاً جديداً ينذر بحدوث متغيرات سياسية وعسكرية مهمة من شأنها أن تأخذ شكل الترجمة الفعلية في المرحلة القادمة.
صحيح أن تقريراً صحفياً مفصلاً صدر عن الجنرال إيغور كولاشينكو الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية شرح فيه ملابسات الحادثة ووصف تصرف الطيارين الإسرائيليين بالتصرف غير المهني، ورغم وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحادث بأنه من الأحداث العرضية الفاجعة فإن حادث إسقاط الطائرة الروسية اليوشن 20 لم يبح بكل أسراره.
المتعارف عليه أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة المانحة لإسرائيل شيكاً مفتوحاً بصلاحيات مطلقة لاستعمال القوة في أي ظرف وأي مكان وضد أي هدف عسكري أمني قد يشكل خطراً على أمن ونفوذ العدو الإسرائيلي ولا يمكن تصور أن العدو الإسرائيلي قام بتنفيذ الغارة ليل 17 أيلول 2018 من دون حصول ضوء أخضر من مركز عمليات البنتاغون الأميركي.
في المعلومات وفور الإعلان الروسي مسؤولية إسرائيل المباشرة عن إسقاط الطائرة توجه رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين إلى واشنطن في محاولة للمساعدة على إخراج إسرائيل من الورطة الإستراتيجية مع روسيا كان من نتائج الطلب الإسرائيلي فتح الخط الأحمر بين البنتاغون ووزارة الدفاع الروسية بهدف تبريد الأجواء وإيجاد السبل الكفيلة بتطويق ذيول الحادث.
روسيا لم تتأخر في الإعلان عن تزويد سورية بأنظمة دفاع جوي S300 المتطورة مصحوبة بنظام كهرومغناطيسي تستعمل للتشويش على الأقمار الصناعية الإسرائيلية والأميركية وهذا الإعلان الروسي جاء رداً واضحاً على الطلب الأميركي ورفضاً لكل الدعوات الأميركية الإسرائيلية الداعية إلى إعادة النظر في قرار تزويد سورية بأنظمة دفاع جوي متطور.
الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبين رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يف بالغرض الإسرائيلي خاصة بعد إصرار روسي على رفض الرواية الإسرائيلية وتحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن إسقاط اليوشن 20.
إذاً إسرائيل تخسر أوراق القوة، وهي قبل 17 أيلول 2018 نجحت ردحاً من الزمن في تعطيل تزويد سورية بأنظمة دفاع روسية متطورة وذلك تحت حجج اختلال ميزان القوى أو منعها عن القيام بالدفاع المسبق عن أمنها والحد من حركة طيرانها الحربي، أما بعد 17 أيلول 2018 وقرار روسيا الذي لا رجعة عنه القاضي بإرسال منظومة الدفاع إلى سورية تكون إسرائيل فقد منيت بخسارة معظم حججها وصارت طلعات الطائرات الإسرائيلية فوق سورية محفوفة بالمخاطر وارتفعت معها نسبة إسقاط الطائرات الإسرائيلية، وأسر الطيارين الإسرائيليين فوق سورية أو فوق لبنان أضحى مضاعف الإمكانية أضف إلى ذلك أن إقفال أجواء مناطق شمال سورية أمام الطائرات الإسرائيلية بات أمراً حتمياً.
اتهام إسرائيل بحادثة إسقاط الطائرة الروسية أفقدها زمام المبادرة وجعلها أمام واقع جديد خسرت فيه ترف الخيارات لتجد نفسها مكبلة بخيارات أحلاها مر بالنسبة لإسرائيل.
إسرائيل خسرت التحكم بدمى التنظيمات الإرهابية العاملة في سورية تحت إمرتها وها هي إدلب وبتصميم وإصرار من الجيش العربي السوري صارت قاب قوسين من إنهاء ظاهرة الإرهاب فيها، إما بالمصالحات وإما بعملية عسكرية يطلق عليها اسم عاصفة اليوشن 20.
إسرائيل تعلم علم اليقين أنها المسؤولة المباشرة عن إسقاط الطائرة الروسية معتقدة أنها سترغم روسيا على ردة فعل سريعة من شأنها توريط روسيا باشتباك مباشر مع الإسرائيلي أو مع الأميركي يفقد روسيا زمام الأمور وعندها يمكن خروج الأمور عن السيطرة في سورية وتعاد معها عقارب الساعة للوراء، لكن روسيا بحنكتها ودبلوماسيتها الهادئة الحازمة استطاعت تحويل المحاولة الإسرائيلية إلى توريط روسي لإسرائيل وإيقاعها في شبك صعب الفكاك منه.
إن ادعاءات نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بامتلاك صور تظهر فيها أماكن تمركز صواريخ تابعة لحزب اللـه قرب مطار بيروت الدولي لهو ضرب من ضروب الخيال والهلوسة تماماً كما وصفه المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عاموس هرئيل حين قال إن نتنياهو أصيب بمرض الهلوسة وخاصة بعد ارتكابه الخطأ الإستراتيجي مع روسيا، ويضيف هرئيل لو أن الصور التي عرضها نتنياهو صحيحة لما سمحت له المؤسسة العسكرية بالكشف عنها.
تحذير وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الموجه إلى نتنياهو هو الأول من نوعه وجاء قاطعاً لجهة حزم روسي بوجه إسرائيل من مغبة الاعتداء على سيادة لبنان تحت حجج واهيه وهذا يعني أن الشيك الأميركي المفتوح والممنوح لإسرائيل قد شارفت صلاحيته على الانتهاء.
في غداء عمل ضم أحد السفراء الروس العاملين في منطقة الشرق الأوسط وشخصية عربية عارفة بخبايا الأمور توجهت الشخصية إلى السفير الروسي بسؤال عن حقيقة ملابسات سقوط الطائرة الروسية فوق البحر.
السفير الروسي وكعادة كل السفراء الروس أجاب بدبلوماسية لافته قائلاً إن وزارة الدفاع الروسية عقدت مؤتمراً صحفياً أوضحت فيه ملابسات الحادث وحمّلت إسرائيل مسؤولية الحادث.
الشخصية السائلة لم يعجبها جواب السفير الروسي وأردفت قائلة سعادة السفير اسمح لي قول ما لم تستطع أنت قوله فالحقيقة هي أن الطائرة الروسية اليوشن 20 كان على متنها خيرة الضباط الروس المتخصصين بعلم التنصت وفك الشيفرة والرصد والتتبع وإن تعويض قدرات أي ضابط من الضباط الروس يحتاج إلى خمس سنوات.
الشخصية أردفت بالقول للسفير صحيح إنك رجل دبلوماسي لكن الحقيقة هي أن قراراً إسرائيلياً أميركياً كان قد اتخذ مسبقاً بإسقاط الطائرة الروسية مهما كانت العواقب لأن الطائرة الروسية تحمل كماً هائلاً من المعلومات والبيانات التي تثبت مشاركة الإسرائيليين والبريطانيين والفرنسيين وبعض الضباط العرب بمساعدة الإرهابيين على نقل مواد سامة إلى الداخل السوري وإن كل الأدلة أفادت بتعمد الطائرات الإسرائيلية إطلاق صواريخها مباشرة على الطائرة الروسية، وقامت وزارة الدفاع الروسية بإخفاء الحقيقة عن الرأي العام الروسي والسوري حرصاً على عدم النيل من الهيبة الروسية وإحراجها ومطالبتها بالرد الفوري عندها تكون إسرائيل نجحت في الإطاحة بكل النجاحات الروسية في سورية وجعلها هباء منثوراً.
رغم الإعلان الأميركي عن نيته الانسحاب من سورية إلا أن روسيا نفسها لا تريد لأميركا الانسحاب من المنطقة بل إن روسيا تعمل على حل القضايا الشائكة في المنطقة بمشاركة أميركية وذلك لضمان محاربة الإرهاب وسلامة الحلول السياسية المطروحة.
يبقى البوح بكامل أسرار إسقاط الطائرة الروسية ينتظر حماقة إسرائيلية جديدة.
 
عدد القراءات : 6101
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245686
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020