الأخبار |
الشرطة البريطانية تلاحق شخصين عقب هجوم بالغاز في قطار أنفاق بلندن  الحرس الثوري الإيراني: لن نتردد في حماية سيادة البلاد  الجيش اليمني واللجان الشعبية يسيطرون على موقع في جيزان  بريطانيا تحذر رعاياها في مصر من "هجمات إرهابية محتملة"  استشهاد يمني جراء غارة لطيران العدوان على صنعاء  بوتين: لم أشعر بالتعب بعد  مادورو: مستعدون للحرب الانتخابية في أي مكان وزمان  ترامب: ماي أدت عملا سيئا لكن جونسون سيصلح ذلك  نيودلهي تتواصل مع طهران للإفراج عن الهنود الموجودين على متن الناقلة المحتجزة  أردوغان يهدد بـ"رد حازم" على الطامعين في جزيرة قبرص وثروات المنطقة  بومبيو يعبر عن خيبة أمله بسبب حصول تركيا على منظومة "إس-400"  ظريف من فنزويلا: الإرهاب يوجد حيث تحضر أميركا  ظريف لـ هانت: احتجازنا السفينة البريطانية جاء وفقاً لقانون الملاحة الدولي  سقوط أكثر من 12 إيرانيا في تفجير معسكر الشهداء بالعراق  الدفاع الأمريكية: لن نسمح لإيران بإغلاق طرق الملاحة الدولية في مياه الخليج  ميسي يضع شرطا واحدا لتجديد عقده مع برشلونة  القبض على متورط جديد في اغتيال الدبلوماسي التركي بأربيل  رودريغيز: قرارات واشنطن زادت حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط  حكومة لندن تواجه انتقادات داخلية على خلفية احتجاز إيران الناقلة البريطانية  البعثة الأممية في ليبيا تسعى لمنع التصعيد العسكري بطرابلس وتدعو لحماية المدنيين     

تحليل وآراء

2017-12-01 06:47:26  |  الأرشيف

الحَديث يتصاعد، فهل يتمّ تَوطين الفِلسطينيين في سيناء؟

هل تَصاعُد الحَديث عن تَوطينِ الفِلسطينيين في سيناء والكَشف عن وثائقٍ بِريطانيّة حول مُوافقة مبارك تَمهيدٌ “لصَفقة ترامب الكُبرى”؟ وهل تَوقيته مع مَجزرة العريش الأخيرة مَحضُ صُدفة؟ ولماذا رَفضَ عرفات إقامة مُدرّج مطار رفح على بِضعةِ أمتارٍ داخل الأراضي المِصريّة؟

تَعلّمنا، ومن خِلال خِبرةٍ تَمتد لأكثر من أربعين عامًا في عالم الصّحافة المَكتوبةِ والمرئيّةِ والمَسموعة، أن عمليات تسريب الوثائق حولَ قضايا مُعيّنة، في أوقاتٍ مُعيّنة، لا يأتي من قبيل الصّدفة في غالبِ الأحيان، وإنّما من خلالِ خَطواتٍ مَحسوبةٍ للتّمهيد لمُخطّطاتٍ أو تَسوياتٍ سياسيّة أو حَربٍ أهليّة أو غزو عسكري، وما كَشفت عنه شبكة “بي بي سي” البريطانيّة قبل يومين من وثائقٍ تُثبِت أن الرئيس المصري حسني مبارك وافق على توطين الفِلسطينيين في سيناء، لا يُمكن أن يكون استثناء.

صحيح أن الرئيس مبارك أصدرَ بيانًا يوم الأربعاء أكّد فيه عدم صِحّة هذهِ الوثائق، وقال أنّه لم يُوافق مُطلقًا على طلبٍ تقدّم به الرئيس رونالد ريغان، الذي التقاه في زيارةٍ رسميّةٍ في شباط عام 1983 بتوطينِ فِلسطينيين لاجئين في لبنان في شبه جزيرة سيناء، وأكّد أيضًا أنّه رفض اقتراحًا مُماثلاً عَرضه بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، عام 2010 يتم في إطارِ خُطّةٍ لتَبادل الأراضي، ولكن الوثائق البريطانيّة قالت عَكس ذلك وأكّدت أن الرئيس مبارك وافق على الاقتراح شريطةَ أن يكون في إطارِ تسويةٍ شاملةٍ، مِثلما عارضَ في الوقت نَفسه قيام دولة فِلسطينيّة مُستقلّة في الضِفّة الغربيّة، واقترح رَبطَها في إطارِ كونفدراليّة مع الأردن.
***

كَشفْ النّقاب عن هذهِ المَعلومات الخطيرة جدًّا، وفي تزامنٍ مع قُرب طَرح الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب ممّا يُطلِق عليه بـ”الصّفقة الكُبرى” لحَل القضيّة الفِلسطينيّة أولاً، وتَزايد الحَديث الذي يَربط بين تصاعد الإرهاب في شمال سيناء (مجزرة العريش) ومَشروع تَوطين الفِلسطينيين في سيناء، و”تَسمين قِطاع غزّة”، أو إقامة “غزّة الكُبرى”، هو بمَثابة “بالونات اختبار” لجَس النّبض أولاً، وقِياس ردودِ الفِعل، والتّمهيد لتمرير هذهِ المُخطّطات، ولا دُخان دون نار، مِثلما يقول المَثل.

وما يُرجّح أكثر ما قُلناه آنفًا، أن الوزيرة الإسرائيليّة غيلا غامليئين التي تُعتبر من أشد المُحرّضين على إقامة الدولة الفِلسطينيّة في سيناء، لأنّها المَكان الأكثر مُلائمةً من وِجهة نَظرِها تواجدت في القاهرة قبل بِضعة أيّام تحت سِتار المُشاركة في مُؤتمر، وحَظيت باستقبالٍ لافت.

لا شَكْ أن مُسارعة الرئيس مبارك لنَفي ما ورد في الوثائق البريطانيّة، وما تَضمّنته من مَعلوماتٍ خطيرة تُؤكّد مُوافقته مُهم للغاية، وربّما جاءَ بإيحاءٍ من السّلطات المِصريّة، ولكنّه لا يَكفي في حَد ذاته، ولا بُد من صُدورِ مَوقفٍ واضحٍ وقويٍّ على أعلى مُستوى في القِيادة المِصريّة.

الفِلسطينيون، ونَحن من بينهم، هم أكثر المُعارضين للتّوطين، أو إقامة أيِّ دولةٍ مُستقلّةٍ على غَير الأراضي الفِلسطينيّة، ويتمسّكون بحَق العَودة كاملاً دون أيِّ نُقصان، وإلى كل الأراضي الفِلسطينيّة المُحتلّة من البَحر إلى النهر.

لا أكشف سِرًّا، عندما أقول أن الرئيس الفِلسطيني الراحل الشهيد ياسر عرفات كان من أكثر المُعارضين شراسةً لأيِّ مَشروعٍ يُريد نَقل الفِلسطينيين وتَوطينهم في سيناء لإدراكه مدى حساسيّة مَوضوع الأرض لدى الأشقاء المِصريين، الذين يَرفضون مُطلقًا التّنازل عن مليمتر واحد من أرضهم لأي طرفٍ كان، وفاوضوا عِدّة سنوات لاسترجاع منطقة طابا التي لا تَزيد مساحتها عن كيلومتر متر مربّع واحد، رغم المُغريات الماديّة الإسرائيليّة والأميركيّة الضّخمة.

سيناء كانت مَفتوحةً دائمًا أمام أبناء قِطاع غزّة، منذ عام 1948 وحتى احتلال عام 1967، وكان القِطاع خاضِعًا لإدارة الحاكم العَسكري المِصري، ويَستطيع ابن القِطاع التجوّل فيها طولاً وعرضًا مُكتفيًا بالهويّة فقط، ومع ذلك لم يَقبل فِلسطيني واحد التوطين في سيناء رغم أنّه كان مُتاحًا، والأكثر من ذلك أن المادّة الأهم في اتفاق أوسلو كانت تَنُص على عَودة بِضعة آلاف من اللاجئين الفِلسطينيين في رَفح المِصريّة إلى داخل قِطاع غزّة بعد أن فَصلَهم الاحتلال عن أشقائهم فيه، وعادوا جميعًا ولم يَتخلّف واحدٌ مِنهم في الجانب الآخر من الحُدود.
***

الرئيس عرفات، وأنا أنقل عنه شخصيًّا، رَفض أن يكون مَدرج الهُبوط لمَطار رفح داخل الأراضي المِصريّة، ومَزّق خرائط جرى تقديمها له في هذا الإطار، مَرفوقةً بمُوافقةٍ مِصريّةٍ، وأصرّ على أن يكون مُدرّج الهُبوط والإقلاع كُلّه داخل أراضي القِطاع الذي لا تَزيد مساحته عن 150 ميلاً مربّعًا فقط، لأنّه لا يُريد خَلق أيَّ حساسيّاتٍ مع الشقيقة مِصر وشَعبها، وهو الذي كان يَتباهى دائمًا بأنّه “مِصريُّ الهَوى”.

نُعارض التّوطين في سيناء أو أيِّ مكانٍ آخر، مِثلما نُعارض وبقوّة، ومَعنا الأغلبيّة السّاحقة من أبناء الشّعب الفِلسطيني في الوَطن والمَهجر، كل مَشاريع الوطن البديل، في الأردن أو سيناء، أو لبنان، أو أيِّ بَلدٍ آخر، لأن فِلسطين، كل فِلسطين، هي الوطن، ولا تَنازل مُطلقًا عنها، وحَق العَودة إليها، مَرفوقًا بالتّعويضات ليس مُقابل التنازل عن أراضٍ، فهذهِ خيانة، وإنّما عن نهبِ الإسرائيليين لهذهِ الأرض، ثَرواتِها، ومائِها وبَحرِها وسَمكِها، وهَوائِها طِوال سَنوات الاحتلال مُنذ عام 1948، وسنُقاوم الصّفقة الكُبرى، مِثلما نُقاوم الاحتلال، بل لأنّها تُكرّس الاحتلال، ولو لشِبرٍ واحدٍ من أرض فِلسطين التاريخيّة، التي هي أرضنا وستَظل.. والأيّام بَيننا.

عدد القراءات : 4084
التصويت
هل تؤدي الخلافات العربية إلى فرض "صفقة القرن" على الفلسطينيين؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3489
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019