الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

مؤتمر جنيف 2

2014-02-15 17:00:59  |  الأرشيف

الجعفري: الوفد الرسمي السوري لن يدخر جهداً لإنجاح مباحثات جنيف لأنه معني بمكافحة الإرهاب ووقف العنف كمطلب أساسي للشعب السوري

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة عضو وفد الجمهورية العربية السورية إلى جنيف الدكتور بشار الجعفري أن الوفد الرسمي السوري وافق في بداية جلسة اليوم على مشروع جدول الأعمال الذي قدمه مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية الأخضر الإبراهيمي إلا أن هذه الموافقة أثارت حفيظة الطرف الآخر الذي كان يتوقع ألا نوافق عليه فبدأ يثير تأويلاته وتفسيراته الانتقائية حول تطبيق جدول الأعمال.
وأشار الجعفري في مؤتمر صحفي اليوم إلى أن "الإبراهيمي لم يحمل الوفد الحكومي مسؤولية اجهاض المفاوضات وهو شاهد على ما جرى في القاعة مع 14 موظفا دوليا معه" مبيناً أن هناك محضرا للجلسات وكل الأمور موجودة ومسجلة.
وأوضح الجعفري أن "الاعتراض جاء من الطرف الآخر والخلاف طرأ عندما بدأ الطرف الاخر طرح تفسيره الخاص لجدول الأعمال حيث كان يريد تخصيص يوم واحد لمكافحة الإرهاب ومن ثم يوم آخر لـ "هيئة الحكم الانتقالية" كما يسمونها دون أن ننهي موضوع الإرهاب" لافتاً إلى أن وفد الائتلاف أراد أن "يبقى النقاش حول موضوع مكافحة الإرهاب مفتوحا إلى ما لا نهاية وكان كل همه هو الانتقال إلى البند الثاني دون قراءة مشتركة لموضوع مكافحة الإرهاب".
  وأشار الجعفري إلى أنه في كل آليات التفاوض الدولي يجب أن تشبع البنود الواردة في جدول الأعمال بحثا ونقاشا وصولا إلى اتفاق بين الطرفين يمهد للانتقال إلى البند التالي وهو ما أصر عليه وفد الجمهورية العربية السورية لكنه فوجئ بأن الطرف الآخر يريد التعامل مع البند الأول من بيان جنيف وهو مكافحة الإرهاب ونبذ العنف تعاملاً شكلياً وهذا خلل كبير في آليات التفاوض.
وأشار الجعفري إلى أن وفد الائتلاف أعطى الانطباع بأن مسألة نبذ العنف ومكافحة الإرهاب مسألة ثانوية في حين كانت مسالة الحكومة الانتقالية هي المسالة الجوهرية بالنسبة له في حين نظر الوفد الرسمي السوري إلى البنود الاربعة التي تضمنها مشروع جدول الأعمال نظرة تعطي كل بند حقه.
وقال الجعفري "نعتبر البنود الأربعة الواردة في مشروع جدول الأعمال كلها هامة.. البند الأول نبذ العنف ومكافحة الإرهاب.. البند الثاني الحكومة الانتقالية.. البند الثالث مؤسسات الدولة واستمراريتها.. والبند الرابع وهو الحوار الوطني والمصالحة الوطنية دون انتقائية أو اصطفائية أو مزاجية.. وقلنا إن كل هذه البنود هامة لكن يجب أن ننتقل من بند إلى بند آخر بعد أن نشبع البند الأول الذي هو قيد النقاش والبحث ونصل إلى توافق بشأنه ومن ثم ننطلق إلى دراسة البند الثاني وهكذا.. وهذا الأمر من أبسط آليات التفاوض السياسي وعلى الأطراف المنخرطة بالحوار أن تحترمها".
وأوضح الجعفري أن التوافق على البند الأول وهو مكافحة الإرهاب يخلق أجواء إيجابية تساعد على الانتقال إلى البند الثاني.. طبعا هذا الكلام لا نقوله من فراغ فهناك خبرة دبلوماسية.. هناك خبرة في آليات التفاوض عمرها عقود من السنين.
وقال الجعفري "إشباع البند قيد النقاش نقاشا والوصول إلى توافق بشأنه يخلق اجواء ثقة أو ما يسمى إجراءات بناء الثقة ومن هذه الاجراءات يتم الانتقال إلى مناقشة البند الثاني أما القفز من بند إلى بند من دون الوصول إلى قراءة مشتركة وقواسم مشتركة لهذا البند فهذا يعني أننا نؤجل الخلاف ونرحل المشكلة من بند إلى بند ما يعني الحكم مسبقا بالفشل على كامل البنود".
ولفت الجعفري إلى أن وفد الجمهورية العربية السورية عمل بكل مصداقية على أن تخرج هذه الجولة الثانية من المباحثات برسالة واضحة إلى من يرعى الإرهاب بأن الإرهاب مرفوض من قبل الشعب السوري وأراد أن ينضم وفد الائتلاف رغم معرفته بأنه غير قادر على إنهاء الإرهاب إليه لإنجاز ورقة عمل مفادها إرسال رسالة إلى رعاة الإرهاب كي يتوقفوا عن دعمهم له ويتوقفوا عن سفك دماء الشعب السوري ولكن للأسف لم يحصل هذا الشيء لأن الطرف الآخر اعتبر أن مكافحة الإرهاب أمر ثانوي.
وقال الجعفري "لا أكشف لكم سرا إنه في أول يوم من الجولة الثانية اعتبر وفد الائتلاف أنه لا يوجد إرهاب في سورية فكان هذا كشفا للعيوب التي كنا نتحدث عنها منذ بداية الجولة الأولى والتي اعتبر فيها الوفد الآخر أنه لا يوجد إرهاب في سورية وبالتالي كانت هذه القراءة قراءة صادمة لكل من كان في القاعة إلى أن استطاع الإبراهيمي كما تعرفون أن يعيد إدراج نبذ العنف ومكافحة الإرهاب كبند أول في جدول الأعمال".
وشدد الجعفري على أن الوفد الرسمي السوري لن يدخر جهداً لإنجاح جولات مباحثات جنيف والسير بها بعقلية منفتحة ونفس إيجابي لأنه معني أولاً وأخيراً بمكافحة الإرهاب ووقف العنف كمطلب أساسي للشعب السوري مبيناً أنه لم يدخر جهداً خلال هذه الجولة رغم الصعوبات والعراقيل التي وضعت أمامه في التأكيد على ضرورة الحل السياسي السلمي ووقف سفك دماء السوريين والوصول إلى تفاهم ذي مصداقية يخدم تطلعات الشعب السوري بكل فئاته ومكوناته.
وأشار الجعفري إلى أن الوفد الرسمي السوري يعد الشعب السوري بالعودة إلى جنيف طالما تطلب الأمر ذلك وهو ملتزم وحريص جدا على مكافحة الإرهاب ووقف العنف في سورية والتوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من الشعب السوري بناء على وثيقة جنيف.
وأشار الجعفري إلى أن الوفد الرسمي السوري قال للإبراهيمي وللطرف الآخر إن الأجواء التي تحيط باجتماعات جنيف "لا تنبئ أبدا بوجود حسن نوايا لدى الطرف الآخر وذكرناهم بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال لقائه الملك الأردني وذكرناهم بما طلبه السفير روبرت فورد من وفد الائتلاف أمس من ضرورة التصعيد العسكري وتسخين المنطقة الجنوبية وخاصة محافظة درعا وقلنا لهم إن هكذا مواقف لا تشجع البتة على إعطاء جو إيجابي للحوار الذي يجري في جنيف".
وقال الجعفري "إن هذه الأجواء تعطي الانطباع بانه لا توجد إرادة جدية لدى الطرف الاخر ورعاته بمكافحة الإرهاب وهذه هي النقطة الحاسمة التي جعلت كل شخص في القاعة يفهم أنه لا يوجد التزام ولا يوجد لدينا شريك وطني في الطرف الآخر من أجل مكافحة الإرهاب".
وعن محاولات إسرائيل والولايات المتحدة وغيرها من أصدقاء الائتلاف تقويض العملية السياسية في جنيف قال الجعفري "بالفعل هم يحاولون تقويض العملية السياسية وأوباما قال أمس إنه يجب تقديم المساعدة إلى المعارضة والجماعات المسلحة وكما سمعتم أن فورد قال أمس إنه يجب تصعيد العمل العسكري وتسخين الحدود السورية الأردنية أي الجبهة الجنوبية" مشيراً إلى التوضيحات التي قدمها الجانب الروسي بشأن بعض هذا التهديد العسكري المتمثل من قبل الولايات المتحدة وفرنسا.
 وأكد الجعفري أن الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها من أصدقاء الائتلاف ليسوا ملتزمين بنجاح أعمال محادثات جنيف وليس لديهم إرادة حقيقية حتى لتبني مسودة اتفاق أمضينا ستة أيام كاملة نتحدث فقط عنها موضحاً أنه ليس لدى الطرف الآخر الإحساس بالمسؤولية وهو ينفذ أجندة غير وطنية وتعليمات الأطراف الداعمة التي لديها خطط للتصعيد العسكري ضد سورية.. ومن يقبل بهذه الخطط ضد وطنه لا يمكن أن يكون شريكاً في مكافحة الإرهاب.
ورداً على سؤال حول تجديد وفد الائتلاف قوله بأن الحل يكون في تشكيل "هيئة الحكم الانتقالية" كاملة الصلاحيات قال الجعفري "هذا الكلام هو رؤيتهم الحالمة السريالية غير الواقعية وهؤلاء يبحثون عن حقل للعلاقات العامة وهم ليسوا جادين في النقاش السياسي" مبيناً أن "عمل هؤلاء هو للهواة وليس عمل سياسيين".
وحول إصدار الحكومة السورية قراراً بالحجز الكامل على أموال أعضاء الائتلاف بسبب الإرهاب ولماذا يبقى ويستمر الوفد الرسمي في مباحثات جنيف طالما يحضرها إرهابيون أوضح الجعفري أن هذا القرار صدر قبل اجتماع جنيف بشهرين ولا علاقة له باجتماع جنيف ونحن نعرف أنه ليس المفروض فقط أن نحارب الإرهاب بل أيضاً أن نجد شريكا وطنيا في الائتلاف يحارب الإرهاب مضيفاً أنه بالطبع من يرفض مكافحة الإرهاب فهو جزء من الإرهاب.
ورداً على سؤال عن حيادية الإبراهيمي قال الجعفري "من المفترض أن يكون دور الوسيط الدولي حيادياً وألا يفرض ضغوطا على أي من الطرفين وأنا لم أجد مطلقا أن السيد الإبراهيمي فرض أي ضغوط على أي من الطرفين".
عدد القراءات : 8929

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245688
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020