الأخبار |
مصطفى الكاظمي: اختبار النجاح... فالبقاء!  المعلم “الملقّن” لم يعد ينفع.. مدارسنا بحاجة لمدرسين بمهارات عالية!  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  ماكرون يستبدل فيليب بكاستيكس: إصلاحٌ صوَري تمهيداً لانتخابات 2022  هل تعود السياحة في البلدان العربية إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟  في مواجهة الحصار: فتّش عن الدعم الزراعي والصناعي  أنت جيّد وهم أنانيون!.. بقلم: عائشة سلطان  لمن ينتظرون فوز "بايدن" برئاسة الولايات المتحدة!!  تركيا تُغرق الاسواق بمليارَي دولار: التهريب يكمل ما بدأته العقوبات  البرلمان التونسي يرفض تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا  حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة  لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات     

مؤتمر جنيف 2

2014-02-11 07:15:47  |  الأرشيف

جلسات مشتركة اليوم والمعلّم ينسّق مفاصل الجولة ـ 2..اجتماع روسيّ ـ أميركيّ بحضور الإبراهيمي الجمعة

انطلقت أمس في مدينة جنيف السويسرية أعمال الجولة الثانية لمؤتمر «جنيف - 2» الخاص بالأزمة السورية. واستهلت بجلسات منفصلة عقدها المبعوث الأممي الاخضر الابراهيمي مع الوفدين المشاركين، قدم فيها الوفد السوري مشروع بيان لإدانة مجزرة معان في ريف حماه.
وطالب مشروع البيان «بإدانة فورية وواضحة للمجزرة من الأمم المتحدة ممثلة بالاخضر الابراهيمي وبتفعيل جنيف للوقوف جبهة واحدة ضد الإرهاب الذي تقوده بعض دول المنطقة»، مشدداً على أنه أكد في الجولة الأولى أن وقف العنف ومكافحة الإرهاب وإلزام الدول الداعمة له بالتوقف عن هذه السياسة تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، هو أول بند يجب الاتفاق عليه لتهيئة الأرضية والمناخ للبدء بالتفاصيل السياسية أياً كانت.
من جانبه، دعا الإبراهيمي وفدي الحكومة و»الائتلاف» الى التفاوض وإبداء الارادة السياسية لحل الازمة. وطالب بحسب وثيقة وزعت على الصحافيين من الوفدين إعلان أن لديهما إرادة سياسية لحل القضايا المطروحة، وأبلغهما بدوره عزمه تناول قضيتي وقف العنف وتشكيل هيئة حكم انتقالية.
وكان الابراهيمي الغى مؤتمره الصحافي الذي كان مقرراً أمس في ختام جلسات اليوم الاول على أن يلتقي الوفدين السوريين بشكل منفصل خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة، في وقت اعلن فيه مساء أمس عن ترتيبات جديدة للمؤتمر تبدأ بجلسة صباحية تجمع وفدي الحكومة و»الائتلاف» في جلسة مشتركة مع الابراهيمي اليوم.
وأعرب الابراهيمي عن أمله في تناول قضايا المحافظة على مؤسسات الدولة وإصلاحها والمصالحة الوطنية في محادثات جنيف ـ 2».
المندوب الروسي
يأتي ذلك في وقت أكد مندوب روسيا في مقر الأمم المتحدة بجنيف أليكسي بورودافكين أن الخلاف بين الحكومة السورية و«المعارضة» حول بيان «جنيف- 1»، لا يزال كبيراً.
ونقل عن الدبلوماسي الروسي قوله: «علينا أن نكون واقعيين. من الطبيعي أننا نتوقع نتائج ملموسة، لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار الغياب العميق للثقة بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة والخلافات حول عدد من المسائل المهمة المتعلقة بتنفيذ بنود البيان الذي أقر في جنيف يوم 30 حزيران 2012».
وأعلنت الخارجية الروسية أن بورودافكين بحث أمس في جنيف مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم مسائل تنسيق الجولة الثانية من المفاوضات.
من جانبه أفاد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن لقاء ثلاثياً بمشاركة نائبي وزيري الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف والأميركي ويندي شيرمان، إضافة إلى المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي سيعقد على هامش المفاوضات بجنيف يوم 14 شباط.
مشيراً أن موسكو اقترحت عقد اجتماع لمسؤولين روس وأميركيين وأمميين ووفدي الحكومة والمعارضة السورية في إطار المفاوضات بجنيف.
المقداد
وكان نائب وزير الخارجية، عضو الوفد المفاوض في جنيف فيصل المقداد، أكد أنه قبل مناقشة اي موضوع يجب وقف العنف الجاري في البلاد، مشددا على أن الوفد الحكومي يسعى بجدية للتوصل الى سلام.
وقال المقداد في مؤتمر صحافي أمس انه «اذا لم يتوقف القتل بمساعدة خارجية فلن نتوصل لأي شيء»، مشدداً على أنه «حان الوقت للتوصل الى اتفاق لوقف سفك الدماء». مؤكداً ان التسلسل في اجندة «جنيف ـ 2» يجب أن يكون على اساس مناقشة قضية الارهاب ثم اي موضوع آخر، مؤكدا «لن نتردد في مناقشة الهيئة الانتقالية عندما يأتي الوقت المناسب لذلك».
واشار المقداد الى أن «بيان جنيف يجب بحثه بدءاً من مكافحة الارهاب وصولا الى الهيئة الانتقالية». واعتبر ان «القانون الذي صدر في السعودية حول سجن الإرهابيين خطوة إلى الوراء فهو يحرضهم على ألا يعودوا ومثل هؤلاء سيفضلون الانتحار في سورية على العودة إلى السعودية».
واشار المقداد الى اننا «وضعنا عملية مكافحة الارهاب في مقدّم جدول اعمالنا في جنيف والهدف الاساسي وقف سفك دماء السوريين ولا يمكن ان نتحدث عن عملية سلمية ذات مصداقية الا عند توقف القتل والإرهاب». لافتاً الى ان «حكومات تورطت في الدم السوري لديها أولويات غير وقف الإرهاب»، وأشار الى ان «فرنسا تدعم الارهابيين بكل امكاناتها لذلك لا يحق للحكومة الفرنسية ان تدعي اقترابها من المعايير الدولية لأنهم فقدوا اخلاقهم وكل انسانيتهم مقابل بعض الدولارات من قبل الدول النفطية». وأكد المقداد أن «الفصل السابع لن يمر وهو يجب ان يستخدم ضد اميركا وفرنسا وبريطانيا التي تدعم الارهاب ولحماية من قتل في مجزرة معان في حماه».
«الائتلاف»
من جهته، أشار المتحدث باسم وفد «الائتلاف» لؤي صافي الى ان جوهر المفاوضات في الجولة الحالية من «جنيف ـ 2» سيكون وقف العنف والهيئة الانتقالية. معتبراً في مؤتمر صحافي ان الحكومة السورية مسؤولة عن العنف وعن خرق الهدنة في حمص، مؤكدا ان انتهاكات الحكومة السورية موثقة وسيتم عرضها. وقال صافي ان الحكومة ترتكب الجرائم بحق السوريين، مطالبا موسكو بالضغط على دمشق لوقف العنف.
الخارجية السورية
و كانت وزارة الخارجية السورية طالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بتوجيه إدانة صارمة وعاجلة للمجرزة التي ارتكبها ارهابيون مسلحون تابعون لجبهة النصرة في قرية معان بمحافظة حماة والتي ذهب ضحيتها عشرات الاشخاص.
ووجهت الخارجية رسالتين متطابقتين أمس إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي أكدت فيهما على ضرورة توجيه «إدانة صارمة عاجلة لهذه المجزرة وللأطراف التي تدعم الإرهاب وجرائمه في سورية، فهذه هي لحظة الحقيقة والشفافية وتطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب، وبخاصة القرار 1373»، مشيرة الى أن «القتل الذي استمرت المجموعات الإرهابية المسلحة بارتكابه في سورية يثبت مرة أخرى أن المهمة الأساسية الآن للأمم المتحدة، وبالتحديد مجلس الأمن، يجب أن تكون وقف العنف ومكافحة الإرهاب أينما وجد».
الملف الكيماوي
وفي تطورات اتلاف الكيماوي السوري، أعلن رئيس منظمة حظر الاسلحة الكيماوية احمد اوزومجو ان السلطات السورية دمرت 93 من مادة «الأيزوبروبانول» شديدة السمية في أراضيها.
وقال في بيان للمنظمة أمس :»المدير العام، تحدث عن مغادرة شحنة جديدة من السلاح الكيماوي وتدمير 93 من الأيزوبروبانول، واعرب عن امله بأن هذه الافعال ستعطي نبضاً جديدا لعملية تدمير واخراج السلاح الكيميائي السوري ».
وأكدت سيغريد كاغ الناطقة باسم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في وقت سابق أن الشحنة الثالثة من الكيميائي السوري غادرت الاراضي السورية.
وأكدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن المواد الكيماوية توجد حاليا على متن سفينة شحن نرويجية ترافقها سفن عسكرية صينية ودنماركية ونرويجية وروسية.
من جانبها، أعلنت دمشق عن نقل الدفعة الثالثة من مخزونها الكيماوي إلى ميناء اللاذقية بإشراف مندوبي الأمم المتحدة، ليتم نقلها إلى المياه الدولية تمهيداً لإتلافها.
وذكرت مديرية الإعلام الإلكتروني في وزارة الإعلام السورية، أن «السلطات السورية نقلت الدفعة الثالثة من المخزون الكيماوي السوري إلى ميناء اللاذقية بإشراف مندوبي الأمم المتحدة».
عدد القراءات : 8000

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245575
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020