الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

مؤتمر جنيف 2

2014-02-02 06:39:22  |  الأرشيف

اجتماع ميونيخ الرباعي: على المعارضة توسيع وفدها المفاوض...روسيا تصف نتائج الجولة الأولى لمفاوضات جنيف بـ«المتواضعة» و«المشجعة».. وبان يدعو إلى ضمان استئنافها

اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نتائج الجولة الأولى من مفاوضات مؤتمر «جنيف 2» بين وفدي الحكومة السورية والائتلاف المعارض «متواضعة» و«مشجعة» في آن معاً، داعياً إلى أن تكون المعارضة أكثر تمثيلاً في جولة المحادثات القادمة لضمان نجاح المؤتمر.
وبينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أميركا وروسيا إلى المساعدة في ضمان استئناف جولات مؤتمر «جنيف 2» في العاشر من شباط الجاري، أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أن الأزمة في سورية لا يمكن حلها من دون روسيا، في حين أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن التطرف الذي انتشر في سورية بوجود المجموعات الإرهابية المتطرفة هناك يهدد «العالم بأسره»، على حين دعا رئيس حكومة تصربف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي إلى العمل الجاد لوقف إطلاق النار في سورية وفرض هدنة على الأرض إلى حين التوصل إلى حل نهائي.
وفي التفاصيل، قال لافروف في كلمة له أمام مؤتمر الأمن المنعقد في ميونخ حسب وكالة «أنباء موسكو»: إن «روسيا تشيد بنتائج الجولة الأولى من المفاوضات بوساطة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي حول التسوية السورية التي انتهت يوم الجمعة الماضي في جنيف».
وأكد لافروف أن روسيا تؤيد بشكل فعال الحوار الذي بدأ في جنيف بين الحكومة والمعارضة السورية، قائلاً: «يجب أن يساعد هذا الحوار السوريين على تحديد مستقبل بلادهم بأنفسهم».
وأضاف: «نأمل أن تسمح هذه العملية السياسية بالحفاظ على سيادة سورية ووحدة أراضيها، وعلى الطابع العلماني لدولتها الذي يضمن حقوق جميع الطوائف والمجموعات العرقية».
وأشار لافروف في هذا الصدد إلى ضرورة دعوة المعارضة السورية الداخلية للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2» الدولي، معيداً إلى الأذهان أيضاً أنه سيلتقي رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا في موسكو في الرابع من شباط الحالي.
وقال: يجب أن تكون المعارضة أكثر تمثيلاً في جولة المحادثات القادمة وهذا شرط ضروري لضمان نجاح المؤتمر إذ يجب أن يشارك في المفاوضات ممثلو كل أطياف الشعب السوري لإنجاحه وهذا يتفق مع بيان جنيف.
وأعلن أن روسيا تعتبر أن عقد مؤتمر «جنيف 2»، والقرارات التي تم التوصل إليها في مسألة تدمير السلاح الكيماوي السوري وأيضاً فيما يخص الملف النووي الإيراني، قد جاء هذا كله نتيجة للعمل الجماعي، داعياً إلى إشراك كل الجهات القادرة على ممارسة التأثير في السلطات والمعارضة السورية في الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة السورية.
وأضاف: إن روسيا وحدها لا تستطيع حل الأزمة السورية ولا بد من الضغط على طرفي النزاع، وخاصة أنه قد «أدى هذا النزاع الدموي في سورية، على حد قول لافروف، إلى «تحويل هذا البلد إلى معقل للمتطرفين والإرهابيين من مختلف أنحاء العالم، ولا أحد يعرف الآن كيف سيستخدمون «مهاراتهم» المكتسبة في سورية بعد عودتهم إلى بلدانهم، بعد تلك الفظاعات التي قاموا بها بحق المسيحيين وغيرهم من الأقليات في بلدان الشرق الأوسط».
من جهته في سياق آخر دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الولايات المتحدة وروسيا إلى المساعدة في ضمان استئناف جولات مؤتمر «جنيف 2» في العاشر من شباط الجاري كما هو مقترح من مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية الأخضر الإبراهيمي.
ونقلت وكالة «اسوشيتيد برس» عن كي مون قوله في كلمة له أمام مؤتمر ميونيخ: إنه دعا وزير الخارجية الروسي ونظيره الأميركي جون كيري خلال لقائه بهما في ميونيخ إلى «استخدام نفوذهما لضمان أن تمضي المحادثات قدماً كما هو مقرر في العاشر من شباط الجاري».
ودعا الأمين العام الأطراف المعنية إلى العودة إلى المباحثات «بشعور أكبر بالجدية وبشكل عاجل».
من جانبه أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أن هناك صراعات بعينها لا يمكن حلها من دون روسيا مثل الأزمة في سورية، وفي السياق نفسه، قال شتاينماير: «فقط مع روسيا يمكن للتوافق مع إيران أن ينجح».
وفي مقابلة مع تلفزيون «برس تي في» الإيراني في ميونيخ أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أول من أمس أن التطرف الذي انتشر في سورية بوجود المجموعات الإرهابية المتطرفة هناك يهدد «العالم بأسره»، محذراً من أن «هذه الآفة لن تقتصر على سورية فقط بل ستتعدى حدودها».
وأضاف: «أعتقد أن التطرف في سورية يشكل تهديداً للجميع وليس فقط للشعب السوري فقد تسبب في سفك الكثير من الدماء ولكنه لن يكون مقصوراً على سورية. إنه خطر إقليمي وخطر عالمي».
وحذّر وزير الخارجية الإيراني الدول الداعمة للمجموعات الإرهابية المتطرفة في سورية من أنها ستجد نفسها ضحية لهذه المجموعات، قائلاً: إن «المجموعات المتطرفة التي تعمل ضد الحكومة السورية لا تعرف حدوداً ولا تحترم الإنسانية».
ودعا ظريف إلى فتح المجال والسماح للسوريين بالتوصل إلى اتفاق دون شروط مسبقة من أجل وضع حد للأزمة، مضيفاً: إن «على الحكومات الأجنبية أن تضع أوهامها جانباً بشأن الحكومة السورية».
ووجد رئيس الوزراء اللبناني المستقيل نجيب ميقاتي في مؤتمر ميونخ فرصة سانحة لتحصيل مزيد من الأموال بذريعة تقديم «المزيد من الدعم للنازحين السوريين».
ودعا ميقاتي، خلال مشاركته في جلسة عمل عن الأزمة السورية ضمن فعاليات مؤتمر ميونيخ، إلى العمل الجاد لوقف إطلاق النار في سورية وفرض هدنة على الأرض إلى حين التوصل إلى حل نهائي قد يستغرق وقتاً طويلاً.
على خط مواز زعم رئيس الائتلاف أحمد الجربا، تمسك الائتلاف بالحل السلمي، مؤكداً عزمه المشاركة في الجولة الثانية من مفاوضات جنيف2، التي ستعقد في العاشر من شباط الجاري، وذلك في كلمة ألقاها في مؤتمر ميونيخ حسب وكالة «الأناضول».
وحسب موقع «اليوم السابع» ادعى الجربا في تصريح لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية من جنيف أن الحكومة السورية تماطل لإطالة أمد الأزمة المستمرة منذ نحو 3 سنوات.
وفي وقت متأخر من ليل السبت أعلنت الدائرة الإعلامية التابعة لوزارة الخارجية الأميركية حسب قناة «روسيا اليوم» أن وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إضافة إلى المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي التقوا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن وبحثوا في ضرورة توسيع قوام وفد المعارضة السورية في عملية التفاوض «جنيف-2».
وأوضحت الدائرة في بيان أن اللقاء الذي جمع لافروف وكيري كل على حدة ليلة يوم الجمعة استمر 45 دقيقة «لمناقشة الأزمة السورية»، حيث أعرب كيري عن قلقه حيال «الوضع الإنساني وخاصة في المناطق المحاصرة، من بينها حمص».
كما بحث الوزيران الجولة الثانية من جنيف-2، حيث أكد الوزير أن التركيز في الجولة الجديدة يجب أن يكون حسب رأي واشنطن، لمصلحة «تشكيل هيئة الحكم الانتقالي على أساس توافقي».
وأشار البيان إلى أن بان كي مون والإبراهيمي انضما إلى كيري ولافروف، حيث بحثوا «نتائج الجولة الأولى من المفاوضات والتخطيط لإجراء الجولة الثانية»، عدا ذلك فقد ناقشوا أيضاً «ضرورة أن توسع المعارضة من وفدها».
عدد القراءات : 8112

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245726
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020