الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

مؤتمر جنيف 2

2014-01-27 18:03:01  |  الأرشيف

الزعبي: رفض وفد الائتلاف المسمى المعارضة للسيادة الوطنية والتعددية السياسية والديمقراطية رفض فاضح لبيان جنيف الأول

أكد وزير الاعلام عمران الزعبي أن البيان السياسي الذى تقدم به الوفد الرسمي السوري تضمن مجموعة من الفقرات التي من المفترض أنه لا يمكن لأي سوريين اثنين مهما اختلفا أو تباعدا أو اقتتلا أن تكون موضع خلاف بينهما ورفض وفد الائتلاف المسمى /المعارضة/ للسيادة الوطنية وللتعددية السياسية وللديمقراطية هو رفض فاضح لبيان جنيف الأول.

وأوضح الزعبي في تصريحات للصحفيين أنه لا يوجد في البيان السياسي أو في مشروع العناصر الأساسية له أي ذكر لمقام الرئاسة أو لشخص الرئيس على الاطلاق في أي فقرة من الفقرات بالمطلق لافتا الى انه تم توزيع البيان باللغتين الانكليزية والعربية على وسائل الإعلام ويمكنها التأكد مما جاء فيه.

وتساءل الزعبي.. هل يمكن أن نتصور أن هناك سوريا يمكن أن يختلف مع سوري آخر حول سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها ووحدة ترابها الوطني إلا إذا كان أحد هوءلاء المختلفين ليس سوريا بل /إسرائيلي/ على سبيل المثال.

كما تساءل.. هل يمكن أن نفترض أن هناك سوريا واحدا يرفض نبذ الإرهاب أو مكافحته والعمل على عدم توفير السلاح للإرهابيين والملاذات الآمنة لهم في الدول المجاورة.. المفترض أنه لا يوجد سوري يختلف مع سوري على هذا إلا إذا كان أحد هذين الطرفين سعوديا أو تركيا أو قطريا أو إسرائيليا أو متآمرا على سورية.

وعبر الزعبي عن استغرابه من أن يرفض أي سوري الحديث عن الديمقراطية وصناديق الاقتراع والحرية العامة وحقوق الانسان والتعددية السياسية وحق المواطنة لافتا الى أنه من المفترض أن بعض القوى المعارضة كانت قد ضمنت هذا الكلام في الكثير من خطابها السياسي وهذا الكلام موجود أساسا في دستور الجمهورية العربية السورية النافذ وفي الدستور السابق كما هو موجود في خطابات الأحزاب والقوى الوطنية في سورية بما فيها القوى الوطنية المعارضة.

وشدد الزعبي على أنه ينبغي أن يكون هذا الخطاب هو الحد الأدنى للتعبير عن سوريتنا وعن وطنيتنا وعن انتمائنا الوطني فلا يمكن لأي سوري أن يرفض الدعوة لحماية الممتلكات العامة والخاصة وعدم الاعتداء على البنى التحتية للدولة السورية وعدم الاعتداء على المدارس والمستشفيات والجامعات وما إلى ذلك.

وقال الزعبي.. الموقف المدهش كان انهم رفضوا هذا البيان في أقل من دقيقتين والموضوع كلفهم خروج أحدهم خارج القاعة وأجرى اتصالا هاتفيا ثم عاد ليهمس في أذن من سموه /كبير المفاوضين/ ليقول /نرفض هذا البيان جملة وتفصيلا/ الأمر الذي /صعق/ الوفد السوري الذي كان موجودا.

وأوضح الزعبي أنه كان يفترض بهم على الأقل إذا كان هناك ما يمكن أن يعتقدوه أو يروه نقاط اختلاف ربما جملة أو عبارة في سياقها أو في غير سياقها أن تناقش أو يقولوا إننا سنناقش الموضوع وسنخرج ونعود غدا ونقول رأينا.. أما أن يرفضوا البيان بهذه الطريقة فهذا يعني بكل وضوح أن الذي رفض البيان والشخص الذي اتصلوا به هو على الأقل روبرت فورد أو داود أوغلو أو سعود الفيصل أو أحد من هؤلاء.

وبين الزعبي أن بيان جنيف يتحدث عن وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية وعن التعددية وغيرها ويبدو انهم لم يقرؤوه فعندما يرفضون هذه المسائل هم يرفضون أيضا جزءا مهما من بيان جنيف الأول والذي على أساسه ينعقد هذا المؤتمر.

وأعاد الزعبي التأكيد على أن الوفد الرسمي السوري منفتح على النقاش في أي مسألة سياسية وجاء بنية النجاح لتقديم صياغات وأفكار وطرائق جديدة وقراءة عميقة بهدف إطلاق المسار السياسي لكنهم لا يريدون أساسا اطلاق هذا المسار.

وقال الزعبي.. هم جاوءوا إلى هنا على اعتقاد وظن منهم ومن سادتهم بأننا سنأتي وسنغضب وسنستفز وسننسحب وهذا لم يحدث ونعدهم أنه لن يحدث.. نحن في السياسية لا نغضب ولا نستفز لذلك مستمرون في بذل الجهود وسنبقى نبذلها مع مبعوث الأمم المتحدة الى سورية الاخضر الإبراهيمي ومع كل الذين نعتقد بأنه يجب أن نكون على تواصل معهم من أجل إنجاح هذا المؤتمر.

وأضاف الزعبي بتقديري الشخصي وبالعقلانية السياسية يفترض بتجربة الإبراهيمي انه لم يكن مسرورا وربما كان مندهشا ويجب أن يكون شعر بخذلان لأن البيان لم يقرأ ولم يناقش ولم يأخذ وقته من القراءة وهناك صفحة كاملة تحتاج إلى قراءة عادية خمس دقائق وقراءة سياسية معمقة نصف نهار على الأقل ولكن الرفض جاء في دقيقتين.

وأشار الزعبي إلى انعقاد جلسة مشاورات بعد الظهر بين الإبراهيمي وكل طرف على حدة والجميع بانتظار نتائجها.

السوريون كلهم سواسية أينما كانوا والدولة تنظر إليهم بعين واحدة 

وكان وزير الإعلام في تصريحات للصحفيين أكد أن السوريين كلهم سواسية أينما كانوا والدولة تنظر إليهم بعين واحدة ومعيار واحد مشيراً إلى أن الحديث عن حمص "قضية إنسانية بطبيعتها لا يمكن أن تكون محلا للاستثمار السياسي أو لتحقيق مكاسب وانتصارات سياسية".

20140127-145921.jpg

وقال الزعبي : "لا أحد يريد أن يحقق نصراً سياسياً في هذا الموضوع ولن نسمح للآخرين أن يتصوروا أنهم يحققون ذلك وهذا الموضوع خارج الحسابات السياسية والاستثمار والنقاش السياسي وسنبقى نقول ذلك".

وأشار الزعبي إلى أن "في حمص القديمة التي يتحدثون عنها عددا من المدنيين بغض النظر عن التقديرات المتباينة لأعدادهم وهؤلاء يمكنهم الخروج من تلك المنطقة وستقوم الدولة في كل وقت بتقديم كل الخدمات لهم" لافتاً إلى أنها "ليست المرة الأولى والأخيرة التي تقدم فيها الدولة الدعم الإنساني تلبية لخطة الاستجابة بين الحكومة السورية ومنظمات الأمم المتحدة".

وأوضح الزعبي أن خطة الاستجابة لا تنفذ أو تبدأ اليوم فقد مضى عليها وقت طويل وتنفذ بشكل حرفي وممنهج وموزع على عموم أراضي الجمهورية العربية السورية مشيراً إلى أن "هناك مناطق بحاجة الدعم الإنساني ومن بينها حمص وأيضاً معلولا ونبل والزهراء وعدرا العمالية وكل المناطق في سورية فهي بالمحصلة جميعها جزء من بلدنا وشعبنا بغض النظر عن أي اعتبار مهما كان نوعه أو سنده أو عن الظروف الآنية".

وشدد الزعبي على أنه لا يجوز على الإطلاق أن يتصور أحد أن ما يجري في حمص من تقديم مساعدات إنسانية أو غيرها من ملفات المساعدة الإنسانية له صلة بوجودنا أو عدم وجودنا في مؤتمر جنيف.

وقال الزعبي "قبل شهر تم إخراج 800 مواطن سوري من منطقة الزارة كان مسلحون يحتجزونهم وخرجوا وقدمت لهم الدولة الإيواء والسكن والأغذية والخدمات الطبية وهناك محاصرون في معلولا وفي عدرا العمالية أعدادهم كبيرة جدا كذلك في نبل والزهراء المحاصرتين منذ سنتين كما أن هناك مناطق مختلفة جميعها موضع عناية حقيقية من قبل الدولة دون تمييز".

وأشار الزعبي إلى أن الحكومة السورية حتى قبل خطة الاستجابة كانت تقوم بتقديم المساعدات للمناطق عن طريق الوجهاء والمخاتير واللجان الشعبية مجدداً التأكيد على أن "تقديم المساعدات لمدينة حمص القديمة الآن يجري العمل عليه مع الصليب الأحمر الدولي وهم الذين يقررون الخطوات وهذا الأمر لا صلة له إطلاقا بما جرى نقاشه في جنيف".

20140127-145952.jpg

وقال الزعبي: إن الموجودين في حمص القديمة بالنسبة لنا بغض النظر عن أعدادهم مواطنون سوريون وهناك واجب للدولة تجاههم وهي تنفذه بأقصى قدرة ممكنة متاحة مشيرا إلى العمل الجاد بخطة الاستجابة بالتعاون مع الأمم المتحدة وبالتالي فإن "كل ما يمكن أن يحاول البعض تسويقه عبر وسائل الإعلام عن أن هناك إنجازا حققه عناصر /الائتلاف/ في جنيف في هذا الموضوع عار من الصحة تماما لأن التحضيرات كانت سابقة ويجري العمل عليها".

وتابع الزعبي أن هناك جهدا يبذل أيضا ليس في جنيف بل في دمشق ومع الأمم المتحدة وعبر الحكومة السورية من أجل كل المناطق المحاصرة لتقديم الدعم لكل المدنيين وإخراجهم.. بالتالي "الكلام خارج هذا السياق مدان أخلاقيا وإنسانيا ووطنيا حيث لا يوجد وطني سوري واحد بغض النظر عن فئة المعارضة التي ينتمي إليها يحق له التحدث عن هؤلاء كأرقام ويحاول استثمار معاناتهم سياسيا".

وبشأن ما يقوله وفد الائتلاف المسمى "المعارضة" عن "قوائم يملكونها حول وجود أطفال معتقلين في السجون السورية" قال الزعبي: هذا الكلام قيل داخل الجلسة أمس ولم يقدموا أي قوائم أو أسماء.. بالتالي إذا كانوا في جلسات مغلقة غير قادرين على تقديم هذه القوائم فمن المؤكد أنهم سيقولون للإعلام إنهم لا يستطيعون تقديمها لأن ذلك غير صحيح بالأساس فالدولة لا تعتقل أطفالا ونساء إلا إذا كانت المرأة المعتقلة قد نقلت سلاحا أو شاركت في القتل أو الذبح.

وأضاف الزعبي.. نحن لا نعتقل أطفالا وحتى أولئك الأطفال الذين تجندهم المجموعات المسلحة في معاركها عندما تعتقلهم السلطات يعاملون كأطفال لا كمقاتلين أو موقوفين أو محتجزين بل نراعي سنهم ومدى التأثير المعنوي والنفسي الذي تعرضوا له.

وأكد الزعبي أن هناك أجهزة مختصة لدى الدولة تتعامل مع هذه المسائل وليس مسموحا لأحد أن يكذب أكثر مما كذب فهذا الكذب وهذا الافتراء يجب أن يتوقف فورا لأنه إذا كنا قادمين إلى جنيف بنية جادة وإرادة سياسية فشرط من شروط التأكيد على هذه الإرادة وجديتها التوقف عن الكذب والافتراء.

وردا على سؤال حول التصورات بشأن بدء النقاش بالعملية السياسية اليوم وهل هذا الموضوع وارد للحل إذا كان الموضوع الإنساني لا نتيجة له حتى الآن.. قال الزعبي: إن الاجتماع منعقد الآن ووفدنا في الداخل والتفاصيل سنتحدث عنها بعد نهايته إذا كان هناك ما يجب التحدث عنه ولكن أطالب الجميع وأوجه رسالتي أولا وأخيرا إلى شعبنا في سورية بأنه يجب أن تكونوا كما كنتم منذ اللحظة الأولى في التصدي لهذا العدوان على سورية.

وأضاف الزعبي.. يجب أن تكونوا على ثقة بأن الوفد الموجود في جنيف سيبقى يتصرف وفقا لوطنيته وإيمانه بسورية ووفقا لتوجيهات السيد الرئيس بشار الأسد التي تؤكد على أهمية حقن الدماء ورفع المعاناة الإنسانية والعمل من أجل إطلاق مسار سياسي والدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية وعن عروبة وسيادة سورية ووحدة أراضيها ونحن نتصرف على هذا النحو.

ولفت الزعبي إلى أن هناك كذبا وافتراء كثيرا في وسائل الإعلام وتزويرا لما يقوله الوفد السوري الرسمي ولكن جميع أعضاء الوفد متفائلون وجديتهم وعزيمتهم عالية جدا.

وعما يحكى عن لقاءات جانبية مع وفود غربية مع وفد الجمهورية العربية السورية ووفد الائتلاف المسمى "المعارضة" وحقيقة ذلك قال الزعبي: هذه عملية سياسية ومسار سياسي لا يمكن الحديث عن مثل ذلك في الإعلام لكن الهدف من وجودنا هنا أن نلتقي مع الوفد الآخر "الائتلاف المسمى المعارضة" وفقا للقواعد والإجراءات اللوجستية المقررة وأن نسعى بجدية لنحرز تقدما بأي اتجاه وأن نؤسس لمسار سياسي وعملية سياسية.

عدد القراءات : 8288

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245730
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020