الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  نقص «حادّ» في القمح... للمرّة الأولى منذ 2011  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

الأخبار الرياضيــة

2020-05-16 19:35:01  |  الأرشيف

الزميل بدر الدين الإدريسي نائب رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية: الصحافة الورقية تنازع وموتها يعني موتي..

إعلامي مغربي ، شعلة من النشاط والحيوية , يعتبر من الأسماء الهامة واللامعة في ميدان الإعلام الرياضي العربي، يعمل بمهنية بعيداً عن الأضواء ولا المسميات والألقاب.. هو بحر من المعلومات في شتى المجالات، خدم في العديد من المناصب ولا زال يقدم خدمات وجهود كبيرة في سبيل الارتقاء بالإعلام الرياضي العربي.
الزميل بدر الدين الإدريسي نائب رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية ورئيس تحرير صحيفة المنتخب، يرى بأن الإعلام الرياضي بات يأخذ دوراً مهماً على كافة الصعد فهو شريك حقيقي في العملية الرياضية ودوره كبير ومسؤول عن كل النجاحات والإخفاقات ، وحينما نخصص الحديث لنقصره على الإعلام الرياضي العربي نجد أنفسنا أمام مجموعة كبيرة من الأسئلة والاستفسارات والقضايا التي قد لا تكفي في مقابلة واحدة للإجابة عنها والإحاطة بها جميعاً، بعض هذه الأسئلة يتعلق بماهية أهداف هذا الإعلام الرياضي، وهل نجح في تحقيق هذه الأهداف؟ أو مقاربتها على الأقل؟ وهل يؤدي دوراً إيجابياً فاعلاً ومتفاعلاً؟ كل هذه التساؤلات وغيرها طرحناها على الزميل بدر وهانحن نفردها لكم.. 
 
*- أنت من المدافعين بشراسة عن استمرارية الإعلام المطبوع فكيف تجد مستقبل الصحافة الورقية في عالم التكنولوجية وثورة المعلومات؟
نعيش هذه الأيام مع جائحة كورونا، جائحة الحديث عن الموت السريري للصحافة الورقية، وكم يؤلمني هذا الحديث لأنني تربيت في كنف هذه الصحافة منذ أربعين سنة وأعتبر نفسي جزء لا يتجزأ منها وأن موتها هو موتي أيضاً..لا أكابر ولا أزايد، أعرف جيداً بالنظر إلى أنني مسؤول عن صحيفة المنتخب ، أن الصحافة الورقية تعاني من تراجع كبير نعاني أكثر منه في وطننا العربي نتيجة لتراجع المقروء وتلك أزمة تتهدد الفكر العربي عامة.. الصحافة الورقية تقاوم بقدر ما تستطيع ، لكن دعني أقول لكم أن هذه الصحافة أظهرت قوتها التأثيرية في مشهد كورونا عندما اصطفت مع الجيش الأبيض في الحفاظ على التماسك الإجتماعي،  وعندما صدرت عنها نسخ إلكترونية انتشرت بشكل كبير وهو ما ساعد على تنمية المقروئية.
الصحافة الورقية هي تبويب وإخراج وفن اختيار أجمل الصور فمن يعوضنا هذه الجمالية في القراءة إن اندترث الصحافة الورقية..أظن أن كثيراً من الحسابات ستعاد بعد الجائحة..
 
*- هل هناك فوارق بين ما نكتبه في الصحافة الرياضية في الشرق الاوسط عن غربها؟ خاصة في تناول المواضيع والقضايا الصحفية الرياضية؟
مشتركاتنا القومية الدينية واللغوية تربطنا بمصير واحد وبمنطق واحد وبفكر يكاد يكون واحداً، الإختلاف هو في الشكل الإعلامي والفني وأحياناً في زوايا المعالجة، نتيجة تأثرنا في المغرب العربي بالمدرسة الفرنسية القائمة على وحدة النص والشكل وعمق الرؤية والنفاذ إلى المناطق غير المضاءة لذلك لا أرى أن هناك فرقاً كبيراً بين الإعلاميين، على العكس هناك تشابه كبير..
 
*- الإعلام هو الجناح الذي لا يمكن للرياضة أن تحلق من دونه والعكس صحيح..مارأيك بهذه المقولة؟ 
ومن لا يربط أي نهضة للرياضة العربية بإعلامها فهو جاحد، تماماً كما أن كل من يجعل الإعلام في منأى عن كل مسؤولية في الكبوات الرياضية فهو ظالم لنفسه وللإعلام أيضاً.. الإعلام اليوم هو جزء لا يتجزأ من صناعة الإنجاز الرياضي، وكلما كان هذا الإعلام مهنياً واحترافياً ومستقلاً كلما ساعد الرياضة على تطوير نفسها، صناعة الإعلام الرياضي في عالمنا العربي تحتاج إلى استراتيجية شمولية يتداخل فيها المقروء مع المرئي والمسموع ويستحضر كل وسائل وروابط الإتصال، وأنا هنا أتوق للأيام الجميلة لاتحاد التلفزيونات العربية الذي كان ينقلنا لأمهات التطاهرات الرياضية العالمية بصنعة عربية خالصة من قاماتنا الصحفية..أما من شروط النجاح الرياضي حضور المحاكمة الجيدة التي تناهض الفساد الرياضي وشريك هذا النجاح هو الإعلام القائم على التحقيق والإستطلاع والإستكشاف..
 
*- ألا ترى معي ضرورة بناء منظومة إعلامية شبابية رياضية فاعلة تقارع أوروبا وآسيا ؟
أتفق تماماً على أن ما يجمعنا هي تظاهرات رياضية من النادر أن يلتئم فيها الجميع أن يحضر الإعلامي والمشرقي إلا في النادر، وهذا أمر معيب.
أعتقد لابد من خلق آلية لتحقيق هذا التجمع الإعلامي الرياضي تتبناها إحدى الهيئات ولماذا لا تكون فصلية لتحقيق غايات التقارب والتواد وتلاقي الأفكار..
 
*- النادي الدولي الرياضي بفضل صانعه الزميل محمد قاسم وجهودكم ومن معه بارقة أمل للشباب الإعلامي.. أين يسير وهل يمكن أن يكون جمعية عالمية مفيدة قولاً وفعلاً ويحقق الغاية التي تحدثت عنها؟
كل فكرة تأتي إستجابة لأفكار خلاقة ومتحررة من أي تبعية ومنزوعة من أي أجندة سياسية يمكن أن تحقق نجاحاً كبيراً، فالرهان هو أن نوجد مؤسسات إعلامية رياضية تتعانق وتتكامل لا تتنافر وتتقاتل، هذا ما أطمح إلى رؤيته، التعددية التي تخلق التنوع والخصوبة لا التعددية التي تجهز على القيم والموروث..أنت أعطيت مثالاً بالنادي الدولي الذي يقاتل من أجل إسماع صوته زميلي محمد قاسم وزميلي عدنان بن مراد وفي النهاية أبارك لهما كل خطوة على درب التميز والتفرد وإظهار الشخصية المستقلة.. 
 
*- رغم التحديات والأصوات المعادية له.. نجح النادي الدولي في التوسع العربي والدولي ليصبح اليوم مؤسسة إعلامية تضم 3000 عضواً من مختلف الدول العربية والأجنبية..فكيف تقرأ هذه التجربة؟
قوة أي مشروع هي في ميلاده بشكل طبيعي، برؤية ثاقبة ومؤسسة على دراسة جدوى، لذلك فنجاح النادي الدولي رهين بأن يتبنى أهدافه ومنطلقاته ويحقق الإنتشار من خلال ثقة الإعلاميين حول العالم بجديته ومصداقيته.
الجميل أن المشروع ولد عربياً، جيناته عربية ومنشأه عالمي، وإذا ما تخلص من عقدة مواجهة الغير وركز على شخصيته المستقلة فإنه سيزيد من انتشاره..
 
*- لماذا يحارب الإنسان الناجح في العالم العربي؟
 للأسف يكثر في عالمنا أعداء النجاح من لا شغل لهم إلا تصيد الأخطاء وعرقلة أي تغيير أو تطور، وهؤلاء في الغالب يحسبون على النقاد الهدامين الذين لا يجيدون لقصورهم وهشاشتهم الفكرية النقد البناء..
كثير من الأشياء الجميلة أجهضت لغاية الأسف بمعاول الهدم والتشنيع والتشكيك، كما أننا في عالمنا العربي لا نراكم بل نجسد في تدبيرنا للشأن الرياضي العودة الشقية لنقطة الصفر..وسياساتنا الرياضية تبنى على النكبات والإقصاءات وليس على الإنجازات..
 
*- كيف تصف خطوات النادي الدولي للإعلام الرياضي المتلاحقة بإقامة الكثير من الأنشطة الإعلامية وإطلاق المبادرات الاجتماعية؟
النادي الدولي للإعلام بات كياناً من ضمن كيانات عديدة، وثقة الإعلاميين الرياضيين فيه ستحددها أنشطته الإعلامية والرياضية والإشعاعية..
 
*- هل تمّ حل جميع الإشكالات التي رافقت اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد العربي للصحافة الرياضية التي جرت العام الماضي وماجديدكم في الاتحاد ؟
أعتقد أن ما حدث بالجمعية العمومية للاتحاد العربي للصحافة الرياضية أصبح جزء من الماضي، لا يمكن أبداً أن يكون الإختلاف كيفما كانت طبيعته مفسداً بودنا وعروبتنا.. كانت هناك وجهات نظر متعارضة، وإلى اليوم أنا على قناعة بسلامة القرارات وقانونيتها التي اتخذتها الجمعية العمومية والتي أنا جزء لا ينفصل عنها.
شخصياً استمعت للزملاء المعارضين وتفهمت موقفهم لا يهم أن أختلف معهم إنما المهم أن يعمل كل منا على تقوية اتحادنا ومده بالقوة التي تعينه على العمل في ظل الشتات.
تعرف جيداً أن الإتحاد العربي للصحافة الرياضية وضع للنصف الثاني من هذا العام روزنامة أحداث لكن كل شيء تأجل للأسف بفعل الجائحة.
 
*- لماذا فشل الإعلام الرياضي العربي في القضاء على الحساسية الرياضية بين البلدان العربية وما تصورك لآلية واقعية لحل هذه المعضلة؟
لا أجزم بأن هناك فشلاً بقدر ما أقول أننا نعاني قليلاً في فرملة العواطف وضبط النفس وترويض المشاعر، الانتماء جميل بكل أبعاده، ولكنه يتحول إلى منزلق خطير عندما يكسر الفرامل..عندما تشتد الحساسية يجب أن يحضر العقلاء الحكماء لتنظيف المشهد وقيادة قوارب المهنة وأن لا تترك القيادة للتافهين والمتهورين.
كما أنني أتمنى على زملائي أن لا يجاهروا بانتماءاتهم حتى لا تظلم نصف القاعة من حولهم، لأن الكشف على الانتماء لفريق يجعلك بالضرورة خصماً لكل الأندية الأخرى.
شخصياً لا يستطيع أياً كان أن يجزم مثلاً بأنني ودادي أو رجاوي، فكل طرف يجعلني في صفه أغني لحمرائه أو لخضرائه..
 
*- هل صحيح أنّ هناك ضعفاً في عملية بناء الإعلامي الرياضي العربي وتثقيفه وتمكينه من الإمساك بأدوات الإبداع والارتقاء لمستواه المهني من قبل المؤسسات الإعلامية..؟
الإعلام الرياضي العربي يتطور ببطء للأسف والسبب هو أننا نفتقد لبيئة رياضية سليمة تشجع على الإنتاج.. مشهدنا الرياضي مستهلك أكثر ما هو منتج لضعف الحوكمة وغياب استراتيجية شاملة وعدم استقلالية الهيئات الوصية على الرياضة، إلى اليوم لا ننظر للرياضة على أنها صناعة..اليوم هناك إعلام بديل وجديد ويحتاج لصحافيين شموليين، وهذا أمر يحتاج لمقاربات جديدة في مجال تكوين الإعلاميين وخلق شعب داخل هذه المعاهد خاصة بالإعلام الرياضي..
 
*- مارأيك بمن يقول أن هناك تعصباً من قبل البعض في الطرح الرياضي واستخدام الإثارة في طرح المواضيع والعناوين لسبب أنه يتعامل مع الوسط الرياضي بعاطفته وتوجهه لناد أو لاتحاد لعبة ما ..؟
التعصب موجود والنعرات القبلية موجودة والخطابات التي تحرض على العنف والكراهية موجودة في الإعلام الرياضي العربي، بسبب أننا كصحفيين لا نقيم مسافة بيننا وبين الأندية والمتدخلين..لا أمانع في أن يكون الصحافي منتمياً لفريق ولكن وجب السيطرة على الإنتماء وترويضه حتى لا يصيب النقد بالتطرف..الجانب العاطفي لا يمكن الإستغناء عنه ولكن لا يجب قطعاً أن يحجب النقد الموضوعي والعقلاني والمتجرد..للأسف هناك من الصحفيين العرب من يتباهون بانتماءاتهم وهذا خطأ كبير لا تقبل به المهنية والإحترافية..
 
*- بحكم الخبرة.. ما هي أبرز أوجه معاناة أو نقاط ضعف الإعلام الرياضي العربي أو مشاكله الآن؟!
 أبرز أوجه المعاناة والخصاص:
أولاً - غياب التخصص
ثانياً - ضعف الإمكانيات اللوجستية
ثالثاً- هشاشة النقد الذاتي
رابعاً - التوقف عن التكوين المستمر
خامساً - الترحال الإعلامي 
سادساً - عدم قيام الصحف ووسائل الإعلام على خط تحريري واضح
سابعاً- طغيان التسطيح والرداءة للتغطية على الهشاشة وعدم القدرة على التحليل الموضوعي.
 
*- مامدى اهتمامكم في المغرب بالإعلامية الرياضية وتأهيلها ومنحها الفرص المختلفة؟
لا أبالغ أن قلت أن ما جذبني بالتأكيد للإعلامية الرياضية تحديداً في وطني المغرب هو كفاءتها وقدرتها على خلق التميز والتعدد الذي يقود بالفعل للثراء.. ونملك اليوم جيلاً قيادياً من الإعلاميات الرياضيات اللواتي شكلن قيمة مضافة بحرصهن على النجاح وأيضا بتميزهن في الميدان الإعلامي، فالزميلة قائمة بلعوشي هي أسطورة التحقيقات والريبورتاجات والزميلة حنان الشفاع سفيرة للإبداع الإعلامي الرياضي المغربي والزميلات السوداني وبلحاج والجاهوري والعشرات هن نجمات ساطعات في مشهدنا الصحفي الرياضي بالمغرب، حققن طفرة ملحوظة.. ولنا زميلات متألقات في كثير من القنوات العربية.
 
*-هل توقف الرحم المغربي عن ولادة أبطال ألعاب القوى، وكيف لنا أن نخرج الاعلام الرياضي من داء التعصب الذي أصابه؟
 بالفعل هناك حالة احتباس في تصنيع أبطال من المستوى العالي في ألعاب القوى، ويبدو أن المقاربات العلمية والرياضية التي أنتجت أساطير مثل نوال المتوكل وسعيد عويطة وهشام الكروج لم تعد صالحة اليوم لوجود طفرات نوعية في مجال إعداد الأبطال.. هناك عمل قاعدي ينجز اليوم لكن لا أحد يضمن أن يعطينا الجيل الأسطوري الذي كان في الثلاثين سنة الماضية..
 
*- رغم كل الإمكانيات التي يمتلكها المنتخب المغربي إلا أنه يفشل في تخطي الدور الثاني في كأس العالم؟
المنتخب المغربي لا يجيد حتى الآن السفر في إفريقيا، وهذا أمر ينطبق علينا وعلى المنتخبين الجزائري والتونسي، لا نملك مهارة الفراعنة في السفر إلى الأدغال، والسبب هو اعتمادنا شبه الكلي على لاعبين محترفين بأوروبا..أما عن المونديال فهو مستوى عالٍ جداً ويحتاج لأكثر من عنصر لتحقيق النجاح..
 
*- كيف ترى وتقيم الرياضة السورية في زمن الحرب؟
الرياضة السورية عصية على كل الحروب، قد تكون الحروب أبطأتها ولكنها لم تقتل الموهبة فهي حية وسط الضلوع والرياضة العربية فخورة بما أبدعته سورية عبر التاريخ..
صفوان الهندي
 
عدد القراءات : 4420

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245715
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020