الأخبار |
العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

الأخبار الرياضيــة

2019-09-01 00:06:37  |  الأرشيف

مهمة سهلة للأتلتي ومجهولة للملكي في الليغا … ديربي روما على مفترق مبكر بالسييرا A

تختتم اليوم منافسات الجولة الحالية من الدوريات الأوروبية بغية التفرغ لأيام الفيفا، فيشهد الأسبوع الثاني من الدوري الإيطالي ديربي الكابيتال بين لازيو المنتشي وروما المتعثر في قمة مبكرة ستؤثر على بداية الفريقين بالموسم الواعد، ويتطلع إنتر إلى تأكيد رباعية الافتتاح عندما ينزل بضيافة كالياري، أما أتلانتا فيأمل بمواصلة البداية القوية عندما يستقبل تورينو ويسعى كل من بارما وهيلاس وساسولو وفيورنيتنا لتعويض خيبة الجولة الأولى والأخيران سيتقابلان على أرض ملعب مابي. وفي إسبانيا يحاول الريال استعادة نغمة الانتصارات في توقيت مبكر على حساب فياريال الذي لم تكن بدايته أفضل حالاً ورسم التعادل مع بلد الوليد علامات استفهام كبيرة حول مستوى الريال، ويسعى الأتلتي للانفراد بالصدارة عقب تعادل إشبيلية مع سلتا عندما يستقبل إيبار ويطمح فالنسيا لتجاوز هزة البداية عندما يلتقي العائد مايوركا ومثله إسبانيول وغرناطة عندما يتواجهان على ملعب الأول. ديربي الأولمبيكو لا يعد روما ولازيو من أصحاب الإنجازات الكبيرة في إيطاليا إذا ما قورنا مع اليوفي وقطبي ميلانو لكنهما يعتبران من كبار الكالتشيو بالعموم فغالباً ما لعبا دور المنافس على الألقاب وهما متقاربان على هذا الصعيد فقد حاز فريق الذئاب 14 لقباً محلياً معظمها على مستوى الكأس مقابل 13 لقباً للنسور الذي يتفوق على جاره بلقبين أوربيين، ويبقى لقب السييرا A عزيزاً عليهما حيث ناله الجيلاروسي 3 مرات والسيلستي مرتين، ويعتبر جمهور العاصمة عامي 2000 و2001 ذهبيين حيث توج لازيو بالسكوديتو قبل أن يظفر روما به وهي آخر ألقابهما وقد اقتربا من المنافسة كثيراً في المواسم التالية لكنهما استسلما لثلاثي القمة (ميلان وإنتر واليوفي)، واليوم يسعيان لاستعادة الأمجاد مع إدراكهما صعوبة الأمر. ويأتي الديربي في توقيت مبكر هذا الموسم على غير العادة وهو ما يجعل منه نقطة انطلاق مهمة للفريقين، فروما بدأ بشكل مزعج إثر التعادل على ملعبه أمام جنوا ويسعى لأن يكون الفوز على جاره بداية للانتصارات، وبالمقابل فإن لازيو بدأ بفوز كبير على أرض سامبدوريا وينتظر تأكيد البداية المثالية من خلال حصد النقاط الثلاث مع يقين أن التعادل لن يرضي الطرفين. أرقام الديربي التقى الفريقان تاريخياً 150 مرة تحت مظلة السييراA بداية من الموسم الأول 1929/1930 والغلبة لروما بواقع 54 فوزاً آخرها في ذهاب الموسم الماضي بنتيجة 3/1 مقابل 38 للازيو آخرها إياباً بثلاثية نظيفة وتعادلا 58 مرة آخرها من دون أهداف في إياب الموسم قبل الماضي وبالعموم تقابلا 172 مرة في المسابقات الرسمية الإيطالية ويتقدم روما بالطبع بـ65 فوزاً مقابل 46 فوزاً للازيو وتعادلا في 61 مناسبة والأهداف 215/169، يذكر أن روما فاز للمرة الأخيرة على (أرض) لازيو عام 2016، وحقق روما الفوز الأعلى في الديربي بخمسة أهداف للاشيء عام 1933 على حين الفوز الأعلى للازيو كان بنتيجة 4/1 وحدث عام 1996، أما التعادل الأعلى بينهما فكان بنتيجة 3/3 عام 1952 علماً أن مباراتين أخريين حملت عدد الأهداف ذاته كأعلى رصيد، ففاز روما 5/1 عام ولازيو 4/2 عام 2009، ومازال لاعبا روما توتي ودينو داكوستا يتصدران لائحة هدافي ديربي العاصمة برصيد 11 هدفاً والفارق أن الأول سجلها بالدوري. غراندي نييراتزروي يتطلع إنتر ميلانو إلى استعادة الأيام الخوالي وقد حاول تعزيز صفوفه بعدد من الصفقات آخرها ألكسيس سانشيز وجاءت الإدارة بالمدرب كونتي الذي حاول إضفاء الطابع الإيطالي على التشكيلة رافعاً عدد المحليين إلى 11 لاعباً للمرة الأولى منذ عقدين غلب على الفريق خلالهما الطابع الأجنبي، وبدأ الفريق الموسم بطريقة رائعة ففاز على ليتشي بالأربعة كأعلى نتيجة بالجولة الافتتاحية ما لفت الأنظار إلى القوة الهجومية الكاسحة التي بات يتمتع بها رغم عدم مشاركة إيكاردي، وبات الفريق مطالباً بالاستمرار على المنوال ذاته وتبدو الأمور في المتناول أقله بالجولة الحالية عندما يحل ضيفاً على كالياري رغم أن الأخير فاجأه في جوزيبي مياتزا خلال زيارته الأخيرة إلى ميلانو، يذكر إن النييراتزوري حقق فوزين متتاليين مطلع الموسم ثلاث مرات منذ تتويجه الأخير باللقب عام 2010 وآخرها في الموسم قبل الماضي. فوز متأخر واستهل بولونيا الجولة الثانية بفوز متأخر على سبال بهدف وحيد جاء في الوقت بدل الضائع سجله روبرتو سوريانو ليصل الفائز إلى النقطة الرابعة بعد تعادله مع هيلاس في الجولة الافتتاحية على حين تلقى سبال خسارته الثانية فبقي دون رصيد. مهمة سهلة للأتلتي في الليغا تنبأ الكثيرون بأن المنافسة ستعود أقوى وخاصة بعودة (ريال) زيدان وتعزيز أتلتي (سيميوني) صفوفه بصفقات قياسية ورغم الأمور لم تتضح بعد جولتين إلا أننا سنعيش موسماً استثنائياً بكل المقاييس خاصة أن الروخي بلانكوس حقق المطلوب بفضل فوزين على المقاس واليوم سيكون مرشحاً للوصول إلى النقطة التاسعة على حساب إيبار الفريق الباسكي الصغير الذي لم يعرف بعد طعم الفوز على الأتلتي منذ صعوده إلى الأضواء قبل خمسة مواسم وفوزه الوحيد تاريخياً حققه يوم اجتمعا في الدرجة الثانية عام 2001، ولم يخسر الأتلتي سوى 6 مباريات بأرضه خلال المواسم الأربعة الأخيرة، أما أصحاب الحظوة فكانت أندية الريال وبرشلونة (مرتين) وإسبانيول وفياريال، علماً أنه لم يخسر أكثر من مباراة واحدة بملعبه في الموسمين الأخيرين. الأتلتي الذي يفتقد المهاجم موراتا للإصابة كان أحد أربعة أندية لم تهتز شباكها بالجولتين الأوليين أما إيبار فكان أحد ثمانية أندية لم تحقق الفوز مكتفياً بنقطة واحدة، علماً أنه يخوض مباراته الثالثة على التوالي خارج ملعبه بطلب منه بسبب الإصلاحات التي يجريها بملعبه إيبورا. غوص الملكي باستعراض مواجهات ريال مدريد مع فياريال الأخيرة نجد أن الفريقين دأبا على تقديم وجبات كروية ممتعة لم تخل من الأهداف الغزيرة وبعض النتائج المفاجئة ورغم أن فريق الغواصات الصفراء لم يحقق الفوز تاريخياً على الملكي أكثر من أربع مرات خلال 38 مواجهة سابقة مقابل 22 هزيمة و12 تعادلاً إلا أنه كان منافساً محترماً عندما تقابلا خلال العقدين الأخيرين منذ صعود أصفر فالنسيا إلى الليغا ويكفي للتذكير بأنه فاز على الريال في برنابيه في ذهاب الموسم قبل الماضي ثم فرض عليه التعادل مرتين بنتيجة 2/2 قبل أن ينهزم في برنابيه مجدداً بنتيجة 2/3، واليوم لا يمر الفريقان بوضع جيد رغم أن الميرينغي لم يخسر بعد لكنه رسم علامات استفهام كبيرة بالتعادل على أرضه مع بلد الوليد على حين تعادل فياريال مع غرناطة قبل أن يخسر على أرض ليفانتي وفي الحالتين لم يستطع الحفاظ على تقدمه، إذا هي مواجهة تحمل في طياتها هدفاً واحداً للطرفين من أجل المنافسة بالنسبة للريال الذي حقق فوزه الأخير في ملعب لاسيراميكا مطلع 2017 وتسجيل فوز أول يضع الغواصات الصفراء على الطريق الصحيح, وفيما يلي مباريات اليوم والتوقيت: الإسباني – الأسبوع 3 فالنسيا * مايوركا (6.00)، أتلتيكو مدريد * إيبار، إسبانيول * غرناطة (8.00)، فياريال * ريال مدريد (10.00). الإيطالي – الأسبوع 2 لازيو * روما (7.00)، كالياري * إنتر، أتلانتا * تورينو، أودينيزي * بارما، جنوا * فيورنتينا، ليتشي * هيلاس فيرونا، ساسولو * سامبدوريا (9.30).
عدد القراءات : 880
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245523
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020