الأخبار |
وفد من مجلس الأمن في جوبا: توصيات بلا حلول  موفدٌ أميركي في كابول... وإشارات إيجابية لـ«طالبان»  معركة الشمال السوري معارك متداخلة.. بقلم: سعد الله الخليل  10 آلاف ولادة جديدة منذ بداية العام … تثبيت 3 آلاف زواج في دوما والمهور مئة ألف مقدم ومثلها مؤخر  الجبهة الثورية والحكومة السودانية يوقعان على الاتفاق السياسي غدا في جوبا  السعادة وعلاقتها بإيجابية التفكير.. بقلم: مهرة الشحي  تفاصيل المخطط القذر لتفجير الساحة اللبنانية  مسؤولون لبنانيون: سعد الحريري اتفق مع شركائه في الحكومة على عدة قرارات إصلاحية  إيران: لا نسعى لتصنيع القنبلة النووية  جنبلاط يرفض "ورقة" الحريري ويهاجم جبران باسيل  إصابات واعتقالات خلال صدامات بين محتجين والشرطة الإسبانية بمدريد  البرلمان يستعيد المبادرة: «بريكست» نحو تمديد جديد  تعقّد المشهد في كتالونيا: مدريد على موقفها والانفصاليون منقسمون  مقتل أحد جنود النظام التركي جنوب شرق تركيا  روحاني: المقاومة هي السبيل الوحيد للتخلص من المؤامرات  الدفاع الروسية: الجيش الأمريكي مهتم بالحفاظ على معاهدة الأجواء المفتوحة  بدء إعادة إعمار حقول النفط والغاز في مثلث الرقة – حماة – حمص  الخارجية الأمريكية: ندعم حق الشعب اللبناني في التظاهر السلمي  تهجير 4 آلاف سوري إلى العراق  البرلمان المصري يستقبل سفير سورية لدى القاهرة بالتصفيق     

شاعرات وشعراء

2019-06-03 05:07:17  |  الأرشيف

الشاعران عبد الوهاب البياتي وأبو شعر في دمشق والزمن الشعري الجميل

راتب سكر

-1-
التقى الشاعر العراقي عبد الوهّاب البياتي (1926-1999م)، في زيارة إلى دمشق في الستينيات الماضية طالباً جامعياً، منخرطاً في الحراك الطلابي والاجتماعي منذ بداية تفتح وعيه السياسي والثقافي الذي واكب قيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958، وقد عززت دراسته الأدب العربي تعلقه بالطوابع الثقافية لذاك الحراك، فوجد في لقاء البياتي – الذي سبقته قصائده وأخبار عطائه الأدبي المتنوع الثر إلى دمشق – فرصة سانحة، تلبي تعلقه هذا، وقد راح يتماهى مع تفاصيل شخصيته يوماً بعد يوم. كان البياتي يتجاوز الأربعين، والجامعي الشاب يتجاوز العشرين، فوجدا في التسكع في شوارع دمشق الأربعين منبرا لحوارات تتصل بتشجيع البياتي لحملة الأقلام الشباب، وبحماسة شاعر شاب للشعر والحب والحياة، حماسة عالية المكونات الأداء، سيكون لها، بعد سنوات قليلة من ذلك اللقاء، فضل جوهري في منح اسمه: أيمن أبو شعر، ألقاً أدبياً واجتماعياً من طراز خاص.
 
-2-
حفظت في منتصف السبعينيات – أيام دراستي الجامعية الأولى – قصيدة «قارع الطبل الزنجي»، التي كان يلقيها الشاعر أيمن أبو الشعر في الملتقيات الشعرية الجامعية، محولاً فضاءها إلى طقوس احتفالية بقارع طبل زنجي بائس فقير، حذره الأطباء من خطر استمراره في العزف في ناد ليلي على صحته وقلبه الضعيف، غير أنه استمر في عمله تحت ضغط الفقر والعوز والحاجة، حتى كانت ليلة تداخلت فيها ضرباته على طبله، مع ضربات قلبه الموهن المتعب، وراح «القلب يدقّ، الطبل يدق» حتى توقف كل منهما عن الخفقان في مشهد درامي، من أعلى المشاهد التي شكلتها قصيدة في تلك الأيام، مصطدمة بموقف صاحب الحانة داعيا إلى تغطية جثة قارع الطبل الكهل، وإحضار قارع طبل آخر، تاركا عشرات، بل مئات، الحاضرين جلوسا ووقوفا وعلى أدراج المسرح، في تأهب جنائزي يتماهى فيه الحزن مع الغضب، متماوجاً مع حركات يدي الشاعر وطلاقة صوته الفياض بحنان إنساني خاص صعوداً وهبوطاً، راسما للتحريض الفكري على الظلم وهدر كرامة الإنسان تجليا شعرياً فنياً من طراز عالي الأداء.
 
-3-
قدمني إليه أحد أصدقاء طفولتي البعيدة هو الأديب المترجم جابر أبي جابر في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، فحدثته عن تأثير مصرع قارع الطبل الزنجي في حياتي، وأسمعته قصيدة أكتبها بعنوان «أبي ينحت الحجر»، على حين كان يعد القهوة البرازيلية بطريقة خاصة، يتصاعد من إبريقها ظل سحابة سريّة، دفعت في الغرفة الصغيرة موجاتها المتلاحقة على جناح رائحة للبن لم أعرفها من قبل، وبدا أن للشعر أجنحة ترتب ما تفتقر إليه وقائع الحياة، فأصبحنا صديقين مع ارتشافنا القطفات الأولى من فناجين القهوة المذهبة والمطرزة بصور ملونة خاصة.
 
-4-
قبلني شريكاً في أمسيات شعرية كثيرة، كان حضورها الاجتماعي والثقافي الواسع، يعتمد على ما حققه اسمه من مكانة شخصية واجتماعية وثقافية، متنوعة الأمكنة والأزمنة، وقد أفدت من هذا الفضاء النوعي الخاص، فوائد وجدانية وأدبية واجتماعية شتى، كما كانت صلاته الواسعة بأدباء متنوعي المشارب والاتجاهات من مختلف البلاد العربية، تعزز صلاتي بكثيرين منهم، وتمنحها رتبة من الثقة والمصداقية في عوالم تشهد انهيارات متلاحقة في هذا المضمار.
تحت مظلات شراكة من هذا الطراز، توقف كل منا في محطات قطارات نقلت صاحبه على دروب الحياة ومفارقها، مكتشفاً ما يخص جوهر تكوينه الفكري والنفسي تارة، وما يشبه هذا الجوهر تارة أخرى…
كانت محطة لقائه القديم في ستينيات القرن العشرين مع الشاعر عبد الوهاب البياتي واحدة منها، فتحت لنا الأبواب لنناقش جوانب من خصوماته وخلافاته مع أقران نشأته ورحلته الأدبية في العراق، ولاسيما صديقه الخصيص في تلك النشأة على مدارج دار المعلمين العالية ببغداد، بدر شاكر السياب (1926- 1964)، والشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (1930- 2015)، الذي كان يصغر كلاً منهما بأربع سنوات، وغدا واحداً من أبرز رموز الشعر العراقي، من دون أن يتغافل حتى رحيله، عن قسوته في تناول البياتي وشعره وسيرته.
شكّلت صور تلك الخصومات مرآة غير منتظرة في عكسها طبائع مغايرة لأفق التوقع في استحضار حالات أدباء تحوّلت أسماؤهم إلى رموز للرسائل الاجتماعية والثقافية الطليعية في الأدب العربي الحديث.
لقد شكّلت هذه المحطة المعرفية الصادمة، بداية الدروع النفسية الواقية في الاصطدامات المتلاحقة لمكونات بنيتي النفسية الغضة، مع المواقف الغامضة لشخصيات أدبية عربية كبيرة، من زملاء وأصدقاء وظواهر، غموضا لا يزال يهز انسجام المشهد الثقافي العربي مع جوهر مكوناته، فاتحا الأبواب والنوافذ أمام غير هامشي في الهيمنة على مراكز القرار في ذلك الجوهر.
الوطن
عدد القراءات : 1878

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
ما هي النتائج المتوقعة من عملية "نبع السلام " التركية شمال شرقي سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3501
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019