الأخبار |
السلطات اليونانية أخلتهم من سكنهم بشكل مذل! … مهجرون سوريون يعيدون الحياة إلى قرية ألمانية  اليمن.. مقتل عدد من جنود العدوان السعودي ومرتزقته في جيزلن  غريفيث: مبادرة الحوثيين قد تكون رسالة قوية حول الإرادة لإنهاء الحرب  العراق أشار إلى وجود البغدادي في مناطق سيطرة «النصرة» في سورية … ترامب يدعو مجدداً الأوروبيين لاستعادة مواطنيهم الدواعش  الشرطة الفرنسية توقف 137 متظاهرا من السترات الصفراء بعد مواجهات في باريس  ترامب مهدداً أوروبا بالإرهابيين مجدداً: إما تستعيدونهم أو سنعيدهم إلى حدودكم  الداخلية المصرية تكشف تفاصيل تصفية قيادي في "حسم" شرق القاهرة  فتح الطريقين الدوليين من حلب إلى حماة واللاذقية «مسألة وقت» … الجيش متمسك بالهدنة في إدلب.. وتركيا «غسلت يدها» من «النصرة»  الجبير تعليقا على "مبادرة السلام" الحوثية: سنرى إن كانوا سيطبقونها فعلا أم لا  بيلوسي: ترامب يتجاهل عنف السعودية ضد اليمنيين الأبرياء  ابن زايد.. هل يطيح بالسيسي وابن سلمان؟!  الرجل الذي لم يوقع..كتاب يختصر مراحل من نضال القائد المؤسس..شعبان: علينا أن نكتب تاريخنا بموضوعية  إثيوبيا… اعتقال مجموعة كانت تخطط لهجمات إرهابية  إنتر ميلان يحسم ديربي الغضب بهدفين نظيفين  كفى تبريراً !!.. بقلم: سناء يعقوب  مصادر إعلامية: عشائر عربية تهاجم دورية لميليشيا "قسد" حاولت اختطاف أولادها لـ"التجنيد الإجباري"  "داعش" يتبنى تفجير حافلة أسفر عن مقتل 12 شخصا في كربلاء أمس الجمعة  الحوثي يحذر النظام السعودي من رفض مبادرة وقف الهجمات ضد اليمن  قتيلان و11 جريحا نتيجة إطلاق نار في مقهى جنوب شرق الولايات المتحدة     

شاعرات وشعراء

2019-04-07 05:51:23  |  الأرشيف

رحلةُ الشعرِ مع المتلقي.. العلاقة التبادلية التي تجمع بين الشعر والجمهور منذ أقدم العصور

تبقى مسائل الشعر مثاراً للنقاش والتجاذب، فيدعي بعض المنظرين أنهم جاؤوا بالقول الفصل في الشعر وتجلياته، على حين لا يحسم الموضوعيون منهم رأيهم في هذا الأمر فيتركون للشعر بحراً يغرف منه ويضيف إليه ويسبح فيه كل من شاء، ولكنه يبقى حاملاً غموض البحر وثورته ورمزيته، وما فيه من أسرار. لذا فإنه من الصعب وضع تعريف جامع للشعر، وهذا بحد ذاته ميزةٌ فضلى للشعر، تمنعه من أن يكون محدوداً مقولباً، ليبقى أمام المتلقي مهمة استحضار النص والمشاركة فيه مع الشاعر والبحث في كل ما قدمه ويسعى إلى تقديمه، لتظل أسئلة حضور الشعر عبر تاريخه الطويل، لافتةً ومدهشةً مع كل مرحلة ومع كل شاعر، لا بل مع كلِّ قصيدةٍ على حدة.
لم تستطع النظريات التي حاولت تحديد العلاقة بين الشعر والمتلقي أن تحيط بالمسألة كلها لتبسيطها بل على العكس ساهمت في زيادة تعقيد الأمر، فبين نظرية «الشعر للشعر» المستقاة من نظرية «الفن للفن» ومقابلتها نظرية «الشعر الجماهيري» تاهت العلاقة بين الشعر والقصيدة والمتلقي؛ فمثلاً إن نظرية «الشعر للشعر» جعلت العلاقة ثنائية وحذفت مُعامِلَ «المتلقي» من المعادلة نهائياً تاركة الرابط محدوداً بالشاعر والنص، ليذهب الشعراء في تهويمات نفوسهم مغرقين في استكشاف غموضها، محاولين علاج سقم أرواحهم الخاصة؛ متجاهلين أهمية مشاركة المتلقي فيما يكتبون وإمكانية أن تقدم له القصيدةُ ما يريد.
تظهر هنا براعم الأشواك في مصطلحاتٍ مثل الجماهيرية والمتلقي، فعلينا أولاً أن نسير على درب هذه الأشواك التي لا بد أن تخمش أفكارنا، ولكن الفكر النظيف لا يسيلُ إلا فكراً، فالمتلقي يمكن أن يكون النفس البشرية وحين يقوم الشاعر بحوارٍ (مونولوج) مع ذاته عبر اللغة فإنه بذلك قد يصل إلى الأنفس الأخرى، فالذات البشرية واحدة، وقصة حب عنترة وعبلة هي قصة حبنا أجمعين، تختلف الأسماء والحالة والزمن، ويبقى الحبٌّ واحداً في ملكوته، فالمتلقي عندما يكون نفس الشاعر فإن الشعر قد ينعكس بشكلٍ واضح وشبه مباشر على نفوس الآخرين، ولا خوف حينها من الانغلاق الذاتي والذهاب الأبعد في التغريب والانعزال، وبالمنحى الآخر فإن معنى الجماهيرية هو مفهوم سياسي في الأصل جاء مع المد الاشتراكي وأفكاره الشمولية، وتفترض هذه المقولةُ أن للشعرِ دوراً سياسياً واجتماعياً مباشراً، ولذلك فإن عليه أن يصل إلى «الجماهير العريضة» وعلى الشعر هنا أن يرفع من وعي الطبقات الجاهلة في المجتمع لأنها الأكثر عرضةً للظلم والاضطهاد، ليحرضها على الثورة والتغيير، وهنا يتضح الفهم القاصر التوظيفي للشعر، وعليه فإن أي خلل أو تقصير في استقبال الجماهير للقصيدة، يحمل الشاعر مسؤوليته المباشرة تجاهها لأنه عجز عن إيصال كلمات إلى هذه الشرائح البسيطة التي ربما -أو غالباً – لا تقرأ ولا تكتب. فهذا الفهم للشعر واعتباره للعامة التي تتغنى به فكرةٌ مدحوضة وفي أفضل الأحوال فإنها قيد النقاش، فإن الشاعر أوفيد اليوناني (43 ق. م – 18 م أي إنه عاصر فجر التاريخ الميلادي الرسمي)، يشكو في كتابه (فن الهوى) ويعبر عن مرارته عن أنه ولد متأخراً عن الزمن الذهبي للشعر الذي كان فيه الناس يحتفلون بالشعر والشاعر، فأين هذا الزمن؟! إذا كان أوفيدُ لم يعشه؟
ما يجب الاتفاق عليه، أن فكرة الإجماع الجماهيري تجاه الأدب والفن هي حالة غير موجودة، وخاصة في موضوع الشعر الذي يرتبط بالمهارة اللغوية والفكر والثقافة بشكلٍ أساس، وقابلية التذوق للمجاز والتكثيف الأدبي وخلافه من الأدوات الأكثر التصاقاً بالشعر، ولذا فإن الإحصاء العددي للقراء والمتعاملين مع الشعر موضوع قاصر وغير دقيق في التعبير عن أهمية وميزات الشعر، حيث تبقى مهمة الاشتغال على زيادة عدد متلقي الشعر مهمة تربوية وتعليمية وثقافية وإعلامية وقبل كل هذا سياسية، لأنها مهمة مؤسسات ووزارات وخطط تجهد بها دولة لا أفراد، وهذا يتقاطع مع قول مايا كوفسكي: «إن الشعر لا يولد جماهيرياً، بل يصبح جماهيرياً بعد جهود كثيرة» وهذا ما يقصده مايا كوفسكي بالجهود، ولكن بالمقابل فإن إدخال الشعر إلى المؤسسات الرسمية وإلباسه الياقة وتمشيط شعره، وإجباره على التوقيع في بداية الدوام وفي نهايته، ثم إرساله للنوم مع زوجته ستحوله إلى كائن مخنوق يضمحل، فهو لن يصعد على المنابر ذات الخشب المهترئ، والاسمنت المتصدع، فالشعر مهرٌ جامحٌ لا يشيخ، ولا يحالُ على التقاعد، فقرّاء الشعر هم الذين يعرفون وسع الساحات والمروج التي يرمح بها هذا المهر، ولا همّ في عددهم إن كانوا قلةً أو كثرة، فهم نواة المجتمع وعقله المفكر وهم رأسه والأكثر قدرةً على الخوض في مجازات الحياة وتفاصيلها وانبهاراتها، والشاعر الأميركي ت. س. إليوت قال في هذا: «لا يهمنا أن يكون لشاعر جمهور كبير من المستمعين في عصره، إن ما يهمنا هو أن يكون له دائماً على الأقل، جمهورٌ قليلٌ من المستمعين في كل جيل» والأمثلة على صحة قول ت. س. إليوت كثيرة، فكم اضطهد شاعرٌ في عصر ثم جاء له جمهوره بعد رحيله، ألا نذكر بودلير وجون كيتس واليوم ألا يزال بيننا جمهورٌ للمتنبي والمعري وأبي تمام؟ فالشعراء تجارب والأدب تجربة، والشعر يجب أن يجهد فيه الشاعر ليصل إلى الناس لكن الظلم يقع حين تحمّل الشاعر وحده مسؤولية عدم انتشاره، وفي المنحى الآخر تعتبر الفوقية والانغلاق والذهاب بعيداً عن الناس، للدخول في تهويمات عقل الشاعر هي من الجنون والأمراض النفسية والعقد الاجتماعية وهي ليست من الشعر بشيء.

عدد القراءات : 2261

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
الاخفاق الاميركي في تشكيل قوة بحرية دولية بذريعة حماية السفن في الخليج هو:
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3499
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019