الأخبار |
لبنان.. توافق فرنسي أميركي سعودي: لحكومة «محايدة» برئاسة نواف سلام!  إصابات فيروس كورونا حول العالم تتجاوز 20 مليونا  بعد فوزه برئاسة مجلس الشعب للدور التشريعي الثالث.. صباغ: المرحلة القادمة تتطلب عطاء أكثر  يارا عاصي: لإعلام.. مهنة من لا مهنة له والشكل والواسطة أهم من المضمون..!  ترامب: الخطر الأكبر على انتخاباتنا يأتي من الديمقراطيين وليس من روسيا  صحيفة: ترامب قد يحظر على مواطنيه العودة إلى البلاد  الصحة العالمية: نبحث مع الجانب الروسي فاعلية وآلية اعتماد اللقاح الروسي المكتشف ضد فيروس كورونا  ضغوط واشنطن تُثمر: مفاوضات أفغانية في الدوحة  واشنطن تُكثّف تحرّكاتها: الأولوية لـ«منطقة عازلة»  قوّة المعرفة.. بقلم: سامر يحيى  الأمريكيون يسارعون لشراء الملاجئ.. هل اقتربت نهاية العالم؟  ميليشيا (قسد) المدعومة أمريكياً تختطف 9 مدنيين من بلدة سويدان جزيرة بريف دير الزور  بوتين يعلن تسجيل أول لقاح ضد فيروس كورونا في العالم  الخارجية الإثيوبية: ليس لدينا مشكلة مع مصر ولكن المشكلة تظهر عندما تحاول "احتكار" مياه نهر النيل  برلين "غير راضية" بعد تلويح واشنطن بعقوبات على خلفية مشروع "نورد ستريم 2"  أبناء عشائر السبخة: ندعم بقوة أي مقاومة لتحرير الأرض السورية من كل أشكال الاحتلال  السودان: تأجيل اجتماعات سد النهضة أسبوعا لمواصلة المشاورات الداخلية  مصادر من داخل حزب البعث وعشية انتخاب رئيس ومكتب مجلس الشعب رجحت بقاء حمودة الصباغ رئيساً للمجلس  يتوقع نتائج الانتخابات منذ 1984... أستاذ تاريخ أمريكي يتنبأ بخسارة ترامب  وزارة الصحة: تسجيل 67 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 18 حالة     

شاعرات وشعراء

2015-09-07 01:14:01  |  الأرشيف

الرثاء بين المعري والمعري.. المعري أحمد بن عبدالله بن سليمان يرثي أباه والدكتور جهاد بن طاهر بكفلوني يرثي أباه

محمد خالد الخضر
 
الرثاء حالة وجدانية نفسية, قوامها الانفعال العاطفي والإحساس.. الذي يختلف بين شاعر وآخر في حركته البيانية وفق طبيعة الشاغر النفسية وتكوينه التربوي والثقافي والبيئي.
والموهبة تلعب دورا رئيسا في معيار التدفق التعبيري للألفاظ الشعرية والتي تتكون منها قصيدة الرثاء. والمعروف في الرثاء منذ الشعر الجاهلي إلى شعر اليوم.. ما يكون أثره الحزين أكثر حضورا في النفس من أشكال الشعر الأخرى وأنواعها.
وفي قراءتي هذه تناولت رثاء شاعرين لأبويهما وكلاهما ينتمي إلى معرة النعمان.. الأول أحمد بن سليمان والثاني جهاد بكفلوني.
أما الأول الذي عرف بالمعري فجاء مطلع قصيدته:
نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن
فلا جادني إلا عبوس من الدجن
وفي القصيدة عينها قال:
كأن ثناياه أوانس يبتغى
لها حسن ذكر بالصيانة والسجن
واضح أن الشاعر المعري أحمد بن سليمان كان خفيف العاطفة في رثائه لأبيه.. تكون الظروف النفسية التي عاشها وقتئذ خففت من حدة التوتر النفسي المفجوع الذي جعل الشاعر يكتب قصيدته أمام قيم أخرى أثر فيها الزمان والمكان والتقاليد وحركة التقاليد الشعرية أكثر من العاطفة والرابطة الإنسانية التي تربط الشاعر بوالده كما هو الحال عند أغلب شعراء العربية ي قصائدهم.. ولن تشفع قوة التعبير الدلالي وقدرة المعري على تشكيل الصورة النفسية والخيالية في تراجع عاطفته أمام فقدانه أهم مخلوق في حياته على الأرض وهذا ما ألفناه في البيتين المذكورين وكان أشد ما عنده أنه لم يكن راضيا عن السحاب وأنه وصف أسنان أبيه والتي شبهها بالأوانس الطيبة.. وهذا ما يدل على خلل نفسي بين المعري وأبيه ولولا ذلك لما جاءت القصيدة لما جاءت القصيدة بهذا الأسلوب التركيبي وبمثل ذلك يقول:
مضى طاهر الجثمان والنفس والكرى
وسهد المنى والجيب والذيل والردن
في حين جاءت قصيدة المعري الآخر الذي رثى فيها والده مختلفة في السلوك البنيوي والعاطفي والتعبيري برغم أن بكفلوني شاعر يعتمد على التأمل والانتقاء.. وهو يتفق مع المعري الأول بهذا.. إلا أن طبيعة العلاقة بينه وبين والده حكمت على عاطفته الإنسانية بامتزاجها الشديد بالحزن المتدفق والذي بدأ يتزاحم حتى ظهر منذ استخدامه أداة النداء في مطلع قصيدته فقال:
يا أيها الراسي هدمت عمادي
وحضرت عني السيف يوم جلادي
وقسمت ظهري فاتكأت على غدي
ينبوع يأس ذاخر الإيراد
لقد تجاوزت العاطفة التصور وأتت معها بالواقع الاجتماعي المحيط بالشاعر والذي لعب الأب الدور الأكبر في تنسيقه وترتيبه وهي أشياء بالفطرة يخاف الشاعر أن يفقدها عندما يفقد عماد هذا التكوين وخاصة إذا بني على الحب والعاطفة والارتقاء فقد يراه الشاعر نهاية الدنيا وبداية بئس جديد عصف بالحياة ليذهب إلى يوم أو إلى حياة أخرى لم يألفها الشاعر وهذا ما ظهر في قوله:
هذا الفراق نهاية الدنيا بدا هلا أغاث الموت بالإمداد
ماذا تركت لي الحياة مفازة جرداء تبحث عن خط مرتاد
وإن كان بكفلوني قد ذهب مع عاطفته.. إلا أن الثقافة البيئية المكتسبة والاجتماعية جعلت نصه الشعري يحمل دلالاته مشكلاً بصور موشاة بالحزن والحب الكبير ولا ينقص من قيمة قصيدة أحمد بن سليمان إلى أنها قد لا تترك ذات الأثر النفسي والانفعالي عند المتلقي والذي ستتركه قصيدة البكفلوني جهاد، فالوصف اللفظي أرهق عاطفة ابن سليمان التي بدا واضحاً الاهتمام الصنعي بها متجلياً بانتقاء الألفاظ ذات المعنى المعجمي وبالاعتناء بالمسافات الزمنية المتوافقة هي تفعيلات الوزن الشعري كقوله:
فيا ليت شعري هل يخف وقاره إذا صار أحدُ في القيامة كالعهن
وقوله:
 حجا زاده من جرأة وسماحةٍ وبعض الحجا داعٍ إلى البخل والجبن
هكذا يبدو أن الشاعر اعتنى بصفات والده محاولاً أن يخرج من هذا الإطار الذي دخل فيه منذ بداية الرثاء, وقد يكون انتقاء البحر الطويل وحرف النون روياَ له سبباَ في تراجع العاطفة لأن هذا الانتقاء يلائم الحالة النفسية التي كان يعيشها المعري بمكوناتها المتعبة
وتبدو صفات والد المعري الآخر بكفلوني عبر الاستنتاج لأن الشاعر ذهب يحكي تاريخاَ إنسانياً بعاطفة متصاعدة تترك حسه العفوي يذهب بها حيث يشاء وبدت القيمة الاجتماعية واضحة في السياق المنساب مع مكونات القصيدة قال جهاد:
يا ليت يومي كان قبلك يا أبي       مني خلا لا منك أنسُ النادي
لو كان يفدى والدي لفديته           لكن يعز عليَّ لستُ بفادي
بالروح وهو الروحُ مُذ هي ذرةٌ    في الغيب ترقب عالم الأجساد
شعورٌ دفاقٌ كاملٌ في نفس شاعرٍ لم يتمكن من السيطرة عليه, لكن الموهبة فصلته تماماً عن الذهنية الموروثة وخلصته من رتابة الماضي فكتب ما هو متحللٌ من الزمان والمكان ومؤطر بالتربية العليا لقداسة أب جعل منه مثقفاً ومتعلماً ثم تركه بعد أن اشتد عوده كي يخوض كل الغمارات بلا استثناء والتي تؤدي إلى وطن أسمى وانتماء أبهى
المعري الأول والمعري الثاني كلاهما على اتجاهٍ خلقيٍ واحد وكلاهما على مسارِ إبداعي واحد, فالقصيدة جاءت على البحر الطويل والثانية على الكامل لكن لكل منهما إيقاعه وحركاته الموسيقية والدلالية وحضوره الأخاذ، فإن كان بكفلوني قد تفوق بالعاطفة هذا لأن سنة الحياة تقتضي إذا لم يتفوق الطالب على أستاذه والابن على أبيه لا يمكن للحضارة أن تكتمل ولا يمكن للثقافة أن تتطور قال جهاد:
هذا بكائي يا أبي قدمته شعراً وأرسلهُ رسول ودادي
وقال أحمد بن سليمان:
سأبكي إذا ابن ورقاء بهجة وإن كان ما يعنيه ضد الذي أعني
وهذا الآخر ارتقى أيضاً بسمو دلالاته الفلسفية والنفسية والاجتماعية.
وهكذا كان قضاء المعرة أن تنجب دائماً ما يسعد الشعر والتاريخ فإن كان قبر أبي العلاء مشعاً في أوسطها, فقبر عمر بن عبد العزيز يشع بجانبها.
أمد الله بعمر البكفلوني وأعطاه المزيد من القدرةِ والإبداع.

عدد القراءات : 13020



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3524
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020